مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ . أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَتُوُفِّيَ أَبُوهُ أَبُو بَكْرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا قَاضِيًا عَلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ صَارَ أَمِيرًا عَلَيْهَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَقْطُوعٌ عِنْدَهُمْ لَيْسَ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهِهِ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ . 555 مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوِ اثْنَانِ قَالَ : أَوِ اثْنَانِ . ( أَبُو النَّضْرِ هَذَا مَجْهُولٌ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ) وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ فِيهِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ ، هَكَذَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ ، وَكَذَلِكَ رَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَإِنْ كَانَتِ النُّسَخُ أَيْضًا قَدْ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعَرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْخَبَرِ ( وَقَدْ قِيلَ فِيهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، وَلَا يَصِحُّ ( وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِ : إِنَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَهَذَا جَهْلٌ ; لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَيْسَ بِسُلَمِيٍّ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، وَزَعَمَ قَائِلُ هَذَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُكَنَّى أَبَا النَّضْرِ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْلَمُ وَلَا يُعَرَفُ ، وَكُنْيَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو حَمْزَةَ بِالْإِجْمَاعِ ) . وَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . ( وَالَّذِي لَهُ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَهُ أَوْرَدَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ الِاحْتِسَابُ فِي الْمُصِيبَةِ ، وَالصَّبْرُ لَهَا ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَاتِ أَنْ لَا تُبَثَّ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ · ص 86 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ · ص 180 حَدِيثٌ رَابِعٌ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا يَزَالُ الْمُؤمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ ، وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ، وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ . هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ عَامَّةِ رُوَاتِهِ ، وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَحْفَظُهُ لِمَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَصَحِيحٌ مَحْفُوظٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَحَامَّتِهِ ، فَذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ ( قَالَ ) : حَامَّتُهُ ابْنُ عَمِّهِ ، وَصَاحِبُهُ مِنْ جُلَسَائِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : حَامَّتْهُ قَرَابَتُهُ ، وَمَنْ يُحْزِنُهُ مَوْتُهُ وَذَهَابُهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، إِذَا بِرَجُلٍ عَلَى عُنُقِهِ مِثْلُ الْمَهَاةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : صِرْتُ لِهَذِي جَمَلًا ذَلُولًا مُوَطَّأٌ أَتْبَعُ السَّهُولَا أَعْدِلُهَا بِالْكَفِّ أَنْ تَزُولَا أَحْذَرُ أَنْ تَسْقُطَ أَوْ تَمِيلَا أَرْجُو بِذَلِكَ نَائِلًا جَزِيلَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ الَّتِي وَهَبْتَ لَهَا حَجَّكَ ؟ قَالَ : امْرَأَتِي يَا أَمِيرَ الْمُومِنِينَ : أَمَا إِنَّهَا حَمْقَاءُ مُرْعَامَةٌ ، أَكُولٌ قَامَةٌ ، مَا تَبْقَى لَنَا حَامَّةٌ . قَالَ : فَمَا بَالُكَ لَا تُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُومِنِينَ ، هِيَ حَسْنَاءُ ، فَلَا تُفْرَكُ ، وَأُمُّ صِبْيَانٍ فَلَا تُتْرَكُ . قَالَ : فَشَأْنُكَ بِهَا إِذًا . قَالَ الْحِزَامِيُّ : مُرْعَامَةٌ سَالَ رِعَامُهَا وَهُوَ الْمُخَاطُ ، فَمِنْ رُعُونَتِهَا لَا تَمْسَحُهُ ، قَامَةٌ : تُقِمْ كُلَّ شَيْءٍ لَا تَشْبَعُ ، لَا تَبْقَى لَنَا حَامَّةٌ ، يَقُولُ : لَا يَبْقَى لَهَا أَحَدٌ قَارَبَهَا مِمَّنْ يَحُومُ مِنْ حَامَّتْهِ إِلَّا شَارَتْهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ ، وَفِي مَالِهِ ، وَفِي وَلَدِهِ ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا يُصِيبُ الْمُؤمِنَ مِنْ وَصَبٍ ، وَلَا نَصَبٍ ، وَلَا سَقَمٍ ، وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمُّ يُهَمُّهُ ، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبِيُّ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ الْمُؤمِنِ ، وَالْعَبْدَةِ الْمُؤمِنَةِ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤمِنِ وَالْمُؤمِنَةِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَرَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا بَلَغَنَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي النضر السلمي لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ · ص 330 555 516 - وَفِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ ، إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوِ اثْنَانِ ؟ قَالَ : أَوِ اثْنَانِ . 11754 - هَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ رُوَاةُ ( الْمُوَطَّأِ ) فِي أَبِي النَّضْرِ هَذَا ، فَطَائِفَةٌ تَقُولُ كَمَا قَالَ يَحْيَى عَنْ أَبِي النَّضْرِ . 11755 - وَطَائِفَةٌ تَقُولُ : عَنْ أَبِي النَّضْرِ السُّلَمِيِّ - مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ . 11756 - وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ فِي حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَلَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى نَسَبٍ ، وَلَا يُدْرَى أَصَاحِبٌ هُوَ أَوْ تَابِعٌ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ظُلْمَةٌ مِنَ الظُّلُمَاتِ ، قِيلَ فِيهِ : مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ ، وَقَالَ فِيهِ أَكْثَرُهُمْ : السَّلَمِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ كَأَنَّهُ مَنْ بَنِي سَلَمَةَ فِي الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِ : إِنَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ النَّضْرِ قَالَ : وَكُنْيَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو النَّضْرِ ، وَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ وَغَبَاوَةٌ بَيِّنَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ لَيْسَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ بِأَبِي النَّضْرِ ، وَإِنَّمَا كُنْيَتُهُ أَبُو حَمْزَةَ . 11757 - وَالَّذِي حَالُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَهُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ : الِاحْتِسَابُ فِي الْمُصِيبَةِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهَا ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ هَذَا شَأْنُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَطَّأِ . 11758 - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَغَيْرِهِمْ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَفِي حَامَّتِهِ · ص 332 517 - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ . 11759 - قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، وَوَصَلَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَذَكَرْنَا آثَارًا مُتَّصِلَةً فِي مَعْنَاهُ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 11760 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ بِمَا يَنَالُ الْمُؤْمِنُ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا فِي بَنِيهِ وَقَرَابَتِهِ وَمَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ وَلِمَا : 11761 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ . 11762 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ وَحَامَّتِهِ فَقَدْ رَوَى حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَامَّتُهُ ابْنُ عَمِّهِ وَصَاحِبُهُ مِنْ جُلَسَائِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : حَامَّتُهُ قَرَابَتُهُ وَمَنْ يُحْزِنُهُ مَوْتُهُ . 11763 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) خَبَرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي رَآهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ حَامِلٌ امْرَأَتَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّهَا أَكُولُ قَامَةٍ مَا تُبْقِي لَنَا حَامَةً . 11764 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ ( قَامَةٍ ) : أَيْ تَقُمُّ كُلَّ شَيْءٍ لَا تَشْبَعُ . 11765 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ ( لَا تُبْقِي لَنَا حَامَةً ) : يَقُولُ لَا تُبْقِي لَنَا أَحَدًا قَارَبَهَا مِمَّنْ يَحْرِمُ بِهَا إِلَّا شَارَتْهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ · ص 110 557 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ السَّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنْ النَّارِ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْ اثْنَانِ ؟ قَالَ : أَوْ اثْنَانِ . 555 557 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي النَضْرِ السَّلَمِيِّ ) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَالْأَكْثَرُ غَيْرُ مُسَمًّى ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ ، وَلِبَعْضِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ ، وَلِبَعْضِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَابْنُ النَّضْرِ هَذَا مَجْهُولٌ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي الْمُوَطَّأِ رَجُلًا مَجْهُولًا غَيْرَهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إِنَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَكُنِّيَ تَارَةً بِأَبِي النَّضْرِ ، وَهَذَا جَهْلٌ ; لِأَنَّ أَنَسًا نَجَّارِيٌّ لَيْسَ بِسَلَمِيٍّ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو حَمْزَةَ بِإِجْمَاعٍ ، قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، زَادَ الدَّانِيُّ : وَأَنَسٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ النَّضْرُ فَلَمْ يُكَنَّ بِهِ ، وَجَاءَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَذَكَرَ كَلَامَ التَّمْهِيدِ . وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ : مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مُحَمَّدٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَبُو النَّضْرِ ، كُلُّ ذَلِكَ قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ . فَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، زَادَ الدَّانِيُّ : انْفَرَدَ ابْنُ وَهْبٍ بِهَذَا ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَيُبْعِدُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْأَسْلَمِيَّ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ) قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : سَاقَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ لِقَوْلِهِ ( فَيَحْتَسِبُهُمْ ) فَجَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، وَهَكَذَا شَأْنُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَطَّأِ ، انْتَهَى . أَيْ يَصِيرُ رَاضِيًا بِقَضَاءِ اللَّهِ رَاجِيًا فَضْلَهُ ، فَمَنْ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَعْدِ بَلْ مَنْ تَسَخَّطَ وَلَمْ يَرْضَ بِقَدَرِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْإِثْمِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ النُّونِ أَيْ وِقَايَةً ( مِنَ النَّارِ ) ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ وَلِأَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ : مَنْ أَعْطَى ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللَّهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ عُرِفَ مِنَ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الثَّوَابَ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى النِّيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الِاحْتِسَابِ ، وَالْأَحَادِيثُ الْمُطْلِقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيِّدَةِ ، لَكِنْ أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى اعْتِرَاضٍ لَفْظِيٍّ بِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْبَالِغِ احْتَسَبَ ، وَفِي الصَّغِيرِ افْتَرَطَ ، انْتَهَى . وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي مَوْضِعِ هَذَا ، بَلْ ذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ احْتَسَبَ فُلَانٌ بِكَذَا طَلَبَ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ، وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهِيَ حُجَّةٌ فِي صِحَّةِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ ( فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيَّةُ وَالِدَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، كَمَا لِلطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْهَا ، وَكَذَا سَأَلَتْهُ أُمُّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ عَنْ ذَلِكَ وَأُمُّ أَيْمَنَ ، رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَائِشَةَ سَأَلَتْ ذَلِكَ . وَحَكَى ابْنُ بَشْكُوَالَ أَنَّ أُمَّ هِانِئٍ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ . وَأَمَّا تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ فَبَعِيدٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُمَا كَذَلِكَ يَبْعُدُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، نَعَمْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ مِمَّنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا عُمَرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ ، وَكَذَا أَبُو ذَرٍّ ، وَهَذَا لَا يَبْعُدُ تَعَدُّدُهُ ; لِأَنَّ عِلْمَ النِّسَاءِ بِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الرِّجَالِ . ( يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَوِ اثْنَانِ ؟ ) قَالَ عِيَاضٌ : فِيهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَلَمْ تَعْتَبِرْهُ إِذْ لَوِ اعْتَبَرَتْهُ لَانْتَفَى الْحُكْمُ عِنْدَهَا عَمَّا عَدَا الثَّلَاثَةَ ، لَكِنَّهَا جَوَّزَتْ ذَلِكَ فَسَأَلَتْ كَذَا ، قَالَ : وَتَبِعَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا اعْتَبَرَتْ مَفْهُومَ الْعَدَدِ إِذْ لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْهُ لَمْ تَسْأَلْ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ دَلَالَتَهُ لَيْسَتْ نَصًّا بَلْ مُحْتَمَلَةً وَلِذَا سَأَلَتْ ( قَالَ : أَوِ اثْنَانِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِوَحْيٍ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ ، وَلَا بُعْدَ فِي نُزُولِ الْوَحْيِ فِي أَسْرَعِ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَكِنَّهُ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّكِلُوا ; لِأَنَّ مَوْتَ الِاثْنَيْنِ غَالِبًا أَكْثَرُ مِنْ مَوْتِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ ، ثُمَّ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْجَوَابِ ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ حُكْمِ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ وَيَتَنَاوَلُ الْأَرْبَعَةَ فَمَا فَوْقَهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى ، وَلِذَا لَمْ تَسْأَلْ عَمَّا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُصِيبَةَ إِذَا كَثُرَتْ كَانَ الْأَجْرُ أَعْظَمَ . وَقَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ : خُصَّتِ الثَّلَاثَةُ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَتَعْظُمُ الْمُصِيبَةُ بِكَثْرَةِ الْأَجْرِ ، وَأَمَّا إِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَقَدْ يَخِفُّ أَمْرُ الْمُصِيبَةِ لِكَوْنِهَا تَصِيرُ كَالْعَادَةِ كَمَا قِيلَ : رُوِّعْتُ بِالْبَيْنِ حَتَّى مَا أُرَاعُ لَهُ . جُمُودٌ شَدِيدٌ فَإِنْ مَاتَ لَهُ أَرْبَعَةٌ فَقَدْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ ضَرُورَةً ; لِأَنَّهُمْ إِنْ مَاتُوا دُفْعَةً وَاحِدَةً فَقَدْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَزِيَادَةٌ ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ بِذَلِكَ أَشَدُّ ، وَإِنْ مَاتُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ الْأَجْرَ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الثَّالِثِ بِنَصِّ الصَّادِقِ ، فَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ إِنْ مَاتَ لَهُ أَرْبَعٌ ارْتَفَعَ لَهُ ذَلِكَ الْأَجْرُ مَعَ تَجَدُّدِ الْمُصِيبَةِ ، وَكَفَى بِهَذَا فَسَادًا . وَلِابْنِ حِبَّانَ : فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : يَا لَيْتَنِي قُلْتُ وَوَاحِدٌ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ . وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَاحْتَسَبَهُمْ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قُلْنَا : وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ قَالَ مَحْمُودٌ لِجَابِرٍ : أَرَاكُمْ لَوْ قُلْتُمْ وَوَاحِدٌ لَقَالَ وَوَاحِدٌ ، وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ دَفَنَ ثَلَاثَةً فَصَبَرَ عَلَيْهِمْ وَاحْتَسَبَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : أَوِ اثْنَيْنِ ؟ قَالَ : أَوِ اثْنَيْنِ ، فَقَالَتْ : وَوَاحِدٌ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ : وَوَاحِدٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ ؟ قَالَ : وَاثْنَيْنِ ، قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : قَدَّمْتُ وَاحِدًا ؟ قَالَ : وَوَاحِدًا . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ ، وَعِنْدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَمَنْ لَهُ فَرَطٌ ؟ قَالَ : وَمَنْ لَهُ فَرَطٌ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، لَكِنْ رَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَاحِدُ فَمَا فَوْقَهُ ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ فَتْحِ الْبَارِي . وَتَعْمِيمُهُ نَفْيَ صَلَاحِيَّةِ شَيْءٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ فِيهِ شَيْءٌ ، فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ · ص 113 558 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ . 555 558 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا لِعَامَّةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ مَعْنٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ( سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( وَحَامَّتِهِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ فَفَوْقِيَّةٍ ، أَيْ قَرَابَتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَمَنْ يُحْزِنُهُ ذَهَابُهُ وَمَوْتُهُ ، جَمْعُ حَمِيمٍ ( حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ يَحُطُّ عَنْهُ خَطَايَاهُ بِذَلِكَ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا يَزِنُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، وَهَذَا لِمَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ كَمَا مَرَّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَزَالُ الْبَلَايَا بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ .