388 حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْهُمَامِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ فِيهِ التَّطَوُّعُ بِالصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ فِيهِ عِنْدَ دُخُولِهِ رَكْعَتَيْنِ ، قَالُوا فِيهِمَا : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ أَحَدٍ - عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ - إِلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَهُمَا ، وَالْفُقَهَاءُ بِأَجْمَعِهِمْ لَا يُوجِبُونَهُمَا ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَحَدٌ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ فَلَا يَرْكَعُ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَأُصُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الذي يركع رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ : هَلْ يَرْكَعُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ - وَلَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ - أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَجْلِسُ . وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يَرْكَعُ أَحَبَّ إِلَيَّ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ ، وَلَا أَحْفَظُ فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا ، وَحُجَّةُ مَنْ كَرِهِ لَهُ الرُّكُوعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَهَذَا مُرْسَلٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بِحُجَّةٍ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَيْ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَ الْفَجْرِ . قَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَدَّادَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَيَّارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَآنِي ابْنُ عُمَرَ أُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ فَحَصَبَنِي ، وَقَالَ : يَا سَيَّارُ كَمْ صَلَّيْتَ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي . قَالَ : لَا دَرَيْتَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْنَا تَغَيُّظًا شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : لِيُبْلِغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَنْ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَجْهُولُونَ لَا تَقُومُ بِهِمْ حُجَّةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَأَظُنُّ أَبَا بَكْرٍ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَا صَلَاةَ نَافِلَةٍ بَعْدَ الْفَجْرِ يَفْعَلُهَا الْمَرْءُ تَطَوُّعًا لَيْسَ مِمَّا نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَعَيَّنَهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا أَمَرَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَلَكِنَّ سُنَّتَهُ بَعْضُهَا أَوْكَدُ مِنْ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ مُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهَا ، أَوْ نَدْبِهِ إِلَيْهَا ، وَتَلَقِّي أَصْحَابِهِ لَهَا بِمَا فَهِمُوهُ عَنْهُ فِيهَا وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا جَائِزًا - لَوْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ - فَكَذَلِكَ هُوَ ، وَإِنْ جَاءَ فِي حَدِيثَيْنِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَنِ وَتَرْتِيبِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ . وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ فِعْلُ خَيْرٍ ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يُمْتَنَعَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّ السُّنَّةَ نَهَتْ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ لَا مَعَارِضَ لَهُ ، وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ حَدِيثَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، قَالَ : فَدَخَلَ مَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهَارِ فِي الْإِبَاحَةِ لِمَنْ شَاءَ أَنَّ يُصَلِّيَ ، فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ تَوَاتُرِ مَجِيئِهِ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَإِذَا تَعَارَضَ الْخَبْرَانِ سَقَطَا ، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى أُصُولِ الْبَابِ ، وَوَجَدْنَا الصَّلَاةَ مِنْ أَرْفَعِ أَفْعَالِ الْخَيْرِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْتَنَعُ مِنْ فِعْلِهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْفَجْرِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَفَاتَهُ بَعْضُ حِزْبِهِ أَوْ رُكُوعٌ كَانَ يَرْكَعُهُ بِاللَّيْلِ ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَنْ يُصَلِّيَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ هَؤُلَاءِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَحَجَّةُ مَالِكٍ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَكْثَرُ رُوَاتِهِ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْهُ : مَنْ فَاتَهُ وِرْدُهُ أَوْ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ ، أَوْ قَدْ قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ يَرْفَعُهُ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِّيِّ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا : مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ أَوْ لَمْ يَفُتْهُ . وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ جُمْلَةً بَعْدَ الْفَجْرِ تَطَوُّعًا مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوْلَى أَنْ يُصَارَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ ، وَأَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الدَّاخِلَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِمُعَارِضٍ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ وَتَخْصِيصٌ فَتَدَبَّرْ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَطَاءً وَطَاوُسًا يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، فَسَأَلْتُهُمَا ، فَقَالَا : صَلَاةٌ مِنَ اللَّيْلِ نِمْنَا عَنْهَا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : صَلِّ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا شِئْتَ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً أَتَكْرَهُ الصَّلَاةَ إِذَا انْتَشَرَ الْفَجْرُ عَلَى رُؤوسِ الْجِبَالِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ فِي التَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ ، بَلْ هُوَ مُسْتَعْمِلٌ لِلسُّنَّةِ ، وَمَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ فَغَيْرُ حَرَجٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا ، وَمَنْ تَحَرَّجَ عَنِ الرُّكُوعِ مُتَأَوِّلًا لِمَا ذَكَرْنَا ، فَغَيْرُ مُعَنِّتٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَبِهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِيِ النَّضِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَا يَمْنَعُ مَوْلَاكَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا مِنَ السُّنَّةِ ؟ وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضِرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَهُ لِمَ أَرَ صَاحِبَكَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ؟ قَالَ أَبُو النَّضِرِ : يَعْنِي بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَيَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ الْأَمْرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ - كَمَا قَالَ مَالِكٌ - مَا رَوَاهُ أَبُو الْمُصْعِبُ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَجْلِسُ فِيهِ وَلَا يُصَلِّي . وَرَوَى عَفَّانُ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يمر ( فِي الْمَسْجِدِ ) مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا لَا يُصَلِّي فِيهِ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ ، وَلَا يُصَلُّونَ قَالَ زَيْدٌ : وَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ مَسْجِدًا فَصَلِّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِ فَاذْكُرِ اللَّهَ ، فَكَأَنَّكَ صَلَّيْتَ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِي يَذْكُرُ أَنَّ الْغَازِيَ بْنَ قَيْسٍ لَمَّا رَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ ، وَقَرَأَ عَلَى نَافِعٍ الْقَارِّيِّ ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ دَخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَجَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ ، فَقَالَ لَهُ الْغَازِيُ : قُمْ يَا هَذَا ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ; فَإِنَّ جُلُوسَكَ دُونَ أَنْ تُحَيِّيَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ جَهْلٌ ، أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنْ جَفَاءِ الْقَوْلِ ، فَقَامَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، وَجَلَسَ ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ وَتَحَلَّقَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْغَازِيُ بْنُ قَيْسٍ خَجِلَ وَاسْتَحْيَا وَنَدِمَ ، وَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَافِهِمْ ، فَقَامَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : يَا أَخِي ، لَا عَلَيْكَ أَمَرْتَنَا بِخَيْرٍ فَأَطَعْنَاكَ . ( وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ · ص 99 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ · ص 221 388 361 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ . 8721 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . 8722 - فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي اسْتِحْسَانِهِ الرُّكُوعَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ طَاهِرٌ فِي وَقْتٍ تَجُوزُ النَّافِلَةُ فِيهِ . 8723 - وَتَرَكَ إِيجَابَ الرُّكُوعِ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ، وَيَسْتَحْسِنُونَ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَنْ يُحَيِّيَهُ وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يُوجِبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 8724 - وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَرَّةً رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَمَرَ مَرَّةً أُخْرَى رَجُلًا رَآهُ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ بِالْجُلُوسِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : ارْكَعْ . 8725 - وَاسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الدَّاخِلِ الْمَسْجِدَ ، إِنْ شَاءَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْ . 8726 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَابْنُ هُبَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ جَلَسَ . 8727 - وَأَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ طَاهِرًا فِي حِينٍ يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَنْ يَرْكَعَ . 8728 - وَأَوْجَبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَقَالُوا : فِعْلُ الْخَيْرِ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، وَلَمْ يَقُولُوا بِالْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . 8729 - وَالَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ . 8730 - وَرَوَى أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَجْلِسُ فِيهِ وَلَا يُصَلِّي فِيهِ . 8731 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَلَا يُصَلُّونَ . 8732 - قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . 8733 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِ فَاذْكُرِ اللَّهَ ، فَكَأَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ فِيهِ . 8734 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ لَا إِيجَابٌ . 8735 - وَفِي قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ، دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، وَصَوَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا · ص 559 388 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ . 388 388 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيِّ أَبِي الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ابْنِ خَلْدَةَ بِسُكُونِ اللَّامِ الْأَنْصَارِيِّ ( الزُّرَقِيِّ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، وَيُقَالُ : لَهُ رُؤْيَةٌ . ( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ) اسْمُهُ الْحَارِثُ ، وَيُقَالُ عَمْرٌو أَوِ النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ السَّلَمِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَدَنِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَلَمْ يَصِحَّ شُهُودُهُ بَدْرًا ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ ) وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ ( فَلْيَرْكَعْ ) أَيْ فَلْيُصَلِّ مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ ( رَكْعَتَيْنِ ) هَذَا الْعَدَدُ لَا مَفْهُومَ لِأَكْثَرِهِ بِاتِّفَاقٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَقَلِّهِ ، وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُهُ فَلَا يَتَأَدَّى هَذَا الْمُسْتَحَبُّ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ( قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ) فَإِنْ خَالَفَ وَجَلَسَ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ التَّدَارُكُ ، كَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : قُمْ فَارْكَعْهُمَا ، تَرْجَمَ عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ وَمِثْلُهُ فِي قِصَّةِ سُلَيْكٍ . وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَقْتُهُمَا قَبْلَ الْجُلُوسِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ ، وَيُقَالُ وَقْتُهُمَا قَبْلَهُ أَدَاءٌ وَبَعْدَهُ قَضَاءٌ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ مَشْرُوعِيَّتَهُمَا بَعْدَ الْجُلُوسِ عَلَى مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ ، وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ ، وَقَالَ الظَّاهِرِيَّةُ لِلْوُجُوبِ ، وَمِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي رَآهُ يَتَخَطَّى : اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِصَلَاةٍ ، كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا : الْأَوْقَاتُ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ بِدَاخِلٍ فِيهَا ، قُلْتُ : هُمَا عُمُومَانِ تَعَارَضَا ، الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ لِكُلِّ دَاخِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعُمُومَيْنِ ، فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ وَتَعْمِيمِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى عَكْسِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ ، انْتَهَى . وَخُصَّ مِنْهُ أَيْضًا إِذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الْفَرْضَ أَوْ شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ أَوْ قُرْبِهَا لِحَدِيثِ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيَمُرَّ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ تَحِيَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَهَذَا لَمْ يَرُدَّ الْجُلُوسَ ، وَهَذَا فِيمَا عَدَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَتَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ ، وَتَنْدَرِجُ التَّحِيَّةُ تَحْتَ رَكْعَتِيِ الطَّوَافِ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى كلاهما عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ وَهُوَ : أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَلَسَ مَعَهُمْ فَقَالَ لَهُ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ ، قَالَ : فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .