360 - حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ . أَمَّا قَوْلُهَا : مَا سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى فَمَعْنَاهُ مَا صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : مِنَ الْمُصَلِّينَ . إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يُوقِعُونَ اسْمَ سُبْحَةٍ إِلَّا عَلَى النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً ؛ أَيْ نَافِلَةً . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ رَأْفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمَّتِهِ وَرَحِمَتِهُ بِهِمْ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ - كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ فَهُوَ مِمَّا قُلْتُ لَكَ إِنَّ مِنْ عِلْمِ السُّنَنِ عِلْمًا خَاصًّا يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا أَحْصَاهُ غَيْرُهُ ، وَالْإِحَاطَةُ مُمْتَنِعَةٌ ، وَهَذَا مَا لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى عِلْمِ ذَلِكَ مُذْ صَارَ الْعِلْمُ فِي الْكُتُبِ لَكِنَّهُمْ بِذَلِكَ دَخَلَتْ حِفْظَهُمْ دَاخِلَةٌ فَلَيْسُوا فِي الْحِفْظِ كَالْمُتَقَدِّمِينَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ فِي كُتُبِ الْمُقِلِّ مِنْهُمْ عِلْمُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَاللَّهِ يُنَوِّرُ بِالْعِلْمِ قَلْبَ مَنْ يَشَاءُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ حِسَانٌ فِي صَلَاةِ الضُّحَى مِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ وَغَيْرِهَا ، فَحَدِيثُ أَمِّ هَانِئٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَمَّا غَيْرُ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَغَيْرِ إِسْنَادِهِ فَقَرَأَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ - فَنَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : صَلَاةُ الضُّحَى . فَحَفِظَتْ أُمُّ هَانِئٍ مَا جَهِلَتْ عَائِشَةُ ، وَأَيْنَ أُمُّ هَانِئٍ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مَنْ عَائِشَةَ ؟ فَبِالْأَغْلَبِ مِنَ الْأُمُورِ يُقْضَى ، وَعَلَيْهِ الْمَدَارُ وَهُوَ الْأَصْلُ . وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ . هَذِهِ أُمُّ هَانِئٍ لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : مَا خَبَّرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَأَلْتُ وَحَرِصْتُ عَلَى أَحَدٍ يُحَدِّثُنِي أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَمَرَ بِمَاءٍ فَوُضِعَ لَهُ ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ صَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ . تَقُولُ أُمُّ هَانِئٍ : لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ ! وَلَا أَدْرِي أَرُكُوعُهُ أَطْوَلُ أَمْ سُجُودُهُ ! غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مُقَارِبٌ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : سَأَلْتُ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا أَثْبَتَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى إِلَّا أُمَّ هَانِئٍ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ : حَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ ، فَهَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ . قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا حُجَّةٌ لِعَائِشَةَ فِي قَوْلِهَا : مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ شَرِكَهَا فِي جَهْلِ ذَلِكَ . وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَكُنْتُ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَثِيرًا ، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سِمَاكٍ . وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُصْبِحُ ابْنُ آدَمَ وَعَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْهُ صَدَقَةٌ ؛ فِإِمَاطَتُهُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ، وَتَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَمُجَامَعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَحَدُنَا يَضَعُ شَهْوَتَهُ فَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةً ؟ ! قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِلٍّ أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ ؟ ثُمَّ قَالَ : وَرَكَعَتَا الضُّحَى يُجْزِيَانِ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ ، كُلُّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ . وَقَالَ : فَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، ثُمَّ قَالَ : يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ؛ قَالَا : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : أَوْصَانِي حِبِّي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا ؛ أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى ، وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ، وَبِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . وَرَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عُوَيْمِرُ ، لَا تَبِتْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ ، وَصَلِّ رَكْعَتَيِ الضُّحَى مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَسْتَكْمِلِ الزَّمَانَ كُلَّهُ - أَوْ قَالَ : الدَّهْرَ كُلَّهُ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ ، وَبِرَكْعَتَيِ الضُّحَى . وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ . فَهَذَا أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْصَاهُمْ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى ، أَوْ صَلَاةِ الضُّحَى . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : ثَلَاثٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ أَنْ أَبِيتَ عَلَى وِتْرٍ ، وَأَنْ أَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَصَلَاةُ الضُّحَى . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا وَثَمَانِيًا . وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ يُصَلِّيَانِ الضُّحَى وَيَرْغَبَانِ فِيهَا . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ زَبَّانَ ابْنِ فَائِدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَهُمْ لَيِّنٌ ضَعِيفٌ ، إِلَّا أَنَّ الْفَضَائِلَ يَرْوُونَهَا عَنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهَا وَلَا يَرُدُّونَهَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، لَا تُعْجِزْنِي عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ . فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ عَرَفُوا مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُمْ . وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ وَسَعِيدُ ابْنُ حِمْيَرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ سُبْحَةَ الضُّحَى فَقَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلُّوا . وَهَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ أَوْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَلَى الْمَعْنَى بِتَأْوِيلٍ تَأَوَّلَهُ ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ صَلَاةِ الضُّحَى إِنْكَارُ ابْنِ شِهَابٍ لِصَلَاةِ الضُّحَى ، فَقَدْ كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَيَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى قَطُّ . قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَهَا بِالْهَوَاجِرِ - أَوْ قَالَ : بِالْهَجِيرِ - وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلُّونَ الضُّحَى وَلَا يَعْرِفُونَهَا . وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ . وَرَوَى مَطَرٌ الْأَعْنَقُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا أَنَسُ ، وَصَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ . وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ ، رَوَاهُ مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ . وَقَالَ طَاوُسٌ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّاهَا الْأَعْرَابُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ . وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَمَا أَحَدٌ يُسَبِّحُهَا ، وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا . وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ عَائِشَةَ : إِنِّي لَأُسَبِّحُهَا . وَقَوْلُهَا : لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنِ ابْنِ رُمَيْثَةَ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَصَلَّتْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مِنَ الضُّحَى ، فَسَأَلَتْهَا أُمِّي : أَخْبِرِينِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ . قَالَتْ : مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ لَوْ نُشِرَ لِي أَبِي عَلَى أَدَعَهُنَّ مَا تَرَكَتْهُنَّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ؛ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ . وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا · ص 134 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا · ص 144 360 331 - مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا مَا يُرَدُّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى شَيْئًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الضُّحَى ; لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ فِيمَا يُوجَدُ عِلْمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهَا ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى فِي بَيْتِهَا قَطُّ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ مِنْ عِلْمِ السُّنَنِ مَا وُجِدَ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَنْ هُوَ أَقَلُّ مُلَازَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 8314 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 8315 - وَقَوْلُهَا : سُبْحَةَ الضُّحَى : تَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى . 8316 - وَالسُّبْحَةُ : الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ . 8317 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . 8318 - وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ : مِنَ الْمُصَلِّينَ ، إِلَّا أَنَّ السُّبْحَةَ إِنَّمَا لَزِمَتْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْأَغْلَبِ . 8319 - وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : مَا خَبَّرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ . 8320 - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ - مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ : لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ ، اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ . 8321 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى . 8322 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ : سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الضُّحَى ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ . 8323 - وَحَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَأَمَرَ بِمَاءٍ يُوضَعُ لَهُ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ صَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ عَلَى مَا فِي التَّمْهِيدِ . 8324 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ : فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ . 8325 - فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ : مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا فِي بَيْتِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 8326 - وَفِي صَلَاةِ الضُّحَى آثَارٌ مَعْلُومَةٌ كَثِيرَةٌ . 8327 - مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ ، فَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَ صَدَقَةٌ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَذِكْرُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجَّةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ كُلُّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى . 8328 - وَهَذَا أَبْلَغُ شَيْءٍ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى . 8329 - وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا : أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا نَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا : صَلَاةُ الضُّحَى ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ ، وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ . 8330 - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 8331 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 8332 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 8333 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى . 8334 - وَحَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ حَمَلُوهُ عَلَى الضُّحَى كَمَا فَعَلُوا فِي صَلَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ . 8335 - وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 8336 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ . 8337 - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ . 8338 - وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى ، فَقَالَ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمَضَتِ الْفِصَالُ . 8339 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، وَجَرِيرٌ ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، وَوَكِيعٌ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ مِنْجَابٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنِ الْقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَوْ بِسَلَامٍ ؟ قَالَ : لَا . 8340 - وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا . 8341 - ذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ . . 8342 - وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنِ التَّيْمِيِّ ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى ، فَقَالَ : أَوَ لِلضُّحَى صَلَاةٌ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا صَلَّاهُمَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ، وَمَا إِخَالُ النَّبِيَّ صَلَّاهَا . 8343 - وَقَالَ عُبَيْدَةُ : لَمْ يُخْبِرْنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ مَسْعُودٍ يُصَلِّي الضُّحَى . 8344 - وَكَانَ عَلْقَمَةُ لَا يُصَلِّي الضُّحَى . 8345 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانُوا يُصَلُّونَ الضُّحَى ، وَيَدْعُونَ ، وَيَكْرَهُونَ أَنْ يَدْعُوهَا كَالْمَكْتُوبَةِ . 8346 - وَصَلَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ . 8347 - وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ، مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّيهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا . 8348 - وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تُصَلِّيهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ الضُّحَى · ص 526 358 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ . 360 358 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَافِلَتَهُ وَأَصْلُهَا التَّسْبِيحُ ، وَخُصَّتِ النَّافِلَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي فِي الْفَرِيضَةِ نَافِلَةٌ ، فَقِيلَ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ سُبْحَةٌ لِأَنَّهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الْفَرِيضَةِ ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ : كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَيَقُولُ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِ الضُّحَى قَطُّ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَابُهُ يُصَلُّونَهَا بِالْهَوَاجِرِ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ يُصَلُّونَهَا وَلَا يَعْرِفُونَهَا . ( وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ من الاستحباب . قَالَ الْبَاجِيُّ : كَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى . وَرَوَاهُ غَيْرُهُ : لَأُسَبِّحُهَا أَيْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ أَيْ أَتَنَفَّلُ بِهَا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلِكُلٍّ وَجْهٌ ، لَكِنَّ الثَّانِيَةَ تَقْتَضِي الْفِعْلَ بِخِلَافِ الْأُولَى فَلَا تَسْتَلْزِمُهُ ، وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ رَوَاهَا مُسْلِمٌ ، فَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَتْ : لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْهَا : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَفِي الْأَوَّلِ نَفْيُ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَفِي الثَّانِي تَقْيِيدُ النَّفْيِ بِغَيْرِ الْمَجِيءِ مِنْ مَغِيبِهِ ، وَفِي الثَّالِثِ الْإِثْبَاتُ مُطْلَقًا ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى تَرْجِيحِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ عَنْهَا يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَالُوا : إِنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِهَا لِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَيُقَدِّمُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْإِثْبَاتَ ، انْتَهَى . وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : حَدِيثُ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُنْكَرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ مَرْدُودٌّ بِحَدِيثِ الْبَابِ مَعْنَاهُ كَصِحَّةِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ تَضْعِيفَهُ الْحَقِيقِيُّ فَسَقَطَ تَعَجُّبُ السُّيُوطِيُّ مِنْهُ وَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِي مُسْلِمٍ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْجَمْعِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا مَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُهَا أَيْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا ، وَقَوْلِهَا : وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا أَيْ أُدَاوِمُ عَلَيْهَا ، وَكَذَا قَوْلُهَا : وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا يَعْنِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا ، قَالَ : وَفِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ قَالَ : ( وَإِنْ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفَةٍ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَيْ وَإِنَّهُ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ يَتْرُكُ ( الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ لِأَجْلِ خَشْيَةِ ( أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يَعْمَلُ ، وَلَيْسَ مُرَادُهَا تَرْكُهُ أَصْلًا وَقَدْ فَرَضَ عَلَيْهِ أَوْ نَدَبَهُ ، بَلْ تَرَكَ أَمْرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوهُ مَعَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي رَمَضَانَ لِلتَّهَجُّدِ مَعَهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَ قَوْلِهَا : مَا كَانَ يُصَلِّي إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ، وَقَوْلِهَا : كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ بِأَنَّ الْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى صَلَاتِهِ إِيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالثَّانِي عَلَى الْبَيْتِ ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثَ الْبَابِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ . وَقَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : قَوْلُهَا : مَا صَلَّاهَا مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا كَانَ يُصَلِّيهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي الْإِنْكَارِ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا وَفِي الْإِثْبَاتِ عَنْ غَيْرِهَا ، وَجُمِعَ أَيْضًا بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا نَفَتْ صَلَاةَ الضُّحَى الْمَعْهُودَةِ حِينَئِذٍ مِنْ هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لَا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ كَمَا قَالَتْ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، هَذَا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، وَعَدَّهَا جَمَاعَةٌ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ . وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ يَوْمِ الْفَتْحِ إِلَى أَنْ مَاتَ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّ نَفْيَ أُمِّ هَانِئٍ يَلْزَمُ مِنْهُ الْعَدَمُ . لِأَنَّا نَقُولُ : يَحْتَاجُ مَنْ أَثْبَتَهُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَوْ وَجَدَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لِأَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ ، فَلَا تَسْتَلْزِمُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى هَذَا الْوُجُوبِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ .