178 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ . مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ هَذَا هُوَ أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمُحَدِّثِيهِمْ ، مَعْدُودٌ فِي التَّابِعِينَ ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَأْخُذَانِ بِرُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ . وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ صَخْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ جَدُّهُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَتُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ . وَأَبُو حَازِمٍ التَّمَّارُ يُقَالُ : اسْمُهُ دِينَارٌ مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، وَيُقَالُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْأَنْصَارِيِّ . وَذَكَرَ حَبِيبٌ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ : يَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . وَأَمَّا الْبَيَاضِيُّ ، فَيَقُولُونَ : اسْمُهُ فَرْوَةُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَذَفَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ ، فَخِذٌ مِنَ الْخَزْرَجِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْنَاهُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ إِذَا كَانَ كُلُّ أَحَدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ فَقَدْ أَحْكَمَتِ السُّنَّةُ سِرَّهَا وَجَهْرَهَا ، وَأَنَّهَا خَلْفَ إِمَامِ الْجَمَاعَةِ أَبَدًا هَذِهِ سُنَّتُهَا ، وَكَانَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي صَلَاةِ رَمَضَانَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْمَعْهُمْ لَهَا إِلَّا عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : مِنْ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ لَيْلَةً ، وَثَانِيَةً ، وَثَالِثَةً ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَالَ فِيهِ : إِنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ - أَنْ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُعْتَكِفًا فِي رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ عَلَى بَابِهَا حَصِيرٌ ، قَالَ : وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عُصَبًا ، عُصَبًا قَالَ : فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ رَفَعَ بَابَ الْقُبَّةِ ، فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ أَنْصَتُوا ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ . هَكَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا - لَمْ يَذْكُرِ الْبَيَاضِيَّ ; كَذَلِكَ رَوَاهُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ : حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَجَّاجِ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا : فَوَعَظَ النَّاسَ ، وَحَذَّرَهُمْ ، وَرَغَّبَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ مُصَلٍّ يُصَلِّي إِلَّا وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ . قَالَ اللَّيْثُ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ الْبَيَاضِيُّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ ، فَكَشَفَ السِّتْرَ ، وَقَالَ : أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ الْبَيَاضِيِّ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا . وَقَدْ رَوَى خَالِدٌ الطَّحَّانُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَبَعْدَهَا يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَهَذَا تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الطَّحَّانُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ . وَحَدِيثُ الْبَيَاضِيِّ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثَابِتَانِ صَحِيحَانِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا مَعْنًى يُشْكِلُ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَإِذَا لَمْ يَجُزْ لِلتَّالِي الْمُصَلِّي رَفْعُ صَوْتِهِ لِئَلَّا يُغَلِّطَ وَيُخَلِّطَ عَلَى مُصَلٍّ إِلَى جَنْبِهِ ، فَالْحَدِيثُ فِي الْمَسْجِدِ مِمَّا يُخَلِّطُ عَلَى الْمُصَلِّي أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَلْزَمُ وَأَمْنَعُ وَأَحْرَمُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَإِذَا نُهِيَ الْمُسْلِمُ عَنْ أَذَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي عَمَلِ الْبِرِّ ، وَتِلَاوَةِ الْكِتَابِ ، فَأَذَاهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا ، وَقَدْ نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ لَكِ لَحُرْمَةً ، وَلَكِنَّ الْمُؤمِنَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكِ ، حَرُمَ مِنْهُ عِرْضُهُ ، وَدَمُهُ ، وَمَالُهُ ، وَأَنْ لَا يُظَنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرٌ . وَحَسْبُكَ بِالنَّهْيِ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ فِي الْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ · ص 315 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْقِرَاءَةِ · ص 309 176 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ ، عَنْ الْبَيَاضِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ . 178 176 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ) بِفَوْقِيَّةٍ فَتَحْتِيَّةٍ نِسْبَةً إِلَى تَيْمِ قُرَيْشٍ ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ ( التَّمَّارِ ) اسْمُهُ دِينَارٌ مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، كَذَا فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ، وَلَهُ فِي أُخْرَى مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ . وَذَكَرَ حَبِيبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اسْمَهُ يَسَارٌ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . وَقَالَ الْآجُرِّيُّ : قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ ، أَبُو حَازِمٍ التَّمَّارُ حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ بَيَاضَةَ ، وَقِيلَ : هُمَا اثْنَانِ التَّمَّارُ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ ، وَالْبَيَاضِيُّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ . ( عَنِ الْبَيَاضِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، اسْمُهُ فَرْوَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ابْنِ عَمْرٍو ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ ابْنِ وَدْقَةَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، بَعْدَهَا قَافٌ كَمَا ضَبَطَهُ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ ، قَالَ : وَهِيَ الرَّوْضَةُ ، ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ غَانِمِ بْنِ بَيَاضَةَ ، فَخْذٌ مِنَ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا وَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ الْعَامِرِيِّ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو يَخْرُصُ النَّخْلَ ، فَإِذَا دَخَلَ الْحَائِطَ حَسَبَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَقْنَاءِ ثُمَّ ضَرَبَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، عَلَى مَا يَرَى فِيهَا فَلَا يُخْطِئُ . وَذَكَرَ وَثِيمَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ فَرْوَةَ كَانَ مِمَّنْ قَادَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَانَ يَتَصَدَّقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ نَخْلِهِ بِأَلْفِ وَسْقٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَزَعَمَ ابْنُ مُزَيْنٍ ، وَابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ مَالِكًا سَكَتَ عَنِ اسْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى عُثْمَانَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا لَا يَثْبُتُ وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ قَائِلُ هَذَا عَلِمَ بِمَا كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ الدَّارِ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعْتَكِفٌ فِي قُبَّةٍ عَلَى بَابِهَا حَصِيرٌ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عُصَبًا عُصَبًا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مُنَاجَاةُ الْمُصَلِّي رَبَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ إِحْضَارِ الْقَلْبِ وَالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : هِيَ إِخْلَاصُ الْقَلْبِ وَتَفْرِيغُ السِّرِّ بِذِكْرِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مُنَاجَاةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَتَرْكُ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَمُنَاجَاةُ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ إِقْبَالُهُ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَمَا يَفْتَحُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ ، وَفِيهِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ تَنْبِيهٌ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْمَقْصُودِ بِهَا ؛ لِيَكْثُرَ الِاحْتِرَازُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ الْمُدْخَلَةِ لِلنَّقْصِ فِيهَا ، وَالْإِقْبَالُ عَلَى أُمُورِ الطَّاعَةِ الْمُتَمِّمَةِ لَهَا . ( فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ ) أَرَادَ بِهِ التَّحْذِيرَ مِنْ أَنْ يُنَاجِيَهُ بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ طَاعَةً وَقُرْبَةً . ( وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ ) لِأَنَّ فِيهِ أَذًى وَمَنْعًا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَتَفْرِيغَ السِّرِّ لَهَا وَتَأَمُّلَ مَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَإِذَا مُنِعُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ حِينَئِذٍ لِأَذَى الْمُصَلِّينَ ، فَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَوْلَى ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَإِذَا نُهِيَ الْمُسْلِمُ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ فِي عَمَلِ الْبِرِّ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِيذَاؤُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا ، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ : اعْتَكَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ ، فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ : أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ . وَقَالَ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : حَدِيثُ الْبَيَاضِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ثَابِتَانِ صَحِيحَانِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ ، وَهُمْ يُصَلُّونَ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَكَثِيرًا مَا يُسْأَلُ عَمَّا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مَا أَنْصَفَ الْقَارِئُ الْمُصَلِّيَ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَكِنْ هَذِهِ أُصُولُهُ .