313 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ شَرِكَهُ فِيهِ أَبُو النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ، قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ جَالِسًا ، وَجَوَازُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي فِي بَعْضِهَا قَائِمًا ، وَفِي بَعْضِهَا جَالِسًا ، وَجَائِزٌ أَنَّ يَفْتَتِحَهَا جَالِسًا ثُمَّ يَقُومَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَفْتَتِحَهَا قَائِمًا ، ثُمَّ يَجْلِسَ ، كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ ، وَالصَّلَاةُ عَمَلُ بِرٍّ ، وَقَدْ وَرَدَتِ الشَّرِيعَةُ بِإِبَاحَةِ الْجُلُوسِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ تَنَقَّلَهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ مِنْ العلماء غير أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِيهَا جَالِسًا عَلَى مِثْلِ نِصْفِ أَجْرِ الْمُصَلِّي قَائِمًا ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ · ص 169 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا · ص 165 313 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . لَا خِلَافَ فِيمَنْ افْتَتَحَ صَلَاةَ نَافِلَةٍ قَاعِدًا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فِيهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ، ثُمَّ قَعَدَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي النَّضْرِ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، فَسَقَطَ لَهُ الْوَاوُ ، وَإِنَّمَا هُوَ : وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ . هَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنِ الرُّوَاةِ فِيهِ ، وَلَا إِشْكَالَ ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَهْمٌ وَاضِحٌ ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَلَا إِلَى مِثْلِهِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي النَّافِلَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْفَرِيضَةِ جَالِسًا ، وَهُوَ عَلَى الْقِيَامِ قَادِرٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُكَرَّرًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُصَلِّي الْمَرْءُ فِي النَّافِلَةِ جَالِسًا صَلَاتَهُ كُلَّهَا ، وَبَعْضَ صَلَاتِهِ - إِنْ شَاءَ - عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي النَّافِلَةِ كَيْفَ شَاءَ عَنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ ، وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَإِنَّهُ إِذَا ضَعُفَ عَنْ إِتْمَامِهِ قَائِمًا قَعَدَ ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ كَالْعُرْيَانِ يَجِدُ ثَوْبًا فِي الصَّلَاةِ فَيَتَسَتَّرُ بِهِ ، وَيَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ عَمَلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا بَيَانٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ اسْتِيفَاءِ الْقَوْلِ فِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا · ص 414 313 283 - وَالثَّالِثُ : حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ ، وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا . فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ . فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ، قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . 7503 - وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِيهِ : كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا تَعْنِي فِي النَّافِلَةِ ، لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ ، أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَتَّى أَسَنَّ وَضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ لَكَانَ ظَاهِرُهُ يَقْضِي بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ جَالِسًا عَلَى كُلِّ حَالٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان · ص 415 284 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، كَانَا يُصَلِّيَانِ النَّافِلَةَ ، وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ . 7504 - فَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ يَحْتَبِي فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . 7505 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ . 7506 - وَذَكَرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، مِثْلَهُ قَالَ : فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ . 7507 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَرَأَيْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَحْتَبِي فِي الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ . 7508 - وَقَالَ : مَا أَرَانِي أَخَذْتُهُ إِلَّا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 7509 - وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي التَّطَوُّعِ مُحْتَبِيًا . 7510 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي جَالِسًا مُحْتَبِيًا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ . نُجِزَ الْجُزْءُ الثَّانِي بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَعَبْدِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ، وَذَلِكَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ ، فَرَحِمَ اللَّهُ كَاتِبَهُ وَكَاسِبَهُ وَالْقَارِئَ فِيهِ وَمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ آمِينَ آمِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ · ص 487 310 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . 313 310 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ) مِنَ الزِّيَادَةِ الْمَخْزُومِيِّ الْأَعْوَرِ ( الْمَدَنِيِّ وَعَنْ أَبِي النَّضِرِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ : وَلَا خِلَافَ بَيْنِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ الْحَدِيثَ لمالك عَنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَسَقَطَتِ الْوَاوُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ وَهْمٌ وَاضِحٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى مِثْلِهِ . ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ) بَعْدَ أَنْ أَسَنَّ ( يُصَلِّي ) النَّافِلَةَ ( جَالِسًا ) قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ( فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ قِرَاءَةِ مَا بَقِيَ قَائِمًا وَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ لِمَنِ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ، كَمَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا قَاعِدًا ثُمَّ يَقُومُ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ قَاعِدًا أَنْ يَرْكَعَ قَاعِدًا ، أَوْ قَائِمًا أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا . وَحُكِيَ عَنْ أَشْهَبَ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي سُؤَالِهَا عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ : إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا ، وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ عَنْهَا فَيُجْمِعُ بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ بِحَسْبِ النَّشَاطِ وَعَدَمِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ثُمَّ قَالَ : لَا مُخَالَفَةَ عِنْدِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ، لِأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ شَقِيقٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ الْقِرَاءَةَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ، وَرِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ بَعْضَهَا جَالِسًا وَبَعْضَهَا قَائِمًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ بِزِيَادَةٍ : فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ نَظَرَ ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عن القعنبي ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ · ص 489 311 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَا يُصَلِّيَانِ النَّافِلَةَ وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ . 313 311 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ كَانَا يُصَلِّيَانِ النَّافِلَةَ وَهُمَا مُحْتَبِيَانِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ فِي حَالِ الْقِيَامِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الصَّلَاةِ مَوْضِعُ الْقِيَامِ لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ مَخْصُوصَةٌ لَا تُجْزِئُ إِلَّا عَلَيْهَا بَلْ تُجْزِي عَلَى صِفَاتِ الْجُلُوسِ مِنِ احْتِبَاءٍ وَتَرَبُّعٍ وَتَوَرُّكٍ وَغَيْرِهَا . قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ : وَأَفْضَلُهَا التَّرَبُّعُ لِأَنَّهُ أَوْقَرُ ، وَلَعَلَّ عُرْوَةُ وَسَعِيدًا كَانَا يَحْتَبِيَانِ عِنْدَ السَّآمَةِ لِلتَّرَبُّعِ ، اهـ . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا .