3110 - فَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ نِسْوَةٌ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى - فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَوَارِيَ لَا قَسْمَ لَهُنَّ عَلَيْهِ ، فَلَهُ أَنْ يَطَأَ جَمِيعَهُنَّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ . 3111 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي حِينِ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي وَقْتٍ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ ، فَجَمَعْنَ حِينَئِذٍ ، ثُمَّ دَارَ بِالْقِسْمِ عَلَيْهِنَّ بَعْدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُنَّ كُنَّ حَرَائِرَ ، وَسُنَّتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيهِنَّ الْعَدْلُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ ، وَأَلَّا يَمَسَّ الْوَاحِدَةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى . 3112 - وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ . 3113 - وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْجُنُبِ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . 3114 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ تَوَضَّأَ فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ . 3115 - وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ : إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْفَرْجِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران عن ابن عمر في طهارة عرق الجنب والحائض · ص 138 شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ · ص 216 119 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْسِلُ جَوَارِيهِ رِجْلَيْهِ وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ وَهُنَّ حُيَّضٌ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ لَهُ نِسْوَةٌ وَجَوَارِي هَلْ يَطَؤُهُنَّ جَمِيعًا ، قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ؛ فَأَمَّا النِّسَاءُ الْحَرَائِرُ فَيُكْرَهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى ، فَأَمَّا أَنْ يُصِيبَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يُصِيبَ الْأُخْرَى وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ جُنُبٍ وُضِعَ لَهُ مَاءٌ يَغْتَسِلُ بِهِ فَسَهَا فَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِيهِ لِيَعْرِفَ حَرَّ الْمَاءِ مِنْ بَرْدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ أُصْبُعَهُ أَذًى ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ يُنَجِّسُ عَلَيْهِ الْمَاءَ . 121 119 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْسِلُ جَوَارِيهِ رِجْلَيْهِ ) قَالَ سَحْنُونٌ : كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ . وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ : سُئِلَ مَالِكٌ أَلَا يَخَافُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَسَ ؟ قَالَ : لَا ، مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا لِشُغُلٍ أَوْ ضَعْفٍ يَعْنِي فَلَمْ يَقْصِدِ اللَّذَّةَ وَلَمْ يَجِدْهَا فَلَيْسَ بِلَمْسٍ نَاقِضٍ . ( وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : مُصَلًّى صَغِيرٌ يُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسَتْرِهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَرِّ الْأَرْضِ وَبَرْدِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً سُمِّيَتْ حَصِيرًا ، وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَصَاحِبُهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ ، وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ : وَلَا يَكُونُ خُمْرَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، وَسُمِّيَتْ خُمْرَةٌ لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ السَّجَّادَةُ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي ، سُمِّيَتْ خُمْرَةٌ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الْوَجْهَ ، قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفَأْرَةِ الَّتِي جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ حَتَّى أَلْقَتْهَا عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا عَلَيْهَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِهَا عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَجْهِ . ( وَهُنَّ حُيَّضٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ جَمْعُ حَائِضٍ لِأَنَّ عَرَقَهَا وَكُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا لَا نَجَاسَةَ فِيهِ طَاهِرٌ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ : إِنَّ حَيْضَتُكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلَتْهُ . وَقَوْلُ الْبَوْنِيِّ : قَوْلُهُ : وَهُنَّ حُيَّضٌ خِلَافُ قَوْلِهِ : مَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا ، فَهُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ سهو لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ ، فَالْأَوَّلُ : كَرِهَ الِاغْتِسَالَ بِفَضْلِ اغْتِسَالِ الْحَائِضِ ، وَهَذَا الثَّانِي إِنَّمَا كَانَ الْحُيَّضُ يَغْسِلْنَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ فَضْلِ اغْتِسَالِهِنَّ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ لَهُ نِسْوَةٌ وَجِوَارِي هَلْ يَطَأُهُنَّ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ ) أَيْ يَجُوزُ ( بِأَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَيْهِ ) أَوْ جَوَارِيهِ ( قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ) وَلَكِنْ يَغْسِلُ فَرْجَهُ اسْتِحْبَابًا قَبْلَ الْوَطْءِ الثَّانِي . ( فَأَمَّا النِّسَاءُ الْحَرَائِرُ فَيُكْرَهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ إِلَّا أَنْ تَأَذَّنَ ، وَحَدِيثُ طَوَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ خَاصٌّ بِهِ إِذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُهُ تَكَرُّمًا ، أَوْ أَبَحْنَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ فَعَلَهُ حِينَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ فِي يَوْمٍ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ دَارَ عَلَيْهِنَّ بِالْقَسْمِ عَلَى وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ . ( فَأَمَّا أَنْ يُصِيبَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يُصِيبُ الْأُخْرَى وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُ ذَكَرِهِ قَبْلَ الْعَوْدِ حَمْلًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ . زَادَ ابْنُ حِبَّانَ : فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ عَلَى غَسْلِ الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ أَيْ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةَ الْعُضْوِ وَإِتْمَامَ اللَّذَّةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ عَادَ لِلْمَوْطُوءَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ إِنْ وَطِئ غَيْرَ الْأُولَى لِئَلَّا يُدْخِلَ فِيهَا نَجَاسَةَ غَيْرِهَا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ جُنُبٍ وُضِعَ لَهُ مَاءٌ يَغْتَسِلُ بِهِ فَسَهَا فَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِيهِ لِيَعْرِفَ حَرَّ الْمَاءِ مِنْ بَرْدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ أُصْبُعَهُ أَذًى فَلَا أَرَى ) أَعْتَقِدُ ( ذَلِكَ يُنَجِّسُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ) بَلْ هُوَ طَهُورٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهُ أَذًى وَالْمَاءُ كَثِيرٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَكَذَلِكَ ، فَإِنْ قَلَّ وَكَانَ لَا يَتَغَيَّرُ بِوَضْعِ أُصْبُعِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَإِنْ كَانَ يَتَغَيَّرُ بِوَضْعِ أُصْبُعِهِ احْتَالَ فِيمَا يَتَنَاوَلُ بِهِ الْمَاءَ لِغَسْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ كَعَادِمِ الْمَاءِ .