459 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ . انْفَرَدَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ النَّسْخِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَهُوَ بَابٌ يُسْتَغْنَى عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَتَيْنَا بِلُمَعٍ مِنْ عِلَلِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَذَكَرْنَا نَسْخَ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَكَيْفَ كَانَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَثِيرًا مِنْ مَعَانِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَفِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، فَأَغْنَى ، عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَمِثْلُهُ أَصْلٌ فِي عِلْمِ الْخَبَرِ ، وَحِفْظِ السِّيَرِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَقِيلَ : سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صَلَاتِهِ بِمَكَّةَ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : كَانَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ بِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ صَلَاةِ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ حِينَ فَرَضَ الصَّلَاةَ ، وَذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ أيضا مَعَ حُكْمِ مَنْ صَلَّى إلى غير الْقِبْلَةَ مُجْتَهِدًا ، وَغَيْرَ مُجْتَهِدٍ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ إِنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ قَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَانْصَرَفُوا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةَ ، وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقِبْلَةِ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قَالَ : فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهُمْ يُصَلُّونَ ، فَحَدَّثَهُمُ الْحَدِيثَ ، فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ أَتَمُّهُمْ لَهُ سِيَاقَةً ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا تَارِيخَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَالِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا · ص 134 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابْنِ الْمُسَيَّبِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ · ص 218 459 434 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ . 10193 - فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا وَفِي التَّمْهِيدِ كَثِيرٌ مِنْ طُرُقِهِ . 10194 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَارِيخِ ذَلِكَ وَالْوُقُوفِ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ الْحَسَنِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ وَلَا غِنَى لِلْعُلَمَاءِ عَنْهُ . 10195 - وَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الْقِبْلَةَ حُوِّلَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُسْنَدًا ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ( حَدِيثُهُ هَذَا ) . 10196 - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ . قَالَ : صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ فِي رَجَبٍ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا . 10197 - كَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا . 10198 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ : ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا . 10199 - وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ . 10200 - وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) . 10201 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ شَاذَّانِ : ( أَحَدُهُمَا ) مَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْكَاتِبِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرَةٍ . 10202 - وَالثَّانِي : مَا رَوَاهُ أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَنَتَيْنِ ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ . 10203 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ · ص 666 461 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ . 459 461 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ ) أَرْسَلَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَسْنَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنِ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَعْنَاهُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ قاله فِي التَّمْهِيدِ ( صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ) ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طُرُقٍ أَرْبَعَةٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا بِالشَّكِّ ، وَلِلْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا سَهْلٌ بِأَنَّ مَنْ جَزَمَ بِسِتَّةَ عَشَرَ لَفَقَ مِنْ شَهْرِ الْقُدُومِ وَشَهْرِ التَّحْوِيلِ شَهْرًا وَأَلْغَى الْأَيَّامَ الزَّائِدَةَ ، وَمَنْ جَزَمَ بِسَبْعَةَ عَشَرَ عَدَّهُمَا مَعًا ، وَمَنْ شَكَّ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْقُدُومَ كَانَ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَانَ التَّحْوِيلُ فِي نِصْفِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُورُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقُدُومَ ثَانِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ : ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَهُوَ شَاذٌّ ، كَرِوَايَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَرِوَايَةِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَشَهْرَيْنِ وَسَنَتَيْنِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَخِيرَةِ عَلَى الصَّوَابِ ، وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَجُمْلَتُهَا تِسْعُ رِوَايَاتٍ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ رِوَايَةِ الشَّكِّ وَإِلَّا كَانَتْ عَشَرَةً ، أَوْ لَمْ يَعُدَّ قَوْلَ ابْنِ حِبَّانَ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ مُرَادًا لِقَائِلِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِإِلْغَاءِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَكَذَا لَمْ يَعُدَّهَا صَاحِبُ النُّورِ وَعَدَّ الْأَقْوَالَ عَشَرَةً فَزَادَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَلَمْ يَعُدَّهُ الْحَافِظُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ . ( نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ لِيُجْمَعَ لَهُ بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ كَمَا عُدَّ مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَتَأْلِيفًا لِلْيَهُودِ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَلِقَوْلِ الطَّبَرِيِّ : خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ فَاخْتَارَهُ طَمَعًا فِي إِيمَانِ الْيَهُودِ ، وَرُدَّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا هَاجَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَالْيَهُودُ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَسْتَقْبِلُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ فَاسْتَقْبَلَهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ ، فَكَانَ يَدْعُو وَيَنْظُرَ إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ يَعْنِي : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 144 ) ، فَارْتَابَتِ الْيَهُودُ وَقَالُوا : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 115 ) ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ اسْتِقْبَالَهُ إِنَّمَا وَقَعَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَجَمَعَ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ أَمَرَ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الصَّلَاةِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلُ مَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ صُرِفَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى ثَلَاثَ حِجَجٍ ، ثُمَّ هَاجَرَ فَصَلَّى إِلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي : وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ يُخَالِفُ ظَاهِرَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَحْضًا . وَحَكَى الزُّهْرِيُّ خِلَافًا فِي أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَوْ يَجْعَلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ كَانَ يَجْعَلُ الْمِيزَابَ خَلْفَهُ ، وَعَلَى الثَّانِي كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ . وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نُسِخَ ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ دَعْوَى النَّسْخِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ا هـ . وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ : نَسَخَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ وَنِكَاحَ الْمُتْعَةِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، زَادَ غَيْرُهُ : وَالْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْحَافِظِ أَنَّ خُصُوصَ نَسْخِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَتَعَدَّدْ ، وَمَا أَثْبَتَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ نَسَخَ الْقِبْلَةَ فِي الْجُمْلَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ نَسَخَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَسَخَ بِالْكَعْبَةِ كَمَا هُوَ مَدْلُول كلامهما ودل عَلَيْهِ أَثَرُ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ ) غَزْوَةِ ( بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي رَمَضَانَ وَالتَّحْوِيلُ فِي نِصْفِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَاخْتَلَفَ الْمَسْجِدُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّحْوِيلُ ، فَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ فِي مَسْجِدِهِ بِالْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَاسْتَدَارَ إِلَيْهِ وَدَارَ الْمُسْلِمُونَ ، وَيُقَالُ إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَارَ أُمَّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فِي بَنِي سَلَمَةَ فَصَنَعَتْ لَهُ طَعَامًا وَحَانَتِ الظُّهْرَ ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أُمِرَ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فَسُمِّيَ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هذا عِنْدَنَا أَثْبَتُ ، انْتَهَى . وَأَفَادَ الْحَافِظُ بُرْهَانُ الدِّينِ أَنَّ التَّحْوِيلَ وَقَعَ فِي رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَجُعِلَتْ كُلُّهَا رَكْعَةً لِلْكَعْبَةِ مَعَ أَنَّ قِيَامَهَا وَقِرَاءَتَهَا وَابْتِدَاءَ رُكُوعِهَا لِلْقُدْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِالرَّكْعَةِ إِلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَلِذَا يُدْرِكُهَا الْمَسْبُوقُ قَبْلَهُ .