287 حَدِيثٌ ثَانٍ لِشَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ مَالِكٌ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ . لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ - فِيمَا عَلِمْتُ - إِلَّا مَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جَوْصَاءَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعُوا الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ شَرِيكٍ ، فَأَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ؛ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ وَرَوَى نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ ، وَابْنُ بُحَيْنَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : جَاءَ رجل والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا فُلَانُ ، أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكَ : الَّتِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ ، أَوِ الَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَلَاثَ بِهِ وَقَالَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَلَاتَانِ مَعًا ، وَقَوْلُهُ لِهَذَا الرَّجُلِ : أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكَ ؟ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ : أَتُصَلِّيهِمَا أَرْبَعًا ؟ كُلُّ ذَلِكَ إِنْكَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا شَيْئًا مِنَ النَّوَافِلِ إِذَا كَانَتِ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ قَامَتْ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا ، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ، يَعْنِي : الَّتِي أُقِيمَتْ . وَهَذَا يُوَضِّحُ مَعْنَى : أَصَلَاتَانِ مَعًا وَيُفَسِّرُهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، وَوَرْقَاءُ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ مَرْفُوعًا ، وَقَدْ وَقَفَهُ قَوْمٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ رَفَعَهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ظَاهِرُ الْمَعْنَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ أَيْضًا ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ . وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَهِمَا فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدِ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلْيَرْكَعْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَفَنِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ اللَّاصِقَةِ بِالْمَسْجِدِ ، وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ وَلِيُصَلِّ مَعَهُ ، ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنْ أَحَبَّ ، وَلَأَنْ يُصَلِّيَهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِمَا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ خَشِيَ فَوْتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُمْ ، وَلَمْ يُصِلِّهِمَا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَرْكَعُهُمَا ، إِلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْآخِرَةُ ، فَأَمَّا الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَيَرْكَعُ وَإِنْ فَاتَتْهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَا تَطَوُّعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَلَا يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ ، دَخَلَ مَعَهُ ، وَإِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أنه يركع رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي ، مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى ( فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَمِنْهُمْ رَاعَى ) الثَّانِيَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ ، ( وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبَالِهِ عَلَى حَسْبِمَا ) ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاظِبُ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنَّ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْ قَالَ : هُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَا مِنَ السُّنَنِ . وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسُنَّةٌ ، وَآكَدُ مَا يَكُونُ مِنَ السُّنَنِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَيَنْدُبُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى تَأْكِيدِهِمَا أَنَّهُ صَلَّاهُمَا حِينَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي تَأْكِيدِهِمَا ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ ( عُلَمَاءِ ) الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ إِلَّا مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ ، وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مَا هُوَ ، وَأَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا ، وَأَفْضَلُهَا مَا وَاظَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا وَسَنَّهَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ، فَهَذَا عَمَلُهُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَاحْتَجَّ مَنْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِهِمْ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي تَأْكِيدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، قَالُوا : هِيَ سَنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، فَإِذَا أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَفُوتُ الصَّلَاةُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا . وَقَالَ مِنْهُمْ آخَرُونَ : إِذَا لَمْ تَفُتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهِمَا فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : خَارِجَ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ عِنْدَهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ مَعَ قَوْلِهِ : أَصَلَاتَانِ مَعًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، كَمَا نَهَى مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا تَطَوُّعًا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَكَلَّمَ ، هَذَا مَا نَزَعَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ ، وَهُوَ شَيْءٌ - عِنْدِي - لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا فِي أَنْ يُصَلِّيَهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ - إِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ : مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَنَّهُ جَاءَ - وَالْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ - فَصَلَّاهُمَا فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ ، فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ - وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ - فَلَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ ، وَلَكِنْ لِيُصَلِّهِمَا خَارِجًا عَلَى دُكَّانٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ ، وَهَذَا مِثْلُهُ أَيْضًا . وَمِنْ حُجَّةِ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ - فِي أَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ إِذَا رَجَا أَنْ يُدْرِكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ : مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ - وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ حُذَيْفَةَ ، وَأَبِي مُوسَى قَالُوا : وَإِذَا جَازَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالنَّافِلَةِ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ - وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ : صَلَاةُ الصُّبْحِ - فَلْيَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ ولا يركع رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَمِنْ قَوْلِهِ : أَنَّهُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرْكَعْهُمَا لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي الْمَسْجِدِ . وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَا يَتَشَاغَلُ أَحَدٌ بِنَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعِ الرَّكْعَتَيْنِ - فَقَالَ : يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ قَالَ أَحْمَدُ : وَيَقْضِيهِمَا مِنَ الضُّحَى ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ وَفَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَقَالَ : يُجْزِيهِ ، وَأَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مِنَ الضُّحَى ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَائِشَةَ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَصِلُوهُمَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : مَا يَفُوتُهُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ ، رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ السُّنَّةُ ، فَمَنْ أَدْلَى بِهَا فَقَدْ أَفْلَحَ ، وَمَنِ اسْتَعْمَلَهَا فَقَدْ نَجَا ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا · ص 67 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أَصَلَاتَانِ مَعًا · ص 302 287 257 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ . 6929 - فَهَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ كُلُّ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعُوا الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ . 6930 - وَقَدْ أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ إِذْ جَعَلَهُ عَنْ أَنَسٍ ، وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 6931 - وَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فَأَسْنَدَهُ . 6932 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَصْحَابِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . 6933 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 6934 - وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةً نَافِلَةً ، وَيَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْقَائِمَةَ فِيهِ الْفَرِيضَةَ . 6935 - وَكَذَلِكَ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا يَرْكَعُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ . 6936 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . 6937 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّمْهِيدِ . 6938 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَهُمَا ، فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ . 6939 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلْيَرْكَعْهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ اللَّاصِقَةِ بِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ . وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ وَلِيُصَلِّ مَعَهُ ، ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنْ أَحَبَّ ، وَلَأَنْ يُصَلِّيَهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَرْكِهِمَا . 6940 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ خَشِيَ فَوْتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُ وَلَمْ يُصَلِّهِمَا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ . 6941 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ ، فَأَمَّا الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَلْيَرْكَعْ وَإِنْ فَاتَتْهُ . 6942 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَا تَطَوُّعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . 6943 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَلَا يَدْرِي الْإِمَامُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ دَخَلَ مَعَهُ وَإِنْ رَجَى أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ . 6944 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي ، مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَاعَى الثَّانِيَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَرَأَى أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاظِبُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا يَتْرُكُهُمَا ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا . 6945 - وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ كَمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَطَوُّعًا بَعْدَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَكَلَّمَ . 6946 - احْتَجَّ بِهَذَا الطَّحَاوِيُّ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ أَنْ تُصَلَّيَا مَعًا ، وَأَنْ يُصَلِّيَ إِذَا أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ - غَيْرَهَا مِمَّا لَيْسَ بِمَكْتُوبَةٍ وَيَشْتَغِلَ عَنْهَا بِمَا سِوَاهَا . 6947 - وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى أَنْ تُصَلَّى خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَصَلَّاهُمَا فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ . 6948 - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . 6949 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 6950 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَعْنَاهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا . 6951 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى . 6952 - وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ . 6953 - وَمِنْ حُجَّتِهِمَا أَنَّهُ إِذَا جَازَ الِاشْتِغَالُ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ . 6954 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَلْيَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ . 6955 - وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَا يَتَشَاغَلُ أَحَدٌ بِنَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ . 6956 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَثْرَمِ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعِ الرَّكْعَتَيْنِ . 6957 - فَقَالَ : يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَقَالَ أَيْضًا : أَصَلَاتَانِ مَعًا . 6958 - قَالَ أَحْمَدُ : وَيَقْضِيهِمَا مِنَ الضُّحَى إِنْ شَاءَ . 6959 - قِيلَ لَهُ : فَإِنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ؟ 6960 - قَالَ : يُجْزِئُهُ ، وَأَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مِنَ الضُّحَى . 6961 - ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى . 6962 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلُّوهُمَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، وَقَالَ : مَا يَفُوتُهُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا . 6963 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ ، وَالرَّدُّ إِلَيْهِ فِيمَا يُنَازِعُ الْعُلَمَاءَ فِيهِ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْكِتَابِ ذِكْرٌ ، وَلَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُعَارِضُهُ . 6964 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . 6965 - وَهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْفُوعًا . 6966 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 6967 - وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالَّذِينَ يَرْفَعُونَهُ أَكْثَرُ عَدَدًا وَكُلُّهُمْ حَافِظٌ ثِقَةٌ ، فَيَجِبُ قَبُولُ مَا زَادُوهُ وَحَفِظُوهُ عَلَى أَنَّ مَا صَحَّ رَفْعُهُ لَا حَرَجَ عَلَى الصَّاحِبِ فِي تَوْقِيفِهِ ; لِأَنَّهُ أَفْتَى بِمَا عَلِمَ مِنْهُ . 6968 - وَلَيْسَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ ، وَالنَّاسُ فِي صَلَاةٍ الْإِشْفَاعِ ; لِأَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِنَافِلَةٍ عَنْ فَرِيضَةٍ تُقَامُ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَالْمَسَاجِدُ إِنَّمَا بُنِيت لِلْفَرَائِضِ لَا لِلنَّوَافِلِ . 6969 - فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ أَحَقُّ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُصَلِّينَ فِيهِ جَمَاعَةً نَافِلَةَ الْإِشْفَاعِ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا . 6970 - وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصِيرَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَأْمَنُ تَخْلِيطَ الْإِمَامِ فِي الْإِشْفَاعِ عَلَيْهِ . 6971 - وَعَلَى مَا قَلْتُ لَكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ . 6972 - وَفِيمَا وَصَفْتُ لَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الِاشْتِغَالِ عَنِ الْفَرِيضَةِ بِالنَّافِلَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ · ص 455 284 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا ، وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ . 287 284 - ( مَالِكٌ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمَدَنِيِّ ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ : صَالِحُ الْحَدِيثِ وَهُوَ فِي عِدَادِ الشُّيُوخِ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ لمالك عَنْهُ حَدِيثَانِ ، انْتَهَى . وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ الْجَارُودِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : كَانَ يُرْمَى بِالْقَدَرِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَلَا بَأْسَ بِرِوَايَاتِهِ ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ لِحَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مَوَاضِعَ شَاذَّةً . ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعَ قَوْمٌ ) مِنَ الصَّحَابَةِ ( الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ تَخْتَلِفْ رُوَاةُ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ إِلَّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ وَقَالَ : قَدْ رَوَى نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسٍ ، وَابْنُ بُحَيْنَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَاتِ الثَّلَاثَةِ ( فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ ) لِأَنَّ الْإِقَامَةَ مِنَ الصَّلَاةِ ( أَصَلَاتَانِ مَعًا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : إِنْكَارٌ وَتَوْبِيخٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَوْلُهُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ : أَتُصَلِّيهِمَا أَرْبَعًا ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَرْجِسٍ : أَيَّتُهُمَا صَلَاتُكُ ؟ كُلُّ هَذَا إِنْكَارٌ مِنْهُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ شَيْئًا مِنَ النَّوَافِلِ إِذَا قَامَتِ الْمَكْتُوبَةُ . ( وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ ) وَلَكِنْ لَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهِمَا لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ؟ قَالَ : وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ : مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَرْكَعْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَكْعَةٍ رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَا فِي أَفْنِيَتِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى دَخَلَ وَصَلَّى مَعَهُ ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الشَّمْسِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ · ص 456 285 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ . 288 285 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ) وَحَلَّتِ النَّافِلَةُ .