168 حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : صَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا قَالَ : كَانَ يُصَلِّي وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُلَاعِبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَقَالَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ رُوَاتِهِ : وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ أَنْ يُكَبِّرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ مِنْهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا ، وَهَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ ; لِأَنَّ رَفْعَ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ لَيْسَ فِيهِ تَكْبِيرٌ ، إِنَّمَا هُوَ التَّحْمِيدُ بِإِجْمَاعٍ ، فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ إِلَّا فِي رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ، وَفِيهِ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُنَّ ، تَرَكَهُنَّ النَّاسُ : كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا ، وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ إِذْنٌ بِحَرَكَاتِ الْإِمَامِ وَشِعَارٌ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ إِلَّا فِي الْجَمَاعَةِ ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ; فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَبِّرَ ، وَلِهَذَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُكَبِّرَانِ كُلَّمَا خَفَضَا وَرَفَعَا فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ جَابِرٌ يُعَلِّمُهُمْ ذَلِكَ ; فَذَكَرَ مَالِكٌ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا لِيُبَيِّنَ لَكَ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ نَسِيَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فصاعدا مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ : إنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ نَسِيَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ سَجَدَ أَيْضًا قَبْلَ السَّلَامِ ; فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَهَا سُجُود سهو وَلَا شَيْءٌ وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي رَأْيِهِ فَقَالَا : لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ فِي صَلَاةٍ إِذَا كَانَ قَدْ كَبَّرَ لِإِحْرَامِهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا حَرَجَ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ : الْفَرَائِضُ فِي الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً : أَوَّلُهَا النِّيَّةُ ثُمَّ الطَّهَارَةُ ، وَسِتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَمَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَالتَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَقِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَالرُّكُوعُ ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَالسُّجُودُ ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَالْقُعُودُ الْآخِرُ ، وَالسَّلَامُ ، وَقَطْعُ الْكَلَامِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَذَكَرَ الْأَبْهَرِيُّ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَحْدَهَا دُونَ سَائِرِ التَّكْبِيرِ ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : وَالسُّنَنُ فِي الصَّلَاةِ : خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً أَوَّلُهَا : الْأَذَانُ ، وَالْإِقَامَةُ ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ ، وَالسُّورَةُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَالِاسْتِوَاءُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَالِاسْتِوَاءُ مِنَ السُّجُودِ ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ ، وَالتَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ ، وَالتَّشَهُّدُ ، وَالْجَهْرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَالسِّرُّ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ ، وَأَخْذُ الرِّدَاءِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ ; إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ ; فَذَكَرَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ سِوَى تكبيرة الْإِحْرَامِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الْأَئِمَّةُ فِي تكبيرة الْإِحْرَامِ ، وَأَمَّا فِيمَا سِوَاهَا مِنَ التَّكْبِيرِ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خلافا غير مَا ذَكَرَتْ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي تكبيرة الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ هَذَا التَّكْبِيرَ الَّذِي تَرَكَ النَّاسُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا التَّكْبِيرُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ كَانَ النَّاسُ قَدْ تَرَكُوهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا إِلَى عَهْدِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَفِي تَرْكِ النَّاسِ لَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَأَنَّ تَرْكَ التَّكْبِيرِ لَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ ، وَزِينَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ، وَرَفْعُ الْأَيْدِي فِيهَا ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَقَالَ : هُوَ مِنْ زِينَةِ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا إنَّهُ سُنَّةٌ وَفَضْلٌ وَزِينَةٌ لِلصَّلَاةِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَكَ مَذْهَبَهُ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ كُلُّهُمْ يَأْمُرُونَ بِهِ وَيَفْعَلُونَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ عِنْدَهُمْ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ أَحْمَدُ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَبِّرَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْفَرَائِضِ وَأَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَلَا قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَحْكِي أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدَهُ ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَيَدُلُّ ظَاهِرُهَا عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ إِمَامًا أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا الَّذِي نَقَصُوا مِنَ التَّكْبِيرِ ؟ قَالَ : إِذَا انْحَطَّ إِلَى السُّجُودِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ : حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَزَى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا خَفَضَ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ وَإِذَا وَضَعَ ( فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ) فَقَالَ : لَا أُمَّ لَكَ أَوَلَيْسَتْ تِلْكَ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ ، وَسَنَذْكُرُ بَعْضَهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ شَافِيَةٌ لِمَنْ سَاعَدَهُ الْفَهْمُ وَالتَّوْفِيقُ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاجِبٌ إِلَّا التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْجِعْ فَصَلِّ ; فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فَرَجَعَ فَصَلَّى ; ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْجِعْ فَصَلِّ ; فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : قَدْ أَجْهَدْتُ نَفْسِي فَعَلِّمْنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ وَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ كَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَافِعًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا حَتَّى تُتِمَّهَا : حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ إِلَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى لِلْإِحْرَامِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ التَّكْبِيرِ فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ أَنَّ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ مَا عَدَا تكبيرة الْإِحْرَامَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنْتُمْ تُوجِبُونَهُ لِقِيَامِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَقُومَ وُجُوبُ جُمْلَةِ التَّكْبِيرِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ قَامَ دَلِيلُهُ ، وَثَبَتَ النَّصُّ فِيهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، وَبِأَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَلِّمُ مِنْ صَلَاتِهِ طُولَ حَيَاتِهِ فَثَبَتَ التَّسْلِيمُ قَوْلًا وَعَمَلًا ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ ; فَقَدْ كَانَ تَرَكَهُ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ ; فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ تَرْكَهُ ; بَلْ جَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ فَلِذَلِكَ قُلْنَا : إِنَّ التَّكْبِيرَ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ سُنَّةٌ يَحْسُنُ الْعَمَلُ بِهَا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ; وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ; فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى سُنَّةٌ ، وَمَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، فَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ جُمْلَةَ التَّكْبِيرِ الْمَسْنُونِ قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ : وَضَعْتَ التَّمْثِيلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ; لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَأَنْتَ تَرَى السَّلَفَ ، وَالْعَمَلَ الْأَوَّلَ ، وَالْأَمْرَ الْقَدِيمَ قَدْ تُرِكَ فِيهِ التَّكْبِيرُ ، وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَمْ يُجِزْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَرْكَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى عَامِدًا ، وَلَا تَرَكَهَا ، وَحَسَبُكَ بِهَذَا فَرْقًا يَخُصُّ بِهِ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى مِنْ بَيْنِ سَائِرِ السُّنَنِ ، وَسَائِرُ أَعْمَالِ الْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرِ فِيمَا عَدَا تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ الْمَخْصُوصَ بِالْوُجُوبِ أَشْبَهُ بِالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَسُورَةً مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ مِنْهُ بِالْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَلَوْ كَانَ التَّكْبِيرُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُعَادُ مِنْهُ إِذَا سَهَا عَنْهُ لَكَانَتْ كُلّ تكبيرة فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِهَا ، وَلَمَّا افْتَرَقَ حُكْمُ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، وَالْأَكْثَرُ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّجْدَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَا تَنُوبُ عَنْ غَيْرِهَا ، وَأَنَّهَا فَرْضٌ فِي نَفْسِهَا ; فَلَوْ كَانَتِ التَّكْبِيرَاتُ وَاجِبَاتٍ كَانَتْ كَذَلِكَ ، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَفِي مَعَان مِنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ · ص 79 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ · ص 113 166 142 - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ; أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . 143 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ; أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 144 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ . 145 - وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ : فَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُكَبِّرَ كُلَّمَا خَفَضْنَا وَرَفَعْنَا . 4356 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ الْمُسْنَدَةَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ هَذَا ، مِنْهَا حَدِيثُ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ ، قَالَ : صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلَفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ . فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْصَرَفْنَا ، أَخْذَ عِمْرَانُ بِيَدِي ، فَقَالَ لِي : أَذْكَرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . 4357 - وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ; أَنَّهُ جَمَعَ قَوْمَهُ ، فَقَالَ : أَلَا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ، ؟ فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ، فَكَبَّرَ بِهِمُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ; يَعْنِي بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ : يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ ، وَإِذَا سَجَدَ . 4358 - وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ ، فَكَبَّرَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ أَحْمَقُ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ! سُنَّةُ أَبَى الْقَاسِمِ . 4359 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 4360 - وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى لَهُمْ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَبَّرَ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَحِينَ رَكَعَ ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ ، وَحِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ، وَحِينَ يَقُومُ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ . 4361 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ ، وَأَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 4362 - وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي مَعْنَاهُ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ بِهِمْ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : هَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ . 4363 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَهُمْ ، وَلَا ظَاهِرًا فِيهِمْ ، وَلَا مَشْهُورًا مِنْ فِعْلِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَفْعَلُهُ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ أَشْبَهُهُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا أَنْكَرَ عِكْرِمَةُ عَلَى الشَّيْخِ مَا قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ : إِنَّهُ السُّنَّةُ ، وَلَا قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ عَلِيٍّ : لَقَدْ أَذْكَرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 4364 - وَمِثْلُ هَذَا وَأَبْيَنُ حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً أَذْكَرَنَا بِهَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ; كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ ، وَرَفْعٍ ، وَقِيَامٍ ، وَقُعُودٍ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : فَإِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا . 4365 - وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ هَذَا التَّكْبِيرَ الَّذِي تَرَكَ النَّاسُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا هَذَا التَّكْبِيرُ ؟ فَقَالَ : إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 4366 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 4367 - وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَنْقُلْهُ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ السُّنَنِ ، بَلْ قَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ إِذْنٌ بِحَرَكَاتِ الْإِمَامِ ، وَشِعَارُ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ إِلَّا فِي الْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَلَّا يُكَبِّرَ . 4368 - وَلِهَذَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَهَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعَيْنِ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرَ فِعْلَهُمَا - لِيُبَيِّنَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا إِلَّا بَعْضُ الصَّحَابَةِ ; فَالْحُجَّةُ فِي السُّنَةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا . 4369 - وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُنَّ ، تَرَكَهُنَّ النَّاسُ ; كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفْعَ يَدَيْهِ مَدًّا ، وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ . 4370 - وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ ، وَسُجُودٍ ، وَخَفْضٍ ، وَرَفْعٍ . 4371 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 4372 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَدِيثٌ لَيْسَ فِي الِاشْتِهَارِ ، وَلَا فِي الصِّحَّةِ - كَأَحَادِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ . 4373 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ . قَالَ : وَكَانَ قَتَادَةُ يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ . قَالَ أَحْمَدُ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَبِّرَ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْفَرْضِ ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا . 4374 - قَالَ : وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ : مَا الَّذِي نَقَصُوا مِنَ التَّكْبِيرِ ؟ قَالَ : إِذَا انْحَطَّ إِلَى السُّجُودِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ كُلِّ رَكْعَةٍ . 4375 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ - يَرُدُّ مَا حَكَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ ، فَيَكُونُ حَدِيثُ مَالِكٍ إِذَا صَلَّى إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ، وَيَكُونُ مَعْنًى مَا حَكَى عَنْهُ أَحْمَدُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ . 4376 - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَرَضِيٌّ كَانَ عِنْدَكَ عُمَرُ وَابْنُهُ ؟ فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يُكَبِّرَانِ هَذَا التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ . 4377 - وَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو الشَّعْثَاءِ يَا عَمْرُو ، صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَلَمْ يُكَبِّرْ هَذَا التَّكْبِيرَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب ما جاء في افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ · ص 297 165 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 168 165 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) التَّابِعِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ ) أَيْ : لِأَجْلِهِمْ إِمَامًا ، وَفِي رِوَايَةٍ بِهِمْ بِالْبَاءِ ( فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ ) تَجْدِيدًا لِلْعَهْدِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ النِّيَّةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ ، مَقْرُونَةً بِالتَّكْبِيرِ الَّتِي كَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تُسْتَصْحَبَ إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ ، قَالَهُ النَّاصِرُ بْنُ الْمُنِيرِ . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عُمُومُهُ فِي جَمِيعِ الِانْتِقَالَاتِ ، لَكِنْ خُصَّ مِنْهُ الرَّفْعُ مِنَ الرُّكُوعِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ فِيهِ التَّحْمِيدُ ، وَقَدْ جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ ، وَالطَّحَاوِيِّ ، وَابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَجَابِرٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : ذَكَّرَنَا عَنْ صَلَاةٍ كُنَّا نُصْلِيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا نَسِينَاهَا ، وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ كَانَ قَدْ تُرِكَ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ عِمْرَانَ : أَوَّلُ مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ كَبِرَ وَضَعُفَ صَوْتُهُ ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ تَرْكِ الْجَهْرِ . وَلِلطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَوَّلُ مَنْ تَرَكَهُ مُعَاوِيَةُ . وَلِأَبِي عُبَيْدٍ : أَوَّلُ مَنْ تَرَكَهُ زِيَادٌ وَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ زِيَادًا تَرَكَهُ بِتَرْكِ مُعَاوِيَةَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ بِتَرْكِ عُثْمَانَ ، وَقَدْ حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْإِخْفَاءِ ، لَكِنْ حَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتْرُكُونَ التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ دُونَ الرَّفْعِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تَفْعَلُ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ لَا يُكَبِّرُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْفَذِّ وَغَيْرِهِ ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِيذَانِ بِحَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْفَذُّ ، لَكِنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ لِكُلِّ مُصَلٍّ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى سُنِّيَّةِ مَا عَدَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ . وَعَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَجِبُ كُلُّهُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : تَرْكُ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَتَلَقَّوْهُ عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ مِنَ الصَّلَاةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَتَلَقَّوْهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ ، قَالَ : وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَارِكِهِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَسْقَطَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَوَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَيْنِ سَجَدَ أَيْضًا ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَأَصْبَغُ : إِنْ سَهَا سَجَدَ ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَعَمْدًا أَسَاءَ ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَعَلَى هَذَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمَالِكِيِّينَ إِلَّا مَنْ ذَهَبَ مِنْهُمْ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ . ( فَإِذَا انْصَرَفَ ) مِنَ الصَّلَاةِ ( قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالْإِتْيَانِ بِهَا ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذِهِ الْكَلِمَةُ مَعَ الْفِعْلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ نَازِلَةٌ مَنْزِلَةَ حِكَايَةِ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، انْتَهَى . وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ صَرِيحًا ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعًا حَتَّى يَقْضِيَهَا ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .