عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثَانِ ، يُقَالُ لَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، وَاسْمُ أَبِي عَلْقَمَةَ أَبِيهِ بِلَالٌ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأُمُّهُ أَيْضًا مَوْلَاةُ عَائِشَةَ ، يُقَالُ اسْمُهَا مَرْجَانَةُ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أُمِّهِ ( أَنَّهَا مَوْلَاةُ عَائِشَةَ ) ، وَاخْتُلِفَ فِي أَبِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ : عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى عَائِشَةَ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ : عَلْقَمَةُ ( بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ) مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأُمُّهُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُصْعَبٌ : قَالَ : إِنِّي تَعَلَّمْتُ النَّحْوَ فِي كِتَابِ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، وَأُمُّهُ أَيْضًا مَوْلَاةُ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ نَحْوِيًّا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ عَلْقَمَةُ ثِقَةً مَأْمُونًا ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ عَلْقَمَةَ هَذَا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . 220 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ مَالِكٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةً شَامِيَّةً ، لَهَا عَلَمٌ ، فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ ، فَكَادَ يَفْتِنُنِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَكُلُّهُمْ رَوَاهُ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَسَقَطَ لِيَحْيَى ، عَنْ أُمِّهِ ، وَهُوَ مِمَّا عُدَّ عَلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ لمالك ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ قَبُولُ الْهَدَايَا ، وَفِي قَبُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّهَادِي وَقَبُولَ الْهَدَايَا مِنَ الْفِعْلِ الْحَسَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّوَاخِي وَالتَّحَابِّ ، وَقَدْ مَضَى فِي قَبُولِ الْإِمَامِ لِلْهَدَايَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَيَأْتِي مِنْ ذِكْرِ التَّهَادِي طَرَفٌ صَالِحٌ فِي بَابِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : إِنَّمَا رَدَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ; لِأَنَّهُ كَرِهَهَا إِذْ كَانَتْ سَبَبَ غَفْلَةٍ وَشُغْلٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَامَ فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ ، لِمَا نَالَ فِيهِ الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ مَنِ الْغَفْلَةِ ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَبْعَثَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ لِعَائِشَةَ : لَا تَتَصَدَّقِي بِمَا لَا تَأْكُلِينَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَى خَلْقِ اللَّهِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَعَلَى رَدِّ كُلِّ وَسْوَسَةٍ ، وَلَكِنَّهُ كَرِهَهَا وَأَبْغَضَهَا ، إِذْ كَانَتْ سَبَبَ الْغَفْلَةِ عَنِ الذِّكْرِ ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي سُؤَالِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ نُعَيْمٍ عَنْهُ . وَفِيهِ الصَّلَاةُ فِي الْأَكْسِيَةِ ; لِأَنَّ الْخَمِيصَةَ كِسَاءٌ صُوفٌ مُعَلَّمٌ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ ، وَالنَّظَرَ إِلَى مَا يَشْغَلُ الْإِنْسَانَ عَنْهَا لَا يُفْسِدُهَا إِذَا تَمَّتْ بِحُدُودِهَا مِنْ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَسَائِرِ فَرَائِضِهَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى أَعْلَامِ خَمِيصَةِ أَبِي جَهْمٍ وَاشْتَغَلَ بِهَا لَمْ يُعِدْ صِلَاتَهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ ، فَقَالَ : شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ، فَاذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ ، وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : أَبُو جَهْمٍ رَجُلٌ مِنْ آلِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْمُ أَبِي جَهْمٍ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَنَسَبْنَاهُ ، وَذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْأَنْبِجَانِيُّ : كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ فِيهِ ، وَأَمَّا الْخَمِيصَةُ : فَكِسَاءٌ رَقِيقٌ قَدْ يَكُونُ بِعَلَمِ وَبِغَيْرِ عَلَمٍ ؛ وَقَدْ يَكُونُ أَبْيَضَ مُعَلَّمًا ، وَيَكُونُ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَأَسْوَدَ ، وَالْخَمَائِصُ مِنْ لِبَاسِ أَشْرَافِ الْعَرَبِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةً شَامِيَّةً · ص 107 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة في رد الخميصة إلى أبي جهم · ص 385 220 ( 18 ) بَابُ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى مَا يَشْغَلُكَ عَنْهَا 191 - مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمِيصَةً شَامِيَّةً ، لَهَا عَلَمٌ . فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ; فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي . 5559 - هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَسَقَطَ لِيَحْيَى وَحْدَهُ عَنْ أُمِّهِ . 5560 - وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 5561 - وَاسْمُ أَبِي جَهْمٍ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى مَا يَشْغَلُكَ عَنْهَا · ص 360 18 - بَاب النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى مَا يَشْغَلُكَ عَنْهَا 218 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةً شَامِيَّةً لَهَا عَلَمٌ ، فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أبِي جَهْمٍ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي . 18 - بَابُ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى مَا يَشْغَلُكَ عَنْهَا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْغَيْنِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ يُلْهِيكَ ، قَالَ الْمَجْدُ : شَغَلَهُ كَمَنَعَهُ شَغْلًا وَيُضَمُّ ، وَأَشْغَلَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ أَوْ رَدِيَّةٌ . 220 218 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ) وَاسْمُهُ بِلَالٌ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا عَلْقَمَةُ ابْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ ، وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ مَوْلَاهَا أَيْضًا . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : كَانَ عَلْقَمَةُ ثِقَةً مَأْمُونًا ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيٌّ عَنْ أَبِيهِ : تَعَلَّمْتُ النَّحْوَ فِي كِتَابِ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، وَكَانَ نَحْوِيًّا . ( عَنْ أُمِّهِ ) مَرْجَانَةَ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ ، وَثَّقَهَا ابْنُ حِبَّانَ . ( أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هَكَذَا الْجَمِيعُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ وَسَقَطَ لِيَحْيَى عَنْ أُمِّهِ وَهُوَ مِمَّا عُدَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَتْ : أَهْدَى أَبُو جَهْمٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَيُقَالُ فِيهِ أَبُو جُهَيْمٍ بِالتَّصْغِيرِ ( ابْنُ حُذَيْفَةَ ) بْنِ غَانِمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَوِيجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ : اسْمُهُ عَامِرٌ ، وَقَالَ سَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَغَيْرُهُمَا : اسْمُهُ عُبَيْدٌ بِالضَّمِّ صَحَابِيٌّ مِنْ مُسْلَمَةِ الْفَتْحِ كَانَ مِنْ مُعَمَّرِي قُرَيْشٍ وَمَشْيَخَتِهِمْ وَنُسَّابِهِمْ ، حَضَرَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ وَحِينَ بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ : وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ ضَرَّابًا لِلنِّسَاءِ ، ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبٍ أَنَّ أَبَا جَهْمٍ حَضَرَ بِنَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِلْكَعْبَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ مَوْتِهِ إِلَى أَوَائِلِ خِلَافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بَعْدَ ذَلِكَ . ( لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمِيصَةً ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ كِسَاءٌ رَقِيقٌ مُرَبَّعٌ وَيَكُونُ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ ، وَقِيلَ : لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً ، سُمِّيَتْ خَمِيصَةً لِلِينِهَا وَرِقَّتِهَا وَصِغَرِ حَجْمِهَا إِذَا طُوِيَتْ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَمَصِ وَهُوَ ضُمُورُ الْبَطْنِ ، وَفِي التَّمْهِيدِ الْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ رَقِيقٌ قَدْ يَكُونُ بِعَلَمٍ وَبِغَيْرِ عَلَمٍ ، وَقَدْ يَكُونُ أَبْيَضَ مُعَلَّمًا ، وَقَدْ يَكُونُ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَهِيَ مِنْ لِبَاسِ أَشْرَافِ الْعَرَبِ . ( شَامِيَّةً لَهَا ) بِالتَّأْنِيثِ عَلَى لَفْظِ خَمِيصَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالتَّذْكِيرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا كِسَاءٌ . ( عَلَمٌ ) فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَهُ أَعْلَامٌ ، فَالْمُرَادُ الْجِنْسُ ( فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ ) أَيْ صَلَّى وَهُوَ لَابِسٌ لَهَا . ( فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ) لِعَائِشَةَ ( رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا ) ، وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهُ أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فِي الصَّلَاةِ ( فَكَادَ يَفْتِنُنِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ أَيْ يَشْغَلُنِي عَنْ خُشُوعِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَمْ تَقَعْ ، فَإِنَّ كَادَ تَقْتَضِي الْقُرْبَ وَتَمْنَعُ الْوُقُوعَ ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا يَخْطَفُ الْبَرْقُ بَصَرَ أَحَدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةَ 20 ) ؛ وَلِذَا أَوَّلُوا قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي عَنْ صَلَاتِي بِأَنَّ الْمَعْنَى قَارَبَتْ أَنْ تُلْهِيَنِي فَإِطْلَاقُ الْإِلْهَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي الْقُرْبِ لَا لِتَحَقُّقِ وُقُوعِ الْإِلْهَاءِ ، وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ قَبُولُ الْهَدَايَا ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْبَلُهَا وَيَأْكُلُهَا ، وَالْهَدِيَّةُ مُسْتَحَبَّةٌ مَا لَمْ يَسْلُكْ بِهَا طَرِيقَ الرِّشْوَةِ لِدَفْعِ حَقٍّ أَوْ تَحْقِيقِ بَاطِلٍ أَوْ أَخْذٍ عَلَى حَقٍّ يَجِبُ الْقِيَامُ بِهِ ، وَأَنَّ الْوَاهِبَ إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَطِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِعُ فِيهَا فَلَهُ قَبُولُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَشْغَلُ الْمَرْءَ فِي صَلَاتِهِ وَلِمَ يَمْنَعْهُ مِنْ إِقَامَةِ فَرَائِضِهَا وَأَرْكَانِهَا لَا يُفْسِدُهَا وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا وَمُبَادَرَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَصَالِحِ الصَّلَاةِ وَنَفْيِ مَا لَعَلَّهُ يَحْدُثُ فِيهَا ، وَأَمَّا بَعْثُهُ بِالْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَلْبَسَهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ حَيْثُ بَعَثَ بِهَا إِلَى عُمَرَ : إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ : كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ لِلصُّوَرِ وَالْأَشْيَاءِ الظَّاهِرَةِ تَأْثِيرًا فِي الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ وَالنُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ يَعْنِي فَضْلًا عَمَّنْ دُونَهَا . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : إِنَّمَا رَدَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَرِهَهَا وَلَمْ يَكُنْ يَبْعَثُ إِلَى غَيْرِهِ مَا كَرِهَهُ لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ : لَا تَتَصَدَّقِي بِمَا لَا تَأْكُلِينَ ، وَكَانَ أَقْوَى الْخَلْقِ عَلَى دَفْعِ الْوَسْوَسَةِ ، لَكِنْ لَمَّا أَعْلَمَ أَبُو جَهْمٍ بِمَا نَابَهُ فِيهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الشَّغْلَ بِهَا عَنِ الْخُشُوعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعْلَمَهُ بِمَا نَابَهُ لِتَطِيبَ نَفْسُهُ وَيَذْهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ مِنْ رَدِّ هَدِيَّتِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : أَوْ لِيَقْتَدِيَ بِهِ فِي تَرْكِ لِبْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ ، اهـ . وَاسْتَنْبَطَ الْإِمَامُ مِنَ الْحَدِيثِ كَرَاهَةَ النَّظَرِ إِلَى كُلِّ مَا يَشْغَلُ عَنِ الصَّلَاةِ مِنْ صَبْغٍ وَعَلَمٍ وَنُقُوشٍ وَنَحْوِهَا لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ : النَّظَرُ إِلَى مَا يَشْغَلُكَ عَنْهَا فَعَمَّ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِخَمِيصَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْبَاجِيُّ صِحَّةَ الْمُعَاطَاةِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الصِّيغَةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهُ أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي .