554 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ) فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ تُكَفَّرُ خَطَايَاهُ وَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَلِذَلِكَ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ، فَلَمْ تَمَسَّهُ ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ تُغْفَرْ لَهُ ذُنُوبُهُ لَمْ يُزَحْزَحْ عَنِ النَّارِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا . وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ وَالْاحْتِسَابِ ، وَالرِّضَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَبَرَ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَاحْتَسَبَ كَانَ جَزَاؤُهُ الْجَنَّةَ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا فِيهِ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ ( حَدِيثِ ) أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ( إِيَّاهُمْ ) ، يُجَاءُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمُ : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيَقُولُونَ : حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا ، فَيُقَالُ لَهُمُ : ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي . وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ( لَمْ يَبْلُغُوا ) الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ . فَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ ، وَلَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يَلْزَمَهُمْ حِنْثٌ دَلِيلٌ عَلَى ( أَنَّ ) أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الرَّحْمَةَ إِذَا نَزَلَتْ بِآبَائِهِمْ مِنْ أَجْلِهِمُ اسْتَحَالَ أَنْ يُرْحَمُوا مِنْ أَجْلِ مَنْ لَيْسَ بِمَرْحُومٍ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ فَقَدْ صَارَ الْأَبُ مَرْحُومًا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِمْ ، وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ ، لِأَنَّ لَفْظَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَفْظُ عُمُومٍ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ ، وَلَا أَعْلَمُ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ مِنَ الْمُجْبِرَةِ فَجَعَلَتْهُمْ فِي الْمَشِيئَةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ( مَهْجُورٌ ) مَرْدُودٌ بِإِجْمَاعِ الْجَمَاعَةِ ، وَهُمُ الْحُجَّةُ الَّذِينَ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِمُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ ، فَمِنْهَا مَا ذَكَرْنَا ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ يَظَلُّ مُحْبَنْطِئًا يُقَالُ لَهُ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ : لَا حَتَّى يَدْخُلَهَا أَبَوَايْ فَيُقَالُ لَهُ : ادْخُلْ أَنْتَ وَأَبَوَاكَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صِغَارُكُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا مَنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَوَجَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا يُسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَسْتَفْتِحُ لَكَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ، وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ ، وَمَا قَالَتْهُ الْفِرَقُ فِي ذَلِكَ وَاعْتَقَدَتْهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَعَ إِجْمَاعِ الْجُمْهُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَإِنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ فَيَكْتُبُ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ ، وَيُكْتَبُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، مَخْصُوصٌ مُجْمَلٌ ، وَإِنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الِاكْتِسَابِ فَهُوَ مِمَّنْ سَعِدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَالْإِجْمَاعِ . وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى سُقُوطِ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا قَطُّ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ ذَنْبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا خَلْقًا ، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ، وَهَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَالْإِجْمَاعِ وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ، فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ( وَمَعْنَى قَوْلِهِ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ، وَمَا لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ ، وَالْمُجَازَاةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْأَعْمَالِ ) وَحَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ ، وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَيَدْفَعُهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ البغوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتُحِبُّهُ ؟ فَقَالَ : أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَتُوُفِّيَ الصَّبِيُّ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيْنَ فُلَانٌ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُوُفِّيَ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا تَرْضَى أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا جَاءَ حَتَّى يَفْتَحَهُ لَكَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِكُلِّنَا ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ لِكُلِّكُمْ ، وَقَدْ رُوِّينَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ : فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ : هُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ . حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنَ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ( قَالَا ) : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ : أَصْحَابُ الْيَمِينِ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَفِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَهُوَ يُخَرَّجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ ، لِأَنَّ الْقَسَمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا قَسَمًا وَاجِبًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ : وَرَوَاهُ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ( فَتَمَسُّهُ النَّارُ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُرُودَ الدُّخُولُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْمَسِيسَ حَقِيقَتُهُ فِي اللُّغَةِ الْمُبَاشَرَةُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ عَلَى الْاتِّسَاعِ أَنْ يَكُونَ الْقُرْبُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُرُودِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الْوُرُودُ الدُّخُولُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ رَوَاحَةَ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَكَى فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي دَاخِلٌ النَّارَ ، وَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ ( أَنَا ) مِنْهَا أَمْ لَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا وَهَذَا يَحْتَمِلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا تَكُونُ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْجُونَ مِنْهَا سَالِمِينَ . وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّ الْوُرُودَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْقُرْآنِ الدُّخُولُ ، لَيَرِدَنَّهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ أَوْرَادٍ قَوْلُهُ : فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَقَوْلُهُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَقَوْلُهُ : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا وَقَوْلُهُ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ مَنْ مَضَى ، اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي مِنَ ( النَّارِ سَالِمًا وَأَدْخِلْنِي ) الْجَنَّةَ غَانِمًا ، وَرَوَى مُجَاهِدٌ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَارِدُهَا دَاخِلُهَا فَقَالَ : نَافِعٌ يَرِدُ الْقَوْمُ ، وَلَا يَدْخُلُونَ ، فَاسْتَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسًا ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ لَهُ : أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَرِدُهَا ، فَانْظُرْ هَلْ نَنْجُو مِنْهَا أَمْ لَا ؟ أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ أَفَتَرَاهُ وَيْلَكَ ، أَوْقَفَهُمْ عَلَى شَفِيرِهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَدْخُلُ ( النَّارَ ) أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ : أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا تَسْمَعِينَ اللَّهَ يَقُولُ : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، قَالُوا : أَلَمْ تَقُلْ ( إِنَّا نَرِدُ النَّارَ ) فَيُقَالُ : ( قَدْ وَرَدْتُمُوهَا ، فَأَلْفَيْتُمُوهَا رَمَادًا ) . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ الْبُرْسَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سُمَيَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوُرُودِ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا وَرَوَى الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا قَالَ : الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ . وَمِمَّنْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ الْوُرُودَ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَرَوَاهُ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُوِيَ ، عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ تلا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا فَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَا وُرُودُهَا ، قَالُوا : اللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ذَلِكَ أَنْ يُجَاءَ بِجَهَنَّمَ فَتُمْسَكُ لِلنَّاسِ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ يَعْنِي الْوَدَكَ الَّذِي يُجَمَّدُ عَلَى الْقِدْرِ مِنَ الْمَرَقَةِ حَتَّى إِذَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهَا أَقْدَامُ الْخَلَائِقِ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ نَادَى مُنَادٍ أَنْ خُذِي أَصْحَابَكِ ( وَذَرِي أَصْحَابِي فَيُخْسَفُ بِكُلِّ وَلِيٍّ لَهَا فَهِيَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا وَيَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّةٌ ثِيَابُهُمْ ) وَرُوِيَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ وَزَادَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا قَالَ : هُوَ خطاب لِلْكُفَّارِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ( رَدًّا ) عَلَى الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْكُفَّارِ قَوْلُهُ : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا وَ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ، وَقَالَ ابْنُ الأنباري مُحْتَجًّا لِمُصْحَفِ عُثْمَانَ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ : جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ يَرْجِعُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِ إِلَى لَفْظِ الْمُوَاجَهَةِ بِالْخِطَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا فَأَبْدَلَ الْكَافَ مِنَ الْهَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( وَتَرْجِعُ الْعَرَبُ مِنْ مُوَاجَهَةِ الْخِطَابِ إِلَى لَفْظِ الْغَائِبِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ) حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَهَذَا ( كَثِيرٌ ) فِي الْقُرْآنِ وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ جَدٌّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَجُلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَكِينُ فَكُونُوا كَأَيْدٍ وَهَّنَ اللَّهُ بَطْشَهَا تَرَى أَشْمُلًا لَيْسَتْ لَهُنَّ يَمِينُ وَقَدْ جَاءَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( أَنَّهُ قَالَ ) : فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا قَالَ : الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَهِيَ حَظُّ الْمُؤمِنِ مِنَ النَّارِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ( ، حَدَّثَنَا ) ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأنباري ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : الْحُمَّى حَظُّ الْمُؤمِنِ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا قَالَ : الْحُمَّى فِي الدُّنْيَا الْوُرُودُ ، فَلَا يَرِدُهَا فِي الْآخِرَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ مَرِيضًا ، وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعَكٍ كَانَ بِهِ فَقَالَ ( لَهُ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَبْشِرْ ، فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ : هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي ( الْمُؤمِنِ ) لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ ( فِي الْآخِرَةِ ) . ( وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَمَا أَصَابَ الْمُؤمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ . أَبُو الْحُصَيْنِ هَذَا : مَرْوَانُ بْنُ رُؤْيَةَ الثَّعْلَبِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ مَوْلَى عُثْمَانَ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ . ( وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سَالِمٍ الْهِنَّابِيُّ ، وَكَانَ صَدُوقًا عَاقِلًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤمِنِ مِنَ النَّارِ وَقَالَ قَوْمٌ : الْوُرُودُ لِلْمُؤمِنِينَ أَنْ يَرَوُا النَّارَ ، ثُمَّ يُنَجَّى مِنْهَا الْفَائِزُ وَيَصْلَاهَا مَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُولُهَا ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُخَاطَبَةِ أَصْحَابِهِ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْمُؤمِنِينَ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ ( لَهُ ) : هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرُهُ : أَنَّ الْمُؤمِنَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ مَا نَجَّاكَ اللَّهُ مِنْهُ ، ثُمَّ يُفْتَحُ ( لَهُ ) إِلَى الْجَنَّةِ فَيُقَالُ : انْظُرْ مَا تَصِيرُ إِلَيْهِ . هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا ( قَدْ ) جَاءَتْ فِي مَعْنَى الْوُرُودِ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا بِمَعْنَى لَكِنْ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ : لَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ أَيْ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ أَصْلًا كَلَامًا تَامًّا ، ثُمَّ ابْتَدَأَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ أَيْ لَكِنْ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا وَهِيَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ ، أَوِ الرُّؤْيَةِ ، وَالدُّخُولُ دُخُولٌ سلامة فَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَسِيسٌ يُؤْذِي ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ ، مَعْنَاهُ لَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَكَاةً تَامَّةً ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا ( هَذَا ) وَذَكَرْنَا هُنَاكَ تَعَارُفَ ذَلِكَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، وَذَلِكَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ( أَنَّ ) الْاسْتِثْنَاءَ ( هَاهُنَا ) مُنْقَطِعٌ وأنه غير عَائِدٌ إِلَى النَّارِ لَا تَمَسُّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ، فَاحْتَسَبَهُمْ حَدِيثُهُ الْآخَرُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدِكُمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوِ اثْنَانِ ، قَالَ : أَوِ اثْنَانِ . وَالْجُنَّةُ الْوِقَايَةُ وَالسَّتْرُ ، وَمَنْ وُقِيَ النَّارَ وَسُتِرَ عَنْهَا فَلَنْ تَمَسَّهُ أَصْلًا ، وَلَوْ مَسَّتْهُ مَا كَانَ مُوَقًّى ، وَإِذَا وُقِيَهَا وَسُتِرَ عَنْهَا فَقَدْ زُحْزِحَ وَبُوِعَدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَرَضِيَ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يُفَسَّرُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْحِسْبَةِ قَوْلُهُ : ( فَيَحْتَسِبُهُمْ ) وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بِأَثَرِهِ مُفَسِّرًا لَهُ ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْآثَارِ إِنَّهَا لِمَنْ حَافَظَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخِطَابَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَّا إِلَى قَوْمٍ الْأَغْلَبُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مَا ذَكَرْنَا ، وَهُمُ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ · ص 346 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ · ص 323 554 ( 13 ) بَابُ الْحِسْبَةُ فِي الْمُصِيبَةِ 515 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ . 11710 - هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَجْوَدِ أَسَانِيدِ الْآحَادِ . 11711 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَسَبِ مَا قَيَّدَهُ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ ذِكْرِ الْحِسْبَةِ ، وَهِيَ الصَّبْرُ وَالِاحْتِسَابُ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ أَنَّ الْمُسْلِمَ تُكَفَّرُ خَطَايَاهُ وَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مُصِيبَتِهِ . وَلِذَلِكَ خَرَجَ عَنِ النَّارِ فَلَمْ تَمَسَّهُ . 11712 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) أَحَادِيثَ تُعَضِّدُ هَذَا الْمَعْنَى وَتَشُدُّهُ مِنْهَا . 11713 - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغ الْحِنْثَ ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ . 11714 - ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ ، يَعْنِي لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِمُ الْأَقْلَامُ بِالسَّيِّئَاتِ . 11715 - فَإِذَا كَانَ الْآبَاءُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأَطْفَالِهِمْ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُرْحَمُوا مِنْ أَجْلِ مَنْ لَيْسَ بِمَرْحُومٍ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ . 11716 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْمُجْبِرَةَ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ هُمْ فِي الْمَشِيئَةِ . 11717 - وَشَهِدَ بِهَذَا مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ يَظَلُّ مُحْبَنْطِئاً يُقَالُ لَهُ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : لَا حَتَّى يَدْخُلَهَا أَبَوَايَ ، فَيُقَالُ لَهُ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ أَنْتَ وَأَبَوَاكَ . 11718 - وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : صِغَارُكُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ . 11719 - وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَوَجَدَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا يَسُرُّكَ أَلَّا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَسْتَفْتِحُ لَكَ ؟ فَقَالُوا لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً . 11720 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ الْمُدَّثِّرِ 38 ، 39 . قَالَ : أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ . 11721 - وَسَنَذْكُرُ الْآثَارَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا فِرَقُ الْإِسْلَامِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْمُجْبِرَةُ وَغَيْرُهُمْ فِي الْأَطْفَالِ فِي بَابِ جَامِعِ الْجَنَائِزِ بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 11722 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَهُوَ لَفْظٌ مُخَرَّجٌ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ ، لِأَنَّ الْقَسَمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا مَرْيَمَ 71 . 11723 - قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : حَتْمًا مَقْضِيًّا : وَاجِبًا . 11724 - وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ . وَرَوَاهُ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . 11725 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُرُودِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الْوُرُودُ : الدُّخُولُ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11726 - ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْوُرُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ : الدُّخُولُ لِيَرِدَهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ . 11727 - ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ أَوْرَادٍ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ هُودٍ 98 ، وَقَوْلُهُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ الْأَنْبِيَاءِ 98 ، وَقَوْلُهُ : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا مَرْيَمَ 86 ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا مَرْيَمَ 71 . 11728 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ مَنْ مَضَى اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي مِنَ النَّارِ سَالِمًا وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ غَانِمًا . 11729 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْوُرُودُ هُوَ الدُّخُولُ ، لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَيُنَجِّ اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذْرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا . 11730 - يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ : يَفُوزُ بِالسَّلَامَةِ أَهِلُ الطَّاعَةِ ، وَيَشْقَى بِالْعَذَابِ أُولِي الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ . 11731 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْوُرُودُ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ . 11732 - رَوَى الْكَعْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا مَرْيَمَ 71 . قَالَ : الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ . 11733 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ ، وَخَالِدِ بْنِ مِعْدَانَ ، وَأَبِي نَضْرَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ . 11734 - وَرَوَى إِسْرَائِيلُ وَشُعْبَةُ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ مَرَّةً الْهَمْدَانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا مَرْيَمَ 71 . قَالَ : فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَرِدُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ ، فَأَوَّلُهُمْ كَالْبَرْقِ ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ، ثُمَّ كَخَطْوِ الْفَرَسِ ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ . 11735 - وَقَفَهُ إِسْرَائِيلُ ، وَكَانَ شُعْبَةُ رُبَّمَا رَفَعَهُ وَكَانَ كَثِيرًا يَرْفَعُهُ . 11736 - وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ . 11737 - ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا مَرْيَمَ 71 ، قَالَ : هُوَ خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ . 11738 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : هُوَ خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ . 11739 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ : وَإِنْ مِنْكُمْ يَا هَؤُلَاءِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . 11740 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا رَدًّا عَلَى الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنَ الْكُفَّارِ ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنْـزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا وَإِنْ مِنْهمْ إِلَّا وَارِدُهَا . 11741 - قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ : جَائِزٌ فِي الْقِصَّةِ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِ إِلَى لَفْظِ الْمُوَاجِهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا الْإِنْسَانِ 21 ، 22 . فَأَبْدَلَ اللَّهُ مِنَ الْكَافِ الْهَاءَ . 11742 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَرْجِعُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِ إِلَى الْمُوَاجِهِ ، وَمِنَ الْمُوَاجِهِ إِلَى الْغَائِبِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ يُونُسَ 22 ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَأَشْعَارِ الْعَرَبِ . 11743 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْوُرُودُ إِشْرَافٌ عَلَى النَّارِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا ، ثُمَّ يُنَجَّى مِنْهَا الْفَائِزُ ، وَيَصْلَاهَا مَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُولُهَا . 11744 - وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ أَوْ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ الْقَصَصِ 23 . أَيْ : أَشْرَفَ عَلَيْهِ وَرَآهُ . 11745 - وَقَالَ الْحَسَنُ : هُوَ كَقَوْلِكَ وَرَدْتُ الْبَصْرَةَ ، وَلَيْسَ الْوِرْدُ الدُّخُولَ . 11746 - وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ . 11747 - وَمَنْ قَالَ : الْوُرُودُ الدُّخُولُ ، قَالَ : مَنْ نَجَا مِنْهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا ، فَقَدْ أُبْعِدَ عَنْهَا . 11748 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مِقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ، يُقَالُ لَهُ : هَذَا مِقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 11749 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يَرِدْهَا وَيَكُونُ مَا يَنَالُهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحُمَّى وُرُودًا لَهَا . 11750 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ : حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَرَأَ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا فَقَالَ : الْحُمَّى فِي الدُّنْيَا الْوُرُودُ ، فَلَا يَرِدُهَا فِي الْآخِرَةِ . 11751 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ مَرِيضًا كَانَ بِهِ وَعْكٌ ، فَقَالَ لَهُ : أَبْشِرْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ . 11752 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ ، وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ . 11753 - وَإِسْنَادُ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ · ص 108 13 - بَاب الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ 556 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ . 13 - بَابُ الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ الْحِسْبَةُ : الصَّبْرُ وَالتَّسْلِيمُ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . 554 556 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بْنِ حَزْنٍ ، ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) خَرَجَ الْكَافِرُ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنْ هَلْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ مَاتَ لَهُ أَوْلَادٌ فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ لِي وَلَدَانِ ، فَقَالَ : مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ فِي الْإِسْلَامِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ . رَوَاهُمَا أَحْمَدُ . ( ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى الصُّلْبِيَّةَ عَلَى الظَّاهِرِ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : ثَلَاثَةٌ مِنْ صُلْبِهِ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَفِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَحْثٌ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ الصُّلْبِ يَدْخُلُونَ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ فَقْدِ الْوَسَائِطِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَبِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مِنْ صُلْبِهِ يَدُلُّ عَلَى إِخْرَاجِ وَلَدِ الْبَنَاتِ ، وَزَادَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ . وَكَذَا لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَمُثَلَّثَةٍ ، عَلَى الْمَحْفُوظِ أَيِ الْحُلُمَ ، وَخَصَّ الصَّغِيرَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ وَالْحُبَّ لَهُمْ أَشَدُّ وَالرَّحْمَةَ أَوْفَرُ ، فَمَنْ بَلَغَ الْحِنْثَ لَا يَحْصُلُ لِفَاقِدِهِ هَذَا الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَجْرٌ ، وَبِهَذَا صَرَّحَ كَثِيرٌ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُقُوقُ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الرَّحْمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ . وَقَالَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنِيرِ : بَلْ يَدْخُلُ الْكَبِيرُ بِطَرِيقِ الْفَحْوَى ; لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ ، فَكَيْفَ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ، وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ النَّفْعُ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْحُقُوقِ ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ حَدِيثِ أَنَسٍ : بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ; لِأَنَّ الرَّحْمَةَ لِلصِّغَارِ أَكْثَرُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْإِثْمِ مِنْهُمْ ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِالصِّغَارِ مَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا مَثَلًا وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ، فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ كَوْنَهُمْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ يَقْتَضِي الْإِلْحَاقَ ، وَكَوْنُ الِامْتِحَانِ بِهِمْ يَخِفُّ بِمَوْتِهِمْ يَقْتَضِي عَدَمَهُ ، وَلَمْ يَقَعِ التَّقْيِيدُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ بِشِدَّةِ الْحُبِّ وَلَا عَدَمِهِ ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِمَا يُوجَدُ مِنْ كَرَاهَةِ بَعْضِ النَّاسِ لِوَلَدِهِ وَتَبَرُّمِهِ بِهِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ ضَيِّقَ الْحَالِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَلَدُ مَظِنَّةَ الْمَحَبَّةِ وَالشَّفَقَةِ نِيطَ بِهِ الْحُكْمُ وَإِنْ تَخَلَّفَ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ . ( فَتَمَسَّهُ النَّارُ ) بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلنَّفْي ( إِلَّا تَحِلَّةَ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ مَا يَنْحَلُّ بِهِ ( الْقَسَمِ ) وَهُوَ الْيَمِينُ ، أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ( سُورَةُ مَرْيَمَ : الْآيَةُ 71 ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَقْلِيلُ أَمْرِ وُرُودِهَا ، وَهَذَا لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ ، يُقَالُ مَا ضَرَبْتُهُ إِلَّا تَحْلِيلًا ، إِذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الضَّرْبِ ، أَيْ قَدْرًا يُصِيبُهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، أَيْ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا وَلَا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ، وَقَدْ جَوَّزَ الْفَرَّاءُ ، وَالْأَخْفَشُ مَجِيءَ إِلَّا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَجَعَلَا مِنْهُ : لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ ( سُورَةُ النَّمْلِ : الْآيَةُ 10 ، 11 ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لِيُعَاقَبَ بِهَا وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُهَا مُجْتَازًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْجَوَازُ إِلَّا قَدْرَ مَا يُحِلُّ بِهِ الرَّجُلُ يَمِينَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، يَعْنِي الْوُرُودَ ، وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قِيلَ : وَمَا تَحِلَّةُ الْقَسَمِ ؟ قَالَ : قَوْلُهُ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا وَكَذَا حَكَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ لَمْ يَرِدِ النَّارَ إِلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ يَعْنِي الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ الْقَسَمِ مِنَ الْآيَةِ فَقِيلَ مُقَدَّرٌ هُوَ وَاللَّهِ وَإِنْ مِنْكُمْ ، وَقِيلَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَسَمِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ( سُورَةُ مَرْيَمَ : الْآيَةُ 68 ) أَيْ وَرَبِّكَ إِنْ مِنْكُمْ . وَقِيلَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ : حَتْمًا مَقْضِيًّا أَيْ قَسَمًا وَاجِبًا وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْآيَةَ وَمُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ، أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَسَمِ مَا دَلَّ عَلَى الْقَطْعِ وَالْبَتِّ مِنَ السِّيَاقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ : كَانَ عَلَى رَبِّكَ ( سُورَةُ مَرْيَمَ : الْآيَةُ 71 ) تَذْيِيلٌ وَتَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ : وَإِنْ مِنْكُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَسَمِ أَوْ أَبْلَغُ ; لِمَجِيءِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا ، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا : يَرِدُونَهَا أَوْ يَلِجُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ وَقِيلَ الْوُرُودُ : الْمُرُورُ عَلَيْهَا ، رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَزَادَ : سَيُورَدُ كُلٌّ عَلَى مَتْنِهَا ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَمْسِكِي أَصْحَابَكِ وَدَعِي أَصْحَابِي ، فَيَخْرُجُ الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّةً أَبْدَانُهُمْ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ أَصَحُّ مَا وَرَدَ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مِنْ عَبَّرَ بِالدُّخُولِ تَجَوَّزَ بِهِ عَنِ الْمُرُورِ ; لِأَنَّ الْمَارَّ عَلَيْهَا فَوْقَ الصِّرَاطِ فِي مَعْنَى مَنْ دَخَلَهَا ، لَكِنْ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ بِاخْتِلَافِ أَعْمَالِهِمْ ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ ، كَمَا فُصِّلَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ ، وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا فِي مُسْلِمٍ : أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَمَّا قَالَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ، أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ؟ فَقَالَ : أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ( سُورَةُ مَرْيَمَ : الْآيَةُ 72 ) الْآيَةَ ، وَفِي هَذَا ضُعِّفَ الْقَوْلُ إِنَّ الْوُرُودَ مُخْتَصٌّ بِالْكُفَّارِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ الدُّنُوُّ مِنْهَا ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ مَعْنَى وُرُودِهَا مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحُمَّى عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ لَيْسَ بِبَعِيدٍ وَلَا يُنَافِيهِ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبِرِّ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَائِلًا : إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ .