297 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلًا ، فَاضْطَجَعَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ النَّاسَ أَنْ يَكْثُرُوا ، فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً . وَهَذَا - أَيْضًا - لَا يَكُونُ مِثْلُهُ رَأْيًا ، وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا بِالرَّأْيِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ : خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ . وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَيْسَ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي الْإِتْقَانِ وَالْجَلَالَةِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا . رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَبْدِيُّ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَنِصْفِ قِيَامِ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سَهيلٍ يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ . هَكَذَا فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ هَذَا الْمَرْفُوعِ : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا الْعِشَاءَ . وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشِّفَاءِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ ، ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَدَ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَأَنَّ عُمَرَ غَدَا إِلَى السُّوقِ ، وَمَسْكَنُ سُلَيْمَانَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ ، فَمَرَّ عَلَى الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : لَمْ أَرَ سُلَيْمَانَ فِي الصُّبْحِ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَاتَ يُصَلِّي ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً . هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَخَالَفَهُ مَعْمَرٌ فِي إِسْنَادِهِ ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ الْعِشَاءِ الصُّبْحَ ، وَفِي مَوْضِعِ الصُّبْحِ الْعِشَاءَ ; حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ الشِّفَاءِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : دَخَلَ علي بيتي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَوَجَدَ عِنْدِي رَجُلَيْنِ نَائِمَيْنِ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَيْنِ ؟ أَمَا شَهِدَا معنا الصَّلَاةَ ؟ قَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ صَلَّيَا مَعَ النَّاسِ - وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَزَالَا يُصَلِّيَانِ حَتَّى أَصْبَحَا ، ثُمَّ صَلَّيَا الصُّبْحَ ، ثُمَّ نَامَا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَأَنْ أُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ لَيْلَةً حَتَّى أُصْبِحَ . لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمٌ ، وَإِنَّمَا فِيهِ فَضْلُ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَفْضُولَةً ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا بَعْدُ كَالْفَائِتَةِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلًا · ص 352 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَوْلُ لعُمَرَ وعثمان في فضل َشْهَود صَلَاةَ الصُّبْحِ والعشاء فِي جَمَاعَةٍ · ص 337 297 266 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذَا الْبَابِ : لَأَنْ أَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُومَ لَيْلَةً . 267 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً . 7116 - فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَإِقَامَتَهَا عَلَى وُجُوهِهَا مِنَ النَّوَافِلِ وَالتَّطَوُّعِ كُلِّهِ . 7117 - وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ . 7118 - وَهَذَا شَيْءٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَسَغ جَهْلُهُ . 7119 - وَتَرْتِيبُ الْفَضَائِلِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ : الْفَرَائِضُ الْمُتَعَيِّنَةُ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، ثُمَّ مَا كَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ : كَالْجِهَادِ ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَالْقِيَامِ بِهَا . 7120 - وَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ قَدْ قُلْنَا : إِنَّهَا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَوْ مِنْ وَكِيدِ السُّنَنِ . 7121 - ثُمَّ السُّنَنُ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمَاعَةٍ : كَالْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَكُلِّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّوَافِلِ : كَصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَائِرِ التَّطَوُّعِ . 7122 - فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ سَائِرُ الْأُصُولِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 7123 - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ مُسْنَدًا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ . 7124 - هَكَذَا قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ : قِيَامَ لَيْلَةٍ ، وَفِي صَلَاةِ الْفَجْرِ : نِصْفَ لَيْلَةٍ . وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ · ص 472 294 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلًا فَاضْطَجَعَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ النَّاسَ أَنْ يَكْثُرُوا ، فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً . 297 294 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ) وَاسْمُهُ بَشِيرٌ ، وَقِيلَ : بِشْرٌ ، وَقِيلَ : ثَعْلَبَةُ ( الْأَنْصَارِيِّ ) الْخَزْرَجِيِّ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ ، وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ الْمُقَوِّمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ صَحَابِيَّةٌ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَهُ مُطَيِّنٌ ، وَابْنُ السَّكَنِ فِي الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا صُحْبَةَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ( أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَرَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلًا فَاضْطَجَعَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ النَّاسَ أَنْ يَكْثُرُوا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : لِأَنَّ مِنْ أَدَبِ الْأَئِمَّةِ ورفقهم بِالنَّاسِ انْتِظَارَهُمْ بِالصَّلَاةِ إِذَا تَأَخَّرُوا وَتَعْجِيلَهَا إِذَا اجْتَمَعُوا ، وَقَدْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ ( فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ ) فِيهِ الْتِفَاتٌ ( فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ ) وَالْأَصْلُ فَأَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ وَهَكَذَا ( فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ؟ فَأَخْبَرَهُ ) بِمَا مَعَهُ ( فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : مَنْ شَهِدَ ) أَيْ صَلَّى ( الْعِشَاءَ ) فِي جَمَاعَةٍ ( فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ ) أَيْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ( فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةً لَمْ يُصَلِّ فِيهَا الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ إِذْ لَوْ صَلَّى ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ لَحَصَلَ لَهُ فَضْلُهَا وَفَضْلُ الْقِيَامِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : نَزَّلَ صَلَاةَ كُلٍّ مِنْ طَرَفَيِ اللَّيْلِ مَنْزِلَةَ نَوَافِلِ نِصْفِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَبْلُغَ ثَوَابُهُ مَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ لِأَنَّ هَذَا تَشْبِيهُ مُطْلَقِ مِقْدَارِ الثَّوَابِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ أَخْذُهُ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ كَانَ قَدْرُ الثَّوَابِ سَوَاءً لَمْ يَكُنْ لِمُصَلِّي - الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ جَمَاعَةً - مَنْفَعَةٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ غَيْرَ التَّعَبِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَقَدْ صَحَّ مَرْفُوعًا . أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ الْمَسْجِدَ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ .