416 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلُ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا رَوَاهُ يَحْيَى سَوَاءً ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ - أَعْنِي قَوْلَهُ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلُ قَبْرِي ، وَثَنًا يُعْبَدُ - وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ . وَزَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا إِسْنَادَ لَهُ غَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، فَمَحْفُوظٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا وَجْهَ لِقَوْلِ الْبَزَّارِ إِلَّا مَعْرِفَةُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ لَا غَيْرَ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَثَرِ ، وَالْفِقْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رَوَاهُ ثِقَةٌ ، عَنْ ثِقَةٍ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهَا إِلَّا أَنْ يَنْسَخَهُ غَيْرُهُ . وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ ، وَقَدْ أَسْنَدَ حَدِيثَهُ هَذَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ أَشْرَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، ( وَغَيْرُهُمْ ) ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ ، وَعِنْدَ مَنْ قَالَ بِالْمُسْنَدِ لِإِسْنَادِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْمَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : وَحَدِيثُ سُهَيْلٍ هَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ ، لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سُهَيْلٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَعْنَاهُ : أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِجَازَةً ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ إِجَازَةً ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا ، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْديُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، وَكَانَ مِنْ سُرَاةِ الْمَوَالِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْوَثَنُ : الصَّنَمُ ، وَهُوَ الصُّورَةُ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التِّمْثَالِ ، وَكُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ وَثَنٌ ، صَنَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ صَنَمٍ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُصَلِّي إِلَى الْأَصْنَامِ ، وَتَعْبُدُهَا ، فَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُمَّتِهِ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ بَعْضُ مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ ، كَانُوا إِذَا مَاتَ لَهُمْ نَبِيٌّ عَكَفُوا حَوْلَ قَبْرِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِالصَّنَمِ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُصَلَّى إِلَيْهِ ، وَيُسْجَدُ نَحْوَهُ ، وَيُعْبَدُ ، فَقَدِ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَذِّرُ أَصْحَابَهُ ، وَسَائِرَ أُمَّتِهِ مِنْ سُوءِ صَنِيعِ الْأُمَمِ قَبْلَهُ الَّذِينَ صَلَّوْا إِلَى قُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ ، وَاتَّخَذُوهَا قِبْلَةً وَمَسْجِدًا ، كَمَا صَنَعَتِ الْوَثَنِيَّةُ بِالْأَوْثَانِ الَّتِي كَانُوا يَسْجُدُونَ إِلَيْهَا وَيُعَظِّمُونَهَا ، وَذَلِكَ الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُهُمْ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَرْضَاهُ خَشْيَةً عَلَيْهِمُ امْتِثَالَ طُرُقِهِمْ . وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَسَائِرَ الْكُفَّارِ ، وَكَانَ يَخَافُ عَلَى أُمَّتِهِ اتِّبَاعَهُمْ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِهَةِ التَّعْيِيرِ وَالتَّوْبِيخِ : لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَذَاكَرْنَ عِنْدَهُ فِي مَرَضِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عِنْدَهُمْ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ والنصارى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، قَالَتْ : وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ · ص 41 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عطاء بن يسار اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ · ص 339 416 389 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . 9276 - وَقَدْ أَتَيْنَا بِهِ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ . 9277 - وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مَالِكٌ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ . 9278 - قَالَ الْبَزَّارُ : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . 9279 - قَالَ : وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، رَوَاهُ عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 9280 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ . 9281 - وَلَيْسَ فِيهِ حِكَمٌ أَكْثَرَ مِنَ التَّحْذِيرِ أَنْ يُصَلَّى إِلَى قَبْرِهِ وَأَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ، وَفِي ذَلِكَ أَمْرٌ بِأَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، وَإِذَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ فَسَائِرُ آثَارِهِ أَحْرَى بِذَلِكَ . 9282 - وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ طَلَبَ مَوْضِعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُخَالَفَةٌ لِمَا سَلَكَهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 595 416 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . 416 416 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : دُعَاؤُهُ بِذَلِكَ الْتِزَامٌ لِلْعُبُودِيَّةِ . وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لِذَلِكَ كَرِهَ أَنْ يُدْفَنَ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَسْنَدَهُ الْبَزَّارُ عَنْ عُمَرَ بْن مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَوْلُهُ : ( اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) مَحْفُوظٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ ثِقَاتِ أَشْرَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ ، وَعِنْدَ مَنْ قَالَ بِالْمُسْنَدِ لِإِسْنَادِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ سَوَاءً ، وَهُوَ مِمَّنْ تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْعَقِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا ، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قِيلَ : مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقِيلَ : النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِهَا قِبْلَةً يُصَلَّى إِلَيْهَا ، وَإِذَا مَنَعَ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ فَسَائِرُ آثَارِهِ أَحْرَى بِذَلِكَ ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ طَلَبَ مَوْضِعِ شَجَرَةِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .