مَالِكٌ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، وَالْحُرَقَةُ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَهِيَ فَخِذٌ مِنْ أَفْخَاذِ جُهَيْنَةَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْحُرَقِيُّونَ . رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَشُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ . كَانَ ابْنُ مَعِينٍ لَا يَرْضَاهُ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ فِيهِ بِشَيْءٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَيْسَ بِذَاكَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْتَ شِعْرِي مَنِ النَّاسُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ ؟ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الْجُلَّةُ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ . وَالْعَلَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ بِإِدْرَاكِهِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَأَبُوهُ مِنَ التَّابِعِينَ أَدْرَكَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ ، وَجَدُّهُ يَعْقُوبُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَاحِدٌ ، دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ أَنَّ يَعْقُوبَ أَبَاهُ كَانَ مُكَاتِبًا لِأَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ ، فَتَزَوَّجَ جَدُّهُ مَوْلَاةً لِرَجُلٍ مِنَ الْحُرْقَةِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَبَا الْعَلَاءِ هَذَا ، ثُمَّ إِنَّ يَعْقُوبَ قَضَى كِتَابَتَهُ بَعْدَمَا وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَدِمَ الْحُرَقِيُّ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : مَوْلَايَ ، وَقَالَ النَّصْرِيُّ : مَوْلَايَ . فَارْتَفَعَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَضَى عُثْمَانُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْحُرَقِيِّ ، وَأَنَّ مَا وَلَدَتْ أَمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَعْقُوبُ مُكَاتَبٌ فَهُوَ لِلْحُرَقِيِّ ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَدَاءِ كِتَابَتِهِ ، فَهُوَ لِأَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ ، وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرْقَةِ ، مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وَلَاءِ يَعْقُوبَ ، وَامْرَأَتِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ الْكِتَابَةِ تَدْبِيرًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِمَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ ، أَحَدُهَا مَقْطُوعٌ ، وَتُوُفِّيَ الْعَلَاءُ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . 512 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِلْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَالِكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الْعَصْرِ ، أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ - ثَلَاثًا - يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ - أَوْ : عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ - قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا . لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ فِي الْمُوَطَّأ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ فَتَخْتَلِفُ صَلَاتُهُمْ ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَبَعْضَهُمْ فِي وَسَطِهِ ، وَبَعْضَهُمْ رُبَّمَا فِي آخِرِهِ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ : مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ . وَأَمَّا تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَمَكْرُوهٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ، بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنَ السَّعَةِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، مِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَالْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَذَكَرْنَا مَوَاقِيتَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا مُمَهَّدَةً مَبْسُوطَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ . حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَاِبيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ : حِينَ سَلَّمْنَا مِنَ الظُّهْرِ ، قَالَ : وَكَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ وَالِيًا عَلَيْنَا ، وكَانَ يَحِينُ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الظُّهْرِ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَدَارُهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَا صَلَّيْتُمَا ؟ قُلْنَا : صَلَّيْنَا الظُّهْرَ ، قَالَ : فَقُومَا فَصَلِّيَا الْعَصْرَ . قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى الْحُجْرَةِ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَعَانَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ، يَنْتَظِرُ أَحَدُهُمُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ وَكَانَتْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ عَرَضَ لِمَنْ صَلَّى مَعَهُ مِثْلَ هَذَا مَعَ أَنَسٍ أَيْضًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَأْخِيرَ بَنِي أُمَيَّةَ لِلصَّلَاةِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَلَّادٍ ، أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ يَوْمًا ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَقُلْنَا : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا الْآنَ مِنَ الظُّهْرِ مَعَ عُمَرَ . فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ هَكَذَا ، فَلَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ · ص 181 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس في صلاة المنافقين · ص 375 512 28 - مَالِكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ . فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ ، أَوْ ذَكَرَهَا ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ . تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ . تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ . يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ ، وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا . لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا . 1022 - هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَسَّعُونَ فِيمَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ ، فَقَوْمٌ يُصَلُّونَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَقَوْمٌ يُصَلُّونَ فِي وَسَطِهِ ، وَقَوْمٌ فِي آخِرِهِ . 1023 - وَقَدْ مَضَى فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ طَائِفَةِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِلَا فَصْلٍ ، وَأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا فَصْلًا وَإِنْ قَلَّ ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . 1024 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ تَعْجِيلَ الْعَصْرِ ، وَتَفْضِيلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِيهَا . 1025 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْمُنَافِقِينَ : إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ; فَذَلِكَ ذَمٌّ مِنْهُ لِمَنْ أَخَّرَ صَلَاتَهُ ذَاكِرًا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَتَحْذِيرٌ مِنَ التَّشَبُّهِ بِأَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ ، الَّذِينَ كَانُوا لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا كُسَالَى . 1026 - وَقَدْ كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ مَنْ لَا يُصَلِّي إِلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَبَعْدَهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسِرُّونَ النِّفَاقَ وَأَنْتُمْ تَجْهَرُونَ بِهِ . 1027 - وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ ، لَا لِأَنَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ فَيَضَعُ صَلَاتَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ . 1028 - وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . 1029 - وَمَا أَعْلَمُ حَدِيثًا أَبْيَنُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَدَاوَدَ فِي قَوْلِهِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ الْحَدِيثَ : إِنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ وَغَيْرِهِمْ - مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَفِيهَا عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّ الَّذِي صَلَّى مَعَهُ الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الْقُشَيْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ بِأَثَرِ ذَلِكَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ . 1030 - وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَلَّادٍ ، قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ يَوْمًا ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ ( قَائِمًا يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَقُلْنَا : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا الْآنَ مِنَ الظُّهْرِ مَعَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ هَكَذَا فَلَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ · ص 64 515 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ؛ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا . 512 515 - ( مَالِكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) ابْنِ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ ، صَدُوقٌ . ( قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ ) أَيْ بَعْدَ مَا صَلَّيْنَاهَا ، فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ ؟ قُلْنَا لَهُ : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ ( فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ) زَادَ إِسْمَاعِيلُ : فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا ( فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ ) لِلْعَصْرِ ( أَوْ ذَكَرَهَا ) شَكَّ الرَّاوِي ( فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تِلْكَ ) أَيِ الصَّلَاةُ الْمُؤَخَّرَةُ ( صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ) لِخُرُوجِهَا عَنْ وَقْتِهَا ، شَبَّهَ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : يُرَاءُونَ النَّاسَ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 142 ) ( تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ) ذَكَرَهُ ثَلَاثًا لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ وَالزَّجْرِ وَالتَّنْفِيرِ عَنْ إِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا ( يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ ) غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا ، زَادَ إِسْمَاعِيلُ : يَرْقُبُ الشَّمْسَ ( حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ) أَيْ جَانِبَيْ رَأْسِهِ ، يُقَالُ : إِنَّهُ يَنْتَصِبُ فِي مُحَاذَاتِهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ ، فَإِذَا طَلَعَتْ أَوْ غَرَبَتْ كَانَتْ بَيْنَ جَانِبَيْ رَأْسِهِ لِتَقَعَ السَّجْدَةُ لَهُ إِذَا سَجَدَ عَبَدَةُ الشَّمْسِ لَهَا ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُشَاهِدُهَا عِنْدَ ذَلِكَ ، فَلَوْ شَاهَدَ الشَّيْطَانَ لَرَآهُ مُنْتَصِبًا عِنْدَهَا ، قَالَهُ الْحَافِظُ . ( أَوْ عَلَى قَرْنِ ) بِالْإِفْرَادِ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ ، وَفِي نُسْخَةٍ قَرْنَيْ ( الشَّيْطَانِ ) شَكَّ الرَّاوِي هَلْ قَالَ بَيْنَ أَوْ عَلَى ؟ قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ هُنَا يَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ ، وَإِلَى الْحَقِيقَةِ ذَهَبَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ ، وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهَا تُرِيدُ عِنْدَ الْغُرُوبِ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَأْتِي شَيْطَانٌ يَصُدُّهَا فَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَيُحْرِقُهُ اللَّهُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْمَجَازُ وَالِاتِّسَاعُ وَأَنَّ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ قَرْنَهُ الْأُمَّةُ الَّتِي تَعْبُدُ الشَّمْسَ وَتُطِيعُهُ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ يَسْجُدُ لَهَا وَيُصَلِّي مَنْ يَعْبُدُهَا مِنَ الْكُفَّارِ حِينَئِذٍ نَهَى عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِمْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . ( قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا ) أَيْ أَسْرَعَ الْحَرَكَةَ فِيهَا كَنَقْرِ الطَّائِرِ ( لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) تَصْرِيحٌ بِذَمِّ مَنْ صَلَّى مُسْرِعًا بِحَيْثُ لَا يُكْمِلُ الْخُشُوعَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالْأَذْكَارَ ، وَتَصْرِيحٌ بِذَمِّ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ بِلَا عُذْرٍ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ .