521 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَسِتُّونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 177 مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّبَاحِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، قَالَتْ : فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : كَفِّنُونِي فِي هَذَا الثَّوْبِ - لِثَوْبٍ كَانَ فِيهِ وَدَغٌ وَزَعْفَرَانٌ كَانَ يَمْرَضُ فِيهِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَغْسِلُوهُ - وَثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ ، فَقَالُوا : نُكَفِّنُكَ فِي ثِيَابٍ جُدُدٍ ؟ قَالَ : لَا ، الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ - يَعْنِي بِالْمُهْلَةِ الصَّدِيدِ - . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ الْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ زِيَادَةُ قَوْلِهَا : لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَامِنٌ وَالسِتُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ · ص 90 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارسؤال الصديق عائشة وهو مريض عن كفن رسول الله · ص 212 522 490 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ : فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ ( لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ ) فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَمَا هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا هذا لِلْمُهْلَةِ . 11122 - وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَهَا : فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ قَالَ : فَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ . 11123 - قَالَ سُفْيَانُ : وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لِعَائِشَةَ : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ( وَكَانَا مِشْقَيْنِ ) فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، وَابْتَاعُوا لِي ثَوْبًا وَلَا يَغْلُو عَلَيْكُمْ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّا مُوسِرُونَ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ الْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلِ وَالصَّدِيدِ ، وَأَوْصَى أَسْمَاءَ وَكَانَتْ صَائِمَةً أَنْ تُفْطِرَ . 11124 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبلَهُ سُؤَالُ الْعَالِمِ كُلَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَابَ عَنْهُ أَوْ نَسِيَهُ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْعِلْمِ أَوْ دُونَهُ . 11125 - وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلِ غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ إِلَّا أَهْلُهُ وَالْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَلَمْ تَجْهَلْ ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ سَأَلَهَا أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ ذَلِكَ . 11126 - وَفِيهِ الْكَفَنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، وَذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ لَا اسْتِيجَابٌ . 11127 - وَفِيهِ غُسْلُ ثِيَابِ الْأَكْفَانِ وَتَنْظِيفُهَا . 11128 - وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَفَنِ الْبَالِي ، وَأَنَّهُ وَالْجَدِيدُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ . 11129 - وَفِيهِ التَّأْدِيبُ لِلْبَنِينَ وَتَعْلِيمُهُمْ مَا يُحِيطُونَ بِهِ دِينَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُمْ : الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ . 11130 - وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11131 - وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ دَفْعٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ ، وَلَا مَا يُعَارِضُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا هَيْئَةَ التَّكْفِينِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ وَيُحْسِنَهُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَّنَ أَخَاهُ فِي ثَوْبٍ نَقِيٍّ أَبْيَضَ أَوْ ثِيَابٍ بِيضٍ فَقَدْ أَحْسَنَ . وَالْبَالِي وَالْجَدِيدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11132 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيْنِ مَعَ ثَوْبِي هَذَا ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ كَفَنُهُ وِتْرًا وَهِيَ السُّنَّةُ . 11133 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : غُسْلُ الْمَيِّتِ وِتْرٌ وَكَفَنُهُ وِتْرٌ وَتَجْمِيرُهُ وِتْرٌ . 11134 - وَقَوْلُهُ : فَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ الصَّدِيدَ ، وَلَا وَجْهَ لِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمُهْلَةِ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَبِضَمِّ الْمِيمِ شَبَّهَ الصَّدِيدَ بِعَكَرِ الزَّيْتِ وَهُوَ الْمُهْلُ وَالْمُهْلَةُ ، وَالرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ . 11135 - وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : لَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يَجِدْ أَنْ يُنْقِصَ الْمَيِّتَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يُدْرَجُ فِيهَا إِدْرَاجًا لَا يُجْعَلُ لَهُ إِزَارٌ وَلَا سَرَاوِيلُ وَلَا عِمَامَةٌ ، وَلَكِنْ يُدْرَجُ كَمَا أُدْرِجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ الرَّجُلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَجِدْ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَرْأَةَ من خَمْسَةِ أَثْوَابٍ : دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ ، يُخَمَّرُ رَأْسُهَا بِالْخِمَارِ ، وَأَمَّا الدِّرْعُ فَيَفْتَحُ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَلْبَسُهُ وَلَا يُخَاطُ مِنْ جَوَانِبِهِ ، وَأَحَدُ اللَّفَائِفِ يُلَفُّ عَلَى حَجْزَتِهَا وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ . 11136 - قَالَ عِيسَى : وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ يُجْبَرُ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ تَكُونُ وَسَطًا . 11137 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عِيسَى فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ حَسَنٌ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً قَصِيرَةً كَفَّنَهُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى غَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ . 11138 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْخَزِّ وَالْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ فِي الْكَفَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْكَفَنِ خَاصَّةً . 11139 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ يَصِفُ وَالْمَصْبُوغُ كُلُّهُ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَبَعْدَ هَذَا فَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ مِمَّا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُوَارِيهِ أَجَزْأَهُ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ · ص 75 524 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ : فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَتْ : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ - لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ - فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَمَا هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُهْلَةِ . 522 524 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِعَائِشَةَ ) وَهَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ( وَهُوَ مَرِيضٌ ) مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَرَضِ السُّلِّ أَوْ بِسُمِّ يَهُودِيَّةٍ فِي خَزِيرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَهْدَتْهَا لَهُ ، فَتَعَلَّلَ سَنَةً ، أَوْ بِاغْتِسَالِهِ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ فَحُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمَاتَ ، رِوَايَاتٌ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا فَقَدْ يَكُونُ أَكَلَ السُّمَّ وَتَعَلَّلَ لَكِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَحَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَرَضُ السُّلِّ ، ثُمَّ فِي شَهْرِ مَوْتِهِ اغْتَسَلَ فَحُمَّ حَتَّى مَاتَ ، فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الزُّلْفَى وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ ( فِي كَمْ ) مَعْمُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ ( كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سَأَلَهَا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلُهُ عَلِيٌّ ، وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِهَا فَشَاهَدَتْهُ ، قِيلَ : ذَكَرَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ تَوْطِئَةً لَهَا لِلصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ وَاسْتِنْطَاقًا لَهَا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْظُمُ عَلَيْهَا ذِكْرُهُ لِمَا فِي بُدَاءَتِهِ لَهَا بِذَلِكَ مِنْ إِدْخَالِ الْغَمِّ الْعَظِيمِ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ نَسِيَ مَا سَأَلَهَا عَنْهُ لِقُرْبِ الْعَهْدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ السُّؤَالَ عَنِ الْكَفَنِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ الْبَيْعَةِ ( فَقَالَتْ : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ ) زَادَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ ( قَدْ أَصَابَ بِهِ مِشْقٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمَغَرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَبِسُكُونِ الْغَيْنِ لُغَتَانِ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ ( أَوْ زَعْفَرَانٌ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِهِ رَدْغٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ ( فَاغْسِلُوهُ ) لِتَزُولَ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِيهِ أَوْ عَلِمَ فِيهِ شَيْئًا ، وَإِلَّا فَالثَّوْبُ اللَّبِيسُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ ، ( ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ ) مُوَافَقَةً لِمَا فُعِلَ بِالْمُصْطَفَى ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَمَا هَذَا ؟ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قُلْتُ : إِنَّ هَذَا خَلِقٌ ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُهْلَةِ ) رَوَاهُ يَحْيَى بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَرُوِيَ بِضَمِّهَا ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا ، قَالَهُ عِيَاضٌ ، ثُمَّ هَاءٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ لَامٍ ، وَهِيَ الصَّدِيدُ وَالْقَيْحُ الَّذِي يَذُوبُ فَيَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنُّحَاسِ الذَّائِبِ مُهْلٌ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ ضَمَّ الْمِيمَ شَبَّهَ الصَّدِيدَ بِعَكَرِ الزَّيْتِ وَهُوَ الْمُهْلُ وَالْمُهْلَةُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمِهْلِ وَالتُّرَابِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَوْصَى بِتَكْفِينِهِ فِي هَذَا الثَّوْبِ ; لِأَنَّهُ لَبِسَهُ فِي الْحُرُوبِ وَأَحْرَمَ فِيهِ ، وَفِيهِ اعْتِبَارُ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ وَغَيْرِهِ إِذَا وَافَقَ صَوَابًا . رَوَى عَلِيٌّ ، عَنْ مَالِكٍ : إِذَا أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ بِسَرَفٍ كُفِّنَ مِنْهُ بِالْقَصْدِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ وَتَشَاحَّ الْوَرَثَةُ لَمْ يُنْقَصْ عَنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ يَلْبَسُ فِي حَيَاتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اخْتَارَ ذَلِكَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ لِمَعْنًى فِيهِ مِنَ التَّبَرُّكِ بِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ إِلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ جَاهَدَ فِيهِ أَوْ تَعَبَّدَ فِيهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ اللَّذَيْنِ كُنْتُ أُصَلِّي فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَرَى عَدَمَ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ لِقَوْلِهِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَغَالَوْا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَرِيعًا ، وَلَا يُدَافِعُ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ لِحَمْلِ التَّحْسِينِ عَلَى الصِّفَةِ وَالْمُغَالَاةِ عَلَى الثَّمَنِ . وَقِيلَ : التَّحْسِينُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَإِذَا أَوْصَى بِتَرْكِهِ اتُّبِعَ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ . وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : الْجَدِيدُ وَالْخَلِقُ سَوَاءٌ تُعُقِّبَ بِمَا مَرَّ مِنَ احْتِمَالِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِمَعْنًى فِيهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ . زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَقَالَ لَهَا فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، قَالَ : فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالَتْ : يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ، قَالَ : أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ ، وَدُفِنَ مِنْ لَيْلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : حِكْمَةُ تَأَخُّرِ وَفَاتِهِ عَنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ مَعَ حُبِّهِ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَامَ فِي الْأَمْرِ بَعْدَ الْمُصْطَفَى فَنَاسَبَ تَأَخُّرَ مَوْتِهِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .