462 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ خُبَيْبٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثَ إِسْنَادًا آخَرَ ، وَهُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ . رَوَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وضعت مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، وَمَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَنْجَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَقَبْرِي - هُوَ أُسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ - رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَالَ عَطَاءٌ : وَرَأَيْتُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ ، وَرَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُقَصِّرُ قَمِيصَهُ ، وَهَذَا حَدِيثٌ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ مُنْكَرٌ ، وَضَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ الْمَازِنِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ خَطَأٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ · ص 178 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة · ص 232 462 437 - وَأَمَّا قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ . 10257 - فَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلَى الشَّكِّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة · ص 234 462 438 - وَالثَّانِي : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ . وَفِي حَدِيثِ خُبَيْبٍ زِيَادَةٌ : وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي . 10258 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ . فَقَالَ : مِنْهُمْ قَائِلُونَ : تُرْفَعُ تِلْكَ الْبُقْعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُجْعَلُ رَوْضَةً مِنَ الْجَنَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا عَلَى الْمَجَازِ . 10259 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنُونَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ النَّاسِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ وَالْإِيمَانَ هُنَالِكَ ; شَبَّهَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالرَّوْضَةِ لِكَرِيمِ مَا يُجْتَنَى فِيهَا وَأَضَافَهَا إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ ( عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) : الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ يَعْنِي : أَنَّهُ عَمَلٌ يُدْخِلُ الْمُسْلِمَ الْجَنَّةَ . 10260 - وَكَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : الْأُمُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُرِيدُ : أَنَّ بِرَّهَا يَقُودُ الْمُسْلِمَ إِلَى الْجَنَّةِ . 10261 - وَمِثْلُ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ . 10262 - وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ ، وَرَكَّبُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَوْضِعُ سَوْطٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . 10263 - وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا يَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ تَزْهِيدًا فِي الدُّنْيَا وَتَرْغِيبًا فِي الْآخِرَةِ ، وَإِعْلَامًا بِأَنَّ الْيَسِيرَ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . 10264 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَوْضِعَ رُبُعِ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَالَّذِي فِيهَا . 10265 - وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبِقَاعَ أَرْضُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَضَّلَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِتَوْقِيفِ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ بِنَقْلٍ لَا مُدْفَعَ فِيهِ وَلَا تَأْوِيلَ . 10266 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ وَيَقْطَعُ الْخِلَافَ فِيهَا . 10276 - وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسَافِرٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ ، وَلَوْلَا أَنْ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ . 10268 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوَهِمَ فِيهِ إِذْ جَعَلَهُ لِأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَجَعَلُوا الْحَدِيثَ لِأَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ . 10269 - وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ لِأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَدِيِّ ابْنِ الْحَمْرَاءِ مَعًا . 10270 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ . 10271 - وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ زَبَالَةَ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ فَسَكِّنِي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ . 10272 - وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي نَكَارَتِهِ وَوَضْعِهِ . 10273 - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ، بِالْهِنْدِ قَالَ : يَا رَبِّ هَذِهِ الْأَرْضُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تُعْبَدَ فِيهَا ؟ قَالَ : بَلْ مَكَّةُ . فَسَارَ آدَمُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَيَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى . فَقَالُوا : مَرْحَبًا يَا آدَمُ ، يَا أَبَا الْبَشَرِ ، إِنَّا نَنْتَظِرُكَ هَاهُنَا مُنْذُ أَلْفَيْ سَنَةٍ . 10274 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ بِالْآثَارِ وَالْأَسَانِيدِ . 10275 - وَحَسْبُكَ بِمَكَّةَ أَنَّ فِيهَا بَيْتَ اللَّهِ الَّذِي رَضِيَ لِعِبَادِهِ عَلَى الْحَطِّ لِأَوْزَارِهِمْ وَغُفْرَانِ ذُنُوبِهِمْ أَنْ يَقْصِدُوهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي أَعْمَارِهِمْ ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ صَلَاةً إِلَّا بِاسْتِقْبَالِ جِهَتِهِ بِصَلَاتِهِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْجِهَةِ قَادِرًا عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا ، فَهِيَ قِبْلَةُ أَهْلِ دِينِهِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ، وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ فِي فَضَائِلِ مَكَّةَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 10276 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ فِي مَعَانِي الْآثَارِ أَنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ لَهُ مِنْبَرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَوْضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّهُ قَالَ : وَلِي أَيْضًا عَلَى حَوْضِي أَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْحَوْضِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مِنْبَرَهُ ذَلِكَ عَلَى حَوْضِهِ . 50 10277 - وَقَالَ آخَرُونَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - تَعَالَى - يُعِيدُ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ يَوْمَئِذٍ عَلَى حَوْضِهِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 10278 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ فِي الْحَوْضِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 671 465 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ . 463 465 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ( عَنْ عَبَّادِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ ( ابْنِ تَمِيمِ ) بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ ) عَمِّهِ أَخِي أَبِيهِ لِأُمِّهِ ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ) ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ ؛ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ فِي خَبَرٍ عَنْ بُقْعَةٍ أَنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْمُقَدَّسَةُ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا كَمَا فِي الصَّحِيحِ . وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا لَا يُقَاوِمُ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي مَكَّةَ ، ثُمَّ ساق حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ : هَذَا نَصٌّ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ قَالَهُ بَعْدَ حُصُولِ فَضْلِ الْمَدِينَةِ ، أَمَّا حَيْثُ قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِنَصٍّ ؛ لِأَنَّ التَّفْضِيلَ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ يَتَأَتَّى بَيْنَهُمَا تَفْضِيلٌ ، وَفَضْلُ الْمَدِينَةِ لَمْ يَكُنْ حَصَلَ حَتَّى يَكُونَ هَذَا حُجَّةٌ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ مَا عَدَا الْمَدِينَةَ كَمَا قَالُوا بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَدِيثِ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ ، فَقَالَ لَهُ : ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَدْ ذَهَبَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ إِلَى تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَالَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ آخِرُهُمُ السُّيُوطِيُّ ، فَقَالَ : الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَفْضِيلِ مَكَّةَ ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا وَقَالَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطْرِّفٌ ، وَابْنُ حَبِيبٍ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالْأَدِلَّةُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : بِالتَّسَاوِي ، وَغَيْرُهُ بِالْوَقْفِ . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا عَدَا الْبُقْعَةَ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ أَفْضَلُ الْبِقَاعِ بِإِجْمَاعٍ حَكَاهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَعْنَى التَّفْضِيلِ أَنَّ ثَوَابَ الْعَمَلِ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنَ الْآخَرِ ، وَكَذَا فَضْلُ الزَّمَانِ ، وَمَوْضِعُ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ عَمَلٌ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ حَرَامٌ وَفِيهِ عِقَابٌ شَدِيدٌ ، وَأَجَابَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ الْقِرَافِيُّ بِأَنَّ التَّفْضِيلَ لِلْمُجَاوَرَةِ وَالْحُلُولِ كَتَفْضِيلِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى سَائِرِ الْجُلُودِ ، فَلَا يَمَسُّهُ مُحْدِثٌ وَلَا يُلَابَسُ بِقَذَرٍ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ أَنْ لَا يَكُونَ جِلْدَ الْمُصْحَفِ ، بَلْ وَلَا الْمُصْحَفُ نَفْسُهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ فِيهِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، وَأَسْبَابُ التَّفْضِيلِ أَعَمُّ مِنَ الثَّوَابِ ، فَإِنَّهَا مُنْتَهِيَةٌ إِلَى عِشْرِينَ قَاعِدَةً ، وَبَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ : الْفُرُوقُ . وَقَالَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ : التَّفْضِيلُ قَدْ يَكُونُ بِكَثْرَةِ الثَّوَابِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِأَمْرٍ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ ، فَإِنَّ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَلِسَاكِنِهِ مَا تَقْصُرُ عَنْهُ الْعُقُولُ ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ أَفْضَلَ الْأَمْكِنَةِ ؟ وَأَيْضًا فَبِاعْتِبَارِ مَا قِيلَ كُلُّ أَحَدٍ يُدْفَنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ ، وَقَدْ تَكُونُ الْأَعْمَالُ مُضَاعَفَةً فِيهِ بِاعْتِبَارِ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ، وَأَنَّ أَعْمَالَهُ مُضَاعَفَةٌ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ ، قَالَ السَّمْهُودِيُّ : وَالرَّحَمَاتُ النَّازِلَاتُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ يَعُمُّ فَيْضُهَا الْأُمَّةَ ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ لِدَوَامِ تَرْقِيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ مَنْبَعُ الْخَيْرَاتِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .