359 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ ، قَالَتْ : فَسَلَّمْتُ ، قَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : وَذَلِكَ ضُحًى . قَدْ ذَكَرْنَا أَبَا مُرَّةَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، اسْمُهُ يَزِيدُ ، وَهُوَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، وَذَكَرْنَا أُمَّ هَانِئٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا هَاهُنَا ، وَاسْمُهَا هِنْدُ ، وَيُقَالُ : بَلِ اسْمُهَا فَاخِتَةُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : صَلَاةُ الضُّحَى ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْعِبًا بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَثَرِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَمَضَى الْقَوْلُ أَيْضًا فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مُجَرَّدَةٍ مِنْ إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي بَابِ مُوسَى ابْنِ مَيْسَرَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ، فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ قَوْمٌ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ ، وَقَالُوا : جَائِزٌ أَمَانُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : أَمَانُهَا مَوْقُوفٌ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ ، وَإِنَّ رَدَّهُ رُدَّ ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، بِأَنَّ أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ لَوْ كَانَ جَائِزًا عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ مَا كَانَ عَلِيٌّ لِيُرِيدَ قَتْلَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ، لِأَمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ . وَفِي قَوْلِهِ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانٌ المرأة غير مُحْتَاجٌ إِلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ ، لَقَالَ لَهَا : مَنْ أَمَّنْتِهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِ ، وَهُوَ آمِنٌ ، وَلَمَا قَالَ لَهَا : قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَمَانِ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ ، فَهَذِهِ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ . قَالُوا : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ فَمِنْ حُجَّتِهِمْ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، قَالُوا : فَلَمَّا قَالَ : أَدْنَاهُمْ ، جَازَ بِذَلِكَ أَمَانُ الْعَبْدِ ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ أَحْرَى بِذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ . وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا : مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ جَارَتْ عَلَيْهِمْ جَائِرَةٌ فَلَا تُخْفِرُوهَا ، فَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ . الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي أَمَانِ الْعَبْدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : أَمَانُهُ جَائِزٌ ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَمَانُهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَوْلَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ : أَتَانِي يَوْمَ الْفَتْحِ حَمْوَانِ لِي فَأَجَرْتُهُمَا ، فَجَاءَ عَلِيٌّ يُرِيدُ قَتْلَهُمَا ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ بِالْأَبْطَحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ - فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي ، وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي عَلِيًّا أَرَادَ قَتْلَهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ . فِي هَذَا الْخَبَرِ وَخَبَرِ مَالِكٍ : أَنَّ الَّذِي أَجَارَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ وَلَدُ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ - وَاحِدًا كَانَ أَوِ اثْنَيْنِ - لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَاحِدًا ، وَفِي حَدِيثِ الْمَقْبُرِيُّ اثْنَيْنِ ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ زَوْجُهَا وَوَلَدُهُ حَمْوٌ لَهَا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِي أَجَارَتْهُ يَوْمَئِذٍ وَأَرَادَ عَلِيٌّ قَتْلَهُ : الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي هُبَيْرَةَ ، وَكُلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، فَمَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ لِأَنَّ جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ ابْنُهَا ، لَا حَمُوُهَا ، وَلَمْ تَكُنْ تَحْتَاجُ إِلَى إِجَارَةِ ابْنِهَا ، وَلَا كَانَتْ مِثْلَ تِلْكَ الْمُخَاطَبَةِ تَجْرِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَخِيهَا عَلِيٍّ فِي ابْنِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَهْلُ النَّسَبِ فِيمَا عَلِمَتُ لِهُبَيْرَةَ ابْنًا يُكَنَّى جَعْدَةَ مِنْ غَيْرِ أُمِّ هَانِئٍ ، وَلَا ذَكَرُوا لَهُ بَنِينَ مِنْ غَيْرِ أُمِّ هَانِئٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَكَرَ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ بْنِ ثمَيْلَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجِيرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ الْقَاضِي : الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ : جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَرَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ ، وَكَانَا مِنَ الشِّرْذِمَةِ الَّذِينَ قَاتَلُوا خَالِدًا ، وَلَمْ يَقْبَلُوا الْأَمَانَ ، وَلَا أَلْقَوُا السِّلَاحَ ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ قَتْلَهُمَا ، فَأَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ ، وَكَانَا مِنْ أَحْمَائِهَا ، فَأَجَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَجَارَتْ ، هَكَذَا قَالَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ ، وَأَيًّا كَانَ فَالْحَدِيثُ إِنَّمَا سِيقَ لِجَوَازِ جِوَارِ الْمَرْأَةِ ، لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَعَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَجَازَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ ، عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ : لَا يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْإِمَامُ ، فَشَذَّ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ عَنْ هَذَا الْجُمْهُورِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ ، وَهُوَ حَسْبِي ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ ، وَلَا ظَهَرَتْ فَاحِشَةٌ فِي قَوْمٍ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ، وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ . وَلَا يُرْوَى مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا عَنْ بُرَيْدَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ · ص 186 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أم هانئ أَنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ · ص 132 358 ( 8 ) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى . 329 - ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ . 330 - وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئِ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ . قَالَتْ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقُلْتُ : أُمُّ هَانِئِ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ : مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي ; عَلِيٌّ ، أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : وَذَلِكَ ضُحًى . 8267 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي أَبِي مُرَّةَ ، أَنَّهُ مَوْلَى عَقِيلٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ : مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ . 8268 - وَاسْمُ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهَا . 8269 - احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ : الْكُوفِيُّونَ فِي جَوَازِ صَلَاةِ النَّهَارِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ بِلَا فَصْلٍ مِنْ سَلَامٍ . 8270 - وَهَذَا الَّذِي نَزَعُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . 8271 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عِيَاضٍ الْفِهْرِيِّ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى أَنَّهُ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا . 8272 - وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 8273 - قَالَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَحْمَدَ : أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ؟ فَقَالَ : وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيًا ، فَتَرَاهُ لَمْ يُسَلِّمْ فِيهَا . 8274 - وَذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ هَذَا بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . 8275 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَمَضَى تَفْسِيرُ الِالْتِفَافِ وَالِالْتِفَاعِ وَالِالْتِحَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ أَيْضًا . 8276 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : الِاغْتِسَالُ بِالْعَرَاءِ إِلَى سُتْرَةٍ ; لِأَنَّ اغْتِسَالَهُ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ ، وَفِيهِ كَانَ يَوْمئِذٍ نُزُولُهُ . 8277 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : أَتَانِي يَوْمَ الْفَتْحِ حَمَوَانِ لِي فَأَجَرْتُهُمَا ، فَجَاءَ عَلِيٌّ يُرِيدُ قَتْلَهُمَا ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ بِالْأَبْطُحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَوَجَدْتُ فَاطِمَةَ فَأَخْبَرْتُهَا ، فَكَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ ، فَقَالَتْ : تُؤَمِّنِينَ الْمُشْرِكِينَ وَتُجِيرِينَهُمْ . فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهَا إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى وَجْهِهِ وَهَجُ الْغُبَارِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَمَّنْتُ حَمَوَيْنِ لِي وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي عَلِيًّا يُرِيدُ قَتْلَهُمَا ، فَقَالَ : مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ ، ثُمَّ أَمَرَ فَاطِمَةَ أَنْ تَسْكُبَ لَهُ غُسْلًا ، فَسَكَبَتْ لَهُ فِي جَفْنَةٍ إِنِّي لِأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ ، ثُمَّ سَتَرَتْ عَلَيْهِ ، فَاغْتَسَلَ ، فَقَامَ فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، لَمْ أَرَهُ صَلَّاهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ . 8278 - وَفِيهِ أَنَّ سَتْرَ ذَوِي الْمَحَارِمِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مُبَاحٌ حَسَنٌ . 8279 - وَفِيهِ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى مَنْ يَغْتَسِلُ ، وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَتَوَضَّأُ ، وَرَدُّ الْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ السَّلَامَ فِي ذَلِكَ كَرَدِّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ ذَلِكَ حَالَتُهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا وَلَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ . إِلَّا حَالًا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَلَامُ . 8280 - وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْأَعْمَى وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُمَيِّزْ صَوْتَ أُمِّ هَانِئٍ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا حَتَّى قَالَ لَهَا : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا أُمُّ هَانِئٍ ، فَلَمْ يَعْرِفْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَوْتَهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَكُلُّ مَنْ لَا يَرَى فَذَلِكَ أَحْرَى . 8281 - وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ الْحَسَنَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَطِيبِ الْكَلَامِ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ وَيُرْوَى : مَرْحَبًا يَا أُمَّ هَانِئٍ . وَالرَّحْبُ وَالتَّسْهِيلُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فَرَحِ الْمَزُورِ بِالزَّائِرِ ، وَفَرَحِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِالْقَاصِدِ . 8282 - وَهَذَا مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعَرَبِ ، قَالَ شَاعِرُهُمْ : فَقُلْتُ لَهُ أَهْلًا وَسَهْلًا وَمَرْحَبًا فَهَذَا مَبِيتٌ صَالِحٌ وَصَدِيقُ 8283 - وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ أَبْيَاتٍ حِسَانٍ لِعَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ سَمِعَهُ مَدَحَ الزِّبْرِقَانَ بْنَ بُرْدٍ ، ثُمَّ ذَمَّهُ لَمْ يَتَنَاقَضْ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا . 8284 - وَقَدْ ذَكَرْتُ الشِّعْرَ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الثَّمَانِي رَكَعَاتٍ . 8285 - وَأَمَّا قَوْلُهَا : زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلُ رَجُلٍ أَجَرْتُهُ ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، فَفِيهِ : مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تَسْمِيَةِ كُلِّ شَقِيقٍ بِابْنِ أُمٍّ ، دُونَ ابْنِ أَبٍ عِنْدَ الدُّعَاءِ لَهُمْ . 8286 - وَالْخَبَرُ عِنْدهُمْ يدلكَ بذلكَ عَلَى قُرْبِ الْمَحَلِّ مِنَ الْقَلْبِ ، وَالْمَنْزِلَةِ مِنَ النَّفْسِ ; إِذْ جَمِيعُهُمْ بَطْنٌ وَاحِدٌ ، وَنَحْوَ هَذَا . 8287 - وَبِهَذَا نَطَقَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَتِهِمْ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حَاكِيًا عَنْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أَخِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ : يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي وَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي وَهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ . 8288 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ ، وَأَنَّهَا إِذَا أَمَّنَتْ مَنْ أَمَّنَتْ حَرُمَ قَتْلُهُ وَحُقِنَ دَمُهُ ، وَأَنَّهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ الرَّجُلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَاتُلٌ . 8289 - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَدَاوُدَ ، وَغَيْرِهِمْ . 8290 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ : أَمَانُ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ ، وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُقَاتِلُ وَلَا مِمَّنْ لَهَا سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ . 8291 - وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ، بِأَنَّ أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ لَوْ كَانَ جَائِزًا عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ ، مَا كَانَ عَلِيٌّ لِيُرِيدَ قَتْلَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ; لِأَمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ . فَلَوْ كَانَ أَمَانُهَا جَائِزًا لَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمَّنْتِهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ ، فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ ، فَلَمَّا قَالَ لَهَا : قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْإِمَامِ أَوْ رَدِّهِ . 8292 - وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ ، وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، بِأَنَّ عَلِيًّا وَغَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِلْمِ دِينِهِ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : بُعِثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ . 8293 - وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، أَيْ فِي حُكْمِنَا وَسُنَّتِنَا إِجَارَةُ مَنْ أَجَرْتِهِ أَنْتَ وَمِثْلُكِ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ لَهَا : أَوْ مِثْلُكِ مِنَ النِّسَاءِ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، وَأَرَادَ تَطْيِيبَ نَفْسِهَا بِإِسْعَافِهَا فِي رَغْبَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَادَفَتْ حُكْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ . 8294 - وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ ، قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ . 8295 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ : يُرِيدُ أَنَّ شَرِيفَهُمْ يُقْتَلُ بِوَضِيعِهِمْ إِذَا شَمِلَهُمُ الْإِسْلَامُ ، وَجَمَعَهُمُ الْإِيمَانُ وَالْحُرِّيَّةُ . 8296 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ; لِقَوْلِهِ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ . لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ . 8297 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَمَّنَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ أَحَدًا جَازَ أَمَانُهُ دَنِيئًا كَانَ أَوْ شَرِيفًا ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، عَبْدَا كَانَ أَوْ حُرًّا ، وَفِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِزْ أَمَانَ الْمَرْأَةِ وَأَمَانَ الْعَبْدِ . 8298 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ يُرِيدُ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ ، أَبْعَدَتْ فِي خُرُوجِهَا فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ تَبْعُدْ تَرُدُّ مَا غَنِمَتْ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعَسْكَرِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ; لِأَنَّ بِهِ وَصَلَتْ إِلَى مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ . 8299 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إِذَا نَزَلُوا بِمَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمُسْلِمِينَ ، فَوَاجِبٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً عَلَى الْكُفَّارِ ; حَتَّى يَنْصَرِفُوا عَنْهُمْ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً عَلَى مُدَافَعَتِهِمْ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُدَافَعَتُهُمْ نَدْبًا وَفَضْلًا لَا وَاجِبَ فَرْضٍ . 8300 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ . . . . . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِيهِ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنِّي أَجَرْتُ حَمَوَيْنِ لِي ، وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي عَلِيًّا أَرَادَ قَتْلَهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ . وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 8301 - وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ . 8302 - وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ جَارَتْ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ فَلَا تُخْفِرُوهَا ، فَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 8303 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ . 8304 - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ . 8305 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ . 8306 - وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ . 8307 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : أَمَانُهُ جَائِزٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ . 8308 - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . 8309 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَمَانُهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ . 8310 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ . 8311 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ . 8312 - وَالْحُجَّةُ فِيمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 8313 - وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ هَانِئٍ فِي الْحَدِيثِ : وَذَلِكَ ضُحًى فَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى . وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ الضُّحَى · ص 523 357 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقُلْتُ : أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : وَذَلِكَ ضُحًى . 359 357 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ ( مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا ، وَلِلْأُوَيْسِيِّ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّنِّيسِيِّ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ . ( أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ ) لِمَكَّةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ( فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ ) جُمْلَتَانِ حَالِيَّتَانِ ، وَفِيهِ سَتْرُ الْمَحَارِمِ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ وَذَلِكَ مُبَاحٌ حَسَنٌ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي دَلِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الِاغْتِسَالَ وَقَعَ فِي بَيْتِهَا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَتَرَهُ لَمَّا اغْتَسَلَ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ فَاطِمَةَ سَتَرَتْهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَزَلَ فِي بَيْتِهَا بِأَعْلَى مَكَّةَ وَكَانَتْ هِيَ فِي بَيْتٍ آخَرَ بِمَكَّةَ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ فَيَصِحُّ الْقَوْلَانِ ، وَأَمَّا السَّتْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَتْرَهُ فِي ابْتِدَاءِ الْغُسْلِ وَالْآخَرَ فِي أَثْنَائِهِ ، ( قَالَتْ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ) بَعْدَ رَدِّ السَّلَامِ وَلَمْ تَذْكُرْهُ لِلْعِلْمِ بِهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ جَوَازُ السَّلَامِ عَلَى مَنْ يَغْتَسِلُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، ( مَنْ هَذِهِ ؟ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّتْرَ كَانَ كَثِيفًا ، وَعَلِمَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ الرِّجَالُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُمَيِّزْ صَوْتَ أُمِّ هَانِئٍ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ يُجِيزُ ذَلِكَ لَا يَقُولُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُسْمَعُ يُمَيَّزُ صَوْتُهُ . ( فَقُلْتُ : أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ) فِيهِ إِيضَاحُ الْجَوَابِ غَايَةَ التَّوْضِيحِ كَمَا فِي ذِكْرِ الْكُنْيَةِ وَالنَّسَبِ هُنَا ، ( فَقَالَ : مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ ) بِبَاءِ الْجَرِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَا أُمَّ هَانِئٍ بِيَاءِ النِّدَا ، وَالْأُولَى رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي الْمَشَارِقِ أَيْ لَقِيتُ رَحْبًا وَسِعَةً ، وَفِيهِ كَرَمُ الْأَخْلَاقِ وَتَأْنِيسُ الْأَهْلِ . ( فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ ( قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْيَاءِ مَفْعُولُ فَصَلَّى حَالَ كَوْنِهِ ( مُلْتَحِفًا ) . أَيْ مُلْتَفًّا ( فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) زَادَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ : يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ لِصَلَاتِهَا مَوْصُولَةً سَوَاءٌ صَلَّى ثَمَانِيَةً أَوْ أَقَلَّ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَأَتْ أُمُّ هَانِئٍ بَقِيَّةَ الثَّمَانِ ، وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ صَلَّاهَا مَفْصُولَةً ، ( ثُمَّ انْصَرَفَ ) مِنْ صَلَاتِهِ ( فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ) أَيْ قَالَ أَوِ ادَّعَى ( ابْنُ أُمِّ عَلِيٍّ ) وَهِيَ شَقِيقَتُهُ أُمُّهَمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ لَكِنْ خُصَّتِ الْأُمُّ لِأَنَّهَا آكَدُ فِي الْقَرَابَةِ ، وَلِأَنَّهَا بِصَدَدِ الشِّكَايَةِ فِي إِخْفَارِ ذِمَّتِهَا فَذَكَرَتْ مَا بَعَثَهَا عَلَى الشَّكْوَى حَيْثُ أُصِيبَتْ مِنْ مَحَلٍّ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُصَابَ مِنْهُ لَمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الْأُخُوَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَشَدُّ فِي الْحَنَانِ وَالرِّعَايَةِ مِنْ غَيْرِهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانُوا يُسَمُّونَ كُلَّ شَقِيقٍ بِابْنِ أُمٍّ دُونَ الْأَبِ لِيَدُلُّوا عَلَى قُرْبِ الْمَحَلِّ مِنَ النَّفْسِ إِذْ جَمَعَهُمْ بَطْنٌ وَاحِدٌ ، قَالَ هَارُونُ : يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ( سُورَةُ طه : الْآيَةُ 94 ) ، و ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 150 ) ، وَهُمَا شَقِيقَانِ . ( أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ ) بِالرَّاءِ أَيْ أَمِنَتُهُ ، وَفِيهِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى مَنْ عَزَمَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِالْفِعْلِ وَفِي تَأْخِيرِهَا سُؤَالَ حَاجَتِهَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ جَمِيلُ أَدَبٍ وَحُسْنُ تَنَاوُلٍ . ( فُلَانُ ) بالنصب بَدَلٌ مِنْ رَجُلًا أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ ، وَبِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ فُلَانُ ( ابْنُ هُبَيْرَةَ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ أَبِي وَهْبِ بْنُ عُمَرَ الْمَخْزُومِيُّ زَوْجُ أُمِّ هَانِئٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا مِنْهُمْ هَانِئٌ الَّذِي كُنِّيَتْ بِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُ حَمَوَيْنِ لِي ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ : هُمَا جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ مَخْزُومٍ كَانَا فِيمَنْ قَاتَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَقْبَلَا الْأَمَانَ فَأَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ فَكَانَا مِنْ أَحْمَائِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إِنْ كَانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مِنْهَا فَهُوَ جَعْدَةُ ، كَذَا قَالَ ، وَجَعْدَةُ فِيمَنْ لَهُ رؤية وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَذَكَرَهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فِي التَّابِعِينَ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا ، فَكَيْفَ يَتَهَيَّأُ لِمَنْ هَذَا سَبِيلُهُ فِي صِغَرِ السِّنِّ أَنْ يَكُونَ عَامَ الْفَتْحِ مُقَاتِلًا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى الْأَمَانِ ؟ ثُمَّ لَوْ كَانَ ابْنُ أُمِّ هَانِئٍ لَمْ يَهُمَّ عَلِيٌّ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ وَهَرَبَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ وَلَدَهَا عِنْدَهَا ، وَجَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لِهُبَيْرَةَ مِنْ غَيْرِهَا مَعَ نَقْلِهِ أَنَّ أَهْلَ النَّسَبِ لَمْ يَذْكُرُوا لِهُبَيْرَةَ وَلَدًا مِنْ غَيْرِ أُمِّ هَانِئٍ ، وَجَزَمَ ابْنُ هِشَامٍ فِي تَهْذِيبِ السِّيرَةِ بِأَنَّ اللَّذَيْنِ أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ هُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّانِ ، وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ هَذَا أَنَّهُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا الْحَارِثُ ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هُبَيْرَةَ هَرَبَ عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى نَجْرَانَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُشْرِكًا حَتَّى مَاتَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ ، فَلَا يَصِحُّ ذِكْرُهُ فِيمَنْ أَجَارَتْهُ أُمُّ هَانِئٍ . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ حَذْفًا كَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ فُلَانُ ابْنُ عَمِّ هُبَيْرَةَ فَسَقَطَ لَفْظُ عَمٍّ ، أَوْ كَانَ فِيهِ فُلَانٌ قَرِيبُ هُبَيْرَةَ فَتَغَيَّرَ لَفْظُ قَرِيبٍ بِلَفْظِ ابْنِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَصِحُّ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ هُبَيْرَةَ وَقَرِيبَهُ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ) أَيْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ ( يَا أُمَّ هَانِئٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ جَوَازُ أَمَانِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُقَاتِلُ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : إِنْ أَجَازَهُ الْإِمَامُ جَازَ وَإِلَّا رَدَّ لِقَوْلِهِ : أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ . وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا بِإِسْعَافِهَا وَإِنْ كَانَتْ صَادَفَتْ حُكْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ خَرَّجَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : أَتَانِي يَوْمَ الْفَتْحِ حَمَوَانِ فَأَجَرْتُهُمَا فَأَتَى عَلِيٌّ يُرِيدُ قَتْلَهُمَا ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَمَّنْتُ حَمَوَيْنِ لِي وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي عَلِيًا يُرِيدُ قَتْلَهُمَا ، فَقَالَ : مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، فَفِي قَوْلِهِ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، إِذْ مَعْنَى يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ يَجُوزُ تَأْمِينُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا ، اهـ . وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ تَأْمِينِ الْمَرْأَةِ إِلَّا ابْنَ الْمَاجِشُونِ وَحَكَاهُ غَيْرُهُ عَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا . ( قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : وَذَلِكَ ضُحًى ) أَيْ صَلَاةُ ضُحَى ، فَفِيهِ إِثْبَاتُ اسْتِحْبَابِ الضُّحَى ، وَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ عِيَاضٌ : لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا هِيَ سَنَةَ الْفَتْحِ ، وَقَدْ صَلَّاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي بَعْضِ فُتُوحِهِ كَذَلِكَ ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : هَذِهِ الصَّلَاةُ تُعْرَفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِصَلَاةِ الْفَتْحِ وَكَانَ الْأُمَرَاءُ يُصَلُّونَهَا إِذَا فَتَحُوا بَلَدًا ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : صَلَّاهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ افْتَتَحَ الْمَدَايِنَ فِي إِيوَانِ كِسْرَى ، قَالَ : وَهِيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَلا تُصَلَّى بِإِمَامٍ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَمِنْ سُنَنِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يُجْهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا صِلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ قَضَاءً عَمَّا شَغَلَ عَنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ حِزْبِهِ ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ صِحَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَلِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُرَّةَ عَنْهَا : ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ لِسُبْحَةِ الضُّحَى ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَنَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : هَذِهِ صَلَاةُ الضُّحَى ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الضُّحَى ثَمَانُ رَكَعَاتٍ ، وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَلَكِنْ وُجِّهَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ التَّوْقِيفُ ، وَهَذَا أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ عُدَيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى سِتَّ رَكَعَاتٍ ، وَوَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ كَحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ أُطْلِقُ عَلَيْهِ الضَّعْفُ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا : مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ ، وَمَنْ صَلَّى سِتًّا كُفِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ ، وَمَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا . وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عند الْبَزَّارِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا ، لَكِنْ إِذَا ضُمَّا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَوِيَ وَصَلُحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَصَحَّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَلَهُ طُرُقٌ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيِّ : سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ حَدَّثَتْنِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَقْتَ سُؤَالِهِ فَقَالَ : سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ .