246 215 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ : لَأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . 6086 - فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . 6087 - فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ طِيبًا - إِنْ كَانَ عِنْدَهُ - وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ، وَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ ، كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا . 6088 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو ، وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ ، إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . 6089 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ . 6090 - وَحَدِيثُ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَكَأَنَّمَا يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ . 6091 - وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ . 6092 - وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَمَسُّ طِيبًا مِنْ بَيْتِهِ ، ثُمَّ رَاحَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى . 6093 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ شَبَابَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْمُسْنَدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُصَنَّفِ ، وَهُوَ فِي مُوَطَّأِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . 6094 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : أَكْرَهُ التَّخَطِّيَ إِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْجٌ . 6095 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَزَادَ : تَخَطَّ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ فِي رِفْقٍ . 6096 - وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ التَّخَطِّيَ مُطْلَقًا . 6097 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : التَّخَطِّي الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْقَوْلُ إِنَّمَا هُوَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، حِينَئِذٍ كَرِهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ . 6098 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : تَخَطُّوهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ . 6099 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَكْرَهُ تَخَطِّيَ الرِّقَابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ . 6100 - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ . 6101 - قَالَ مُحَمَّدٌ : أَرَاهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ، وَلَا أَرَاهُ بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَصْحَابِهِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ . 6102 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ التَّخَطِّيَ لَا يُفْسِدُ شَيْئًا مِنَ الصَّلَاةِ . 6103 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : هَدْيُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِهِمْ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ خَيْرٌ لَهُ من تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ · ص 104 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ خَيْرٌ لَهُ من تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ · ص 107 246 6104 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ : مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ - كَمَا قَالَ - سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أَعْلَمَ فِيهَا حَدِيثًا مُسْنَدًا . 6105 - إِلَّا أَنَّ وَكِيعًا ذَكَرَ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . 6106 - وَوَكِيعٌ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ . 6107 - وَذَكَرَهَا أَيْضًا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ . 6108 - وَرُوِيَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْهَيْئَةِ وَتَخَطِّي الرِّقَابِ وَاسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ · ص 406 242 - وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا . 246 242 - ( مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ( بْنِ حَزْمٍ ) فَنُسِبَ أَبُوهُ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى لِشُهْرَتِهِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الْقَاضِي . مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةٍ . ( عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ كَأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ ( خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى إِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعٌ ، ثُمَّ ساق مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَبِسَ مَنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أن يركع ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ : رَجُلُ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُونٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةَ 160 ) ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَيْضًا مَرْفُوعًا : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا وَلَبِسَ مِنْ صَالَحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا ، ( قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا ) لِيَتَفَرَّغُوا لِسَمَاعِ مَوْعِظَتِهِ وَيَتَدَبَّرُوا كَلَامَهُ وَلَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِهِ لِيَكُونَ أَدْعَى إِلَى انْتِفَاعِهِمْ لِيَعْمَلُوا بِمَا عَلِمُوا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يفرغ مِنْ سُبْحَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَقْعُدِ الْإِمَامُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ . وَرَوَى نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يفرغ مِنَ الْخُطْبَةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَحَكَى غَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ شَيْئًا مُحْتَمَلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ شَيْءٌ يَعْنِي صَرِيحًا . وَقَدِ اسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ مِمَّا رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ أَنَّ جُلُوسَهُمْ حَوْلَهُ لِسَمَاعِ كَلَامِهِ يَقْتَضِي نَظَرَهُمْ إِلَيْهِ غَالِبًا ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتَحَدَّثُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ وَهُمْ جُلُوسٌ أَسْفَلَ مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ في غير حَالَ الْخِطْبَةِ كَانَ حَالُهَا أَوْلَى لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالِاسْتِمَاعِ لَهَا وَالْإِنْصَاتِ عِنْدَهَا .