297 266 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْبَابِ : لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً . 267 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً . 7116 - فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَإِقَامَتَهَا عَلَى وُجُوهِهَا مِنَ النَّوَافِلِ وَالتَّطَوُّعِ كُلِّهِ . 7117 - وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ . 7118 - وَهَذَا شَيْءٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَسَغ جَهْلُهُ . 7119 - وَتَرْتِيبُ الْفَضَائِلِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ : الْفَرَائِضُ الْمُتَعَيِّنَةُ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، ثُمَّ مَا كَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ : كَالْجِهَادِ ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَالْقِيَامِ بِهَا . 7120 - وَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ قَدْ قُلْنَا : إِنَّهَا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَوْ مِنْ وَكِيدِ السُّنَنِ . 7121 - ثُمَّ السُّنَنُ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمَاعَةٍ : كَالْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَكُلِّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ : كَصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَائِرِ التَّطَوُّعِ . 7122 - فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ سَائِرُ الْأُصُولِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 7123 - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدًا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ . 7124 - هَكَذَا قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ : قِيَامَ لَيْلَةٍ ، وَفِي صَلَاةِ الْفَجْرِ : نِصْفَ لَيْلَةٍ . وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَوْلُ لعُمَرَ وعثمان في فضل َشْهَود صَلَاةَ الصُّبْحِ والعشاء فِي جَمَاعَةٍ · ص 337 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ · ص 470 293 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى السُّوقِ ، وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهَا : لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً . 296 293 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ ، ثِقَةٌ عَارِفٌ بِالنَّسَبِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ كَمَا مَرَّ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ ) أَبَاهُ ( سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ) بْنِ غَانِمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ الْقُرَشِيَّ الْعَدَوِيَّ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَا يَصِحُّ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَحَلَ مَعَ أُمِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَصَالِحِيهِمْ ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى السُّوقِ وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ أَبَاهُ فِي مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ( فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى السُّوقِ وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ) وَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهِ لِقُرْبِهِ ( فَمَرَّ ) عُمَرُ ( عَلَى الشِّفَاءِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ الْخَفِيفَةِ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ نُقْطَةَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمَدُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَالْقَصْرُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ خَلَفٍ الْقُرَشِيَّةُ الْعَدَوِيَّةُ ( أُمِّ سُلَيْمَانَ ) الْمَذْكُورَةِ قِيلَ اسْمُهَا لَيْلَى وَالشِّفَاءُ لَقَبٌ ، أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَايَعَتْ وَهِيَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، وَكَانَتْ مِنْ عُقَلَاءِ النِّسَاءِ وَفُضَلَائِهِنَّ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَيَقِيلُ عِنْدَهَا ، وَاتَّخَذَتْ لَهُ فِرَاشًا وَإِزَارًا يَنَامُ فِيهِ ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عِنْدَ وَلَدِهَا حَتَّى أَخَذَهُ مِنْهُمْ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ . وَقَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ ، وَأَعْطَاهَا دَارًا عِنْدَ الْحَكَّاكِينَ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَتْهَا مَعَ ابْنِهَا سُلَيْمَانَ ، وَكَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُهَا فِي الرَّأْيِ وَيَرْعَاهَا وَيُفَضِّلُهَا وَرُبَّمَا وَلَّاهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ السُّوقِ . رَوَى عَنْهَا ابْنُهَا سُلَيْمَانُ وَابْنَاهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ ، وَحَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرُهُمْ ، ( فَقَالَ لَهَا : لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ ) فِيهِ تَفَقُّدُ الْإِمَامِ رَعِيَّتَهُ فِي شُهُودِ الْخَيْرِ وَلَا سِيَّمَا قَرَابَتَهُ ( فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ الْكَبِيرِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أُمِّهِ الشِّفَاءِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعِنْدِي رَجُلَانِ نَائِمَانِ تَعْنِي زَوْجَهَا أَبَا حَثْمَةَ وَابْنَهَا سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : أَمَا صَلَّيَا الصُّبْحَ ؟ قُلْتُ : لَمْ يَزَالَا يُصَلِّيَانِ حَتَّى أَصْبَحَا فَصَلَّيَا الصُّبْحَ وَنَامَا ، فَقَالَ : لَأَنْ أَشْهَدَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَ مَعْمَرٌ مَالِكًا فِي إِسْنَادِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَالِكٍ ، اهـ . أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ عُمَرَ ، وَمَعْمَرًا قَالَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّهِ ، فَهِيَ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَسِيَاقُ مَتْنِهِ فِيهِ خُلْفٌ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنَّ هَذِهِ مَرَّةً أُخْرَى مَعَ أَبِيهِ فَهُمَا قِصَّتَانِ فَلَا خُلْفَ .