303 حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ . أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْكَبِيرُ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ ، وَهَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ هَذَا : وَذَا الْحَاجَةِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ . ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ وَرَاءَهُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَيُطَوِّلْ مَا شَاءَ . ، وَأَكْثَرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ الْأَئِمَّةِ بِالتَّخْفِيفِ وَتَرْكُ التَّطْوِيلِ لِعِلَلٍ قَدْ بَانَتْ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ ، وَالسَّقِيمَ ، وَالضَّعِيفَ ، وَذَا الْحَاجَةِ ، وَالتَّخْفِيفُ لِكُلِّ إِمَامٍ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ ; إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَقَلُّ الْكَمَالِ ، وَأَمَّا الْحَذْفُ وَالنُّقْصَانُ فَلَا ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ نَقْرِ الْغُرَابِ ، وَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي ، وَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ . ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، وَقَالَ أَنَسٌ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ . ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَدِيلٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ لَهُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَدِيلٍ شَامِيٌّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ، وَلَا مِمَّنْ تُعْرَفُ لَهُ جَرْحَةٌ يَجِبُ بِهَا رَدُّ رِوَايَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ حَدَّثَهُ عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نَقْرِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَلَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعَارِمٌ قَالَا : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا وَاصِلُ الْأَحْدَبُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَاهُ فَقَالَ : مُذْ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : مَا صَلَّيْتَ . أَوْ قَالَ : مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ . وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْلِيمِ الْأَعْرَابِيِّ : ثُمَّ ارْكَعْ فَاعْتَدِلْ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ سَاجِدًا ، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ ، فَإِذَا صَلَّيْتَ صَلَاتَكَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَتْمَمْتَ صَلَاتَكَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ ، وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَالَ : وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ إِنْ لَمْ يَرْفَعْ صُلْبَهُ . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ : إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ أَهْوَى سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ ، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ ، فَإِنْ خَرَّ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ شَيْئًا ، فَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ جَالِسًا حَتَّى سَجَدَ أُخْرَى ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، وَلَا يَعُدْ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ فِي الَّذِي خَرَّ مِنَ الرَّكْعَةِ سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ أَنْ يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَطَعَ صَلَاتَهُ وَابْتَدَأَهَا ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ جَعَلَهَا نَافِلَةً وَسَلَّمَ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَعَلَهَا نَافِلَةً ، ثُمَّ أَعَادَهَا بِتَمَامِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا ، وَهَذَا فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ تَمَادَى مَعَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ ، وَكَذَلِكَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ صَيَّرَهَا نَافِلَةً ، وَالصَّوَابُ إِلْغَاءُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ عَلَى مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ فَرْضٌ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَعْتَدِلَ جَالِسًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُجْزِئُ رَجُلَاً صَلَاتُهُ حَتَّى يُقِيمَ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ ، وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ : إِنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرَيُّ : إِذَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ حَتَّى يَقُومَ فَيَعْتَدِلَ صُلْبُهُ قَائِمًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَمَا رَوَى فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ الصَّوَابُ ، وَعَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ رَوَى مِثْلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَقَدَّمَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَرُدُّهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ ، وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصُّبْحِ وَقَدْ قِيلَ : فِي الْمَغْرِبِ وَلَا حَدَّ فِي إِكْمَالِ الصَّلَاةِ وَتَخْفِيفِهَا أَكْثَرُ مِنْ الِاعْتِدَالِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ ، وَأُقِلُّ مَا يُجُزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ بِقِرَاءَةٍ تُفْهَمُ حُرُوفُهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الرُّكُوعِ : إِذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ ، وَكَانَ لَا يُوَقِّتُ تَسْبِيحًا . ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحْرِمَ ، وَيَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ إِنْ أَحْسَنَهَا ، وَيَرْكَعَ حَتَّى يَطَمَئِنَّ رَاكِعًا ، وَيَرْفَعَ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا ، وَيَسْجُدَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ سَاجِدًا عَلَى الْجَبْهَةِ ، ثُمَّ يَرْفَعَ حَتَّى يَعْتَدِلَ جَالِسًا ، ثُمَّ يَسْجُدَ الْأُخْرَى كَمَا وَصَفْتُ ، ثُمَّ يَقُومُ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَيَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ، يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، وَقَدْ ضَيَّعَ حَظَّ نَفْسِهِ فِيمَا تَرَكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّسْلِيمُ فَيُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ لِكُلِّ مَنْ أَمَّ قَوْمًا عَلَى مَا شَرَطْنَا مِنَ الْإِتْيَانِ بِأَقَلِّ مَا يُجْزِئُ ، وَالْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ سَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ فِيمَا إِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً بِإِمَامٍ ، إِلَّا مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَى سُنَّتِهَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسَلَمَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . رَوَى مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَؤُمَّ النَّاسَ ، وَأَنْ أُقَدِّرَهُمْ بِأَضْعَفِهِمْ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ ، وَذَا الْحَاجَةِ - ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ عِنْدِي فِي تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ ، وَالتَّجَوُّزِ فِيهَا مِنْ أَجْلِ الْحَاجَةِ وَالْحَادِثِ يَعْرِضُ ، حَدِيثُ أَنَسٍ مَعَ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَأَتَجَوَّزُ ، لِمَا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ . وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ . فَإِذَا جَازَ التَّخْفِيفُ وَالتَّجَوُّزُ فِي الصَّلَاةِ لِمِثْلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ وَيَجِبُ مِنْ أَجْلِ الضَّعِيفِ وَالْكَبِيرِ وَذِي الْحَاجَةِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ الثَّابِتُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي لَأَتَخَلَّفُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَّةِ . ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ مِثْلَهُ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَمَعَهُ نَاضِحَانِ لَهُ ، وَقَدْ جَنَحَتِ الشَّمْسُ ، وَمُعَاذٌ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ، فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَفْتَحَ مُعَاذٌ الْبَقَرَةَ أَوِ النِّسَاءَ - مُحَارَبٌ الَّذِي يَشُكُّ - فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ صَلَّى ، ثُمَّ خَرَجَ . قَالَ : فَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ . قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ ؟ أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ ؟ هَلَّا قَرَأْتَ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فَإِنَّ وَرَاءَكَ الْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ وَالضَّعِيفَ . ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَبُنْدَارٌ ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ ، يُطَوِّلُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ حتى يشق عَلَى مَنْ خَلْفَهُ . فِي كَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا لِلنَّاسِ يُصَلِّي بِهِمْ ، فَلَا يَزَالُ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ ، أَوْ يَجْلِسُ قَاصًّا فَلَا يَزَالُ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ · ص 4 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ · ص 367 303 ( 4 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 273 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ; فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ . 7278 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ أَئِمَّةَ الْجَمَاعَةِ يَلْزَمُهُمُ التَّخْفِيفُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ . 7279 - وَلَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّطْوِيلُ ; لِأَنَّ فِي الْأَمْرِ لَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ نَهْيًا عَنِ التَّطْوِيلِ . 7280 - وَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّخْفِيفِ ، وَهِيَ عِنْدِي غَيْرُ مَأْمُونَةٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَمَاعَةِ ، لِأَنَّهُ - وَإِنْ عَلِمَ قُوَّةَ مَنْ خَلْفَهُ - فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُمْ مِنْ آفَاتِ بَنِي آدَمَ . 7281 - وَلِذَلِكَ قَالَ : فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ . 7282 - وَقَدْ يَحْدُثُ لِلظَّاهِرِ الْقُوَّةِ ، وَمَنْ يُعْرَفُ مِنْهُ الْحِرْصُ عَلَى طُولِ الصَّلَاةِ حَادِثٌ مِنْ شُغُلٍ ، وَعَارِضٌ مِنْ حَاجَةٍ ، وَآفَةٌ مِنْ حَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ . 7283 - فَيَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ جَهْدَهُ إِذَا أَكْمَلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ . 7284 - قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَفَّ النَّاسِ كُلِّهِمْ صَلَاةً فِي تَمَامٍ . 7285 - وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 7286 - وَمِنَ التَّمَامِ مَا جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَقْرِ الْغُرَابِ . 7287 - وَقَالَ : اعْتَدِلُوا فِي رُكُوعِكُمْ وَسُجُودِكُمْ . 7288 - وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ . 7289 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ . 7290 - وَعَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ امْرِئٍ لَا يُقِيمُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ . 7291 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ . 7291 م - وَقَدْ أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَقَالُوا : هَذَا قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَلِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ . 7292 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . 7293 - وَرَوَى عَبْدُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . 7294 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوُرَّاثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ . 7295 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ جَالِسًا أَوْ مِنَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا حَتَّى سَجَدَ ، أَوْ حَتَّى خَرَّ رَاكِعًا ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ . 7296 - وَهَذَا مُضَارِعٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ : مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَلَا يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ . 7297 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَيَعْتَدِلْ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، وَيُقِمْ فِي ذَلِكَ صُلْبَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ . 7298 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، مِنْهُمْ : أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدَ ، وَالطَّبَرِيُّ . 7299 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْكِ الِاعْتِدَالِ رُخْصَةٌ ، فَقَالَ عَنْهُ : إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا ثُمَّ أَهْوَى سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ ، فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ . 7300 - وَالْقَوْلُ بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ - أَوْلَى مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 7301 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . 7302 - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلَ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ . 7303 - وَكَذَلِكَ فَعَلَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِيِّ بِرَجُلٍ رَآهُ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ ، وَقَالَ لَهُ : لَوْ مُتَّ عَلَى هَذَا مُتَّ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7304 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ . 7305 - إِلَّا أَنَّ مَا بَعْدَ قِيَامِ الصُّلْبِ وَالِاعْتِدَالِ عِنْدَهُمْ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْمُكْثِ قَلِيلًا لَيْسَ مِنَ الْوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْكَمَالِ . 7306 - وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَئِمَّةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآفَاتِ وَالضَّعْفِ وَالْحَاجَاتِ . 7307 - ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ ; فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ . 7308 - هَذَا مَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 7309 - وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مَخَافَةَ أَنْ أَفْتِنَ أُمَّهُ . 7310 - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ . 7311 - وَرَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ - إِذْ شَكَاهُ بَعْضُ قَوْمِهِ أَنَّهُ يُطَوِّلُ بِهِمْ - : أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ، اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوِهَا . 7312 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7313 - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ ، أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حُيَيَّةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا لِلنَّاسِ يُصَلِّي بِهِمْ فَلَا يَزَالُ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ · ص 477 4 - بَاب الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 300 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ . 4 - بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 303 300 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ ) إِمَامًا ( فَلْيُخَفِّفْ ) مَعَ التَّمَامِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ قَوْمٍ طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ آخَرِينَ ، قَالَ : وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ لَا يُزِيدُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ لَا يُخَالِفُ مَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَةَ الصَّحَابَةِ فِي الْخَيْرِ تَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَأَوْلَى مَا أُخِذَ بِهِ حَدُّ التَّخْفِيفِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ إِمَامُ قَوْمِكَ وَأَقْدَرُ الْقَوْمِ بِأَضْعَفِهِمْ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ ، ( فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ ) خِلْقَةً ( وَالسَّقِيمَ ) مِنْ مَرَضٍ ( وَالْكَبِيرَ ) سِنًّا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ لَا يَقُولُونَ وَالْكَبِيرَ ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ : وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي : وَالْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : وَالْعَابِرَ السَّبِيلِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ : إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ ، وَهِيَ أَشْمَلُ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَاتِ ، ثُمَّ الْجَمِيعُ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَضُرَّ التَّطْوِيلُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ جُهْدَهُ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّخْفِيفِ وَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ قُوَّةَ مَنْ خَلْفَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَادِثٍ وَشُغُلٍ وَعَارِضِ حَاجَةٍ وَحَدَثِ بَوْلٍ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ الْيَعْمَرِيُّ : الْأَحْكَامُ إِنَّمَا تُنَاطُ بِالْغَالِبِ لَا بِالصُّورَةِ النَّادِرَةِ فَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ التَّخْفِيفُ مُطْلَقًا ، قَالَ : وَهَذَا كَمَا شُرِعَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ وَعُلِّلِ بِالْمَشَقَّةِ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تُشْرَعُ وَلَوْ لم يشق عَمَلًا بِالْغَالِبِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ وَهُنَا كَذَلِكَ ( وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ ) ، وَلِمُسْلِمٍ : فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ أَيْ مُخَفِّفًا أَوْ مُطَوِّلًا ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ عُمُومُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي مُسْلِمٍ ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ بِأَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَةُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَمَالِ بِالتَّطْوِيلِ وَمَفْسَدَةِ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ في غير وَقْتَهَا كَانَتْ مُرَاعَاةُ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .