404 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ . وَهَذَا مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقِيلَ : مِنْ صَلَاتِكُمْ ، يُرِيدُ الْمَكْتُوبَةَ ، وَقِيلَ : النَّافِلَةُ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ؟ وَمَعْرُوفٌ أَنَّ حَرْفَ مِنْ حَقِيقَتُهُ التَّبْعِيضُ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ الْأَهْلِ حُدُودَ الصَّلَاةِ مُعَايَنَةً ، وَهُوَ أَثْبَتُ أَحْيَانًا مِنَ التَّعْلِيمِ بالقول ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ هَذَا النَّافِلَةَ ، عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، أَيِ : اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، يَعْنِي النَّافِلَةَ ، وَتَكُونُ مِنْ زَائِدَةً ، كَقَوْلِهِمْ : مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ . وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي : أَأُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ . وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، وَالْعَطَنُ : مَوْضِعُ بُرُوكِ الْإِبِلِ بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا فِي سَقْيِهَا تَرِدُ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ طَائِفَةً بَعْدَ أُخْرَى . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلُّوا فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُقَاسُ بِمَالِكٍ ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ عِنْدَهُمْ ، وَالصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هِشَامٍ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَكُلُّهَا بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ ، وَأَكْثَرُهَا تَوَاتُرًا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، رَوَاهُ نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَنِ الْحَسَنِ ، وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجَيِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مُرَاحِ الْغَنَمِ ، وَعَطَنِ الْإِبِلِ : أَنَّ الْإِبِلَ لَا تَكَادُ تَهْدَأُ وَلَا تَقِرُّ فِي الْعَطَنِ ، بَلْ تَثُورُ ، فَرُبَّمَا قَطَعَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ ، فَبَيَّنَ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا كَانَ يَسْتَتِرُ بِهَا عِنْدَ الْخَلَاءِ ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ غَيْرُ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ، فَقَالَ : صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ؛ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ . وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الْآثَارِ : فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ . وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِمَا اخْتَرْنَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا أُبَالِي فِي الْحِجْرِ صَلَّيْتُ أَمْ فِي الْبَيْتِ . فَهَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . ذَكَرُهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ وَقَالَ : إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَصَلِّي هَاهُنَا ؛ فَإِنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا بُنْيَانَ الْكَعْبَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ · ص 332 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا · ص 286 404 377 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا . 9019 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 9020 - وَلِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ النَّافِلَةَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ يَعْنِي النَّافِلَةَ ، وَتَكُونُ مِنْ زَائِدَةً ، كَمَا قَالُوا : مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ يُرِيدُونَ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ . 9021 - وَقَالَ آخَرُونَ : أَرَادَ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ يُرِيدُ : الْمَكْتُوبَاتِ ، فِي بُيُوتِكُمْ ; لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ أَهْلُوكُمْ ، وَمَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْكُمْ ، وَمَنْ يَلْزَمُكُمْ تَعْلِيمُهُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا يَقُولُ : أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ . 9022 - وَقَالُوا : مَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُطْلِقَتْ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَكْتُوبَةُ لَا غَيْرُهَا ، حَتَّى يُقَالَ : الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ وَشِبْهُهَا . 9023 - قَالُوا : وَحَقِيقَةُ مِنَ التَّبْعِيضُ فَلَا تَخْرُجُ اللَّفْظَةُ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْنَاهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . 9024 - قَالُوا : وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِجَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهَا ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَلَمْ يَخُصَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ جَمَاعَةٍ ، وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّةَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلَهَا . 9025 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ فَهُمَا جَمَاعَةٌ ، لَهُمَا التَّضْعِيفُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . 9026 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الثَّلَاثَةُ جَمَاعَةٌ . 9027 - وَرُوِّينَا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَجَمَاعَةً ، لِمْ يَحْضُرْنِي حِفْظُهُمْ حِينَ كَتَبْتُ هَذَا اجْتَمَعُوا فِي دَارِ أَحْمَدَ فَسَمِعُوا النِّدَاءَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمُ : اخْرُجْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : خُرُوجُنَا إِنَّمَا هُوَ لِلْجَمَاعَةِ ، وَلَوْلَاهَا لَمْ نَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ فِي جَمَاعَةٍ ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَصَلُّوا فِي الْبَيْتِ . 9028 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَجْلَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكُمْ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 580 404 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ . 404 404 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ) مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ) لِتَنْزِلَ الرَّحْمَةُ فِيهِ وَالْبُعْدُ عَنِ الرِّيَاءِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيلَ : النَّافِلَةُ ، وَقِيلَ : الْمَكْتُوبَةُ لِتَعْلِيمِ الْأَهْلِ حُدُودَ الصَّلَاةِ مُعَايَنَةً ، وَهُوَ أَثْبَتُ أَحْيَانًا مِنَ التَّعْلِيمِ بِالْقَوْلِ ، وَ مِنْ عَلَى الْأَوَّلِ زَائِدَةٌ ، وَعَلَى الثَّانِي تَبْعِيضِيَّةٌ ؛ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ . وَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : قِيلَ : النَّافِلَةُ ، وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ أَهْلُوكُمْ وَمَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَنْ يَلْزَمُكُمْ تَعْلِيمُهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ( سُورَةُ التَّحْرِيمِ : الْآيَةُ 6 ) أَيْ : عَلِّمُوهُمْ ، وَالصَّلَاةُ إِذَا أُطْلِقَتْ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَكْتُوبَةُ فَلَا يُخْرَجُ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْنَاهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، وَلَمْ يَخُصَّ جَمَاعَةً مِنَ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَكْرِمُوا بُيُوتَكُمْ بِبَعْضِ صَلَاتِكُمْ ، انْتَهَى . فَأَوْمَأَ إِلَى تَرْجِيحِ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرِيضَةُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : الصَّحِيحُ النَّافِلَةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ نَافِعٍ ؛ إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْكَرَ التَّخَلُّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالنِّسَاءُ يَخْرُجْنَ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَتَعَلَّمْنَ ، وَأَيْضًا فَقَدْ يُعَلِّمُ أَهْلَهُ بِالْقَوْلِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَالْمُرَادُ النَّوَافِلُ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صِلَاتِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ . وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ اجْعَلُوا بَعْضَ فَرَائِضِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ نِسْوَةٍ وَغَيْرِهِنَّ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الرَّاجِحُ . وَبَالَغَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ : أَيُّهَا النَّاسُ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ .