306 حَدِيثٌ ثَانٍ لِلزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ . لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّإِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ ( سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ ) ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ . فَأَخْطَأَ سُوِيدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأً لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَزَادَ فِيهِ : إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا . وَلَمْ يَقُلْ : إِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمُّ بِهِ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَقَالَ فِيهِ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ، عَنْ مَالِكٍ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ وَابْنُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ إِلَّا فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ أَعْنِي قَوْلَهُ : ( فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ) وَقَدْ رَوَاهَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَسَنَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ فِي ( بَابِ ) بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَذَكَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ مَالِكٍ التَّكْبِيرَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ السُّجُودَ ، وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ قَوْلُهُ : إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَلَا قَوْلُهُ : إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا ، فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَصَلَّى ( لَنَا ) صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ ، وَهُوَ جَالِسٌ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ جُلُوسًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا ، فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ . فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ ، وَلَا رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِهِ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَقَوْلُهُ : وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا لَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ ، وَلَا رَوَاهُ ، عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَجُوَيْرِيَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَحْزَمٍ الْأُسْوَانِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ فَزَادَ فِيهِ : فِي بَيْتِهِ ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ أَحَدٌ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ قَحْزَمٍ عَنْهُ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ يُحْفَظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ قَحْزَمٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صُرِعَ عَنْ فَرَسِهِ ، فَجُحِشَ جَنْبُهُ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ يَعُودُونَهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنِ اقْعُدُوا ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا حَدِيثُ قَحْزَمٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ فَقِيرُ ابنُ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْأُسْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَحْزَمٍ الْأُسْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ ( بْنِ مَالِكٍ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا ، فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ قَاعِدًا وَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا ، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ . فَخَلَطَ فِيهِ قَحْزَمٌ وَزَادَ وَنَقَصَ ( وَلَمْ يُتِمَّهُ ) وَالصَّحِيحُ ، عَنْ مَالِكٍ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّإِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ رُكُوبُ الْخَيْلِ ( وَحَرَكَتُهَا ) وَالتَّقَلُّبُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ يَرُدُّ مَا رُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ رُكُوبَ الْخَيْلِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلَاءِ . وَأَمَّا السُّقُوطُ مِنْ ظُهُورِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَغْلَبِ لِمَنْ يُحْسِنُ رُكُوبَهَا إِلَّا مَعَ حَرَكَتِهَا وَدَفْعِهَا ( وَإِجْرَائِهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ تَقَلُّبًا عَلَيْهَا ) . وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا عُرْيًا لِأَبِي طَلْحَةَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ( فِي ) حِينِ أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى لِقَاحِ الْمَدِينَةِ ( فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ أَغَارَتْ عَلَى لِقَاحٍ بِالْمَدِينَةِ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍّ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فقَالَ : إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغُنْدَرٌ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْمَلَ النَّاسِ وَجْهًا ( وَأَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا ) وَأَشْجَعَ النَّاسِ قَلْبًا ، خَرَجَ وَقَدْ فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ ( عُرْيًا ) ثُمَّ رَجَعَ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . ( قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّيْبُلِيُّ ) : قَالَ ( لَنَا ) ابْنُ زُنْبُورٍ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، لَقِيتُهُ عِنْدَ زَمْزَمٍ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( فَجُحِشَ شِقُّهُ ) فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا لَوْ زَاحَمَ إِنْسَانٌ جِدَارًا ، فَانْخَدَشَ خَدْشًا بَيِّنًا ( كَمَا نَقُولُ نَحْنُ : انْسَلَخَ وَانْجَرَحَ ) فَالْجَحْشُ فَوْقَ الْخَدْشِ ، وَحَسْبُكَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا ، فَصَلَّى قَاعِدًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَامَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَأْمُومٍ بِإِمَامِهِ فِي ظَاهِرِ أَفْعَالِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ خِلَافُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ( وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فِي إِبْطَالِ صَلَاةِ مَنْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ نِيَّةَ إِمَامِهِ ، فَصَلَّى ظُهْرًا خَلْفَ إِمَامٍ يُصَلِّي عَصْرًا ، أَوْ صَلَّى فَرِيضَةً خَلَفَ إِمَامٍ يُصَلِّي نَافِلَةً ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي صَلَاتِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِيَهُ ) . وَأَمَّا اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقَدْ أَرْجَأْنَا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَمُرْسَلَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ( فَهُنَاكَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهِ ) وَقَدْ ذَكَرْنَا ( هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُسْنَدَةً مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَذَكَرْنَا ) هُنَالِكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ وَالتَّنَازُعِ وَالِاعْتِدَالِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا ( فَصَلُّوا قِيَامًا ) فَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ، لِأَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ( وَأَمَرَهُمْ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجَالِسِ خلف القائم فِي النَّافِلَةِ فَدَلَّ ( ذَلِكَ ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي النَّافِلَةِ جَالِسًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ لَهُ نِصْفُ أَجْرٍ صلاة القائم ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ وَحُكْمِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . وَفِي قَوْلِهِ : فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ ، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا ( أَوْ إِمَامًا ) وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ يُصَلِّي قَاعِدًا خَلَفَ ( إِمَامٍ ) مَرِيضٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ فَأَجَازَتْ ( ذَلِكَ ) طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِمَامِ ( وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ ) رُوِيَ هَذَا ( الْحَدِيثُ ) عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ ( كَثِيرَةٍ ) مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ ، كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ( وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ) . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ وَجَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَاشْتَكَى فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ شَكْوَاهُ ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُمْ فَقَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالُوا : لَا يُصَلِّي بِنَا مَا كُنْتَ فِينَا غَيْرُكَ . فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنَّ أُصَلِّيَ قَائِمًا فَاقْعُدُوا ، فَصَلَّى قَاعِدًا وَصَلَّوْا قُعُودًا . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ( سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : اشْتَكَى ، إِمَامُنَا أَيَّامًا فَكُنَّا نُصَلِّي بِصَلَاتِهِ جُلُوسًا . وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّمَا الْإِمَامُ أَمِيرٌ ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا . وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ شَيَّعُوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَصَلَّوْا مَعَهُ قُعُودًا ، وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ جَالِسًا وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ ، لَا إِمَامًا وَلَا مُنْفَرِدًا وَلَا خَلَفَ إِمَامٍ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ صَلَاةَ الْقَائِمِ خَلْفَ الْقَاعِدِ الْمَرِيضِ ، لِأَنَّ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ اقْتِدَاءً وَتَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمًا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ، فَلَمْ يُشِرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَا إِلَيْهِمْ بِالْجُلُوسِ وَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ بِهِمْ جَالِسًا ، وَهُمْ خَلْفَهُ قِيَامٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ وَصَلَاتِهِ حِينَئِذٍ قَاعِدًا ، وَقَوْلِهِ : فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ، فَعُلِمَ أَنَّ الْآخِرَ مِنْ فِعْلِهِ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ ( فَإِنَّهُمْ مَا قَامُوا خَلْفَهُ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَّا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ قَدْ نُسِخَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ مَنْسُوخٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْإِيجَابِ لَا عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ قَطُّ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَجَبَ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ صَلَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّاسُ ( خَلْفَهُ ) قِيَامًا ، وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، مُتَأَخِّرٌ عَنْ صَلَاتِهِ فِي حِينِ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ ، فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِذَلِكَ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وَاحْتَجَّ بِنَحْوِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ الْآثَارِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ وَأَتَيْنَا عَلَى حِكَايَةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا الْمُقَدَّمَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . ( وَقَدْ ) رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْإِمَامِ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ جَالِسًا ، وَهُمْ قِيَامٌ ، قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُومَ إِلَى جَنْبِهِ مَنْ يُعْلِمُ النَّاسَ بِصَلَاتِهِ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَرِيبَةٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، ذَكَرَ أَبُو الْمُصْعَبِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِهِ ، قَالَ : لَا يَؤُمُّ النَّاسَ أَحَدٌ قَاعِدًا ، فَإِنْ أَمَّهُمْ قَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيلًا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ ، قَالَ : وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي الْمُصْعَبِ هَذِهِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْإِمَامِ الْمَرِيضِ يُصَلِّي جَالِسًا بِقَوْمٍ قِيَامٍ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ فَاسِدَةٌ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً ، وَذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمٌ ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَلِمَا رَوَاهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّإِ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي ) بِصَلَاتِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ احْتَاطَ فَرَأَى الْإِعَادَةَ ( فِي الْوَقْتِ ، لِأَنَّ كُلًّا قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَذْهَبِهِ احْتِيَاطًا ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِقَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ( ذَكَرَهُ ) أَبُو الْمُصْعَبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ يَرْوِيهِ مُسْنَدًا فَكَيْفَ بِمَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا ! وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ لِمَرَضٍ بِهِ قَاعِدًا ، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ ، بِقَوْمٍ قِيَامٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ ، وَصَلَاةَ مَنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ جَائِزَةٌ أَيْضًا ، وَصَلَاةَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ مِمَّنْ حُكْمُهُ الْقِيَامُ بَاطِلَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، وَقَالُوا : لَوْ صَلَّى وهو يُومِئُ بِقَوْمٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ لَمْ يُجْزِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ، وَأَجْزَأَتِ الْإِمَامَ صَلَاتُهُ ، وَكَانَ زُفَرُ يَقُولُ : تُجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى فَرْضِهِمْ وَصَلَّى إِمَامُهُمْ عَلَى فَرْضِهِ ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَأْتَمُّ الْقَائِمُ بِالْجَالِسِ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ الْجَالِسُ بِالْقَائِمِ ، قَالَ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدٌ فِي نَافِلَةٍ ، وَلَا فِي فَرِيضَةٍ قَاعِدًا ، قَالَ : وَإِنْ عَرَضَ لِلْإِمَامِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ اسْتَخْلَفَ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي إِمَامَةِ الْمَرِيضِ بِالْمَرْضَى جُلُوسًا فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهَا أَكْثَرُهُمْ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فَيَمَنْ صَلَّى شَيْئًا مِنْ فَرْضِهِ جَالِسًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا . وَذَكَرَ سَحْنُونٌ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ، وَهُوَ مَرِيضٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْإِمَامَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ : مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ هَذَا ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَحْنُونٌ : بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ الْآثَارِ الصِّحَاحِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ الْمُقَدَّمَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الَّذِي أَقَرَّهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُوَطَّإِ وَقُرِئَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ وَسَنُبَيِّنُهُ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مَعَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِخْلَافِ لِلْمَرِيضِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ مَرِضَ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بِعَقِبِ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ ، لِأَنَّ الْفَاءَ تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَالِاسْتِعْجَالَ ، وَلَيْسَتْ مِثْلَ ثُمَّ الَّتِي تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَالتَّرَاخِيَ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؛ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ كُلَّهُ مَعَ عَمَلِ الْإِمَامِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَخَفْضِهِ وَرَفْعِهِ ، مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالتَّسْلِيمَ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبِعَقِبِهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالْقِيَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَالسَّلَامَ ، وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَذْهَبُ إِلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَرَأَيْتُهُ مِرَارًا لَا أُحْصِيهَا كَثْرَةً يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ فِي حِينِ قِيَامِهِ مِنِ اثْنَتَيْنِ ، وَلَا يُرَاعِي اعْتِدَالَهُ ، وَلَا تَكْبِيرَهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : هِيَ أَصَحُّ ، عَنْ مَالِكٍ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الْأَحَبَّ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الْمَأْمُومِ ( بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ ) وَبِعَقِبِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَحْسَنُ ؛ لِمَا ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ : خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا فَقَالَ : إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا قَالَ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ يُحيكُمُ اللَّهُ ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ ( وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ) قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَتِلْكَ بِتِلْكَ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ ، فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَتِلْكَ بِتِلْكَ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ بِعَقِبِ عَمَلِ الْإِمَامِ دُونَ فَصْلٍ وَلَا تَرَاخٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ حُكْمُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ : فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ أَنَّ حُكْمَ قَوْلِهِ : فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَكُونَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ مِنْهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهَا وَابْتِدَاؤُهُ بِهَا بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَسَائِرُ الْعَمَلِ كَذَلِكَ . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ التَّكْبِيرِ وَالْحُكْمِ فِيهِ ، عِنْدَ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَالْإِحْرَامِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ مَتَى يُكَبِّرُ خَلْفَ الْإِمَامِ ومتى يركع ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ : إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، ثُمَّ قَالَ : يَتْبَعُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَصْنَعُهُ كُلَّمَا فَعَلَ شَيْئًا فَعَلَهُ بَعْدَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُنْفَرِدُ ، وَإِنَّ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ يَقُولُ أَيْضًا ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، أَوْ : وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْإِمَامُ ( إِنَّمَا ) يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ ، وَلَا يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ( وَمَالِكٌ ) والليث وَمَنْ تَابَعَهُمْ ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى كُلُّهُمْ حَكَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثًا غَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، والليث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا عِنْدَ مَالِكٍ والليث لَمْ يُخَالِفَاهُ فِي الْفَتْوَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيَقُولُ الْمَأْمُومُ أَيْضًا : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، كَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ الْمُنْفَرِدُ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا جُعِلَ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَقَطْ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ، وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُمَا ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ قَوْلِ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا ( أَبُو بَكْرٍ ) الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُثْبِتُ أَمْرَ الْوَاوِ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَالَ : رَوَى الزُّهْرِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ : وَلَكَ الْحَمْدُ ( وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ · ص 129 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس · ص 380 307 ( 5 ) بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ جَالِسٌ 276 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا ، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا . 277 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ . . الْحَدِيثَ . 7337 - فِيهِ رُكُوبُ الْخَيْلِ لِأَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالتَّقَلُّبِ عَلَيْهَا ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِزَّةِ وَالْعَوْنِ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ . 7338 - وَقَدْ رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيًا ، فِي حِينِ فَرَغَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِخَيْلٍ أَغَارَ بِهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ أَوِ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى لِقَاحِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَنْ تُرَاعُوا ، لَنْ تُرَاعُوا . 7339 - ثُمَّ قَالَ فِي الْفَرَسِ : لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا ، أَوْ إِنَّ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . 7340 - وَهُوَ مَذْكُورٌ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 7341 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : جُحِشَ شِقُّهُ ، فَهُوَ بِمَعْنَى : خُدِشَ شِقُّهُ ، وَقَدْ قِيلَ : الْجَحْشُ فَوْقَ الْخَدْشِ ، وَحَسْبُكَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا . 7342 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَامَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ إِمَامٍ بِإِمَامِهِ فِي ظَاهِرِ أَفْعَالِهِ الْجَائِزَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ . 7343 - وَقَدْ رَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . 7344 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَفِيهِ : فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَوْلُهُ : فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . 7345 - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7346 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ مَا كَانَتْ نِيَّتُهُ فِيهَا خِلَافَ نِيَّةِ إِمَامِهِ . 7347 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : لَا تُجْزِئُ أَحَدٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ ، وَلَا يُصَلِّي عَصْرًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا ، وَمَتَى اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْفَرِيضَةِ بَطُلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فَرْضَهُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ . 7348 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ . 7349 - وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَمَنْ خَالَفَ فِي نِيَّتِهِ فَلَمْ يَأْتَمَّ بِهِ . 7350 - وَقَالَ : فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَلَا اخْتِلَافَ أَشَدُّ مِنَ اخْتِلَافِ النِّيَّاتِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْأَعْمَالِ . 7351 - وَاعْتَلُّوا فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَطْوِيلَ مُعَاذٍ بِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَكُنْ فَتَّانًا ، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ . 7352 - قَالُوا : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ بِقَوْمِهِ كَانَتْ فَرِيضَتَهُ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا بِصَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 7353 - قَالُوا : وَصَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ جَائِزَةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ . 7354 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى فِي الْفَرِيضَةِ بِالْمُتَنَفِّلِ ، وَأَنْ يُصَلَّى الظُّهْرُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَإِنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَلَهُ مَا نَوَاهُ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ . 7355 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ قَالُوا : إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ فِيمَا يَظْهَرُ إِلَيْنَا مِنْ أَفْعَالِهِ ، فَأَمَّا النِّيَّةُ فَمُغَيَّبَةٌ عَنْهَا ، وَمُحَالٌ أَنْ نُؤْمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِيمَا يَخْفَى مِنْ أَفْعَالِهِ عَلَيْنَا . 7356 - قَالُوا : وَفِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا . 7357 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا . 7358 - وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا . فَعَرَّفَنَا أَفْعَالَهُ الَّتِي نَأْتَمُّ بِهِ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُقْتَدَى فِيهِ بِالْإِمَامِ ، وَهِيَ أَفْعَالُهُ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، فَفِي هَذَا قِيلَ لَهُمْ : لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . 7359 - قَالُوا : وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ جَابِرٍ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ ، إِذْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ . 7360 - وَلَا يُوجَدُ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِمَّا أَنْ تَجْعَلَ صَلَاتَكَ مَعِي وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِالْقَوْمِ . 7361 - وَهَذَا لَفْظٌ مُنْكَرٌ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَرْغَبَ مُعَاذٌ عَنِ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَلَاتِهِ مَعَ قَوْمِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَضْلَ ذَلِكَ وَفَضْلَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَلْفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 7362 - وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . 7363 - فَنَهَى أَصْحَابَهُ وَسَائِرَ أُمَّتِهِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِنَافِلَةٍ إِذَا أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِمُعَاذٍ أَنْ يَتْرُكَ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدُ وَلَمْ يَقْضِ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهَا وَيَتَنَفَّلُ ، وَتِلْكَ الصلاة تُقَامُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ لَهُمْ : لَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ الَّتِي تُقَامُ ! ! . 7364 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ ، هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ . 7365 - وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ . 7366 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَحُدِّثْتُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا . . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . 7367 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ . وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ . 7368 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجَالِسِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي النَّافِلَةِ ، فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ الْمُصَلِّيَ جَالِسًا فِي النَّافِلَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ - لَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْمُصَلِّي فِيهَا قَائِمًا . 7369 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْتُوبَةً قَاعِدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ . 7370 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ يُصَلِّي قَاعِدًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ . 7371 - فَأَجَازَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا - يَعْنِي مِنْ عُذْرٍ - فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ . 7372 - رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ ، بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ . 7373 - وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى جَالِسًا لِمَرَضٍ أَصَابَهُ صَلَّى النَّاسُ خَلْفَهُ جُلُوسًا ، وَهُمْ أَصِحَّاءُ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاتِّبَاعًا لَهُ . 7374 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ . 7375 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . 7376 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 7377 - وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ جَالِسًا وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ ، لَا إِمَامًا وَلَا مُنْفَرِدًا وَلَا خَلْفَ إِمَامٍ . 7378 - ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ صَلَاةَ الْقَائِمِ خَلْفَ الْقَاعِدِ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَهُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ . 7379 - وَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 7380 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ . 7381 - وَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْإِمَامِ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ . 7382 - قَالَ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُومَ بِجَنْبِهِ مَنْ يُعْلِمُ النَّاسَ بِصَلَاتِهِ . 7383 - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَرِيبَةٌ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ . 7384 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَأْتَمُّ الْقَائِمُ بِالْجَالِسِ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ الْجَالِسُ بِالْقَائِمِ . 7385 - قَالَ : وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدًا فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ قَاعِدًا ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ اسْتَخْلَفَ . 7386 - وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْإِمَامُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ : مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ . 7387 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ هَذَا وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ . 7388 - قَالَ سَحْنُونُ : بِهَذَا الْحَدِيثِ يَأْخُذُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْإِمَامَ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُؤْتَمًّا ، وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ خِلَافُ هَذَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ . 7389 - وَذَكَرَ أَبُو مُصْعَبٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : لَا يَؤُمُّ النَّاسَ أَحَدٌ قَاعِدًا ، فَإِنْ أَمَّهُمْ قَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ . 7390 - قَالَ : فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيلًا تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ . 7391 - قَالَ : وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ . 7392 - فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ هَذِهِ ، عَنْ مَالِكٍ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ صَلَّى قَائِمًا خَلْفَ إِمَامٍ مَرِيضٍ جَالِسٍ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ . 7393 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً . 7394 - وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِحَدِيثِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمٌ ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ . 7395 - وَلِمَا رَوَاهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا رَأَى الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ احْتَاطَ فَرَأَى الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ ; لِأَنَّ كُلًّا قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ . 7396 - وَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِقَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَ أَبُو الْمُصْعَبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَؤُمُّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا . 7397 - وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، مُرْسَلًا ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَرْوِيهِ مُسْنَدًا ، فَكَيْفَ بِمَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا ؟ 7398 - وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ لِمَرَضٍ بِهِ جَالِسًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ - بِقَوْمٍ قِيَامٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَصَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ أَحَدٌ جَالِسًا لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ قَائِمٍ أَوْ جَالِسٍ يُطِيقُ الْقِيَامَ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ . 7399 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : صَلَاةُ الْقَائِمِينَ خَلْفَهُ جَائِزَةٌ . 7400 - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ . 7401 - وَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الْإِيمَاءِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ وَلَا الرُّكُوعِ وَلَا السُّجُودِ جَالِسًا ، فَاقْتَدَى بِهِ فِي الْإِيمَاءِ قَوْمٌ قِيَامٌ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ ، لَمْ تُجْزِهِمْ صَلَاتُهُمْ وَأَجْزَأَتِ الْإِمَامَ صَلَاتُهُ . 7402 - وَكَانَ زُفَرُ يَقُولُ : تُجْزِئُهُمُ صَلَاتُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ صَلُّوا عَلَى فَرْضِهِمْ وَصَلَّى إِمَامُهُمْ عَلَى فَرْضِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ جَالِسٌ · ص 479 5 - بَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ جَالِسٌ 303 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ . 5 - بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ جَالِسٌ 306 303 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ تَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي سَنَدِهِ ، وَرَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَطَأٌ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا ) فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ أَفَادَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( فَصُرِعَ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ سَقَطَ عَنِ الْفَرَسِ ، وَلِلتِّنِيسِيِّ وَمَعْنٍ : فَصُرِعَ عَنْهُ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ : وَرَكِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ ، ( فَجُحِشَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خُدِشَ ، وَقِيلَ : الْجَحْشُ فَوْقَ الْخَدْشِ ، وَحَسْبُكَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالْخَدْشُ قَشْرُ الْجِلْدِ ( شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ) بِأَنْ قَشَرَ جِلْدَهُ ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : سَاقُهُ الْأَيْمَنُ وَلَيْسَتْ مُصَحَّفَةً كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ لِمُوَافَقَةِ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ لَهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَحَلِّ الْخَدْشِ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِأَنَّ الْخَدْشَ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ ، ( فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اللَّامُ لِلْعَهْدِ ظَاهِرًا ، وَالْمُرَادُ الْفَرْضُ لِأَنَّهَا الَّتِي عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ لَهَا بِخِلَافِ النَّافِلَةِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا كَانَتْ نَفْلًا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجَزْمَ بِأَنَّهَا فَرْضٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهَا إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : فَصَلَّى بِنَا يَوْمَئِذٍ - فَكَأَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ ، ( وَهُوَ قَاعِدٌ ) قَالَ عِيَاضٌ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنَ السَّقْطَةِ رَضٌّ فِي الْأَعْضَاءِ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قَدَمُهُ مُنْفَكَّةً كَمَا فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ لَا يُنَافِيهِ جُحِشَ شِقُّهُ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْأَمْرَيْنِ ( وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ) ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ بَعْدَهُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ اخْتِصَارًا وَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا آلَ إِلَيْهِ الْحَالُ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ ، وَفِيهَا أَيْضًا اخْتِصَارٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ لَهُمُ اجْلِسُوا ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمُ ابْتَدَءُوا الصَّلَاةَ قِيَامًا ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقْعُدُوا فَقَعَدُوا ، فَنَقَلَ كُلٌّ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَحُمَيْدٍ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعَتْهُمَا عَائِشَةُ ، وَكَذَا جَابِرٌ فِي مُسْلِمٍ ، وَجَمَعَ الْقُرْطُبِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَعَدَ مِنْ أَوَّلِ الْحَالِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ أَنَسٌ ، وَبَعْضُهُمْ قَامَ حَتَّى أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْجُلُوسِ وَهُوَ مَا حَكَتْهُ عَائِشَةُ ، وَتُعُقِّبَ بِاسْتِبْعَادِ قُعُودِ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاسْتِلْزَامِهِ النَّسْخَ بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّ فَرْضَ الْقَادِرِ فِي الْأَصْلِ الْقِيَامُ ، وَجَمَعَ آخَرُونَ بِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ ، وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ إِنْ كَانَ سَابِقًا لَزِمَ النَّسْخَ بِالِاجْتِهَادِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِعَادَةٍ ، إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ . . . . إِلَخْ ، لِأَنَّهُمُ امْتَثَلُوا أَمْرَهُ السَّابِقَ وَصَلَّوْا قُعُودًا لِقُعُودِهِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عند أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا يَعُودُونَهُ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِمَا لَكِنْ بَيَّنَ أَنَّ الْأُولَى كَانَتْ نَافِلَةً وَأَقَرَّهُمْ عَلَى الْقِيَامِ وَهُوَ جَالِسٌ ، وَالثَّانِيَةُ كَانَتْ فَرِيضَةً وَابْتَدَءُوا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِالْجُلُوسِ ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ . ( فَلَمَّا انْصَرَفَ ) مِنَ الصَّلَاةِ ( قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ ) إِمَامًا ( لِيُؤْتَمَّ ) لِيُقْتَدَى ( بِهِ ) وَيُتَّبَعَ ، وَمِنْ شَأْنِ التَّابِعِ أَنْ لَا يَسْبِقَ مَتْبُوعَهُ وَلَا يُسَاوِيَهُ وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي مَوْقِفِهِ بَلْ يُرَاقِبُ أَحْوَالَهُ وَيَأْتِي عَلَى أَثَرِهِ بِنَحْوِ فِعْلِهِ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : زَادَ مَعْنٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ : فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَفِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ أَنَّ مَنْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ نِيَّةَ إِمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، إِذْ لَا اخْتِلَافَ أَشَدُّ مِنِ اخْتِلَافِ النِّيَّاتِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْأَعْمَالِ ، انْتَهَى . وَفِي التَّمْهِيدِ رَوَى الزِّيَادَةَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا بَلَاغَاتُ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَاهَا مَعْنٌ وَأَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . وَثَبَتَتْ زِيَادَةُ مَعْنٍ هَذِهِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَفَادَتْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاتِّبَاعِ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكْفِي اتِّبَاعُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ . ( فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ ) أَيْ أَجَابَ الدُّعَاءَ ( لمن حمده فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) بِالْوَاوِ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا إِلَّا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِدُونِهَا وَرَجَّحَ إِثْبَاتَهَا بِاتِّفَاقِ رُوَاةِ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، وَبِأَنَّ فِيهَا مَعْنًى زَائِدًا لِأَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : رَبَّنَا اسْتَجِبْ ، أَوْ رَبَّنَا أَطَعْنَاكَ وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَتَشْتَمِلُ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ مَعًا ، وَرَجَّحَ قَوْمٌ حَذْفَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ فَتَصِيرُ عَاطِفَةً عَلَى كَلَامٍ غَيْرِ تَامٍّ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ثَبَّتَتِ الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا ، وَالْوَجْهَانِ جَائِزَانِ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ ، وَزَادَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهُ : وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، ( فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ إِمَامَةِ الْجَالِسِ الْمَعْذُورِ بِمِثْلِهِ وَجُلُوسُ مَأْمُومِهِ الْقَادِرِ مَعَهُ لَكِنَّ الثَّانِيَ مَنْسُوخٌ ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : مُقْتَضَى سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي جُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ وَصَفَ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا فَصْلًا فَصْلًا ، وَانْتَقَلَ إِلَى الِائْتِمَامِ بِهِ فِي حَالِ الْجُلُوسِ وَهُوَ مَوْضِعُ التَّشَهُّدِ فَأَمَرَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا ، وَأُيِّدَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَقِبَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا تَعْظِيمًا لَهُ فَأَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ تَوَاضُعًا ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ سِيَاقَ طُرُقِ الْحَدِيثِ تَأْبَاهُ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْجُلُوسِ فِي الرُّكْنِ لَقَالَ : وَإِذَا جَلَسَ فَاجْلِسُوا لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ : وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، فَلَمَّا عَدَلَ إِلَى قَوْلِهِ : وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا كَانَ كَقَوْلِهِ : وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ جَمِيعُ الصَّلَاةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَنَسٍ : وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ( أَجْمَعُونَ ) بِالْوَاوِ فِي جَمِيعِ طُرُقٍ حَدِيثِ أَنَسٍ تَأْكِيدًا لِضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِهِ : فَصَلُّوا ، وَأَخْطَأَ مَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَجْمَعِينَ بِالْيَاءِ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ جُلُوسًا مُجْتَمِعِينَ ، أَوْ عَلَى التَّأْكِيدِ لِضَمِيرٍ مُقَدَّرٍ مَنْصُوبٍ كَأَنَّهُ قِيلَ : أَعْنِيكُمْ أَجْمَعِينَ ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ رُكُوبِ الْخَيْلِ وَالتَّدَرُّبِ عَلَى أَخْلَاقِهَا وَالتَّأَسِّي لِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا سُقُوطٌ وَنَحْوُهُ بِمَا اتَّفَقَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَبِهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْبَشَرِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَنَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي مِقْدَارِهِ لِذَلِكَ ، بَلْ لِيَزْدَادَ قَدْرُهُ رِفْعَةً وَمَنْصِبُهُ جَلَالَةً ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .