454 نَافِعٌ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - حَدِيثَانِ ، وَهُمَا تَتِمَّةُ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ حَدِيثًا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مَنِ الْأَنْصَارِ ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ كَرِوَايَةِ يَحْيَى لَيْسَ فِيهَا ، عَنْ أَبِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ كَمَا رَوَتِ الْجَمَاعَةُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْقِبْلَتَيْنِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِبْلَتَانِ : الْكَعْبَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ ، وَالِاعْتِلَالِ لَهَا ، وَالْمَذَاهِبُ - فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحديث الثامن والسبعون نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ · ص 125 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالْإِنْسَانُ عَلَى حَاجَةٍ · ص 166 453 ( 14 ) كِتَابُ الْقِبْلَةِ ( 1 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالْإِنْسَانُ عَلَى حَاجَةٍ . ( 2 ) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ . 428 - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ أَوِ الْبَوْلَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ . 429 - وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ . 10054 - قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمَا حَدِيثَانِ ثَابِتَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُخْتَلَفُ فِي ثُبُوتِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا رُوِيَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ دُونَ عِلَّةٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَسْخِهِمَا أَوْ تَخْصِيصِهِمَا عَلَى مَا نُوضِحُهُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 10055 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِنَ الْفِقْهِ : اسْتِعْمَالُ عُمُومِ الْخِطَابِ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ فِي السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ ; لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا عَامًّا فِي الْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا إِذْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ . 10056 - أَلَّا تَرَى أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا . 10057 - قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، تَعَالَى . 10058 - وَهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتُ عِنْدَهُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ يَنْسَخُهُ . 10059 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 10060 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ : لَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فِي الصَّحَارِي ، وَلَا فِي الْبُيُوتِ ، وَلَا فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ . 10061 - وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ . 10062 - وَقَالُوا : أَبُو أَيُّوبَ أَعْلَمُ بِمَا رَوَى ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَسَلْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ . كُلُّهُمْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ . 10063 - وَرَدَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ جَابِرٍ ، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ الْوَارِدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَسَنَذْكُرُهُمَا فِيهِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 10064 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ : أَمَّا فِي الصَّحَارِي فَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارِهَا لِلْغَائِطِ وَلَا الْبَوْلِ ، وَأَمَّا فِي الْبُيُوتِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالْإِنْسَانُ عَلَى حَاجَتِهِ · ص 658 456 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ . 454 456 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ( عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَالصَّوَابُ قَوْلُ سَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( الْقِبْلَةُ ) بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ ( لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ) وَاللَّامُ عَهْدِيَّةٌ ، فَالْمُرَادُ الْكَعْبَةُ كَمَا مَرَّ لَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَيُحْتَمَلُ شُمُولُهُ لَهُ حِينَ كَانَ قِبْلَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .