أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْحَكِيمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : اسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، وَأَصْلُهُ فَارِسِيٌّ ، مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ ، وَأُمُّهِ رُومِيَّةٌ ، وَكَانَ أَشْقَرَ أَقْرَنَ أَحْوَلَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، فَقَالَ : سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ مَشْهُورٌ ، مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ . وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَاتَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عِنْدَ هِشَامٍ ، وَهُوَ عَامِلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ شِهَابٍ حَاضِرٌ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَا سَمِعْتُ بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ : أَكُلُّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَنَصِفُهُ ، قَالَ : أَرَى ذَلِكَ ، قَالَ : فَاجْعَلْ هَذَا فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَارِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، وَمَا عَرَفْتُهُ هَكَذَا قَطُّ ، فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ ، لَعَرَفْتَنِي مُنْذُ زَمَانٍ ، وَلَكِنِّي مِنَ الْفُقَرَاءِ . هَذَا الْخَبَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ مَعَ الزُّهْرِيِّ ، وَرُوِيَ لِغَيْرِهِ أَيْضًا ، وَقِصَّةُ أَبِي حَازِمٍ فِي خَبَرِهِ الطَّوِيلِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ مُخْطِئًا جَرَى قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِيمَا رَوَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَبُو حَازِمٍ الْقَائِلُ : مَا الدُّنْيَا ؟ أَمَّا مَا مَضَى مِنْهَا فَإِعْلَامٌ ، وَأَمَّا مَا بَقِيَ فَأَمَانِي ، وَأَمَّا إِبْلِيسُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أُطِيعَ فَمَا نَفَعَ ، وَلَقَدْ عُصِيَ فَمَا ضَرَّ وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ هَذَا أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَلَهُ حِكَمٌ وَزُهْدِيَّاتٌ وَمَوَاعِظُ وَرَقَائِقُ وَمُقَطَّعَاتٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ مَرْفُوعَاتِهِ تِسْعَةُ أَحَادِيثَ ، فِيهَا وَاحِدٌ مُرْسَلٌ ، وَآخَرٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ . 378 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يُنَمِّي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُنَمِّي ذَلِكَ يَعْنِي يَرْفَعُهُ ، يُرِيدُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ مَضَى رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَمَضَى مَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِي بَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى الذِّرَاعِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ · ص 95 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ · ص 188 377 ( 15 ) بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ . 350 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ ، فَافْعَلْ مَا شِئْتَ ، وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ ( يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ) ، وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ ، وَالِاسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ . 351 - وَعَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . 8548 - قَالَ أَبُو حَازِمٍ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ . 8549 - قَدْ جَرَا فِي التَّمْهِيدِ مِنَ الْقَوْلِ فِي عَبْدِ الْكَرِيمِ مَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا . 8550 - وَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كَثِيرَةٍ . 8551 - وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ مَا أَدْرَكَ النَّاسُ ، وَلَفْظُ الثَّوْرِيِّ : آخِرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ . 8552 - وَلَفْظُ شَرِيكٍ : آخِرُ مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ . 8553 - وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : فَافْعَلْ مَا شِئْتَ . 8554 - وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ ، وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ . 8555 - وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّحْذِيرَ وَالذَّمَّ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ ، وَهُوَ أَمْرٌ فِي مَعْنَى الْخَبَرِ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ فِعْلُ الْكَبَائِرِ مِنْهَا وَالصَّغَائِرِ . 8556 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ . 8557 - فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِبَاحَةِ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ لِمَنْ بَاعَ الْخَمْرَ ، وَلَكِنَّهُ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ ، يَقُولُ : مَنِ اسْتَحَلَّ بِيعَ الْخَمْرِ وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ بَيْعِهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ عَنْ شِقْصِ الْخَنَازِيرِ . 8558 - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى الْحَجِّ سَبِيلًا وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا . 8559 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَمْ يَحُجَّ : أَيْ لَمْ يَرَ الْحَجَّ وَاجِبًا . 8560 - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا . 8561 - يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ فِي الضَّحِيَّةِ مَعَ السَّعَةِ رَغْبَةً عَنْهَا ، فَمَا لَهُ لَا يَرْغَبُ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَنَا . 8562 - وَنَحْوَ هَذَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ . 8563 - وَقَالَ أَبُو دُلَفَ الْعِجْلِيُّ : إِذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا وَتَسْتَحِ مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَاصْنَعْ 8564 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لَا تَسْتَحِي مِنْ فِعْلِهِ أَيُّمَا حَلَّ لَكَ وَأُبِيحَ فَافْعَلْهُ وَلَا تَسْتَحْيِ مِنْهُ . 8565 - وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالسُّنَّةِ وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ . 8566 - وَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ آثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا : 8567 - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . 8568 - هَذِهِ رِوَايَةُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ . 8569 - وَرِوَايَةُ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ قَائِمًا فِي الصَّلَاةِ قَبَضَ عَلَى شِمَالِهِ بِيَمِينِهِ . 8570 - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : إِذَا كَبَّرَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ فَأَدْخَلَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ . 8571 - وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 8572 - وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي ، فَأَخَذَ يَمِينِي فَوَضَعَهَا عَلَى شِمَالِي . 8573 - وَحَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ غُطَيْفٍ ، أَوْ غُطَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : مَتَى رَأَيْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَنْسَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . 8574 - وَحَدِيثُ سِمَاكٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ . 8575 - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ وَضَعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ . 8576 - وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبًا وَلِحَكِّ جَسَدِهِ . 8577 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 8578 - وَرَوَى عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَهِيرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قَالَ : وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ الصَّدْرِ . 8579 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى آلِ دَرَّاجٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَنْسَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ : هَكَذَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . 8580 - قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ . 8581 - وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : صَفُّ الْقَدَمَيْنِ ، وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السُّنَّةِ . 8582 - وَكُلُّ هَذَا مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِ . 8583 - وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ إِلَى إِرْسَالِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ . 8584 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . 8585 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، قَالَ : وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ . 8586 - وَقَالَ اللَّيْثُ : سَدْلُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الْقِيَامُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . 8587 - وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَمُطَرِّفٌ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تُوضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ . قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 8588 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ . 8589 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : من شَاءَ فَعَلَ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ . 8590 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . 8591 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : رَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ ، وَيَمِينُهُ عَلَى شِمَالِهِ . 8592 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرِيُّ : يَضَعُ الْمُصَلِّي يَدَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ . 8593 - وَهُوَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . 8594 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ . 8595 - وَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عِنْدَ الصَّدْرِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عِنْدَ السُّرَّةِ . 8596 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 8597 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالِاسْتِينَاءُ فِي السَّحُورِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ . 8598 - وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ . 8599 - وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى خَيَّاطُ السُّنَّةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَلِّمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ : تَعْجِيلُ الْفِطْرِ ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ ، وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . 8600 - وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ثَلَاثٌ مِنَ النُّبُوَّةِ : تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ ، وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . 8601 - وَأَمَّا قَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ، فَالْأَغْلَبُ فِيهِ أَنَّهُ عَمَلٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ . 8602 - وَقَوْلُ أَبِي حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ يُنْمِي ذَلِكَ أَوْ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب وَضْعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ · ص 548 378 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ . 378 378 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ سَلَمَةَ ( بْنِ دِينَارٍ ) الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ) بِسُكُونِ الْهَاءِ وَالْعَيْنِ ابْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ السَّاعِدِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا وَقَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ . ( أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ ) قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ) أَبْهَمَ مَوْضِعَهُ مِنَ الذِّرَاعِ . وَفِي حَدِيثِ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ : ثُمَّ وَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ مِنَ السَّاعِدِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ ، وَالرُّسْغُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَمُعْجَمَةٍ هُوَ الْمِفْصَلُ بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْكَفِّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا مَحَلُّهُمَا مِنَ الْجَسَدِ . وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ وَائِلٍ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ، وَلِلْبَزَّارِ : عند صَدْرِهِ وَفِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . ( قَالَ أَبُو حَازِمٍ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ ) أَيْ سَهْلًا ( يَنْمِي ذَلِكَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحُكِيَ فِي الْمَطَالِعِ أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ رَوَاهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَنْمَى ، قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الزَّجَّاجَ ، وَابْنَ دُرَيْدٍ وَغَيْرَهُمَا حَكَوْا نَمَّيْتُ الْحَدِيثَ وَأَنْمَيْتُهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالَّذِي ضَبَطْنَاهُ فِي الْبُخَارِيِّ عن القعنبي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ فَلَعَلَّ الضَّمَّ رِوَايَةُ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ رَفَعْتُهُ وَأَسْنَدْتُهُ . وَصَرَّحَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَابْنُ وَهْبٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ عند الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ يَرْفَعُ ذَلِكَ . وَمِنِ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِذَا قَالَ الرَّاوِي يُنْمِي فَمُرَادُهُ يَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ . وَاعْتَرَضَ الدَّانِيُّ فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ فَقَالَ : هَذَا مَعْلُولٌ لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْ أَبِي حَازِمٍ ، وَرُدَّ بِأَنَّ أَبَا حَازِمٍ لَوْ لَمْ يَقُلْ لَا أَعْلَمُ . . . . إِلَخْ ، لَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نُؤْمَرُ بِكَذَا يُصْرَفُ بِظَاهِرِهِ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْرُ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ الشَّرْعِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ صَدَرَ عَنْهُ الشَّرْعُ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ : كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ بِذَلِكَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَطْلَقَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ ، قِيلَ : لَوْ كَانَ مَرْفُوعًا مَا احْتَاجَ أَبُو حَازِمٍ إِلَى قَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ . . إِلَخْ . وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى التَّصْرِيحِ ، فَالْأَوَّلُ لَا يُقَالُ لَهُ مَرْفُوعٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ عَلَى تَعْيِينِ الْآمِرِ وَالْمَأْمُورِ ، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ وَصَحِيحِ ابْنِ السَّكَنِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَدِيَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَنَزْعَهَا وَوَضْعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الذِّرَاعِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : يُنَمِّي ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِي ، أَيْ قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِلَفْظِ الْمَجْهُولِ ، فَعَلَيْهِ الْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا ؛ لِأَنَّ أَبَا حَازِمٍ لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ نَمَّاهُ لَهُ ، وَعَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ بِفَتْحِ أَوَّلِهُ وَكَسَرِ الْمِيمِ يَكُونُ مُتَّصِلًا لِأَنَّ الضَّمِيرَ لِسَهْلٍ شَيْخِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .