270 حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ : إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ : فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَاعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ عُبَادَةُ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى الْعِبَادِ ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَغَيْرُهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَمَعْنَاهُ سَوَاءٌ ; إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَجْلَانَ وَعُقَيْلًا لَمْ يَذْكُرَا الْمُخْدَجِيَّ فِي إِسْنَادِهِ ، فِيمَا رَوَى اللَّيْثُ عَنْهُمَا وَرَوَاهُ اللَّيْثُ - أَيْضًا - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ صِحَاحٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمُخْدَجِيِّ بِمِثْلِ رِوَايَةِ الْمُخْدَجِيِّ ، فَأَمَّا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ : فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ ، وَهُوَ مِنْ جُلَّةِ التَّابِعِينَ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ ، يَرْوِي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ ، وَغَيْرِهِمْ ، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأَمَّا الْمُخْدَجِيُّ : فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُخْدَجِيُّ لَقَبٌ ، وَلَيْسَ بِنَسَبٍ فِي شَيْءٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْمُخْدَجِيَّ اسْمُهُ رَفِيعٌ ، ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ : فَيُقَالُ : إِنَّهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيُقَالُ : سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ بَدْرِيٌّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَحْثِ عَنِ الْعِلْمِ ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْوُقُوفِ عَلَى الصِّحَّةِ مِنْهُ ، وَطَلَبِ الْحُجَّةِ ، وَتَرْكِ التَّقْلِيدِ الْمُؤَدِّي إِلَى ذَهَابِ الْعِلْمِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَوْلِهِ - وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ - فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو عِصْمَةَ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوِتْرُ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ ، وَالْأَضْحَى عَلَيَّ فَرِيضَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَنُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، وَيُقَالُ : اسْمُ أَبِيهِ أَبِي مَرْيَمَ يَزِيدُ بْنُ جُعْدُبَةَ ، وَكَانَ ( نُوحٌ ) أَبُو عِصْمَةَ هَذَا قَاضِيَ مَرْوٍ ، مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَكَذَلِكَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَرْكِ حَدِيثِهِ . وَفِيهِ : أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْمُفْتَرَضَاتِ خَمْسٌ لَا غَيْرَ ، وَهَذَا مَحْفُوظٌ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِذَا كَانَ مُوَحِّدًا مُؤْمِنًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصَدِّقًا مُقِرًّا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ ، وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ بِأَسْرِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ فِي حِينِ دُخُولِهِ فِيهِ يَكُونُ مُسْلِمًا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ بِإِقْرَارِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَعُقْدَةِ نِيَّتِهِ ، فَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا إِلَّا بِرَفْعِ مَا كَانَ بِهِ مُسْلِمًا - وَهُوَ الْجُحُودُ لِمَا كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ وَاعْتَقَدَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي قَتْلِ مَنْ أَبَى مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ بِهَا مُقِرًّا - فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنِ الْمُخْدَجِيِّ ، قَالَ : قِيلَ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ قَالَ : وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِهِنَّ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ . وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ : زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ فَرْضٌ وَاجِبٌ ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ ، وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَذَكَرَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ النَّجَّارِيُّ : أَنَّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْوِتْرِ ، قَالَ : أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، قَدْ عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ قَالَ : وَكَانَ عُبَادَةُ يُوتِرُ بثلاث ، وَرُبَّمَا خَرَجَ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يُوتِرَ وَيُقِيمَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَلَمْ يُضَيِّعْهَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا ، فَلَهُ عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا ، وَضَيَّعَهَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا ، فَلَا عَهْدَ لَهُ عَلَيَّ ، إِنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ ، وَإِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ الْبَجَلِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنِدِي ظُهُورِنَا إِلَى قِبْلَةِ مَسْجِدِهِ - سَبْعَةُ رَهْطٍ : أَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِينَا ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ عَرَبِنَا ; إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ هَاهُنَا ؟ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ قَالَ : فَأَرَمَّ قَلِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَحَافَظَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يُضَيِّعْهَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا ، فَلَهُ عَلَيَّ عَهْدٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا ، وَلَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا ، وَضَيَّعَهَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا ، فَلَا عَهْدَ لَهُ ، إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ ، وَإِنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَعْنَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا : أَنَّ التَّضْيِيعَ لِلصَّلَاةِ الَّذِي لَا يَكُونُ مَعَهُ لِفَاعِلِهِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ، هُوَ أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَهَا مِنْ مُرَاعَاةِ وَقْتٍ ، وَطَهَارَةٍ ، وَتَمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصَلِّيهَا ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْقِيَامِ بِهَا فِي وَقْتِهَا ، وَغَيْرِ وَقْتِهَا ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَى أَوْقَاتِهَا ، قَالُوا : فَأَمَّا مَنْ تَرَكَهَا أَصْلًا ، وَلَمْ يُصَلِّهَا ، فَهُوَ كَافِرٌ ، قَالُوا : وَتَرْكُ الصَّلَاةِ كُفْرٌ . وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ ، مِنْهَا : حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عند ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي أَحْكَامِ تَارِكِ الصَّلَاةِ هُنَالِكَ ، فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ حَمَدٍ - فِيمَا أَجَازَ لَنَا - قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يُعَلِّمَانِ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ لِمَوَاقِيتِهَا ، فَإِنَّ فِي تَفْرِيطِهَا الْهَلَكَةَ ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ، وَتُطِيعُ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكَ ، وَتَعْمَلُ لِلَّهِ ، وَلَا تَعْمَلُ لِلنَّاسِ . وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ فِي هَذَا الْبَابِ : تَضْيِيعُ الْوَقْتِ وَشَبَهُهُ : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُشْنَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زُرَيْقٍ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى افْتَرَضَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَعَهِدَ عِنْدَهُ عَهْدًا : مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ ، فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدَهُ . وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ : سَاهُونَ وَدَائِمُونَ وَحَافِظُونَ فَعَلَى مَوَاقِيتِهَا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : الْحِفَاظُ عَلَى الصَّلَاةِ : الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا ، وَالسَّهْوُ عَنْهَا : تَرْكُ وَقْتِهَا . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ : أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مُقِرًّا بها غَيْرَ جَاحِدٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٍ ، فَاسِقٌ مُرْتَكِبٌ لِكَبِيرَةٍ مُوبِقَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْكُفْرُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النِّسَاءِ : رَأَيْتُهُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ بِكُفْرِهِنَّ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ بِالْعَشِيرِ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ . فَأَطْلَقَ عَلَيْهِنَّ اسْمَ الْكُفْرِ لِكُفْرِهِنَّ الْعَشِيرَ وَالْإِحْسَانَ ، وَقَدْ يُسَمَّى كَافِرُ النِّعْمَةِ كَافِرًا ، وَأَصْلُ الْكُفْرِ التَّغْطِيَةُ لِلشَّيْءِ ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ لَبِيدٍ : فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا فَيَحْتَمِلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِطْلَاقُ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ غَطَّى إِيمَانَهُ وَغَيَّبَهُ حَتَّى صَارَ غَالِبًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُؤمِنٌ بِاعْتِقَادِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى أَوْقَاتِهَا أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يُصَلِّهَا أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نَزْنِيَ ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا نَنْتَهِبَ ، وَلَا نَعْصِيَ ، فَالْجَنَّةُ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ أَمْرُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التِّمْتَامُ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيِّ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا بِهِ مِنَ الْعَلَزِ بَكَيْتُ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَوَاللَّهِ لَئِنْ شُفِّعْتُ لَأَشْفَعَنَّ لَكَ ، وَلَئِنْ سُئِلْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ ، وَلَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَنْفَعَنَّكَ ، وَاللَّهِ مَا كَتَمْتُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَحْمَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَعْدَ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ أَنْ يَكُونَ آخِرًا مِنَ الْمُوَحِّدِينَ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَهُشَيْمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ عُبَادَةَ قَالَ : أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْعَةِ حَيْثُ أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ : أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا نَزْنِيَ ، وَلَا نَسْرِقَ ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ، وَلَا بَعْضَنَا بَعْضًا ، وَلَا نَعْصِيَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فِي الدُّنْيَا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ ، وَمَنْ أُخِّرَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسٍ ، فَقَالَ : تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا - الْآيَةَ ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ . قَالَ سُفْيَانُ : كُنَّا عِنْدَ الزُّهْرِيِّ ، فَلَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ أَنْ أَحْفَظَهُ فَكَتَبْتُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرْتُ بِهِ أَبَا بَكْرٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا : وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، يُرِيدُ مِمَّا فِي الْحُدُودِ مَا عَدَا الشِّرْكَ ، وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، وَذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمُقَيَّدٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ، فَلَيْسَ فِي الْمَشِيئَةِ ، وَلَكِنَّهُ فِي النَّارِ ، وَعَذَابِ اللَّهِ - أَجَارَنَا اللَّهُ وَعَصَمَنَا بِرَحْمَتِهِ - مِنْ كُلِّ مَا يَقُودُ إِلَى عَذَابِهِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَا : حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - زَادَ الْحَكَمُ : وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ - ثم اتفقا ، وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ - وَقَالَ الْحَكَمُ : مِنْ عَمَلِهِ . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ بِمِائَةِ جِلْدَةٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ ، وَيَدْعُوهُ حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً ، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةٍ ، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ أَفَاقَ ، فَقَالَ : عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي ؟ قَالُوا : إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ ، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِكَافِرٍ ; لِأَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ ، فَلَمْ يُصَلِّ ، وَقَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا مَا سُمِعَتْ دَعْوَتُهُ ; لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ وَاحْتَجَّ - أَيْضًا - بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الَّذِي يَتْرُكُ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، فَكَأَنَّمَا وَتَرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . قَالَ : فَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَكَانَ الْقَصْدُ إِلَى ذِكْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ إِيمَانِهِ لَا إِلَى ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَارِكَهَا عَامِدًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا يُسْتَتَابُ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ : أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى كَمَالِ وُضُوئِهَا ، وَتَمَامِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا ، فَلَيْسَ بِمُحَافِظٍ عَلَيْهَا ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا فَقَدْ ضَيَّعَهَا ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ ، كَمَا أَنَّ مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ . وَرَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ حَيْثُ يَقُولُ : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا بِطَهُورِهَا وَمِنَ الضَّلَالِ تَفَاوُتُ الْمِيقَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ - وَإِنْ كَانَ فِيهَا لِلْمُرْجِئَةِ تَعَلُّقٌ ; لِأَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ أَنْكَرَتِ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . وَقَالَتْ : مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ ، فَهُوَ فِي النَّارِ مُخَلَّدٌ . فَرَدَّتِ الْحَدِيثَ الْمَأْثُورَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ ، وَأَنْكَرَتْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، وَدَفَعَتْ قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فَضَلَّتْ وَأَضَلَّتْ ، فَذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ مَا يُضَارِعُ هَذِهِ الْآيَةَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ · ص 288 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى · ص 260 240 - وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنِ الْمُخْدِجِيِّ الْكِنَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 6719 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ : 6720 - مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسِ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَذَكَرُوا الْوِتْرَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَاجِبٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سُنَّةٌ . فَقَالَ عُبَادَةُ : أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَتَانِي جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ : قَدْ فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، مَنْ وَافَانِي بِهِنَّ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ فَإِنَّ لَهُ بِهِنَّ عِنْدِي عَهْدًا أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَقِيَنِي قَدِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ ، إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَإِنْ شِئْتُ رَحِمْتُهُ . 6721 - وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ : رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا لَمْ يَذْكُرِ الْمُخْدِجِيَّ فِي إِسْنَادِهِ . 6722 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 6723 - والْمُخْدِجِيُّ عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ أَبُو رَفِيعٍ . ذُكِرَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ . 6724 - وَأَمَّا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ فَأَشْهَرُ فِي الثِّقَةِ وَالْجَلَالَةِ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ . 6725 - وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُخْدِجِيُّ لَقَبٌ لَيْسَ يُنْسَبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِ . 6726 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . 6727 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الْوِتْرُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا . 6728 - وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ : الْوِتْرِ ، جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ . 6729 - وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا . 6730 - وَكُلُّهَا آثَارٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ . 6731 - لِأَنَّ قَوْلَهُ : زَادَكُمْ صَلَاةً لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلْفَرْضِ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يَكُونَ زَادَنَا فِيمَا يَكُونُ لَنَا زِيَادَةً فِي أَعْمَالِنَا . 6732 - كَمَا جَاءَ فِي الْوَصِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ ثُلْثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ . 6733 - وَمَعْلُومٌ أَنَّمَا هُوَ لَنَا خِلَافٌ لِمَا افْتَرَضَ عَلَيْنَا . 6734 - وَيُصَحِّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَلَوْ كَانَتْ سِتًّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وُسْطَى . 6735 - وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ . 6736 - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . 6737 - وَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ . 6738 - وَالْآثَارُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ . 6739 - وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6740 - وَحَدِيثُهُ : أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَخَصَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ . 6741 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ . 6742 - قَالَ أَحْمَدُ : وَأَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ مِثْلَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6743 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : مَا يَقُولُ ؟ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ . 6744 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَكَيْفَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا لِشُذُوذِ الْخِلَافِ فِيهِ ؟ 6745 - وَأَمَّا قَوْلُ عُبَادَةَ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ ، فَأَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ وُجُوهِ الصَّحَابَةِ ، اسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِ . 6746 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِ عُبَادَةَ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ . عِنْدَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : كَذَبَ كَعْبٌ . مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا . 6747 - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَيْ غَلِطَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَهَمَ . 6748 - وَقَدْ مَضَتِ الشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 6749 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا ، وَأَوْرَدْنَا مِنْ طُرُقٍ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَا تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّتَهُ ، وَأَنَّ الْمُخْدِجِيَّ لَمْ يَأْتِ فِيهِ إِلَّا بِمَعْنَى مَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَةُ بِهِ . 6750 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ مُقِرٌّ مُوقِنٌ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ بِهَا ، أَوْ صَلَّى وَلَمْ يُقِمِ الصَّلَاةَ بِمَا يَجِبُ فِيهَا وَمَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، مُقِرًّا بِالنَّبِيِّينَ ، مُصَدِّقًا لِلْمُرْسَلِينَ ، مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقٌّ ، إِلَّا أَنَّهُ مُقَصِّرٌ مُفْرِطٌ عَاصٍ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . 6751 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا فِي التَّمْهِيدِ . 6752 - وَيَأْتِي ذِكْرُ أَحْكَامِ تَارِكِ الصَّلَاةِ الْمُقِرِّ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ ! إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ · ص 444 267 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ : إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ، فَقَالَ الْمُخْدَجِيُّ : فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ . 270 267 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةَ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ ابْنِ مُنْقِذٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَاتُ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . ( عَنْ ) عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ مُحَيْرِيزٍ ) بِمِيمٍ وَمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ وَآخِرُهُ زَايٌ مَنْقُوطَةٌ مُصَغَّرٌ ابْنِ جُنَادَةَ بْنِ وَهْبٍ الْجُمَحِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ فَمُهْمَلَةٍ الْمَكِّيِّ ، كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بِمَكَّةَ ثُمَّ نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، عَابِدٌ ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ السِّتَّةُ ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَقِيلَ قَبْلَهَا ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا بَعْدَهَا جِيمٌ فَتَحْتِيَّةٌ آخِرُهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مُخْدَجِ بْنِ الْحَارِثِ كَذَا فِي التَّرْتِيبِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَقَبٌ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ فِي شَيْءٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ ، قَالَ : وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعَرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ اسْمُهُ رُفَيْعٌ ( سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ) الْأَنْصَارِيَّ صَحَابِيٌّ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : قِيلَ اسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَصْرَمَ ، وَقِيلَ مَسْعُودُ بْنُ زَيْدِ بْنِ سَبُعٍ ، وَقِيلَ اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيُّ حَلِيفُ بَنِي حَارِثَةَ مِنَ الْأَوْسِ ، وَقِيلَ مَسْعُودُ بْنُ يَزِيدَ عِدَادُهُ فِي الشَّامِيِّينَ وَسَكَنَ دَارِيَّا ، وَقِيلَ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ثُمَّ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ صِفِّينَ ، وَفِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ رُفَيْعٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا الْوِتْرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ( يَقُولُ : إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ) ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَالضَّحَّاكُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ ، وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ وَلَمْ يُكْتَبْ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَكَأَنَّهُمَا أَخَذَاهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : مَنْ تَرَكَهُ أُدِّبَ وَكَانَ جَرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ : قَالَ سَحْنُونٌ : يُجَرَّحُ تَارِكُ الْوِتْرِ . وَقَالَ أَصْبَغَ : يُؤَدَّبُ تَارِكُهُ فَجَعَلَاهُ وَاجِبًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْقَوْلُ بِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ يَكَادُ يَكُونُ إِجْمَاعًا لِشُذُوذِ الْخِلَافِ فِيهِ . ( فَقَالَ الْمُخْدَجِيُّ : فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجَيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ النُّقَبَاءِ الْبَدْرِيِّ مَاتَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَلَهُ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : كَانَ طُولُهُ عَشَرَةَ أَشْبَارٍ . ( فَاعْتَرَضْتُ ) أَيْ تَصَدَّيْتُ ( لَهُ ) وَتَطَلَّبْتُهُ ( وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ) أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ( فَقَالَ عُبَادَةُ : كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ وَهِمَ وَغَلِطَ ، وَالْكَذِبُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدِهَا عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ فِيمَا خَفِيَ عَلَيْهِ وَلَا إِثْمَ فِيهِ . ثَانِيهَا : أَنْ يَعْمِدَهُ فِيمَا لَا يَحِلُّ فِيهِ الصِّدْقُ كَأَنْ يُسْأَلَ عَنْ رَجُلٍ يُرَادُ قَتْلُهُ ظُلْمًا فَيَجِبُ الْكَذِبُ وَلَا يُخْبِرُ بِمَوْضِعِهِ . وَالثَّالِثِ : يَأْثَمُ فِيهِ صَاحَبُهُ وَهُوَ قَصْدُ الْكَذِبِ فِيمَا يَحْرُمُ فِيهِ قَصْدُهُ . ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ ) أَيْ فَرَضَهُنَّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنْ عُبَادَةَ : افْتَرَضَهُنُّ ( اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى الْعِبَادِ ) ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ غَيْرَهُنَّ وَمِنْهُ الْوِتْرُ ( فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : احْتِرَازًا مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ الِاحْتِرَازَ مِنْهُ إِلَّا مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالْعِصْمَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ التَّضْيِيعَ لِلصَّلَاةِ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُنَا أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَهَا مِنْ مُرَاعَاةِ وَقْتٍ وَطَهَارَةٍ وَإِتْمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصَلِّيهَا ، انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسٌ صلوات افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ : مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ ( كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَدْخُلَهُ الْجَنَّةَ ) مَعَ السَّابِقَيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ عَذَابٍ ، وَوَجْهُ اسْتِدْلَالِ عُبَادَةَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ جَعْلُهُ الْعَهْدَ لِمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَيُفِيدُ دُخُولَهَا وَإِنْ لَمْ يَجِئْ بِغَيْرِهِنَّ وَمِنْهُ الْوِتْرُ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ عَنْ عُبَادَةَ : كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَالْجُمْلَةُ فِي هَذَا وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنْ يُدْخِلَهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ أَيْ هُوَ أَنْ . . . . . إِلَخْ ، أَوْ صِفَةُ عَهْدٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ عَهْدٍ وَهُوَ الْأَمَانُ وَالْمِيثَاقُ وَعَهْدُ اللَّهِ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ . ( وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ ) عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا ( فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ) عَدْلًا ( وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ) بِرَحْمَتِهِ فَضْلًا ، وَفِيهِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ وَلَا يَتَحَتَّمُ عَذَابُهُ بَلْ هُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَجَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ بِنَحْوِهِ فِي أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي .