( 7 ) بَابُ غُدُوِّ الْإِمَامِ فِي الْعِيدَيْنِ وَانْتِظَارِ الْخُطْبَةِ 9670 - قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ سَوَاءٌ كُلُّهُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى . 9671 - وَزَادَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ كَالنَّاسِ ، أَمَّا النَّاسُ فَأُحِبُّ أَنْ يَتَقَدَّمُوا حِينَ يَنْصَرِفُوا مِنَ الصُّبْحِ ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَغْدُو إِلَى الْعِيدِ قَدْرَ مَا يَرَى فِي الْمُصَلَّى وَقَدْ بَرَزَتِ الشَّمْسُ . 9672 - قَالَ : وَيُؤَخِّرُ الْفِطْرَ وَيُعَجِّلُ الْأَضْحَى ، وَمَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَعَادَ . 9673 - وَهَذَا كُلُّهُ مَرْوِيٌّ مَعْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ . 411 م - ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . 9674 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَغْدُو كَمَا هُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . 9675 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ خِلَافُ فِعْلِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ ; لِأَنَّهُمَا كَانَا يَرْكَعَانِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَغْدُوَانِ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَالرُّكُوعُ لَا يَكُونُ حَتَّى تَبْيَضَّ الشَّمْسُ لَا يَكُونُ بِأَثَرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ . 9676 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فِي يَوْمِ عِيدٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَيَجْلِسَ عِنْدَ الْمِصْرَاعَيْنِ . 9677 - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَأَبِي مِجْلَزٍ مِثْلُ فِعْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 9678 - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، - وَإِبْرَاهِيمَ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ فِعْلٍ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ . 9679 - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِثْلُهُ . 9680 - وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ وَفَضْلٌ . 9681 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَاةَ الْعِيدِ : أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارَكانَ ابن المسيب يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ · ص 59 شرح الزرقاني على الموطأبَاب غُدُوِّ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ وَانْتِظَارِ الْخُطْبَةِ · ص 622 7 - بَاب غُدُوِّ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ وَانْتِظَارِ الْخُطْبَةِ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ : مَضَتْ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى أَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلَّاهُ وَقَدْ حَلَّتْ الصَّلَاةُ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ ؟ فَقَالَ : لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ . 7 - بَابُ غُدُوِّ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ وَانْتِظَارِ الْخُطْبَةِ . مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ ؛ أَيِ : انْتِظَارِ النَّاسِ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : مَضَتِ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى أَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلَّاهُ وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ ) بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ ، وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَمَجِيءِ مَنْ بَعُدَ ، وَآخِرُ وَقْتِهَا زَوَالُ الشَّمْسِ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعِيدَ لَا تُصَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِهَا ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ عِنْدَ جَوَازِ النَّافِلَةِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ وَقَالَ : إِنْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ ؛ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحُ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ : وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمَنْعِ لَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ ، وَيُعَكَّرُ عَلَى حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ إِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَمْتَدُّ وَقْتُهَا لِلزَّوَالِ أَمْ لَا ؟ ( قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ ؟ فَقَالَ : لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ ) أَيْ : يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ .