379 ( 16 ) بَابُ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ . 352 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ . 8603 - لَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ ذَلِكَ . 8604 - وَفِي أَكْثَرِ الْمُوطَّآتِ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا : مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ أَبَاهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوِتْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ . 8605 - وَعِنْدَ أَبِي مُصْعَبٍ فِي بَابِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ : مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْقُنُوتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : مُحْدَثٌ . 8606 - وَفِي غَيْرِ الْمُوطَّآتِ عَنْ طَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : الْقُنُوتُ فِي الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ ، وَكَانَ مَكْحُولٌ يَكْرَهُهُ . 8607 - وَلَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْجُمُعَةِ . 8608 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْنَتُونَ فِي الْجُمُعَةِ ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُرِكَ الْقُنُوتُ فِي الْجُمُعَةِ . 8609 - وَقَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ . 8610 - وَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ . 8611 - فَرُوِيَ عَنْهُمُ الْقُنُوتُ وَتَرْكُ الْقُنُوتِ مِنَ الْفَجْرِ . 8612 - وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ عَنْهُمْ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ . 8613 - وَقَدْ أَكْثَرَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنِّفُونَ : ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَغَيْرُهُ . 8614 - وَالْأَكْثَرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَّصِلَةٍ صِحَاحٍ . 8615 - وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَكَانَ لَا يَقْنُتُ ، لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 8616 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ : صَحِبْتَ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَهَلْ رَأَيْتَهُ يَقْنُتُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : وَلَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ : أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْنُتُ ؟ قَالَ : لَا . إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ . 8617 - سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ . 8618 - وَسُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ هَاهُنَا بِمَكَّةَ . 8619 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ مُخَارِقٍ : أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ طَارِقٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الصُّبْحَ فَقَنَتَ . 8620 - وَقَالَ سُفْيَانُ : قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ : مَا كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي الْقُنُوتِ ؟ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : طَاعَةٌ لِلَّهِ ، وَكَانَ لَا يَرَاهُ . 8621 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يَرَى الْقُنُوتَ . 8622 - وَسُئِلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنْهُ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ كُلُّهَا قُنُوتٌ . 8623 - قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَلَيْسَ قَنَتَ عَلِيٌّ يَدْعُو عَلَى رِجَالٍ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكْتُمْ حِينَ دَعَا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ . 8624 - ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ . 8625 - وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الْفُتْيَا فِي الْأَمْصَارِ فَكَانَ مَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ ، يَرَوْنَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ . 8626 - قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : بَعْدَ الرُّكُوعِ . 8627 - وَقَالَ مَالِكٌ : قَبْلَ الرُّكُوعِ . 8628 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ . 8629 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا قُنُوتَ فِي الْفَجْرِ . 8630 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ سَكَتَ . 8631 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ . 8632 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَقْنُتُ وَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ . 8633 - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنِ احْتَاجَ الْإِمَامُ عِنْدَ نَائِبَةٍ تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ قَنَتَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا ; لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي قُنُوتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا يَدْعُو عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ . 8634 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : سَمِعَتْ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَنْ قَنَتَ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ قَنَتَ فَإِنَّمَا الْقُنُوتُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ وَرَاءَهُ قُنُوتٌ . 8635 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . 8636 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُسَدَّدًا يَقُولُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : يَجِبُ الدُّعَاءُ إِذَا وَغَلَتِ الْجُيُوشُ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ ، يَعْنِي الْقُنُوتَ . 8637 - قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ تَفْعَلُ . 8638 - قَالَ : وَكَانَ مُسَدَّدٌ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ . 8639 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ : مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ . 8640 - وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَأَيَّامَ عُمَرَ ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ الْقُنُوتَ ; لِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقُنُوتِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ ، فَإِذَا شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . 8641 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُقْنَتُ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ . 8642 - فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَمَالِكٌ : لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ ، وَلَكِنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَلَّا يَقْنُتَ إِلَّا بِقَوْلِهِمُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ ، وَنُؤْمِنُ بِكَ ، وَنَخْنَعُ لَكَ ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ . 8642 م - وَهَذَا يُسَمِّيهِ الْعِرَاقِيُّونَ : السُّورَتَيْنِ ، وَيَرَوْنَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . 8643 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : يُقْنَتُ بِاللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ; فَإِنَّكَ تَقْضِي بِالْحَقِّ وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَأَنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ . 8644 - وَهَذَا يَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاءَ يَقْنُتُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ . 8645 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ : مَنْ لَمْ يَقْنُتْ بِالسُّورَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ . 8646 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ ، وَخِلَافٌ لِلْجُمْهُورِ وَلِلْأُصُولِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركَانَ ابْنَ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ · ص 197 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ · ص 549 16 - بَاب الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ 379 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ . 16 - بَابُ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ أَيْ لَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنَ الْقِيَامِ . وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى عَشَرَةِ مَعَانٍ نَظَمَهَا الْحَافِظُ زَيْنُ الدَّيْنِ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ : وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيهِ تَجِدْ مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانِي مَرْضِيَّه دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ إِقَامَتُهَا إِقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّه سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْقُنْيَه 379 379 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ ) ، بَلْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ بِدْعَةٌ . قَالَ الْبَاجِيُّ : لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّرْجَمَةِ مَا فِيهِ قُنُوتٌ عَلَى مُعْتَقَدِهِ مِنَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ ، بَلْ أُدْخِلَ فِعْلُ ابْنُ عُمَرَ مُخَالِفًا لِمُعْتَقَدِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُذْكَرْ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى غَيْرُ ذَلِكَ ، وَفِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوَتْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ ، انْتَهَى . وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . وَثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ . وَحَكَى الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ مِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَأَبُو مُوسَى ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْبَرَاءُ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَحُمَيْدُ الطَّوِيلُ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَطَاوُسٌ وَغَيْرُهُمْ . وَمِنَ الْأَئِمَّةِ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْنُتُونَ لِأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ إِثْبَاتٌ وَنَفْيٌ قُدِّمَ الْإِثْبَاتُ عَلَى النَّفْيِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ سُئِلَ أَنَسٌ : أَقَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : أَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؟ قَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا ، وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ : قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ ، قُلْتُ : قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَبْلَهُ ، قُلْتُ : فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَقَالَ : كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، أَرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَغَدَرُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ ، فَقَنَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ . وَفِي ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتُوا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْضُهُمْ بَعْدَهُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَوَّلَ مَنْ جَعَلَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَيْ دَائِمًا عُثْمَانُ لِكَيْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَمَجْمُوعُ مَا جَاءَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقُنُوتَ لِلْحَاجَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا لِغَيْرِ الْحَاجَةِ فَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، قَالَ : وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ ، وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا ، أَيْ مُتَوَالِيًا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ . وَلِمُسْلِمٍ عَنِ الْبَرَاءِ نَحْوُهُ . وَتَمَسَّكَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ قَالَ : لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى نَسْخِهِ فِي الْمَغْرِبِ فَيَكُونُ الصُّبْحُ كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَعَارَضَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الصُّبْحِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ تَرَكَ فَنَتَمَسَّكُ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ .