179 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ هُوَ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَسْنَدَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ لَيْسُوا فِي الْحِفْظِ هُنَاكَ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ مَوْقُوفًا ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ فَرَفَعَتْهُ ذَكَرَتْ فِيهِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ مَالِكٍ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ . وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا يَذْكُرُونَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مَرْفُوعًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَرَ فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَهَذَا خَطَأٌ كُلُّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي لَفْظِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُشْكَانَ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ مِنْ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا لَا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَرَفَعَهُ أَيْضًا ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ ، لَا يَجْهَرُ فِي الْقِرَاءَةِ بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، كُلُّهُمْ أَسْنَدَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ فِي لَفْظِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُضْطَرِبًا مُتَدَافِعًا ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانُوا لَا يَتْرُكُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : كَبِرْنَا وَنَسِينَا . وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قِرَاءَةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهَا بِوُجُوهِ اعْتِلَالِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، وَمَا نَزَعُوا بِهِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابٍ جَمَعْتُهُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ كِتَابُ الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَمَضَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَكْفِي وَيَشْفِي فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، اقْرَءُوا ، يَقُولُ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ ، وَهُوَ أَقْطَعُ حَدِيثٍ فِي تَرْكِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ قَدْ تَأَوَّلُوا فِيهَا فَأَكْثَرُوا فِيهَا التِّشْغِيبَ وَالْمُنَازَعَةَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاخْتِلَافُ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : هَلْ هِيَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّمْلِ ؟ وَالْآخَرُ : هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، أَوْ هِيَ آيَةٌ مَنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ وَالثَّالِثُ : هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ دُونَ أَنْ يُقْرَأَ بِهَا مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؟ وَالرَّابِعُ : هَلْ تُقْرَأُ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ ؟ وَنَخْتَصِرُ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاءَةِ بِهَا هَاهُنَا لِأَنَّا قَدِ اسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَهَّدْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : لَا تُقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا وَلَا جَهْرًا ، وَفِي النَّافِلَةِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرَيِّ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : تُقْرَأُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : إِنْ شَاءَ جَهَرَ بِهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَاهَا . وَقَالَ سَائِرُهُمْ : يُخْفِيهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يُخْفِيهَا إِذَا أَخْفَى وَيَجْهَرُ بِهَا إِذَا جَهَرَ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ : هَلْ هِيَ آيَةٌ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : هِيَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالثَّانِي : لَا ، إِلَّا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ أَشْبَعْنَا ، هَذَا الْبَابَ وَبَسَطْنَاهُ بِحُجَّةِ كُلِّ فِرْقَةٍ فِي كِتَابِ الْإِنْصَافِ ، وَفِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . صَحَّ عَنْهُ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُجَوَّدًا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا بِمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ · ص 228 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم لا يقرأ البسملة إذا افتتح الصلاة · ص 163 179 154 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ; فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ . 4566 - فَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاتِهِ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٍ عَلَى فِعْلِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ، لَيْسَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذِكْرٌ . 4567 - وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، وَأَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ; فَكُلُّهُمْ لَا يَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4568 - هَذَا لَفَظُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبُو قُرَّةَ ; فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4569 - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِالْقِرَاءَةِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . 4570 - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا : كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4571 - وَيَرْفَعُهُ أَيْضًا ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَجْهَرُ فِي الْقِرَاءَةِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4572 - لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا غَيْرُهُ . 4573 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّمْهِيدِ . 4574 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ; كُلُّهُمْ رَوَوْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ فِي لَفْظِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُضْطَرِبًا مُتَدَافِعًا : مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ عُثْمَانَ . 4575 - وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُهُ ; فَكَانُوا لَا يَقْرَءُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4576 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4577 - وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . 4578 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4579 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانُوا يَقْرَءُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4580 - هَذَا اضْطِرَابٌ لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَالَّذِينَ يَقْرَءُونَهَا . 4581 - وَقَدْ أَجْمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ فِي الْقِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كُتُبًا ، مَنْ أَثْبَتَهَا آيَةً فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَنْ نَفَاهَا عَنْهَا . 4582 - وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِتَابًا سَمَّيْنَاهُ كِتَابَ الْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الِاخْتِلَافِ . 4583 - وَأَتَيْنَا مِنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ . 4584 - لِأَنَّ فِيهِ ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْقِرَاءَةِ · ص 310 177 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ . 179 177 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ، ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْبَصْرِيُّ يُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ مَوْلَى طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ طَلْحَةُ الطَّلْحَاتِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ طَرْخَانُ أَوْ مِهْرَانُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَى نَحْوِ عَشْرِ أَقْوَالٍ ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِمْ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ حَدِيثَ أَنَسٍ ، وَكَانَ سَمِعَ أَكْثَرَهُ مِنْ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ أَنَسٍ ، قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ إِلَّا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَالْبَاقِي سَمِعَهَا مِنْ ثَابِتٍ أَوْ ثَبَّتَهُ فِيهَا ، وَعَابَهُ زَائِدَةٌ لِدُخُولِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْخُلَفَاءِ ، وَجُمْلَةُ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ سَبْعَةُ أَحَادِيثَ ، مَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ، وَيُقَالُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَيُقَالُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلُقِّبَ ( الطَّوِيلِ ) قِيلَ لِطُولِ يَدَيْهِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : رَأَيْتُهُ وَلَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ ، وَلَكِنْ كَانَ لَهُ جَارٌ يُعْرَفُ بِحُمَيْدٍ الْقَصِيرِ ، فَقِيلَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ لِيُعْرَفَ مِنَ الْآخَرِ . ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ وَقَفْتُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، الْقِيَامَ الْمُعْتَادَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى رِجْلَيْهِ جَمِيعًا فَيَقْرِنُهُمَا وَلَا يُحَرِّكُهُمَا ( فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ ، فِيمَا عَلِمْتُ مَوْقُوفًا وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ ... إِلَى آخِرِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدِهِمْ مِنَ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ فِي رَفْعِهِ ذَلِكَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَالصَّوَابُ عَنْهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ خَاصَّةً ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي نُكَتِهِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ حُمَيْدًا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَنَسٍ ، وَقَتَادَةَ إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَ الْمَوْقُوفَ مِنْ أَنَسٍ ، وَمِنْ قَتَادَةَ عَنْهُ الْمَرْفُوعَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ : فَكَانَ حُمَيْدٌ إِذَا قَالَ عَنْ أَنَسٍ لَمْ يَرْفَعْهُ ، وَإِذَا قَالَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ رَفَعَهُ ، انْتَهَى . وَلَا يُعَارِضُهُ مَا رَأَيْتُ أَنَّ طَائِفَةً رَوَتْهُ عَنْ مَالِكٍ ، فَرَفَعَتْهُ بِدُونِ ذِكْرِ قَتَادَةَ لِقَوْلِ أَبِي عُمَرَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ . نَعَمْ يَرُدُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالْعُمَرِيِّ لَهُ بِدُونِ ذِكْرِ قَتَادَةَ ، فَإِنَّ أَبَا عُمَرَ لَمْ يُعَلِّلْهَا لَكِنَّ قَدْ أَعَلَّهَا غَيْرُهُ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسِ ثَابِتٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَحُمَيْدٌ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، كُلُّهُمْ ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِمْ فِي لَفْظِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُضْطَرِبًا مُتَدَافِعًا ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانُوا لَا يَقْرَؤُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِهَا . وَبَعْضُهُمْ قَالَ : كَانُوا يَجْهَرُونَ . وَبَعْضُهُمْ قَالَ : كَانُوا لَا يَتْرُكُونَهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا تَقُومُ مَعَهُ حُجَّةٌ لِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ . قَالَ الْحَافِظُ : طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَمْلُ نَفْيِ الْقِرَاءَةِ عَلَى نَفْيِ السَّمَاعِ ، وَنَفْيِ السَّمَاعِ عَلَى نَفْيِ الْجَهْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ : كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِالْحَمْدُ ، وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْرَؤُوا الْبَسْمَلَةَ سِرًّا . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ : كَانُوا يُسِرُّونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَانْدَفَعَ بِهَذَا تعليل مَنْ أَعَلَّهُ بِالِاضْطِرَابِ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إِذَا أَمْكَنَ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى تَعَسُّفُهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ رِوَايَةَ كَانُوا يَجْهَرُونَ وَرِوَايَةَ كَانُوا لَا يَتْرُكُونَهَا ، إِذْ جَمْعُهُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُمَا ، فَالْحَقُّ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، ثُمَّ كَيْفَ يُحْمَلُ نَفْيُ السَّمَاعِ عَلَى نَفْيِ الْجَهْرِ ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَهُ مَعَ كَوْنِ أَنَسٍ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ ، ثُمَّ صَحِبَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فَلَا يَسْمَعُ الْجَهْرَ بِهَا مِنْهُمْ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا مِنَ الْبُعْدِ بِمَكَانٍ ، وَتَأْيِيدُهُ بِمَا جَاءَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ سَأَلَ أَنَسًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ لَا أَحْفَظُهُ ، وَلَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ أُعِلَّ حَدِيثُ الْبَابِ لَيْسَ بِنَاهِضٍ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ رَوَى بِإِسْنَادِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ قَتَادَةَ سَأَلَ أَنَسًا مِثْلَ سُؤَالِ سَعِيدٍ ، فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، وَالسَّرَّاجُ وَغَيْرُهُمَا . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ قَتَادَةَ : سَأَلْتُ أَنَسًا أَيَقْرَأُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؟ فَقَالَ : صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَجُمِعَ بَيْنِهِمَا بِأَنَّهُ أَجَابَ قَتَادَةَ بِالْحُكْمِ دُونَ سَعِيدٍ ، فَلَعَلَّهُ تَذَكَّرَهُ لَمَّا سَأَلَهُ قَتَادَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ : مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَقَالَهُ لَهُمَا مَعًا فَحَفِظَهُ قَتَادَةُ دُونَ سَعِيدٍ ، فَإِنَّ قَتَادَةَ أَحْفَظُ مِنْهُ بِلَا نِزَاعٍ . وَالْإِنْصَافُ قَوْلُ السُّيُوطِيِّ قَدْ كَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَسْمَلَةِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ صَحِيحٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِهَا وَتَرَكَهَا وَجَهَرَ بِهَا وَأَخْفَاهَا ، وَالَّذِي يُوَضِّحُ صِحَّةَ الْأَمْرَيْنِ وَيُزِيلُ إِشْكَالَ مَنْ شَكَّكَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ مَعًا أَعْنِي مَنْ أَثْبَتَ أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ ، وَكُلِّ سُورَةٍ ، وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ قَائِلًا إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ بِالظَّنِّ وَلَا يُنْفَى بِالظَّنِّ ، مَا أَشَارَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ إِثْبَاتَهَا وَنَفْيَهَا كِلَاهُمَا قَطْعِيٌّ وَلَا يُسْتَغْرَبُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، وَنَزَلَ مَرَّاتٍ مُتَكَرِّرَةً ، فَنَزَلَ فِي بَعْضِهَا بِزِيَادَةٍ وَفِي بَعْضِهَا بِحَذْفٍ ، كَقِرَاءَةِ مَلِكٍ وَمَالِكٍ ، وَتَجْرِي تَحْتَهَا ، وَمِنْ تَحْتِهَا فِي بَرَاءَةٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ ، وَأَنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ ، فَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ وَلَا يَرْتَابُ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ ، وَ مَنَ وَ هُوَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ قَطْعِيَّةُ الْإِثْبَاتِ ، وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِحَذْفِ ذَلِكَ أَيْضًا مُتَوَاتِرَةٌ قَطْعِيَّةُ الْحَذْفِ ، وَأَنَّ مِيزَانَ الْإِثْبَاتِ وَالْحَذْفِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْبَسْمَلَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بَعْضِ الْأَحْرُفِ وَلَمْ تَنْزِلْ فِي بَعْضِهَا ، فَإِثْبَاتُهَا قَطْعِيٌّ وَحَذْفُهَا قَطْعِيٌّ ، وَكُلٌّ مُتَوَاتِرٌ وَكُلٌّ فِي السَّبْعِ ، فَإِنَّ نِصْفَ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ قَرَؤُوا بِإِثْبَاتِهَا وَنَصِفُهُمْ قَرَؤُوا بِحَذْفِهَا ، وَقِرَاءَاتُ السَّبْعَةِ كُلُّهَا مُتَوَاتِرَةٌ ، فَمَنْ قَرَأَ بِهَا فَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي حَرْفِهِ مُتَوَاتِرَةٌ إِلَيْهِ ثُمَّ مِنْهُ إِلَيْنَا ، وَمَنْ قَرَأَ بِحَذْفِهَا فَحَذْفُهَا فِي حَرْفِهِ مُتَوَاتِرٌ إِلَيْهِ ثُمَّ مِنْهُ إِلَيْنَا ، وَالْعَطْفُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ نَافِعًا لَهُ رَاوِيَانِ قَرَأَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ بِهَا وَالْآخَرُ بِحَذْفِهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَيْنِ تَوَاتَرَا عِنْدَهُ بِأَنْ قَرَأَ بِالْحَرْفَيْنِ مَعًا ، كُلٌّ بِأَسَانِيدَ مُتَوَاتِرَةٍ ، فَبِهَذَا التَّقْرِيرِ اجْتَمَعَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُخْتَلِفَةُ عَلَى كَثْرَةِ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا ، وَانْجَلَى الْإِشْكَالُ وَزَالَ التَّشْكِيكُ ، وَلَا يُسْتَغْرَبُ الْإِثْبَاتُ مِمَّنْ أَثْبَتَ ، وَلَا النَّفْيُ مِمَّنْ نَفَى ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْتُهُ ، أُسْتَاذُ الْقُرَّاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْجَزْرِيِّ فَقَالَ : بَعْدَ أَنْ حَكَى خَمْسَةَ أَقْوَالٍ فِي كِتَابِهِ النَّشْرِ : وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ تَرْجِعُ إِلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَالَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّ كِلَيْهِمَا صَحِيحٌ وَأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَقٌّ ، فَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِيهَا كَاخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ ، انْتَهَى . وَقَرَّرَهُ أَيْضًا بِأَبْسَطَ مِنْهُ الْحَافِظُ فِيمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْبِقَاعِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، انْتَهَى . وَسَبَقَهُمَا إِلَى ذَلِكَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ النَّقَّاشِ .