546 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي ، فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا ، قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ ، وَهُوَ خَيْرُهَا . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ ، عِنْدَ يَحْيَى ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَأَكْثَرِ رُوَاتِهِ . وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي ، وَسَاقَهُ سَوَاءً ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ قُتَيْبَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَقَدْ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَيْرًا رَأَيْتِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قُبِضَ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا ، قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ ، وَهُوَ خَيْرُهَا . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا ، وَمَرَاسِيلُ ابْنِ سِيرِينَ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ كَمَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : رَأَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّ فِي حِجْرِهَا ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ ، قَالَ : فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ يُدْفَنُ فِي بَيْتِكِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةً ، قَالَ : فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ : يَا عَائِشَةُ : هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْصَرَ النَّاسِ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِغَالِ أَنْفُسِ السَّلَفِ بِالرُّؤْيَا ، وَتَأْوِيلِهَا ، وَالْأَقْمَارُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، دُفِنُوا فِي بَيْتِهَا وَذَلِكَ تَأْوِيلُ سُقُوطِ الْأَقْمَارِ فِي حِجْرِهَا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَمَرَ قَدْ يَكُونُ فِي التَّأْوِيلِ : الْمَلِكَ الْأَعْظَمَ كَالشَّمْسِ سَوَاءً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيه رَدٍّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْقَمَرَ مَلِكٌ أَعْجَمِيُّ ، وَالشَّمْسَ عَرَبِيٌّ فِي التَّأْوِيلِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : سَقَطْنَ فِي حِجْرِي ، فَفِيهَا أَنَّ التَّأْوِيلَ قَدْ يَخْرُجُ عَلَى اشْتِقَاقِ اللَّفْظِ وَقُرْبِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّ قَوْلَهَا : سَقَطْنَ فِي حِجْرِي تَأَوَّلَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الدَّفْنِ فِي حُجْرَتِهَا وَبَيْتِهَا ، فَكَأَنَّ الْحُجْرَةَ أَخَذَهَا مِنَ الْحِجْرِ ، وَالْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلِمَةِ الضَّمُّ ، فَكَأَنَّهُ عَدَّهَا عَلَى اللَّفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالسُّقُوطُ هَاهُنَا الدَّفْنُ ، وَعِلْمُ تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا مِنْ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَهْلِ الْإِيمَانِ ، وَحَسْبُكَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ فِيهَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى الْإِيمَانِ بِهَا ، وَعَلَى أَنَّهَا حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ، وَنِعْمَةٌ يَمُنُّ اللَّهُ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، وَهِيَ الْمُبَشِّرَاتُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثامن وَالخَمْسُونَ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ · ص 47 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي · ص 291 546 509 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي ( حُجْرَتِي ) فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا . 11536 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَ مَالِكٍ سَوَاءً . 11537 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِقَادِ صِحَّتِهَا ، وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ ، وَحَسَبُكَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ . 11538 - وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 11539 - وَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يُجِبْهَا فِي حِينِ قَصَّتْ عَلَيْهِ رُؤْيَاهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا حَكَتْهُ بَعْدُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمِلَ لَهَا الْجَوَابَ حِينَئِذٍ وَيُؤَكِّدَهُ بِالْبَيَانِ فِي حِينِ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ فَهِمَتْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبِيهِ كَمَا كَانَ ، وَلَمْ يُدْفَنْ فِي بَيْتِهَا غَيْرُهُمْ ، وَقَدْ رَامَ ذَلِكَ قَوْمٌ فَلَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَهُمْ . 11540 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَمَرَ قَدْ يَكُونُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا الْمُلْكَ الْأَعْظَمَ كَمَا تَكُونُ الشَّمْسُ . 11541 - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَبِّرًا مُحْسِنًا عَبَّرَ لَهَا رُؤْيَاهَا فِي يَوْمِ الْجَمَلِ . 11542 - رَوَى هُشَيْمٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتْ كَأَنَّهَا عَلَى ظَرْبٍ ، وَحَوْلَهَا بَقَرٌ يُذْبَحُ وَيُنْحَرُ ، فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيُقْتَلَنَّ حَوْلَكِ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ . 11543 - الظَّرَبُ جَمْعُهُ ظِرَابٌ وَهِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ · ص 97 548 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حُجْرَتِي ، فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ ، وَهُوَ خَيْرُهَا . 546 548 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ ) كَذَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ ( زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِم عَنْهَا : فِي حُجْرَتِي ( فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) ; لِأَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالتَّعْبِيرِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا حِينَ قَصَّتْ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلْ أَنَّهُ أَجْمَلَ لَهَا الْجَوَابَ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : رَأَيْتُ فِي حُجْرَتِي ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : مَا أَوَّلْتِهَا ؟ قُلْتُ : أَوَّلْتُهَا وَلَدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : خَيْرُ أَقْمَارِكِ ذُهِبَ بِهِ ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، دُفِنُوا جَمِيعًا فِي بَيْتِهَا . قَالَ الْبَاجِيُّ : أَمْسَكَ عَنْ تَعْبِيرِهَا ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ مِنْهَا مَوْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ الْقَمَرَ يَدُلُّ عَلَى السُّلْطَانِ وَعَلَى الْعَلَمِ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ وَعَلَى الزَّوْجِ وَالْوَلَدِ ، وَسُقُوطُهُمْ فِي حِجْرِهَا دَلِيلٌ عَلَى دَفْنِهِمْ فِي حُجْرَتِهَا . وَسُنَّةُ الرُّؤْيَا إِذَا كَانَ فِيهَا مَا يُكْرَهُ أَنْ لَا تُعَبَّرَ ( قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا ) ، وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَبِّرًا مُحْسِنًا ، وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِقَادِ صِحَّتِهَا وَحَسْبُكَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ .