363 334 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِالْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ ، فَقُمْتُ وَرَاءَهُ ، فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ . 8389 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : مَعْرِفَةُ صَلَاةِ عُمَرَ فِي الضُّحَى ، وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا . 8390 - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ صَلَّاهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُهَا ، وَيَقُولُ : وَهَلْ لِلضُّحَى صَلَاةٌ ؟ وَكَانَ أَبُوهُ يُصَلِّيهَا . 8391 - وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا لَا يَقْنُتُ وَلَا يَعْرِفُ الْقُنُوتَ ، وَرُوِيَ الْقُنُوتُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ . 8392 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَدْنُو لِلْغُرُوبِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ بِالدِّرَّةِ عَلَيْهَا ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ اخْتِلَافِ مَذْهَبَيْهِمَا . 8393 - وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَامَ أَحَدٌ مَعَهُ فَسُنَّتُهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَقْرُبَ مِنْهُ . 8394 - وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ مَوْجُودٌ فِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ . 8395 - وَقَدْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا صَنَعَ عُمَرُ هَذَا . 8396 - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 8397 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّهَا مِثْلَ الْمَشْيِ إِلَى الْفُرَجِ ، وَالتَّقَدُّمِ الْيَسِيرِ ، وَالتَّأَخُّرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي عَمَلُهُ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا أَنَّ الِاثْنَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَالثَّلَاثَةَ فَمَا زَادَ . 8398 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ سُنَّتَهُمُ الْقِيَامُ خَلْفَ الْإِمَامِ . 8399 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاردخول عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ على عُمَرَ فَوَجَدهُ يُسَبِّحُ فَقام وَرَاءَهُ فَقَرَّبَه حَتَّى جَعَلَه عَنْ يَمِينِهِ · ص 158 شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى · ص 532 361 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ ، فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَا تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ . 363 361 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَاتَ بَعْدَ السَبْعِينَ . ( أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) فِي مَوْضِعٍ لَا يُسْتَأْذَنُ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِعِلْمِ السَّامِعِ ( بِالْهَاجِرَةِ ) وَقْتَ الْحَرِّ ( فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ وَالْمَدِّ ، أَيْ بِمُقَابَلَتِهِ صَادِرًا ( عَنْ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مَقَامُ الْوَاحِدِ ( فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهَمْزٍ وَإِبْدَالِهِ ، حَاجِبُ عُمَرَ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَحَجَّ مَعَ عُمَرَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ مُنَازَعَةِ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فِي صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا ) أَيْ فَوَقَفْنَا ( وَرَاءَهُ ) أَيْ خَلْفَ عُمَرَ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : رَأَى مَالِكٌ حُكْمَ الْهَاجِرَةِ حُكْمَ صَلَاةِ الضُّحَى ، وَالْهَاجِرَةُ وَقْتُ الْحَرِّ ، وَقَدْ رَأَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فَقَالَ : أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ في غير هَذَا الْوَقْتَ أَفْضَلُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْإِمَامَةِ فِي النَّافِلَةِ . قَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ حَبِيبٍ : لَا بَأْسَ أَنْ تَفْعَلَ فِي الْخَاصَّةِ وَالنَّفَرِ الْقَلِيلِ نَحْوَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ من غير أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا مَشْهُورًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي غَيْرِ نَافِلَةِ رَمَضَانَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى ، وَكَانَ ابْنُهُ يُنْكِرُهَا وَيَقُولُ : لِلضُّحَى صَلَاةٌ ، وَكَذَا كَانَ لَا يَقْنَتُ وَلَا يَعْرِفُ الْقُنُوتَ ، وَرَوَى الْقُنُوتَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَدْنُو لِلْغُرُوبِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنِ اخْتِلَافِهِمَا .