223 194 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ بِالْقُفِّ - وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ - الْحَدِيثَ . 5607 - فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَالْكَلَامَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَهِمَ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ مُرَادَهُ ، فَبَاعَ الْمَالَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْحَائِطَ وَقْفًا . 5608 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الصَّدَقَاتِ بِالرِّقَابِ ، وَمِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ ، وَكِلَاهُمَا خَيْرٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ ، وَلَيْسَ الْآبَارُ كَالْعُيُونِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . إِلَّا أَنَّ الدَّائِمَ جَارٍ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ تَعْتَرِهِ آفَةٌ ، فَآفَاتُ الدَّهْرِ كَثِيرَةٌ . 5609 - وَفِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مَا يُوجِبُ الْقَوْلَ فِي مَوْضِعِ نَظَرِ الْمُصَلِّي إِلَى أَيْنَ يَكُونُ ؟ 5610 - فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ : يَكُونُ نَظَرُ الْمُصَلِّي أَمَامَ قِبْلَتِهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُ الْمُصَلِّي إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ . 5611 - وَقَالَ شَرِيكٌ الْقَاضِي : يَنْظُرُ فِي الْقِيَامِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ ، وَفِي الرُّكُوعِ إِلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ ، وَفِي السُّجُودِ إِلَى أَنْفِهِ ، وَفِي قُعُودِهِ إِلَى حِجْرِهِ . 5612 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا التَّحْدِيدُ لَيْسَ عَلَى النَّظَرِ فِي الْأُصُولِ مَا يُوجِبُهُ ، وَحَسْبُ الْمُصَلِّي أَنْ يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا ; فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لَهُ . 5613 - وَمَنْ فَكَّرَ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَأَقْبَلَ عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنْهَا شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهَا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف · ص 396 شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى مَا يَشْغَلُكَ عَنْهَا · ص 364 221 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ بِالْقُفِّ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ الثَّمَرِ ، وَالنَّخْلُ قَدْ ذُلِّلَتْ فَهِيَ مُطَوَّقَةٌ بِثَمَرِهَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ ثَمَرِهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلَاتِهِ ، فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ؟ فَقَالَ : لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ ، فَجَاءَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ : هُوَ صَدَقَةٌ فَاجْعَلْهُ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ ، فَبَاعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِخَمْسِينَ أَلْفًا فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ الْخَمْسِينَ . 223 221 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا ( أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يُصَلِّي في حائط لَهُ بِالْقُفِّ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ ( وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانٍ الثمر ) بِفَتْحَتَيْنِ ( وَالنَّخْلُ ) بِالرَّفْعِ ( قَدْ ذُلِّلَتْ ) أَيْ مَالَتِ الثَّمَرَةُ بِعَرَاجِينِهَا لِأَنَّهَا عَظُمَتْ وَبَلَغَتْ حَدَّ النُّضْجِ ( فَهِيَ مُطَوَّقَةٌ ) أَيْ مُسْتَدِيرَةٌ فَطَوْقُ كُلِّ شَيْءٍ مَا اسْتَدَارَ بِهِ ( بِثَمَرِهَا ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ مُفْرَدُ ثِمَارٍ ، وَبِضَمِّهَا وَضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ ثُمَّارٍ مِثْلَ كُتُبٍ وَكُتَّابٍ ، وَهُوَ الْحَمْلُ الَّذِي تُخْرِجُهُ الشَّجَرَةُ ، وَسَوَاءٌ أُكِلَ أَمْ لَا ، فكما يُقَالُ ثَمَرَ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ يُقَالُ ثَمَرَ الْأرَاكُ وَثَمَرَ الْعَوْسَجُ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْبُونِيُّ : تَذْلِيلُهَا أَنَّهَا إِذَا طَابَتْ وَدَنَا جَذُّهَا تُفْتَلُ عَرَاجِينُهَا بِمَا فِيهَا مِنْ قِنْوَانِهَا لِيَذْبُلَ بِذَلِكَ الثمر فَيَصِيرَ تَمْرًا ، فَإِذَا فُتِلَتِ الْعَرَاجِينُ انْعَطَفَتْ وَتَذَلَّلَتْ قِنْوَانُهَا بِالتَّمْرِ حَوْلَ الْجَرِيدِ مُسْتَدِيرَةً بِهَا فَهَذَا تَطْوِيقُهَا ، وَذَلِكَ أَيْضًا مَأْخُوذٌ مِنْ طَوْقِ الْقَمِيصِ الدَّائِرِ حَوْلَهُ ، قَالَ عِيسَى : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ لَهُمُ الْخَرْصُ فِيهَا ، وَقِيلَ لِيَكُونَ أَظْهَرَ عِنْدَ الْبَيْعِ . ( فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ ثَمَرِهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلَاتِهِ ، فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ، فَقَالَ : لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ ) أَيِ اخْتِبَارٌ وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَيْلِ عَنِ الْحَقِّ ، قَالَ تَعَالَى : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةَ 73 ) ( فَجَاءَ ) الرَّجُلُ ( عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ) الَّذِي أَصَابَهُ فِي حَائِطِهِ ( وَقَالَ هُوَ صَدَقَةٌ فَاجْعَلْهُ فِي سُبُلِ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ سَبِيلٍ ( الْخَيْرِ فَبَاعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِخَمْسِينَ أَلْفًا ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهُ فَهِمَ مُرَادَ الْأَنْصَارِيِّ فَبَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ وَقْفًا ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ وَالدَّائِمُ كَالْعُيُونِ أَحْسَنُ وَهُوَ جَارٌ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ تَعْتَوِرْهُ آفَةٌ وَآفَاتُ الدَّهْرِ كَثِيرَةٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقْبِلُ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا ( فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ الْخَمْسِينَ ) لِبُلُوغِ ثَمَنِهِ خَمْسِينَ أَلْفًا كَمَا سُمِّيَ الْفَيُّومَ لِبُلُوغِ خَرَاجِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ دِينَارٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ .