باب النون مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ( هُوَ نَافِعُ بْنُ جِرْجِسَ ) ( قَالَ أَبُو عُمَرَ : ) يُكَنَّى نَافِعٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَانَ دَيْلَمِيًّا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ مِنْ ( أَهْلِ ) أَبْرَشْهَرَ ، وَقِيلَ : كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْمَغْرِبِ ، أَصَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي غَزَاتِهِ ، وَكَانَ ثِقَةً ، حَافِظًا ، ثَبْتًا فِيمَا نُقِلَ ، وَكَانَتْ فِيهِ لُكْنَةٌ ، وَكَانَ يَلْحَنُ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ لَحْنًا كَثِيرًا . ذَكَرَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : كَانَتْ فِي نَافِعٍ لُكْنَةٌ ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، وَأَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، قَالُوا : كَانَ كِتَابُ نَافِعٍ الَّذِي سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي صَحِيفَةٍ ، فَكُنَّا نَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ ، فَنَقُولُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّا قَدْ قَرَأْنَا عَلَيْكَ ، فَنَقُولُ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ يَقُولُ : مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ فَلَا تُصَدِّقْهُ ، كَانَ أَلْحَنَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ : رَأَيْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُمْلِي عَلَيْهِ ، وَيَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَ نَافِعًا إِلَى أَهْلِ مِصْرَ يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : نَشَرَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِلْمًا جَمًّا ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : أَيُّ حَدِيثٍ أَوْثَقُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ! وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَثْبَتُ أَصْحَابِ نَافِعٍ ( فِيهِ ) مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَهُوَ عِنْدِي أَثْبَتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَيُّوبَ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : أَثْبَتُ أَصْحَابِ نَافِعٍ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَالِكٌ ، قَالَ : وَابْنُ جُرَيْجٍ أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ مِنْ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَيُّوبُ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي نَافِعٍ عِنْدَ النَّاسِ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ رَابِعُهُمْ ، إِلَّا أَنَّ الْقَطَّانَ يُفَضِّلُهُ ، وَلَيْسَ يَلْحَقُ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ( فِي نَافِعٍ عِنْدَهُمْ ) إِذَا خَالَفُوهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ قَالَ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَمَالِكٌ أَثْبَتُ مِنْ أَيُّوبَ فِي نَافِعٍ ثُمَّ تَعَجَّبَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ : مَنْ أَثْبَتُ فِي نَافِعٍ ؟ عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَوْ مَالِكٌ ، أَوْ أَيُّوبَ ؟ فَقَدَّمَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَفَضَّلَهُ بِلِقَاءِ سَالِمٍ ( وَالْقَاسِمِ ) . قُلْتُ لَهُ : فَمَالِكٌ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : إِنَّ مَالِكًا أَثْبَتُ ، قُلْتُ : فَإِذَا اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَأَيُّوبَ ، فَتَوَقَّفَ ، وَقَالَ : مَا نَجْتَرِئُ عَلَى أَيُّوبَ ، ثُمَّ عَادَ فِي ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَفَضَّلَهُ ، وَقَالَ : شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ جَلِيلٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ ، وَلِمَالِكٍ يَوْمَئِذٍ حَلْقَةٌ ، أَثْبَتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ نَافِعٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَ وَمِائَةٍ ، فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ( وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْقَاسِمَ ، وَسَالِمًا ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ : تَقَدَّمْ أَنْتَ أَسَنُّ فَتَدَافَعَا حَتَّى قَدَّمَا نَافِعًا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ أُبَالِ أَلَّا أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِهِ ) . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي مَوَطَّئِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانُونَ حَدِيثًا . 269 حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمْ ، هَكَذَا قَالُوا فِيهِ عَنْهُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، إِلَّا الْحُنِينِيَّ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ وَالْعُمَرِيِّ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ النَّهَارِ ، وَذَلِكَ خَطَأٌ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ . وَالْحُنِينِيُّ ضَعِيفٌ ، كَثِيرُ الْوَهْمِ وَالْخَطَأِ ، وَالْعُمَرِيُّ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ أَيْضًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ( عِنْدَهُمْ لِتَخْلِيطِهِ فِي حِفْظِهِ ) فَأَمَّا أَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَثِقَةٌ أَحَدُ الْجِلَّةِ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ ، كَرِوَايَةِ مَالِكٍ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى ( مَثْنَى ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ لَهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ ، لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ ، هَؤُلَاءِ هُمُ الْحُجَّةُ فِي نَافِعٍ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلِّمُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْضًا ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ( عَنْهُ ) . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَيْفَ يُصَلِّي أَحَدُنَا بِاللَّيْلِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِكَ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَهَذَا أَجْوَدُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَسَانِيدُ مِنْهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْوَدُهَا ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ فِيهِ سَمِعْتُ ، وَحَدَّثَنَا ، وَلِأَنَّهُ فِيهِ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ خَاصَّةً ) ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ نَافِعٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَالِمٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ سِيرِينَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ يَذْكُرُوا النَّهَارَ ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ النَّهَارِ ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُهُ ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ : صَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِنْ شِئْتَ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : صَلِّ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعًا ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالنَّهَارِ أَرْبَعُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، إِنْ شَاءَ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ; يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي النَّافِلَةِ فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ فَمَثْنَى مَثْنَى ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ يَثْبُتُ . وَمَعَ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي تَطَوُّعِهِ بِالنَّهَارِ : رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَالْفَجْرِ ، وَالْأَضْحَى ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالنَّهَارِ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : قَالَ لِي نَافِعٌ : أَمَّا نَحْنُ فَنُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا قَالَ : فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدٍ فَقَالَ : لَوْ صَلَّى مَثْنَى كَانَ أَجْدَرُ أَنْ يُحْفَظَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَقَالَ : صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ ، وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَقَالَ : بِأَيِّ حَدِيثٍ ؟ فَقُلْتُ : بِحَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَقَالَ : وَمَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ هَذَا ؟ أَدَعُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ ، وَآخُذُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، لَوْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ . قَالَ يَحْيَى : وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَنْفِي هَذَا الْحَدِيثَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، ( كَلَامٌ ) خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي بِاللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : مَثْنَى مَثْنَى ، وَلَوْ قَالَ لَهُ وَبِالنَّهَارِ : جَازَ أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ أَيْضًا : مَثْنَى مَثْنَى ، وَمَا خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا عَدَاهُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ . وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ ، فَصَلَاةُ النَّهَارِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى دَلَائِلِهَا ، فَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا وَصَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى جَمِيعًا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى تَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، لَمْ يَخُصَّ لَيْلًا مِنْ نَهَارٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا مُعَاذٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى ، يُتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ فَخَالَفَ شُعْبَةَ فِي إِسْنَادِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ اللَّيْثِ فِي بَابِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَدَلِيلٌ آخَرُ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الْبَارِقِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَزَادَ زِيَادَةً لَا تَدْفَعُهَا الْأُصُولُ ، وَيُعَضِّدُهَا فُتْيَا ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ ، وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنِ نَصْرٍ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ ، وَقَالَ غُنْدَرٌ : مَثْنَى مَثْنَى . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَهَذِهِ فَتْوَى ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى ، وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ وَفَهِمَ مُرَادَهُ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَلَاغَاتِهِ ، فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ; يَعْنِي التَّطَوُّعَ . وَمِنَ الدَّلِيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى كَصَلَاةِ اللَّيْلِ سَوَاءٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَكْعَتِي الْفَجْرِ ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ ( مِنْ سَفَرٍ ) صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ ، وَصَلَاةُ الْفِطَرِ ، وَالْأَضْحَى ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَقَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَدَلِيلٌ آخَرُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ بِالنَّهَارِ ، وَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بِاللَّيْلِ ، وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قِيَاسًا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، هَلْ يَقْتَضِي مَعَ الْجُلُوسِ تَسْلِيمًا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : لَا يَقْتَضِي قَوْلُهُ هَذَا إِلَّا الْجُلُوسُ دُونَ التَّسْلِيمِ ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشَرَ رَكْعَةً ، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ : أَمَّا مَنْ أَوْتَرَ بثلاث ، أَوْ خَمَّسَ ، أَوْ سَبَّعَ ، أَوْ تَسَّعَ ، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ بَيْنَهُنَّ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، وَأَمَّا مَنْ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَيُفْرِدُ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ . وَحُجَّةُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ ، مِنْهَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . وَأَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبَةٌ ( جِدًّا ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ، وَسَيَأْتِي مِنْهَا ذِكْرٌ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَبَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا يَقْضِي عَلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي ذِكْرِ صَلَاةِ النَّهَارِ ( فِيهِ ) ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ وَالْجُلُوسَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، الَّذِي لَا يَدُلُّ لَفْظُ مَثْنَى إِلَّا عَلَيْهِ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَإِنْ كَانَ يَجْلِسُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهَا . وَأَجَازَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَا زِيَادَةَ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُفْصَلُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ بِتَسْلِيمٍ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بتَسْلِيم ، وَلَا يُسَلَّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُوتِرَ بثلاث لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِرَكْعَةٍ ، وَإِنْ شِئْتَ بِثَلَاثٍ ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِخَمْسٍ ، وَإِنْ شِئْتَ أَوْتَرْتَ بِسَبْعٍ ، وَإِنْ شِئْتَ بِتِسْعٍ ، وَإِنْ شِئْتَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ لَا تُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . قَالَ : وَالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِتْرِ أَنَّهُ بِثَلَاثٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : يُفْصَلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمٍ . رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِالتَّسْلِيمِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَفَعَلَهُ مُعَاذٌ الْقَارِي مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فَصَلَ فَحَسَنٌ ( وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَحَسَنٌ ) ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُجِيزُونَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ ، وَالْأَوْزَاعِيَّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ ، ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ، وَكَانَ مَالِكٌ مِنْ بَيْنِهِمْ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ رَكْعَةً وَاحِدَةً مُنْفَرِدَةً لَا يَكُونُ قَبْلَهَا شَيْءٌ ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي ( إِجَازَتِهِ ) التَّسْلِيمُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أَنْ لَا يَكْرَهَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ مُفْرَدَةٍ . وَقَدْ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَقَالَ لِي : إِنْ كَانَ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا فَلْيُوتِرْهُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ شَيْئًا فَلْيُوتِرْ بثلاث يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِمَّنْ رَوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ أَجَازَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ كَأَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ ، فَقَالَ : أَصَابَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : أَصَابَ السُّنَّةَ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : الْوِتْرُ ثَلَاثٌ ، يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُوتِرُ بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ فَلَا يُسَلِّمُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ : أَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ فَلَا يُخَالِفُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكُنْتُ مَرَّةً أُصَلِّي خَلْفَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ الْوِتْرُ انْصَرَفْتُ ، وَلَمْ أُوتِرْ مَعَهُمْ ، وَقَدْ رَدَّ هَذَا عَلَى مَالِكٍ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ : الْوِتْرُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، كُتِبَتْ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الَّذِي أَخْتَارُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، فَإِنْ صَلَّى دُونَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ، وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَسَلَّمَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فَلَا حَرَجَ ، قَالَ : وَأَحَبُّ الْوِتْرِ إِلَيَّ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، وَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا ، وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْوِتْرِ ، وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِسَلَامٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يُوجِبُ أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا ، وَيُسَلِّمَ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثْنَى ( مَثْنَى ) ، وَلَا صَلَاةُ الْعَصْرِ مَثْنَى ( مَثْنَى ) ، وَقَوْلُهُ : فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ ( أَوْتَرْتَ ) بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ بِهِ مَا صَلَّيْتَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ وَاحِدَةً مُنْفَرِدَةً ، وَإِذَا جَازَتِ الرَّكْعَةُ بَعْدَ صَلَاةٍ جَازَتْ دُونَهَا ; لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ بِالسَّلَامِ مِنْهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ ، وَفَعَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْوَتْرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ ; فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الرَّكْعَةِ شَيْئًا فَأَيُّ شَيْءٍ تُوتِرُ لَهُ ، وَالْوَتْرُ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا يَكُونُ لِصَلَاةٍ تَقَدَّمَتْهُ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ( ابْنِ ) عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وتر ( صَلَاةَ ) النَّهَارِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى : مَا أَجْزَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ سَمَّاهَا الْبَتْرَاءَ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : لَوْ تَنَفَّلَ أَحَدٌ بِرَكْعَةٍ لَمْ أُعَنِّفْهُ ، وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَحَيَّاهُ بِرَكْعَةٍ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَرَكْعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ شَيْئًا ، وَلَسْتُ آمِرًا أَحَدًا ابْتِدَاءً أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً يَتَنَفَّلُ بِهَا فِي غَيْرِ الْوِتْرِ ، فَإِنْ فَعَلَ أُعَنِّفْهُ ; لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْتَرُوا بِرَكْعَةٍ واحدة لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ ، وَالْوِتْرُ نَافِلَةٌ فَكَذَلِكَ التَّنَفُّلُ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : أَقَلُّ النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ ، وَلَا يَتَنَفَّلُ أَحَدٌ بِرَكْعَةٍ لَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَلَا فِي الْوِتْرِ أَيْضًا حَتَّى يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ شَفْعٌ أَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ . ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ قُبَيْطَةَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْبُتَيْرَاءِ ; أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ رَكْعَةً وَاحِدَةً يُوتِرُ بِهَا ، هُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ ) . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ مَا لَمْ يُصَلَّ الصُّبْحُ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : إِذَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْوِتْرِ ، وَلَا يُصَلَّى الْوَتْرُ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْوِتْرِ ، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ وَقْتَ الْوِتْرِ آخِرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا : فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ، وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى اللَّيْلَ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ ، وَتْرًا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ ، وَالْوَتْرِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ . وَقَالَ آخَرُونَ : وَقْتُ الْوِتْرِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ ، وَمِمَّنْ أَوْتَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ عُبَادَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : يُوتِرُ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ . وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَالنَّخَعِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُمُ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا ، وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَحُمَيْدٌ : إِنَّ أَكْثَرَ وَتْرِنَا لِبُعْدِ الْفَجْرِ . وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَائِفَةٌ رَأَتِ الْوِتْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ قَوْلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي إِيجَابِ الْوِتْرِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا خَطَأَهُ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ الحميدي : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ثم اتفقا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ : بِرَكْعَةٍ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ : أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّاءَ الْمَقْدِسِيَّ حَدَّثَهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : ( حَدَّثَنَا ) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ ، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ . وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا لمالك فِي أَنَّ الرَّكْعَةَ فِي الْوِتْرِ لَا تَكُونُ مُنْفَرِدَةً لَا شيء قَبْلَهَا ، مَا أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ ( صَلَاةِ ) النَّهَارِ أَرْسَلَهُ أشعث عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَوَقَفَهُ ) مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ( شَقِيقٍ ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا : مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ . وَرَوَى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ . وَرَوَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَتَابَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ( أَنْبَأَنَا ) الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوِتْرُ حَقٌّ ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهِ : وَزَادَ ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ فَلْيُومِئْ إِيمَاءً . وَذَهَبَ النَّسَائِيُّ إِلَى أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ مَوْقُوفٌ ، وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا ، كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ ، وَهُوَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ شُبِّهَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْفُقَهَاءِ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهُهُ فَقَالُوا : الْوِتْرُ وَاجِبٌ . وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِ ( طَلْحَةَ ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا فَرْضَ إِلَّا الْخَمْسَ ، وَسَنُوضِحُ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَنُبَيِّنُ الصَّحِيحِ فِيهِ عِنْدَنَا فِي بَابِ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ مِثْلَ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ ; فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ . وَالَّذِينَ أَوْجَبُوهُ لَمْ يَخُصُّوا بِوُجُوبِهِ صَاحِبَ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْقُرْآنِ هَاهُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسٌ صلوات مَعَ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى · ص 236 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى · ص 119 269 حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ مُسْتَوْعَبًا فِي مَعَانِيهِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى · ص 252 269 ( 3 ) بَابُ الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ 239 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . 6675 - ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى دُونَ صَلَاةِ النَّهَارِ . 6676 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ ، فَاقْتَصَرَ بِهِ عَلَى جَوَابِهِ عَنْ مَا سَأَلَ عَنْهُ ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَاةُ اللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : مَثْنَى مَثْنَى ، وَبَقِيَتْ صَلَاةُ النَّهَارِ مَوْقُوفَةً عَلَى الدَّلِيلِ مُحْتَمِلَةً لِلتَّأْوِيلِ . 6677 - لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ لَهُ لَوْ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ النَّهَارِ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ . 6678 - فَلَمَّا رَوَى عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى بَانَ الْمُرَادُ فِيمَا وَصَفْنَا مَعَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَفَتْوَاهُ ، فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ بِمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّ النَّهَارَ وَاللَّيْلَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ سَوَاءٌ : مَثْنَى مَثْنَى . 6679 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَكْفِي فِي هَذَا الْمَعْنَى . 6680 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : نَافِعٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَالِمٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ ، كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ يَذْكُرِ النَّهَارَ . 6681 - وَذَكَرَهُ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ . 6682 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . 6683 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ . 6684 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ : صَلِّ مَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَقْعُدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . 6685 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 6686 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ . 6687 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَصَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، إِنْ شَاءَ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . 6688 - وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ . 6689 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي النَّافِلَةِ ، فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ فَمَثْنَى مَثْنَى ، وَإِنْ صَلَّى بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ ، وَأَرْجُو أَلَّا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ . 6690 - فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ يَثْبُتُ ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي تَطَوُّعِهِ بِالنَّهَارِ ، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالنَّهَارِ . 6691 - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : قَالَ لِي نَافِعٌ : أَمَّا نَحْنُ فَنُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا ، فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، فَقَالَ : لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يَحْفَظَ . 6692 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَقَالَ : صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ ، وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ . 6693 - فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . 6694 - فَقَالَ : بِأَيِّ حَدِيثٍ ؟ 6695 - فَقُلْتُ : بِحَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . 6696 - فَقَالَ : وَمَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ هَذَا ؟ ! أَدَعُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ ، وَآخُذُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ؟ ! لَوْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ . 6697 - قَالَ يَحْيَى : وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَتَّقِي هَذَا الْحَدِيثَ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ . 6698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ لَا نَكَارَةَ فِيهِ وَلَا مَدْفَعَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى . 6699 - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَدْ رُوِيَ قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ . 6700 - وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَهَارًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . 6701 - وَصَلَاةُ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى وَالِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ . 6702 - فَهَذِهِ كُلُّهَا صَلَاةُ النَّهَارِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَيْهِ قِيَاسًا وَنَظَرًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 6703 - وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتْهَا صَلَاةٌ ، وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ . 6704 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فَأَجَازَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ مُنْفَصِلَةٍ مِمَّا قَبْلَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالسَّائِبُ بْنُ خَبَّابٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ . 6705 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُصَلِّي بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ . 6706 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَا شَيْءٌ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ . 6707 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ . 6708 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ ، فَاجْعَلُوا آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا . 6709 - احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ بِهَذَا لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6710 - عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا . 6711 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ شَاءَ فَصَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ . 6712 - وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَهَا وُجُوهٌ وَدَلَائِلُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 6713 - وَالِاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . 6714 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ عِنْدَ ذِكْرِ فِعْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ عَنْ غَيْرِهِ . 6715 - وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمُجِيزٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَحَدٍ أَنَّ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ إِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّرْطِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ حَدِيثٌ خَرَجَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى صَلَاةٍ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ . . . الْحَدِيثَ . 6716 - وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا : كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، فَكَانَ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 6717 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لِمَنْ خَشِيَ الصُّبْحَ جَائِزٌ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا شَيْئًا . 6718 - قَالَ : وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِكُلِّ النَّاسِ خَشُوا الصُّبْحَ أَوْ لَمْ يَخْشَوْهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يَفْصِلَ بِسَلَامٍ مِمَّا قَبْلَهَا جَازَ أَنْ تُصَلَّى وَحْدَهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ · ص 441 3 - بَاب الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ 266 - حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى . 3 - بَابُ الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ اخْتُلِفَ فِيهِ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ : فِي وُجُوبِهِ وَعَدَدِهِ وَاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَاخْتِصَاصِهِ بِقِرَاءَةٍ وَاشْتِرَاطِ شَفْعٍ قَبْلَهُ وَفِي آخِرِ وَقْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّابَّةِ ، قَالَهُ ابْنُ التِّينِ . زَادَ غَيْرُهُ : وَفِي قَضَائِهِ وَالْقُنُوتِ فِيهِ وَفِي مَحَلِّ الْقُنُوتِ مِنْهُ وَفِيمَا يُقَالُ فِيهِ وَفِي فَصْلِهِ وَوَصْلِهِ وَهَلْ يُسَنُّ رَكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَفِي صَلَاتِهِ عَنْ قُعُودٍ ، لَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ مَنْدُوبًا أَمْ لَا ، وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ أَيْضًا ، وَفِي أَنَّهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَوِ الرَّوَاتِبَ أَفْضَلُ مِنْهُ أَوْ خُصُوصِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . 269 266 3 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) وَكِلَاهُمَا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ نَافِعًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ أَخْبَرَاهُ كَذَا فِي الْمُوَطَّآتِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَأَوْرَدَهُ الْبَاقُونَ بِالْعَنْعَنَةِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائِلِ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوَلِ وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْهُ ، فَمَا أَدْرِي أَهُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ ؟ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ السَّائِلَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ . وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْوِتْرِ وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ فِي مُجَلَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بِتَعَدُّدِ مَنْ سَأَلَ ( رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ : كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ؟ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لَا يَنْصَرِفُ لِتَكْرَارِ الْعَدْلِ فِيهِ قَالَهُ الْكَشَّافُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لِلْعَدْلِ وَالْوَصْفِ وَإِعَادَةُ مَثْنَى مُبَالَغَةً فِي التَّأْكِيدِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : مَا مَثْنَى مَثْنَى ؟ قَالَ : يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى مَثْنَى يَتَشَهَّدُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ ، وَتَفْسِيرُهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا أَنَّهَا مَثْنَى ، وَتَبَيَّنَ مِنَ الْجَوَابِ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ عَدَدِهَا أَوْ عَنِ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ ، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ ؟ وَقَوْلُ ابْنِ بَزِيزَةَ : جَوَابُهُ بِقَوْلِهِ مَثْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ السَّائِلَ طَلَبَ كَيْفِيَّةَ الْعَدَدِ لَا مُطْلَقَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَأَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ الْحَدِيثُ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ تَعَيُّنُ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَهُوَ ظَاهِرٌ لِحَصْرِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِهِ ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْضًا كَوْنُهُ كَذَلِكَ ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلْإِرْشَادِ إِلَى الْأَخَفِّ ، إِذِ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَخَفُّ عَلَى الْمُصَلِّي مِنْ أَرْبَعٍ فَمَا فَوْقَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّاحَةِ غَالِبًا وَقَضَاءِ مَا يَعْرِضُ مِنْ أَمْرٍ مُهِمٍّ ، وَلَوْ كَانَ الْوَصْلُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَقَطْ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنِ ادَّعَى اخْتِصَاصَهُ بِهِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ الْفَصْلُ كَمَا صَحَّ عَنْهُ الْوَصْلُ ، فَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنَ الْعَشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَاحْتُجَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا وَهُوَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَإِسْحَاقَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَخْذِ بِهِ فَلَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي الْأَرْبَعِ وَبِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَقَيَّدَ الْجَوَابَ بِذَلِكَ مُطَابَقَةً لِلسُّؤَالِ ، وَبِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ حُكْمَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ حُكْمُ الْمَنْطُوقِ بِهِ ، فَفِي السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، لَكِنْ تُعُقِّبَ هَذَا الْأَخِيرُ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَعَلُّوا زِيَادَةَ : وَالنَّهَارِ ، بِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَذْكُرُوهَا ، وَحَكَمَ النَّسَائِيُّ عَلَى رَاوِيهَا بِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدَعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ ، وكَانَ حَدِيثُ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمَا خَالَفَهُ ابْنُ عُمَرَ يَعْنِي مَعَ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِ ، رَوَاهُ عَنْهُ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي سُؤَالَاتِهِ ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى مَوْقُوفٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ ، فَلَعَلَّ الْأَزْدِيَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفُ بِالْمَرْفُوعِ فَلَا تَكُونُ زِيَادَتُهُ صَحِيحَةً عَلَى رَأْيِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَكُونُ شَاذًّا . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَهَذَا مُوَافِقٌ لِنَقْلِ ابْنِ مَعِينٍ . ( فَإِذَا خَشِيَ أَحَدَكُمُ الصُّبْحَ ) أَيْ فَوَاتَ صَلَاتِهِ ( صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً ) وَلِلشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ : فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ هَكَذَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ، وَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً ، وَفِيهِ أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ وَأَنَّ فَصْلَهُ أَوْلَى مِنْ وَصْلِهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى رَكْعَتَيْنِ مِمَّا مَضَى وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى ( تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) مِنَ النَّفْلِ فَفِيهِ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ هِيَ الْوِتْرُ وَأَنَّ كُلَّ مَا تَقَدَّمَهَا شَفْعٌ ، وَسَبْقُ الشَّفْعِ شَرْطٌ فِي الْكَمَالِ لَا فِي صِحَّةِ الْوِتْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ شَرْطُ صِحَّةٍ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بِوَاحِدَةٍ دُونَ تَقَدُّمِ نَفْلٍ قَبْلَهَا . وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَيْلَةً فِي رَكْعَةٍ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ : أَنَّ سَعْدًا أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ ، وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ : إِنَّهُ فَقِيهٌ ، وَفِي كُلِّ هَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ التِّينِ : لَمْ يَأْخُذِ الْفُقَهَاءُ بِعَمَلِ مُعَاوِيَةَ ، وَاعْتِذَارُ الْحَافِظِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لَعَلَّهُ أَرَادَ فُقَهَاءَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُمْ صِحَّتُهُ بِرَكْعَةٍ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ تَعَيُّنِ الْوَصْلِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثٍ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ بثلاث مَوْصُولَةٌ حَسَنٌ جَائِزٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ ، فَأَخَذْنَا بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتَرَكْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَتَعَقَّبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ تُشْبِهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَ هُوَ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . وَأَخْرَجَ هُوَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَرَاهَةَ الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ . وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ : وَقَالَ لَا يُشْبِهُ التَّطَوُّعُ الْفَرِيضَةَ ، فَهَذَا كُلُّهُ يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ الَّذِي زَعَمَهُ . وَقَالَ ابْنُ نَصْرٍ : وَلِمَ نَجِدْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرًا صَحِيحًا ثابتا أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ ، نَعَمْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ، لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنِ الرَّاوِي هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ أَوْ مَفْصُولَةٌ ؟ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ . وَبَيَّنَ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ السُّوَرَ الثَّلَاثَ لِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا لَمْ يَثْبُتَا عِنْدَ ابْنِ نَصْرٍ ، وَعَلَى الثُّبُوتِ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، فَإِذَنِ النِّزَاعُ إِنَّمَا هُوَ فِي تَعَيُّنِ الثَّلَاثِ مَوْصُولَةً وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ تَأْبَاهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْوِتْرِ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهُوَ جَالِسٌ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَجَعَلُوا الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا مُخْتَصًّا بِمَنْ أَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ . وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، وَحَمَلَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ لِبَيَانِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَجَوَازِ التَّنَفُّلِ جَالِسًا ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ شَفْعًا مَا أَرَادَ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ . وَأَخْرَجَ حَدِيثَ الْبَابِ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .