حَدِيثٌ سَابِعٌ وَسَبْعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 374 مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ : مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَسْحَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَتَرْكَهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ الْحُمْرَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي أَلْوَانِ الْإِبِلِ أَحْسَنُ مِنَ الْأَحْمَرِ . وَقَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : هِيَ هَاهُنَا حُمْرٌ بِتَسْكِينِ الْمِيمِ لَا غَيْرَ . وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي مَسْحِ الْحَصْبَاءِ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ مَحْفُوظٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ : شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ ، فَلَا يَمْسَحُ الْحَصَى . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُعَيْقِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَمْسَحِ الْحَصَى - يَعْنِي الْأَرْضَ - وَأَنْتَ تُصَلِّي ، وَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةُ الْحَصَى . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَيْقِبٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمَرَّةً . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا الْأَحْوَصِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ ، فَلَا تَمْسَحُوا الْحَصَى . اللَّفْظُ لِابْنِ جُرَيْجٍ وَمَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِنْ مَسَحَ الْحَصَى ، قَالَ : لَا يُعِدْ ، وَلَا يَسْجُدْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا يُعْمِلَ جَوَارِحَهُ فِي غَيْرِهَا ، وَمَسْحُ الْحَصْبَاءِ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ ، وَلَا يَعْبَثَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ ، وَلَا يَأْخُذَ شَيْئًا ، وَلَا يَضَعَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَنْتَقِضْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ ، وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ . وَرُوِّينَا ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : رُخِّصَ فِي مَسْحِ الْحَصَى مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سَوْدَاءِ الْحَدَقَةِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى ، فَقَالَ : وَاحِدَةً أَوْ دَعْ . وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَوِّي الْحَصَى قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ . وَمَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ نَحْوَ ذَلِكَ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَسْحُ الْجَبْهَةِ وَالْوَجْهِ مِنَ التُّرَابِ فِي الصَّلَاةِ ، فَكُلُّهَا أَيْضًا يَكْرَهُهُ ، وَهُوَ - عِنْدَهُمْ - مَعَ ذَلِكَ خَفِيفٌ ، وَيَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَمْسَحَ وَجْهَهُ مِنَ التُّرَابِ حَتَّى يَفْرُغَ ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ فَلَا حَرَجَ ، وَلَا يُحِبُّونَهُ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِي تَعْفِيرِ الْوَجْهِ بِالْأَرْضِ لِلَّهِ فِي السُّجُودِ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالتَّضَرُّعِ ، فَلِهَذَا اسْتَحَبُّوا مِنْهُ مَا كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا لَمْ يَكُنْ تَشْوِيهًا بِالْوَجْهِ ، وَإِسْرَافًا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَامْشُوا إِلَيْهَا عَلَى هَيْئَتِكُمْ ، وَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، فَاقْضُوا مَا بَقِيَ ، وَلَا تَمْسَحُوا التُّرَابَ ، عَنِ الْأَرْضِ إِلَّا مَرَّةً ، وَلَأَنْ أَصْبِرَ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سَوْدَاءِ الْحَدَقَةِ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَكَانُوا يُشَدِّدُونَ فِي الْمَسْحِ لِلْحَصَى - لِمَوْضِعِ الْجَبِينِ مَا لَا يُشَدِّدُونَ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ مِنَ التُّرَابِ ؟ قَالَ : أَجَلْ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَادِسٌ وَالسَبْعُونَ أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِنْ بَاعَ · ص 115 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان ابن عمر إِذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ مَسَحَ الْحَصْبَاءَ لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحًا خَفِيفًا · ص 183 373 ( 13 ) بَابُ مُسِحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ . 346 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ مَسَحَ الْحَصْبَاءَ لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحًا خَفِيفًا . 347 - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ : مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ . 8528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ عِنْدَهُ مِنَ الْفِعْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ . 8529 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ فَهُوَ الِاخْتِيَارُ أَلَّا يَمْسَحَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ; لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 8530 - وَكَذَلِكَ لَا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . 8531 - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ . 8532 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَقُولُ : مَرَّ بِي أَبُو ذَرٍّ وَأَنَا أُصَلِّي ، فَقَالَ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُمْسَحُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . 8533 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لِلْمُصَلِّي مَسْحَ الْحَصَى إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . 8534 - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ وَإِنِّي مَسَحْتُ مَكَانَ جَبِينِي مِنَ الْحَصْبَاءِ ، إِلَّا أَنْ يَغْلِبَنِي فَأَمْسَحُهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً . 8535 - وَالنَّعَمُ : الْإِبِلُ ، وَالْحُمُرُ مِنْهَا أَرْفَعُهَا . 8536 - وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَاحِدَةٌ وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ . 8537 - وَأَمَّا مَسْحُ الْجَبْهَةِ : 8538 - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَمْسَحُ جَبْهَتَكَ ، وَلَا تَنْفُخُ ، وَلَا تُحَرِّكِ الْحَصْبَاءَ . 8539 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ : أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ، أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، أَوْ يَبُولَ قَائِمًا ، أَوْ يَسْمَعَ الْمُنَادِي ثُمَّ لَا يُجِيبُهُ . 8540 - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةٍ مِثْلُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الرَّابِعَةَ أَوْ يَنْفُخُ فِي سُجُودِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الصَّلَاةَ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ . 8541 - وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْسَحَ الرِّجْلُ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنَ الْجَفَاءِ . 8542 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ بْنِ طَلْقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ الْوَرَّاقُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ أَخٍ لَهَا ، فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا سَجَدَ نَفَخَ التُّرَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا ابْنَ أَخِي لَا تَنْفُخْ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِغُلَامٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ وَنَفَخَ : تَرِّبْ وَجْهَكَ لِلَّهِ تَعَالَى . 8543 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهَا رَأَتْ نَسِيبًا لَهَا يَنْفُخُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ، فَقَالَتْ لَهُ : لَا تَنْفُخُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِغُلَامٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ : تَرِّبْ وَجْهَكَ يَا رَبَاحُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ · ص 544 374 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ : مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ، وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . 374 374 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ ) أَيْ تَسْوِيَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَجُوزُ ( مَسْحَةً وَاحِدَةً ) فِي الصَّلَاةِ ( وَتَرْكُهَا ) وَالْإِقْبَالُ عَلَى الصَّلَاةِ ( خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) بِتَسْكِينِ الْمِيمِ لَا غَيْرَ هِيَ الْحُمْرُ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ أَحْسَنُ أَلْوَانِهَا أَيْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا لَوْ كَانَتْ لَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ وَمِنْ قَبْلِهِ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوَابَ الَّذِي يَنَالُهُ بِتَرْكِ الْحَصْبَاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ سُرُورًا مِنْهُ بِحُمْرِ النَّعَمِ لَوْ كَانَتْ لَهُ مِلْكًا دَائِمًا مُقْتَنًى وَهَذَا وَرَدَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلَا يَمْسَحُ الْحَصْبَاءَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ ، قَالَ : وَاحِدَةٌ أَوْ دَعْ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ جَابِرٍ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ ، فَقَالَ : وَاحِدَةٌ وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلِّهَا سُودُ الْحَدَقِ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَانُوا يُشَدِّدُونَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْحَصْبَاءِ لِمَوْضِعِ الْجَبِينِ مَا لَا يُشَدِّدُونَ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ مِنَ التُّرَابِ ، قَالَ : أَجَلْ . قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : وَتَقْيِيدُ الْمَسْحِ بِالْحَصْبَاءِ غَالِبي لِكَوْنِهِ كَانَ فِرَاشَ مَسَاجِدِهِمْ ، وَأَيْضًا هُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ ، فَلَا يَدُلُّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْيِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ رَمْلٍ وَتُرَابٍ وَطِينٍ ، وَقَدَّمَ التَّعْلِيلَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ زِيَادَةً فِي تَأْكِيدِ النَّهْيِ وَتَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ ثَوَابِ تَرْكِ الْعَبَثِ فِي الصَّلَاةِ وَإِعْلَامًا لِلْمُصَلِّي بِعِظَمِ مَا يُوَاجِهُهُ فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ يَلْقَى تِلْكَ النِّعْمَةَ الْخَطِيرَةَ بِهَذِهِ الْفِعْلَةِ الْحَقِيرَةِ ، انْتَهَى . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : إِذَا قَامَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُنْهَى عَنِ الْمَسْحِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ بَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ . وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : فَمَرَّةً وَاحِدَةً .