( ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ : حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ ) ابْنُ السَّبَّاقِ هَذَا عُبَيْدٌ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ ، وَابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَمِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ النَّسَبِ ، وَلِلسَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ : عَوْفٌ ، وَعُبَيْدٌ ، وَعُمَيْلَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ . قَالَ الزُّبَيْرُ : بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَهَلَكُوا ، وَانْقَرَضُوا ، قَالَ : وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَغَى بِمَكَّةَ فَتَفَانَوْا فِي الْبَغْيِ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، قَالَ : وَصَارَ بَعْضُ بَنِي السَّبَّاقِ فِي عَكٍّ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ هَذَا . 146 مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضِيرُهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا ، كَمَا يُرْوَى ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ اخْتِلَافًا . وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّعَيْنِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَحُمَيْدٍ ابْنَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَنْ أَحَدِهِمَا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا ( فَاغْتَسِلُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . رَوَاهُ عَنْ حَجَّاجٍ هَذَا ، وَهُوَ حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَفْلَحَ الرُّعَيْنِيُّ أَبَا الْأَزْهَرِ جَمَاعَةٌ هَكَذَا ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا فِي الْمُوَطَّأِ . وَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ضَعِيفٌ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَعْيَنَ الْمَقْدِسِيِّ ، بِهَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ : حَضَرْتُ مَالِكًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ غُسْلِ الْجُمْعَةِ قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَمِمَّا أَجَازَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ رَحْمُونَ الْإِفْرِيقِيُّ ، وَحَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قُرَادٍ الْجُهَيْنِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِيُّ بِالرَّمْلَةِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالُوا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الصَّبَّاحِيُّ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قال : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . وَهَذَا اضْطِرَابٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا ، فَرَوَاهُ مَالِكٌ كَمَا رَأَيتَ فِي هَذَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسٌ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، أَنْبَأَنَا أَبِي ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا ) لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضِيرُهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جُمْعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَاغْتَسِلُوا فِيهِ بِالْمَاءِ ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضِيرُهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْأَمْرُ بِغُسْلِ الْجُمْعَةِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَفِيهِ الْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ لِقَوْلِهِ : إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا ، وَفِيهِ أَخْذُ الطِّيبِ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، وَأَخْذُهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ حَسَنٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرَفُ بِرَائِحَةِ الطِّيبِ إِذَا مَشَى . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ ، فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى السِّوَاكِ ، وَالْآثَارُ فِي السِّوَاكِ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي سِوَاكِ الْقَوْمِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا أَنَّهُ كَانَ الْأَرَاكَ وَالْبَشَامَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكُلُّ مَا جَلَا الْأَسْنَانَ ، وَلَمْ يُؤْذِهَا ، وَلَا كَانَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ ، فَجَائِزٌ الِاسْتِنَانُ بِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْمِلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ يَخْطُبُ فِي الْجُمْعَةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْتِيَ فِي خُطْبَتِهِ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ فُصُولِ الْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا ، تَعْلِيمًا لَهُمْ ، وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا يُصْلِحُهُمْ فِي دِينِهِمْ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَوْمُ عِيدٍ لَمْ يَحْنِثْ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُعْطِيَنَّكَ كَذَا ، وَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا يَوْمَ عِيدٍ ، وَلَمْ يَنْوِ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَلَا الْأَضْحَى ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَلَا نَوَى شَيْئًا ، أَنَّهُ يَبِرُّ بِأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ يَوْمَ جُمْعَةٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمْعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، وَمِنْبَرُهُ صَغِيرٌ ، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَعَرِقَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ ، فَصَارُوا يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ · ص 209 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثا ابن السباق وأبي هريرة فِي السِّوَاكِ · ص 265 146 ( 30 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ 120 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ، فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا . وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ . وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . 121 - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ . 122 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ ، مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ . 3808 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ : لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ . 3809 - تَفْسِيرُهُ مَا رَوَاهُ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا عَلِمَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِوَايَتِهِ لَهُ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3810 - وَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي كَثِيرة جِدًّا . 3811 - مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا : مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ . 3812 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا : مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ . 3813 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ . . . . الْحَدِيثَ . 3814 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَاغْتَسِلُوا ؛ فَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالْفَضْلِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ عَائِشَةَ : كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ بِهَيْئَاتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرِيحِهِ وَأُمِرُوا مَعَ ذَلِكَ بِأَخْذِ الطِّيبِ ، وَالْمَسِّ مِنْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . 3815 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، فَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْئَاتِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ . 3816 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَسْتَأْخِرُونَ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : مَا كَانَ إِلَّا الْوُضُوءُ . فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ . 3817 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : مَا زِدْتُ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ! ! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ . وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِانْصِرَافِ لِلْغُسْلِ ، وَلَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَا قَالَ لَهُ : إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تُجْزِيكَ بِغَيْرِ غُسْلٍ ، وَلَا رَأَى ذَلِكَ عُثْمَانُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ؛ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الْجُمُعَةِ . 3818 - وَسَيَأْتِي حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3819 - وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ سَمُرَةَ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . 3820 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ ، وَحَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَسَانِيدِهِمَا ، وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَى مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3821 - فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغُسْلَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ ، لَا فَرِيضَةٌ . 3822 - وَأَبُو سَعِيدٍ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ قَدْ رَوَى وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . 3823 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ نَدْبٌ وَفَضْلٌ ، وَسُنَّةٌ ، لَا وَاجِبٌ فَرْضًا . 3824 - وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا أَيْضًا فِي بَابِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3825 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا الْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا ، فَاغْتَسِلُوا . 3826 - وَالْقَوْلُ فِي غُسْلِ الْعِيدَيْنِ كَالْقَوْلِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِلَّا أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ آكَدُ فِي السُّنَّةِ . 3827 - وَفِيهِ أَخْذُ الطِّيبِ ، وَمَسُّهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَفِي الْعِيدَيْنِ . 3828 - وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ حَسَنٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرَفُ خُرُوجُهُ بِرَائِحَةِ الطِّيبِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَإِذَا مَشَى . 3829 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ رَائِحَتَهُ كَانَتْ تِلْكَ بِلَا طِيبٍ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 3830 - وَذَكَرَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ . وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ ، فَإِنَّ طِيبَ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ . 3831 - وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ . 3832 - وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الطِّيبَ وُجُوبَ سُنَّةٍ وَأَدَبٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3833 - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الطِّيبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَا أَعْلَمُهُ . 3834 - قَالَ سُفْيَانُ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ ، غَيْرُ مُؤْثِمٍ مَنْ تَرَكَهُ . 3835 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَيُوجِبُ الطِّيبَ مَا كَانَ فِي قَوْلِهِ حُجَّةٌ ، إِذْ كَانَ الْجُمْهُورُ يُخَالِفُونَهُ فِيمَا تَأَوَّلَ مِنْ ذَلِكَ . 3836 - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ صُهَيْبٍ . قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : الطِّيبُ يُغْنِي مِنَ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . 3837 - وَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي السِّوَاكِ . 3838 - وَالْآثَارُ فِي السِّوَاكِ كَثِيرَةٌ جِدًّا . 3839 - وَكَانَ سِوَاكُ الْقَوْمِ الْأَرَاكَ وَالْبَشَامَ . وَكُلَّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ ، وَلَا يُؤْذِيهَا ، وَيُطَيِّبُ نَكْهَةَ الْفَمِ فَجَائِزٌ الِاسْتِنَانُ بِهِ . 3840 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُنْزَلُ عَلَيْهِ فِيهِ . 3841 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ . 3842 - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ . 3843 - وَكَانَ رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا . 3844 - وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ يَنْدُبُونَ إِلَيْهِ ، وَيَسْتَحِبُّونَهُ ، وَيَحُثُّونَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمْ . 3845 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ . 3846 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْمِلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ . 3847 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْتِيَ فِي خُطْبَتِهِ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي فُصُولِ الْأَعْيَادِ ، وَفَضْلِ رَمَضَانَ ، وَالتَّرْغِيبِ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ ، وَمَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا بِالنَّاسِ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَتِهِ . 3848 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَقَدْ بَرَّ ، وَلَمْ يَحْنَثْ . 3849 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ . 3850 - ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ صَغِيرٌ ، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَعَرِقُوا فِي الصُّوفِ ، فَصَارَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ · ص 254 32 - بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ 32 - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ بِكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ مُذَكَّرٌ ، وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ ، وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، مُشْتَقٌّ مِنْ سَاكَ إِذَا دَلَّكَ ، أَوْ مِنْ جَاءَتِ الْإِبِلُ تَسَاوَكُ هُزَالًا أَيْ تَتَمَايَلُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى الْآلَةِ وَتَجُوزُ إِرَادَتُهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيِ اسْتِعْمَالُهُ ، وَأَلْ فِيهِ لِتَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ لَا لِلِاسْتِغْرَاقِ أَوْ لِلْعَهْدِ لِأَنَّ السِّوَاكَ كَانَ مَعْهُودًا لَهُمْ عَلَى هَيْئَاتٍ وَكَيْفِيَّاتٍ فَيُحْتَمَلُ الْعَوْدُ إِلَيْهَا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ . 143 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنْ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . 146 143 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ بِلَا إِضَافَةٍ ( ابْنِ السَّبَّاقِ ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ الْمَدَنِيِّ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَأَشْرَافِهِمْ ، رَوَى لَهُ السِّتَّةُ ، وَذُكِرَ فِي التَّقَصِّي أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ، وَفِي التَّقْرِيبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ثَقَفِيٌّ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي ) يَوْمِ ( جُمُعَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ لُغَةُ الْحِجَازِ وَفَتْحِهَا لُغَةُ تَمِيمٍ وَإِسْكَانِهَا لُغَةُ عُقَيْلٍ وَبِهَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ ( مِنَ الْجُمَعِ ) جَمْعُ جُمُعَةٍ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى جُمُعَاتٍ مِثْلَ غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا ، وَأَمَّا الْجُمْعَةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ فَاسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُهَا السَّبْتُ وَأَوَّلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْأَحَدِ هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . ( يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمَعْشَرُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ ، فَالشَّبَابُ مَعْشَرٌ وَالشُّيُوخُ مَعْشَرٌ وَالنِّسَاءُ مَعْشَرٌ وَالْأَنْبِيَاءُ مَعْشَرٌ وَمَا أَشْبَهَهُ . ( إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا ) لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً جَزَمَ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى وَابْنُ سُرَاقَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْعَالَمَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَسَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا اسْمًا يَخُصُّهُ وَخَصَّ كُلَّ يَوْمٍ بِصِنْفٍ مِنَ الْخَلْقِ أَوْجَدَهُ فِيهِ وَجَعَلَ يَوْمَ كَمَالِ الْخَلْقِ مَجْمَعًا وَعِيدًا لِلْمُؤْمِنِينَ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِعِبَادَتِهِ وَذِكْرِهِ وَالتَّفَرُّغِ لِشُكْرِهِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى خِدْمَتِهِ ، وَذِكْرِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَا يَكُونُ مِنَ الْمَعَادِ . قَالَ الرَّاغِبُ : وَالْعِيدُ مَا يُعَاوِدُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَخَصَّهُ الشَّرْعُ بِيَوْمَيِ الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مَجْعُولًا فِي الشَّرْعِ لِلسُّرُورِ اسْتُعْمِلَ الْعِيدُ فِي كُلِّ يَوْمِ مَسَرَّةٍ أَيًّا مَا كَانَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ يَوْمَ عِيدٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ بَرَّ بِفِعْلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، لَكِنْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ : الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيهِ . ( فَاغْتَسِلُوا ) اسْتِنَانًا مُؤَكَّدًا . ( وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ ) إِذْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ يُعْرَفُ خُرُوجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلَاةِ بِرَائِحَةِ الطِّيبِ إِذَا مَشَى ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَعَلَّهُ إِيجَابُ سُنَّةٍ وَأَدَبٍ وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةً فَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ) أَيِ الْزَمُوهُ لِتَأَكُّدِ اسْتِحْبَابِهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ، وَكَانَ رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ ، وَأَنَّ ابْنَ مَاجَهْ وَصَلَهُ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ عُورِضَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي فَكَيْفَ يَنْفِي دِرَايَتَهُ مَعَ رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ . . . إِلَخْ . وَصَالِحُ بْنُ الْأَخْضَرِ أَبِي الْأَخْضَرِ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا ضَعِيفٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَالِكٌ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدٍ مُرْسَلًا ، قَالَ الْحَافِظُ : فَإِنْ كَانَ صَالِحٌ حَفِظَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرُهُ بَعْدَمَا نَسِيَهُ أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ .