403 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عن النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ - حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَرَاسِيلِ يَحْيَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ ، وَالسَّارِقِ ، وَالزَّانِي - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ - ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هُنَّ فَوَاحِشُ ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ ، وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالَ : لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا ، وَلَا سُجُودَهَا . لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - بِسِيرَافَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ يُونُسُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَسْوَأَ السَّرِقَةِ سَرِقَةُ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْرِقُهَا ؟ قَالَ : لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ؟ قَالَ : لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا . وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ ؟ قُلْنَا : الشِّرْكَ ، وَالزِّنَا ، وَالسَّرِقَةَ ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ قَالَ : هُنَّ كَبَائِرُ ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى قَالَ : شَهَادَةُ الزُّورِ . وَالْحَكَمُ هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَكِنْ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يُعَضِّدُ هَذَا . فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ : طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ الْمَسَائِلَ ، وَفِيهِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ ، وَالسَّرِقَةَ ، وَالزِّنَا ، فَوَاحِشُ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ شُرْبَ الْمَاءِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ شُرْبَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّارِبَ يُعَاقَبُ ، وَعُقُوبَتُهُ كَانَتْ مَرْدُودَةً إِلَى الِاجْتِهَادِ ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ فَشَاوَرَهُمْ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى ثَمَانِينَ ، فَصَارَتْ سُنَّةً ، وَبِهَا الْعَمَلُ عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالْكُوفَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَالشَّامِ ، وَالْمَغْرِبِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمَا خَالَفَهُمْ شُذُوذٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا السَّرِقَةُ ، وَالزِّنَى ، فَقَدْ أَحْكَمَ اللَّهُ حُدُودَهُمَا فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ ، وَأَظُنُّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا كَانَ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي فَاحِشَةِ الزِّنَى وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا وَبَعْدَ قَوْلِهِ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْجَلْدِ وَالْحَدِّ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ تَرْكَ إِقَامَتِهَا عَلَى حُدُودِهَا مِنْ أَكْبَرِ الذُّنُوبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ لِذَلِكَ بِالزَّانِي ، وَالسَّارِقِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّرِقَةَ وَالزِّنَا مِنَ الْكَبَائِرِ ، ثُمَّ قَالَ : وَشَرُّ السَّرِقَةِ أَوْ أَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ كَأَنَّهُ قَالَ : وَشَرُّ ذَلِكَ سَرِقَةُ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، فَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا ، وَلَا سُجُودَهَا . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِفَرْضِهَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَا يُقِيمُ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ دَعَاهُ ، فَقَالَ : مُذْ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ صَلَاةً . وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ : مَنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَنْ لَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ ، وَلَا جَالِسًا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ; وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ مَا يُشْبِهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ شُذُوذٌ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَخِلَافٌ لِظَاهِرِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَعْتَدِلْ فِي رُكُوعِهِ وَلَا سُجُودِهِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ ، وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَاكَ بِالْآثَارِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِذَا نَقَصَ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِلْغَاءِ الرَّكْعَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحَدِيثُ السَابِعٌ وَالأَرْبَعُونَ َما تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي · ص 409 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث النعمان أن أَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ · ص 281 403 376 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ بَعْدَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي السَّارِقِ ، وَالشَّارِبِ ، وَالزَّانِي ؟ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ ، وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا . 8996 - هَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي الْمُوَطَّأِ أَسْوَأُ السَّرِقَةِ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - وَالْمَعْنَى : أَسْوَأُ السَّرِقَةِ سَرِقَةُ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ . 8997 - وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْمَعْنَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . 8998 - وَمَنْ رَوَى : أَسْوَأُ السَّرَقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - يُرِيدُ أَسْوَأَ السَّرَقَةِ فِعْلًا الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ . 8999 - وَالسَّرَقَةُ جَمْعُ سَارِقٍ مِثْلُ : الْفَاسِقِ وَالْفَسَقَةِ ، وَالْكَافِرِ وَالْكَفَرَةِ . 9000 - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ ، وَيَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : أَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ . . . . . الْحَدِيثَ ، سَوَاءٌ . 9001 - وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الشِّرْكُ وَالزِّنَا ، وَالسَّرِقَةُ ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، قَالَ : هُنَّ كَبَائِرُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ . . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 9002 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ : طَرْحُ الْعَالِمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ الْمَسَائِلَ لِيَخْتَبِرَهُ بِهَا . 9003 - وَفِيهِ : أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالزِّنَا فَوَاحِشُ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . 9004 - وَمَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ : مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ ؟ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ شَارِبَ الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا أَبَاحَ اللَّهُ شُرْبَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ شَارِبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُعْلَمُ شُرْبَ شَرَابًا مُجْتَمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ إِلَّا الْخَمْرَ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ عِنْدَنَا خَمْرٌ . 9005 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّارِبَ يُعَاقَبُ وَعُقُوبَتُهُ كَانَتْ مَرْدُودَةً إِلَى الِاجْتِهَادِ ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصَّحَابَةَ فَشَاوَرَهُمْ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى ثَمَانِينَ ، فَصَارَتْ سُنَّةً ، وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ عِنْدَ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ . 9006 - وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 9007 - وَأَمَّا السَّرِقَةُ وَالزِّنَا فَقَدْ أَحْكَمَ اللَّهُ الْحَدَّ فِيهِمَا فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِمَّا لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ . 9008 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَتَرْكَ إِقَامَتِهَا عَلَى حُدُودِهَا مِنْ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ . 9009 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ لِذَلِكَ بِالزَّانِي ، وَالسَّارِقِ ، وَشَارِبِ الْخَمْرِ ؟ ! . 9010 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ : السَّرِقَةَ ، وَالزِّنَا ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ ، مِنَ الْكَبَائِرِ . 9011 - ثُمَّ قَالَ : شَرُّ السَّرِقَةِ . 9012 - وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ - يُرِيدُ : وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، فَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا . 9013 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 9014 - وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا ، وَأُقِلُّ مَا يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَعْتَدِلَ رَاكِعًا ، أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ رُكُوعٍ وَيَتَمَكَّنُ فِيهِ . 9015 - وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ فِي السُّجُودِ أَقَلُّ مِنْ وَضْعِ وَجْهِهِ فِي الْأَرْضِ وَيَدَيْهِ مُتَمَكِّنًا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ سَاجِدٍ غَيْرِ نَاقِرٍ . 9016 - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . 9017 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَمْ يُقِمْ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ دَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : مُذْ كَمْ صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : مَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ صَلَاةً . 9018 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِلْفُقَهَاءِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي ذَلِكَ ، فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 579 403 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي ؟ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ فِيهِمْ ، قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ ، وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا . 403 403 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَوَهِمَ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ ، قَالَ الْعَسْكَرِيُّ : لَا صُحْبَةَ لَهُ . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّابِعِينَ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ تَخْتَلِفْ رُوَاةُ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النُّعْمَانِ . وَرَوَى النُّعْمَانُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجَرِيرٍ ، وَأَنَسٍ وَعَنْهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ، وَلَيْسَ لِلنُّعْمَانِ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ ) لِلْخَمْرِ ( وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ ) قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى السَّارِقِ وَالزَّانِي ؛ لِأَنَّ الشَّارِبَ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ شَيْءٌ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : فِيهِ إِخْبَارٌ بِمَسَائِلِ الْعِلْمِ عَلَى حَسَبِ مَا يَخْتَبِرُ بِهِ الْعَالِمُ أَصْحَابَهُ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَقْرِيبَ التَّعْلِيمِ عَلَيْهِمْ ، فَقَصَدَ أَنْ يُعْلِّمَهُمْ عَلَى أَنَّ الْإِخْلَالَ بِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَبِيرَةٌ وَهُوَ أَسْوَأُ مِمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ ، وَسُؤَالُهُ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ بِالرَّأْيِ ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَأَلَهُمْ لِيَقُولُوا فِيهِ ( قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ) فِيهِ حُسْنُ أَدَبِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَيْثُ لَمْ يُبْدُوا رَأْيًا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ رَدُّوا الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( قَالَ : هُنَّ فَوَاحِشُ ) مَا فَحُشَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُقَالُ خَطَأٌ فَاحِشٌ ؛ أَيْ : شَدِيدٌ ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . ( وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ ) ، وَرُوِيَ : مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الشِّرْكُ وَالزِّنَى وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، قَالَ : هُنَّ كَبَائِرُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ ( وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ ) رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ؛ أَيْ : سَرِقَةِ الَّذِي كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 177 ) أَيْ : بِرُّ مَنْ آمَنَ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ سَارِقٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَأَسْوَأُ مُبْتَدَأٌ خَبَرَهُ ( الَّذِي ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ؛ أَيْ : سَرِقَةُ الَّذِي ( يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ) أَعَادَ لَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي أَحَدِهِمَا ، قَالَ الْبَاجِيُّ : خَصَّهُمَا ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ غَالِبًا إِنَّمَا يَقَعُ بِهِمَا ، وَسَمَّاهُ سَرِقَةً عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ خِيَانَةٌ فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَى أَدَائِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : جُعِلَ جِنْسُ السَّرِقَةِ نَوْعَيْنِ ؛ مُتَعَارَفٌ وَغَيْرُ مُتَعَارَفٍ ، وَهُوَ مَا يَنْقُصُ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْخُشُوعِ ، ثُمَّ جُعِلَ غَيْرُ الْمُتَعَارَفِ أَسْوَأَ مِنَ الْمُتَعَارَفِ ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَسْوَأَ ، أَنَّ السَّارِقَ إِذَا وَجَدَ مَالَ الْغَيْرِ قَدْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَوْ يَسْتَحِلُّ صَاحِبَهُ أَوْ يُحَدُّ فَيَنْجُو مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ حَقَّ نَفْسِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَأَبْدَلَ مِنْهُ الْعِقَابَ فِي الْعُقْبَى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا فَهُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . رَوَى أَحْمَدُ ، وَالطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا : أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْرِقُهَا ؟ قَالَ : لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَلَا خُشُوعَهَا ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .