204 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ . 5880 - وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَثِيرَةٌ فِيهِ . 5881 - مِنْهَا حَدِيثُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ : تَرَاصُّوا وَأَصْلِحُوا صُفُوفَكُمْ . إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي . 5882 - وَحَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ . 5883 - وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ . 5884 - وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَسَحَ صُدُورَنَا ، وَقَالَ : رُصُّوا الْمَنَاكِبَ بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَقْدَامَ بِالْأَقْدَامِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فِي الصَّلَاةِ مَا يُحِبُّ فِي الْقِتَالِ : كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ . 5885 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ . فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ . 5886 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ : أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . 5887 - وَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُكَبِّرُ قَبْلَ فَرَاغِ بِلَالٍ مِنَ الْإِقَامَةِ ، وَقَالُوا : يُكَبِّرُ الْإِمَامُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ . 5888 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا . 5889 - وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ ... فِي حِينِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول سيدنا عثمان إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا · ص 60 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ · ص 385 232 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : قَلَّ مَا يَدَعُ ذَلِكَ إِذَا خَطَبَ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا ، فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنْ الْحَظِّ مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ ، فَإِذَا قَامَتْ الصَّلَاةُ فَاعْدِلُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ ، فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ . 234 232 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) بِالْمُعْجَمَةِ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، رَوَى عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي أَوْفَى وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَصِفُهُ بِالْفَضْلِ وَالْعِبَادَةِ . ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيِّ تَيْمِ قُرَيْشٍ ( عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ) الْأَصْبَحِيِّ ، جَدُّ الْإِمَامِ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ . ( أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ قَلَّمَا يَدَعُ ) أَيْ يَتْرُكُ ( ذَلِكَ الْقَوْلَ إِذَا خَطَبَ ) وَالْقَوْلُ هُوَ ( إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا ) وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِنَحْوِ صَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ ( فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الْحَظِّ ) النَّصِيبُ مِنَ الْأَجْرِ ( مِثْلَ مَا لِلْمُنْصِتِ السَّامِعِ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يَعْنِي إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي التَّهْجِيرِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَجْرَهُمَا فِي الْإِنْصَاتِ وَاحِدٌ وَيَتَبَايَنُ أَجْرُهُمَا فِي التَّهْجِيرِ وَتِلْكَ قُرْبَةُ أُخْرَى غَيْرَ الْإِنْصَاتِ . ( فَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ فَاعْدِلُوا ) سَوُّوا وَأَقِيمُوا ( الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بِالْمَنَاكِبِ ، فَإِنَّ اعْتِدَالَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُ أَنَسٍ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَقَالَ : تَرَاصُّوا وَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ . وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَسَحَ صُدُورَنَا وَقَالَ : رُصُّوا الْمَنَاكِبَ بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَقْدَامَ بِالْأَقْدَامِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فِي الصَّلَاةِ مَا يُحِبُّ فِي الْقِتَالِ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ . وَتَعْدِيلُ الصُّفُوفِ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . ( ثُمَّ لَا يُكَبِّرُ ) عُثْمَانُ ( حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ ) بِخِفَّةِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِهَا ( بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ ) أَرَادَ أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُهُمْ فَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ وَالْقَوْمُ فِي عَمَلٍ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ .