135 حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا حَائِضٌ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ - وَهُوَ مُجَاوِرٌ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْعَمَلِ فِي الِاعْتِكَافِ وَمَا يَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَكِفُ ، وَمَا لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهِ - مُجَوَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ لَيْسَتْ كَمُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ لَهَا ، وَأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ بِالْمُبَاشَرَةِ هَاهُنَا الْجِمَاعُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَيْسَتْ بِنَجِسٍ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي حَائِضٌ ، فَقَالَ : إِنَّ حَيْضَتَكَ لَيْسَتْ بِيَدِكِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، وَفِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ ، تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ؛ لِأَنَّ اعْتِزَالَهُنَّ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْرَبْنَ فِي الْبُيُوتِ ، وَلَا يُجْتَمَعُ مَعَهُنَّ فِي مُوَاكَلَةٍ وَلَا مُشَارَبَةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِزَالَ الْوَطْءِ لَا غَيْرَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبَاشَرَتَهُنَّ مُؤْتَزِرَاتٍ ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ حُكْمِ طَهَارَةِ الْحَائِضِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ ، وَذَكَرْنَا فِي بَابِ نَافِعٍ الْحُكْمَ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ وَفَضْلِ وُضُوئِهَا ، وَالِاغْتِسَالِ مَعَهَا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَمْرٌ صَحَّتْ بِهِ الْآثَارُ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ ذَا شَعْرٍ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ يُسْدِلُ نَاصِيَتَهُ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَعْدُ ، وَمَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي شَعْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ تَرْجِيلِ الشَّعْرِ ، وَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ رَآهُ ثَائِرَ شَعْرِ الرَّأْسِ ، وَأَمَرَهُ بِتَسْكِينِ شَعْرِهِ وَتَرْجِيلِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكُشِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ حَبْسِ الشَّعْرِ وَالْجُمَمِ وَالْوَفَرَاتِ ، وَالْحَلْقُ أَيْضًا مُبَاحٌ ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَقَ رُؤُوسَ بَنِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ أَنْ أَتَاهُ خَبَرُ قَتْلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْحَلْقُ مَا حَلَقَهُمْ ، وَالْحَلْقُ فِي الْحَجِّ نُسُكٌ ، وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ كَانَ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، مَا جَازَ فِي الْحَجِّ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ عَلَى إِبَاحَةِ حَبْسِ الشَّعْرِ ، وَعَلَى إِبَاحَةِ الْحِلَاقِ ، وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةً ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى آلَ جَعْفَرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ - يَعْنِي مِنْ مَوْتِ جَعْفَرٍ - ، فَقَالَ : لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ، ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي ، قَالَ : فَجِيءَ بِأُغَيْلِمَةٍ كَأَنَّهُمْ أَفْرُخٌ : مُحَمَّدٌ ، وَعَوْنٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ ، قَالَ : فَجَاءَ الْحَلَّاقُ فَحَلَقَ رُؤُوسَهُمْ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَشَالَهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُمْ ، فَقَالَ : تَخَافِينَ عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا حَائِضٌ · ص 136 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا حَائِضٌ · ص 201 135 109 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا حَائِضٌ . 3413 - فَفِيهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ . لِأَنَّ اعْتِزَالَهُنَّ كَانَ يَحْتَمِلُ أَلَّا يُقْرَبْنَ وَلَا يُجْتَمَعُ مَعَهُنَّ . 3414 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِزَالُ الْوَطْءِ خَاصَّةً . فَأَتَتِ السُّنَّةُ بِمَا قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ ، عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا . 3415 - وَبِمِثْلِ ذَلِكَ مَعْنَى تَرْجِيلِ عَائِشَةَ - وَهِيَ حَائِضٌ - لِرَأْسِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3416 - وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ ، وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَهُوَ مُعْتَكِفٌ ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ . 3417 - وَذَكَرْنَا مَعَانِيَ الِاعْتِكَافِ ، وَحُكْمَ الْمُبَاشَرَةِ فِيهَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3418 - وَفِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ لِرَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ - دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْحَائِضِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ نَجِسٌ غَيْرَ مَوْضِعِ الْحَيْضِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ حِينَ سَأَلَهَا أَنْ تُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي حَائِضٌ . 3419 - وَفِيهِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ ، وَفِي تَرْجِيلِهِ لِشَعْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسِوَاكِهِ ، وَأَخْذِهِ مِنْ شَارِبِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ وَلَا الشَّرِيعَةِ مَا خَالَفَ النَّظَافَةَ وَحُسْنَ الْهَيْئَةِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي مِنْ شَكْلِ الرِّجَالِ - لِلرِّجَالِ ، وَمِنْ شَكْلَ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ . 3420 - وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ أَرَادَ بِهِ اطِّرَاحَ الشَّهْوَةِ فِي الْمَلْبَسِ ، وَالْإِسْرَافَ فِيهِ ، الدَّاعِيَ إِلَى التَّبَخْتُرِ وَالْبَطَرِ ؛ لِيَصِحَّ مَعَانِي الْآثَارِ ، وَلَا تَتَضَادَّ . 3421 - وَمِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا ، يُرِيدُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ ثَائِرَ الرَّأْسِ شَعِثَهُ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ ، كَمَا جَاءَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3422 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ فِي مَعَانِي هَذَا الْبَابِ وَشَوَاهِدَ بِمَا وَصَفْنَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعْ الْحِيضَةِ · ص 235 132 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ . 135 132 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أُرَجِّلُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ الْجِيمِ أُمَشِّطُ ( رَأْسَ ) أَيْ شَعَرَ ( رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَأُسَرِّحُهُ لِأَنَّ التَّرْجِيلَ لِلشَّعَرِ وَهُوَ تَسْرِيحُهُ وَتَنْظِيفُهُ لَا الرَّأْسِ ، فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَوْ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ مَجَازًا ( وَأَنَا حَائِضٌ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى طَهَارَةِ بَدَنِ الْحَائِضِ ، وَأَلْحَقَ عُرْوَةُ بِهَا الْجُنُبَ وَهُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ لِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ بِالْحَائِضِ أَكْثَرُ مِنَ الْجُنُبِ ، وَأُلْحِقَ أَيْضًا الْخِدْمَةُ بِالتَّرْجِيلِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي تَرْجِيلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِشَعَرِهِ وَسِوَاكِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ شَارِبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خِلَافَ النَّظَافَةِ وَحُسْنِ الْهَيْئَةِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ لَيْسَ مِنَ الشَّرِيعَةِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ أَرَادَ بِهِ إِطِّرَاحَ السَّرَفِ وَالشُّهْرَةِ لِلْمَلْبَسِ الدَّاعِي إِلَى التَّبَخْتُرِ وَالْبَطَرِ لِتَصِحَّ مَعَانِي الْآثَارِ وَلَا يَتَضَادَّ ، وَمِنْ هَذَا نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا يُرِيدُ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَكُونَ ثَائِرَ الرَّأْسِ شَعِثَهُ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ كَمَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .