448 حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ ، يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى ، فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهَذَا اللَّفْظِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الصَّلَاةُ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ ، إِلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عِيسَى الطَّبَّاعَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ . ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ مَالِكٍ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ الصَّلَاةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ الصَّلَاةَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ سَمِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ أَبِيهِ مِنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ - مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَحَسْبُكَ بِهِ جَلَالَةً وَحِفْظًا وَفَهْمًا ، فَذَكَرَ فِيهِ الصَّلَاةَ . رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : مَعْمَرٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَشُعَيْبٌ ، وَيُونُسُ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَرَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . فَأَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى إِسْنَادِهِ هَذَا ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَيْسَ فِي تَقْصِيرِ مَنْ قَصَرَ عَنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا ، وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ وَحَفِظَ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الَّذِي أُرِي النِّدَاءَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَا أَدْرِي فَمَنْ أَتَى ذَلِكَ ، وَمَا أَظُنُّهُ جَاءَ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَلَا مِمَّنْ فَوْقَهُ ، لِأَنَّهُمْ عُلَمَاءُ جِلَّةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَايِدٍ الْمَازِنِيُّ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَأَمَّا الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَلَيْسَ مِنْ بَنِي مَازِنٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا وَبَيَّنَّا أَمْرَهُمَا فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ جَعَلَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ ، وَهَذَا وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَالْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَزَادَ فِيهِ الْمَسْعُودِيُّ : قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ : أَجَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَالْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ أَمْ جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ ، وَالشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ يَحْيَى ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ النَّاسِ سِيَاقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالْبُرُوزَ ، وَالِاجْتِمَاعَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَارِجَ الْمِصْرِ بِالدُّعَاءِ ، وَالضَّرَاعَةِ إِلَيْهِ - تَبَارَكَ اسْمُهُ - فِي نُزُولِ الْغَيْثِ عِنْدَ احْتِبَاسِ مَاءِ السَّمَاءِ وَتَمَادِي الْقَحْطِ - سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ ، وَلَكِنْ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَيَدْعُو . وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ . وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ : صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ ، رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الْخُطْبَةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ . وَقَالَهُ مَالِكٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ فِيهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَعِظُهُمْ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنْ شَاءَ خَطَبَ وَاحِدَةً ، وَإِنْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ : التَّكْبِيرُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَالتَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ سَوَاءٌ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . وَقَالَ دَاوُدُ : إِنْ شَاءَ كَبَّرَ كَمَا يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ إِلَّا كَمَا يُكَبِّرُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً لِلِافْتِتَاحِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : يُكَبِّرُ فِيهَا كَمَا يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسَألَهُ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : فُلَانٌ ، قَالَ : مَا مَنَعَهُ أَنْ يَأْتِيَنِي فَيَسْأَلَنِي ؟ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَضَرِّعًا مُتَذَلِّلًا مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا ، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ ، قَالَ سُفْيَانُ : قُلْتُ لِلشَّيْخِ : أَخَطَبَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ ، أَوْ بَعْدَهَا ؟ ، قَالَ : لَا أَدْرِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ فِيهِ بِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ التَّكْبِيرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُحَوِّلُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ ، يَجْعَلُ مَا عَلَى الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ ، وَمَا عَلَى الشِّمَالِ عَلَى الْيَمِينِ ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدَيْتَهُمْ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ كَمَا حَوَّلَ الْإِمَامُ ، فَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ : يُنَكِّسُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَيَجْعَلُ مَا مِنْهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، قَالَ : وَإِنْ جَعْلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شَمَالِهِ ، وَلَمْ يُنَكِّسْهُ أَجَزْأَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُحَوِّلُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءً ، قَالَ : وَلَا يُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدَيْتَهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يُحَوِّلُ الْإِمَامُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ فَرَاغِهَا ، أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ وَيُحَوَّلُ النَّاسُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ حَوَّلَ رِدَاءَهُ جَعَلَ مَا عَلَى الشِّمَالِ مِنْهُ عَلَى الْيَمِينِ ، وَمَا عَلَى الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاسْتَحَبَّهُ فَمَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا ، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمِيصَةَ لَوْ لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنَكَسَهَا ، وَجَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْإِمَامَ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ ، وَهُوَ قَائِمٌ ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ وَهُمْ جُلُوسٌ . وَالْخُرُوجُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ فِي وَقْتِ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْعِيدِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ : الْخُرُوجُ إِلَيْهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَمَكْحُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : إِنْ خَرَجُوا عَدَلَ بِهِمْ عَنْ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا يُؤْمَرُوا بِالْخُرُوجِ ، وَلَا يُنْهَوْا عَنْهُ . وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خُرُوجَ الذِّمَّةِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ لَمْ أَمْنَعْهُمْ ، وَكُلُّهُمْ كَرِهَ خُرُوجَ النِّسَاءِ الشَّوَابِّ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَرَخَّصُوا فِي خُرُوجِ الْعَجَائِزِ . وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَسْقَى فِي الْعَامِ مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ لَمْ يُسْقَوْا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَابَعَ الِاسْتِسْقَاءُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، يُصْنَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا كَمَا صُنِعَ فِي الْأَوَّلِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا يَخْرُجُونَ إِلَى الْجَبَّانِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ ذَكَرُوا اللَّهَ ، وَيَدْعُو الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَحَطَ الْمَطَرُ عَامًا ، فَقَامَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ، وَهَلَكَ الْمَالُ ، قَالَ : فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَمَا يُرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ ، وَمَدَّ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ يَسْتَسْقِي اللَّهَ ، قَالَ : فَمَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ حَتَّى أَهَمَّ الشَّابُّ الْقَرِيبُ الدَّارَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَدَامَتْ جُمُعَةً ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلِيهَا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ ، وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ لِسُرْعَةِ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ ، وَقَالَ بِيَدَيْهِ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ، وَلَا عَلَيْنَا قَالَ : فَتَكَشَّطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذَا الْمَعْنَى ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الشِّينِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ : ثَابِتٌ ، وَشَرِيكٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَغَيْرُهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَسَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا فِي بَابِ شَرِيكٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ · ص 166 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عبد الله بن زيد المازني خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى · ص 123 448 ( 13 ) كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ( 1 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ 422 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . 9912 - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا اللَّفْظِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : الصَّلَاةَ ، لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، إِلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عِيسَى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَلَمْ يَقُلْ : حَوَّلَ رِدَاءَهُ . 9913 - ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْهُ أَحَدٌ - فِيمَا عَلِمْتُ - غَيْرُهُ . 9914 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ الصَّلَاةَ . 9915 - وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ ، وَذَكَرَا فِيهِ الصَّلَاةَ . 9916 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 9917 - وَلَيْسَ فِي تَقْصِيرِ مَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا ، وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ وَحَفَظَ ، وَمِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ سِيَاقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ : الزُّهْرِيُّ . 9918 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . 9919 - وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَوَلَّى ظَهْرَهُ النَّاسَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ . 9920 - أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ . 9921 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . 9922 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَالْبُرُوزَ عَنِ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ فِي نُزُولِ الْغَيْثِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَلَهَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ . 9923 - وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ . 9924 - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ ، وَلَكِنْ يَخْرُجُ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ وَيَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . 9925 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ . 9926 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ أُنَاسٌ يَسْتَسْقُونَ وَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَامُوا يُصَلُّونَ فَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ وَلَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ . 9927 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الصَّلَاةَ . 9928 - مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَلَمَّا دَعَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ . . . . لَمْ يَذْكُرْ صَلَاةً مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً . 9929 وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَلَمْ يُصَلِّ . 9930 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَسْتَسْقِي فَمَا زَادَ عَلَى اسْتِسْقَاءٍ . 9931 - وَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدُكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ، وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . ثُمَّ نَزَلَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ اسْتَسْقَيْتَ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ طَلَبْتُهُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهَا الْقَطْرُ . 9932 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى رَجَعَ فَقَالُوا : مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَنْزِلُ بِهَا الْقَطْرُ ثُمَّ قَرَأَ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا 9933 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّمَا فِيهِ صِفَةُ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَيْسَ مَنْ لَمْ يَشْهَرْ حُجَّةً عَلَى مَنْ شَهَرَ وَحَفِظَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ . 9934 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ : صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ رَكْعَتَانِ يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ . 9935 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الْخُطْبَةُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ . 9936 - وَقَالَهُ مَالِكٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَالْعِيدَيْنِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ . 9937 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِالْجُلُوسِ . 9938 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً . 9939 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَعِظُهُمْ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ . 9940 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنْ شَاءَ خَطَبَ وَاحِدَةً ، وَإِنْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ . 9941 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ : يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ . 9942 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . 9943 - وَقَالَ دَاوُدُ : إِنْ شَاءَ كَبَّرَ كَمَا يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً كَمَا يُكَبِّرُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً لِلِافْتِتَاحِ . 9944 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 9945 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : التَّكْبِيرُ فِيهَا كَالتَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ . 9946 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِ أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 9947 - وَلَيْسَ عِنْدِي فِيهِ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ فِيهِ بِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْخُطْبَةِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَاهُ وَعَمِلَ بِالتَّكْبِيرِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ ، بِمَعْنَى مَا رَوَى ، وَقَدْ تَابَعَهُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ . 9948 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُمَا : يُحَوِّلُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ يَجْعَلُ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ ، وَمَا عَلَى الشِّمَالِ عَلَى الْيَمِينِ . وَيَحُوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ كَمَا حَوَّلَ الْإِمَامُ . 9949 - هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ . وَقَالَ بِمِصْرَ : يُنَكِّسُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَيَجْعَلُ مَا مِنْهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ . 9950 - قَالَ : وَإِنْ جَعَلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَلَمْ يَنْكِبْهُ أَجَزْأَهُ . 9951 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُحَوِّلُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ وَلَا يُحَوِّلُوا أَرْدِيَتَهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يُحَوِّلُهُ الْإِمَامُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنَ الْخُطْبَةِ . 9952 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ . 9953 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ يَقْتَضِي مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ تَحْوِيلِ مَا عَلَى الْيَمِينِ مِنْهُ عَلَى الشِّمَالِ . 9954 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9955 - أَخْبَرْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . 9956 - وَزَادَ الْمَسْعُودِيُّ : قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ : أَجَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ أَمْ جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ؟ قَالَ : بَلْ جَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَالْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ . 9957 - وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلُهُ أَعْلَاهَا ، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ . 9958 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمِيصَةَ لَوْ لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِ لَنَكَّسَهَا وَجَعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا . 9959 - ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ . 9960 - وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ . 9961 - وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْإِمَامَ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ وَهُمْ جُلُوسٌ . 9962 - وَالْخُرُوجُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتُ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْعِيدِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ : الْخُرُوجُ إِلَيْهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ . 9963 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمِمَّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ وَمَكْحُولٌ . 9964 - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : إِنْ خَرَجُوا عُزِلَ بِهِمْ عَنْ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ . 9965 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا يُؤْمَرُوا بِالْخُرُوجِ إِلَّا يُنْهُوا عَنْهُ . 9966 - وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خُرُوجَهُمْ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا . 9967 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ لَمْ أَمْنَعْهُمْ . 9968 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيُرْجَى مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ بِدُعَاءِ أَهْلِ الْكُفْرِ . 9969 - وَكُلُّهُمْ كَرِهَ خُرُوجَ النِّسَاءِ الشَّوَابِّ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَرَخَّصُوا فِي خُرُوجِ الْعَجَائِزِ . 9970 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ . 9971 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَسْقَى فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ . 9972 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ لَمْ يَسْقُوا ذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَابِعَ الِاسْتِسْقَاءَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَصْنَعُ فِي كُلٍّ مِنْهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْأَوَّلِ . 9973 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا يَخْرُجُونَ إِلَى الْجَبَّانِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ ذَكَرُوا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَدَعَوْا أَوْ يَدْعُو الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْاسْتِسْقَاءِ · ص 645 13 - كِتَابُ الْاسْتِسْقَاءِ 1 - بَاب الْعَمَلِ فِي الْاسْتِسْقَاءِ 449 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى ، فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْاسْتِسْقَاءِ : كَمْ هِيَ ؟ فَقَالَ : رَكْعَتَانِ ، وَلَكِنْ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْطُبُ قَائِمًا ، وَيَدْعُو وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ حِينَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَيَجْهَرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْقِرَاءَةِ ، وَإِذَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ جَعَلَ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ، وَالَّذِي عَلَى شِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ ، وَيَسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ وَهُمْ قُعُودٌ . 13 - كِتَابُ الِاسْتِسْقَاءِ 1 - بَابُ الْعَمَلِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيِ : الدُّعَاءِ لِطَلَبِ السُّقْيَا - بِضَمِّ السِّينِ - وَهِيَ الْمَطَرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عند الْجَدْبُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ . 448 449 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ مُحَمَّدِ ( بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَزْمٍ ) الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا ( أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ ( ابْنَ تَمِيمِ ) بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّ ( الْمَازِنِيَّ ) الْمَدَنِيَّ التَّابِعِيَّ ، وَيُقَالُ لَهُ رُؤْيَةٌ ، ( يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ كَعْبٍ ( الْمَازِنِيَّ ) مَازِنُ الْأَنْصَارِ صَاحِبُ حَدِيثِ الْوُضُوءِ ، لَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبِ رُؤْيَا الْأَذَانِ كَمَا زَعَمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ وَهَّمَهُ الْبُخَارِيُّ ( يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ ، وَأَوْسَعُ لِلنَّاسِ ( فَاسْتَسْقَى ) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، زَادَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ : وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَأَنَّهَا رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ : لَا يُصَلَّى لَهُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ بُرُوزٌ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ مَالِكًا وَنَحْوَهُ لَمْ يَرَوُا الصَّلَاةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ رَوَاهَا ، فَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ وَحَفِظَ ، قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالْبُرُوزِ عَنِ الْمِصْرِ ، وَالضَّرَاعَةِ فِي نُزُولِ الْغَيْثِ . وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ ( وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ) وَكَانَ طُولُهُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةٍ ، وَطُولُ إِزَارِهِ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرَيْنِ فِي ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ ، كَانَ يَلْبَسُهُمَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ . وَفِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ بَزِيزَةَ : دِرْعُ الرِّدَاءِ كَالَّذِي ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي ذَرْعِ الْإِزَارِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ( حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ) أَفَادَ أَنَّ التَّحْوِيلَ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّعَاءِ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادٍ : فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ هَذَا التَّحْوِيلِ ، فَجَزَمَ الْمُهَلَّبُ بِأَنَّهُ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَحْوِيلِ الْحَالِ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْفَأْلِ أَنْ لَا يُقْصَدَ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا التَّحْوِيلُ أَمَارَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ، قِيلَ لَهُ : حَوِّلْ رِدَاءَكَ لِيَتَحَوَّلَ حَالُكَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ ، وَمَا رَدَّهُ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِرْسَالَهُ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِالظَّنِّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا حَوَّلَهُ لِيَكُونَ أَثْبَتَ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَحَبًّا فِي كُلِّ حَالٍ ، وَرَدَ بِأَنَّ التَّحْوِيلَ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ لَا يَقْتَضِي الثُّبُوتَ عَلَى العاتق ، فَالْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ ، فَالِاتِّبَاعُ أَوْلَى مِنْ مُجَرَّدِ احْتِمَالِ الْخُصُوصِ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرِقِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى سَبَبِ خُرُوجِهِ ، وَلَا عَلَى صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَالَ الذَّهَابِ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَلَا عَلَى وَقْتِ ذَهَابِهِ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بْنِ حِبَّانَ : شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَحْطَ الْمَطَرِ ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ وُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى ، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ ، فَخَرَجَ حِينَ بَدَأَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ الْحَدِيثَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا ، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ : قَحَطَ الْمَطَرُ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَنَا ، فَغَدَا نَبِيُّ اللَّهِ الْحَدِيثَ ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِنَحْوِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمْ هِيَ ؟ فَقَالَ : رَكْعَتَانِ ) كَمَا صَحَّ فِي الْأَحَادِيثِ ( وَلَكِنْ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ حَيْثُ قَالَ : فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ . وَقِيلَ : بِتَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَيُعَضِّدُهُ مُشَابَهَتُهُمَا بِالْعِيدِ ، وَكَذَا مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ أَمَامَ الْحَاجَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالدُّعَاءِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَطَبَ فَاقْتَصَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى شَيْءٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى شَيْءٍ . ( فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) وَهُوَ إِجْمَاعٌ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِالصَّلَاةِ وَبِكَوْنِهَا فِي الْمُصَلَّى ( ثُمَّ يَخْطُبُ قَائِمًا ) خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ فِي أَنَّهَا وَاحِدَةٌ ( وَيَدْعُو ) قَائِمًا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حِكْمَتُهُ كَوْنُهُ حَالَ خُشُوعٍ وَإِنَابَةٍ فَنَاسَبَهُ الْقِيَامُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْقِيَامُ شِعَارُ الِاعْتِنَاءِ وَالِاهْتِمَامِ ، وَالدُّعَاءُ أَهَمُّ أَعْمَالِ الِاسْتِسْقَاءِ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ ، فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَسُقُوا ( وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ) إِذَا فَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ ؛ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَرَوَى عَلِيٌّ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ ، وَحَمَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الِاسْتِقْبَالَ عَلَى حَالَةِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ : ( وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ حِينَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْهَرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْقِرَاءَةِ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : إِجْمَاعَ مَنْ قَالَ بِالصَّلَاةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرِقِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صِفَةُ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهَا ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهِمَا سَبْعًا وَخَمْسًا كَالْعِيدِ ، وَأَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ سَبِّحِ وَ هَلْ أَتَاكَ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، لَكِنْ أَصْلُهُ فِي السُّنَنِ بِلَفْظِ : ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ ، فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : يُكَبِّرُ فِيهِمَا ، انْتَهَى . وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ مَالِكٌ لِضَعْفِ الرِّوَايَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَلِمَا يَطْرُقُ الثَّانِيَةُ مِنِ احْتِمَالِ نَقْصِ التَّشْبِيهِ . ( وَإِذَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ جَعَلَ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ، وَالَّذِي عَلَى شِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ ) كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ : فَجَعَلَ عِطِافَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَعِطَافَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّحْوِيلِ فَقَطْ بِلَا تَنْكِيسٍ ، وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ : اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلُهُ أَعْلَاهَا ، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ إِذْ مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِ لَنَكَّسَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِذَلِكَ الْجُمْهُورُ لِانْفِرَادِ رَاوِيهَا بِهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ زَيْدٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ : لَا يُسْتَحَبُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . ( وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ ) لِمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ : وَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( وَيَسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ وَهُمْ قُعُودٌ ) ، وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ : يُحَوِّلُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ النِّسَاءَ فَقَالَ : لَا يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِنَّ .