469 ( 2 ) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ 444 - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ . فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا ؟ أَمُسَيْلِمَةُ ؟ . 10343 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ طَاهِرًا فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا . 10344 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ ، وَحَسْبُكَ بِعُمَرَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ . 10345 - وَالسُّنَنُ بِذَلِكَ أَيْضًا ثَابِتَةٌ ، فَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ ، وَفِيهِ : فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَوْمِهِ فَجَلَسَ وَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا . . . . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . 10346 - وَهَذَا نَصٌّ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ طَاهِرًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . 10347 - وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةُ . 10348 - وَقَدْ شَذَّ دَاوُدُ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِإِجَازَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِنَّهُ لَيْسَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10349 - وَهَذَا اعْتِرَاضٌ مَرْدُودٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ وَالْفِقْهِ ، لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَقُلْهُ عَنْهُ حَتَّى عَلِمَهُ مِنْهُ ، وَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ : قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنٍّ وَقَوْلَ عَمَرَ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا . وَمِثْلُهُ قَوْلُ الصَّاحِبِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ كَذَا . . وَنَحْوُ هَذَا وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . 10350 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ ، وَشُعْبَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا . 10351 - وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِثْلُهُ . 10352 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْغَافِقِيُّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا كُنْتُ جُنُبًا لَمْ أُصَلِّ وَلَمْ أَقْرَأْ حَتَّى أَغْتَسِلَ . 10353 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ لَصَلَّى . 10354 - وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمُخَاطِبُ لِعُمَرَ ، الْقَائِلُ لَهُ : أَتَقْرَأُ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ ؟ فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، مِمَّنْ كَانَ آمَنَ بِمُسَيْلِمَةَ ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْيَمَامَةِ ، فَكَانَ عُمَرُ لِذَلِكَ يَسْتَثْقِلُهُ وَيُبْغِضُهُ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّهُ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ ، لِأَنَّ أَبَا مَرْيَمَ قَدْ وَلَّاهُ عُمَرُ بَعْضَ وِلَايَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 10355 - وَأَمَّا مُسَيْلِمَةُ الْحَنَفِيُّ كَذَّابُ الْيَمَامَةِ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، فَاسْمُهُ ابْنُ الْيَمَامَةِ بْنِ حَبِيبٍ يُكَنَّى أَبَا هَارُونَ ، وَمُسَيْلِمَةُ لَقَبٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاراستنكار الفاروق عمر قراءة القرآن على غير وضوء · ص 13 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ · ص 4 2 - بَاب الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ 471 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ ؟ 2 - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ 469 471 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، كَيْسَانَ ( السَّخْتِيَانِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ فَوْقِيَّةٍ فَتَحْتَانِيَّةٍ فَأَلِفٍ فَنُونٍ ، أَبِي بَكْرٍ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٍ ، ثَبْتٍ ، حُجَّةٍ ، مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ الْعُبَّادِ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٍ ، ثَبْتٍ ، عَابِدٍ ، كَبِيرِ الْقَدْرِ ، لَا يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي قَوْمٍ وَهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ) فَذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، ( فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ) مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ كَانَ آمَنَ بِمُسَيْلِمَةَ ثُمَّ تَابَ وَأَسْلَمَ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَلِذَا كَانَ عُمَرُ يَسْتَثْقِلُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَبُو مَرْيَمَ الْحَنَفِيُّ ، وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ ; لِأَنَّ عُمَرَ وَلَّى أَبَا مَرْيَمَ بَعْضَ وِلَايَتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَسْتَ عَلَى وُضُوءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَنْ أَفْتَاكَ بِهَذَا أَمُسَيْلِمَةُ ؟ ! ) بِكَسْرِ اللَّامِ ، الْكَذَّابُ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ ، وَحَارَبَ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ فَقُتِلَ ، وَأَصْلُ الْحُجَّةِ فِي الْجَوَازِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَاسْتَيْقَظَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسَحَ النُّوَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ فَتَوَضَّأَ . وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْجُبُهُ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةُ . وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ مِمَّنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ .