570 حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ ، فَيَقُولَ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَارِضٌ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْمَوْتِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، وَإِنَّمَا هَذَا خَبَرٌ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ لِشِدَّةِ مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ مِنْ فَسَادِ الْحَالِ ، فِي الدِّينِ ، وَضَعْفِهِ ، وَخَوْفِ ذَهَابِهِ ، لَا لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِالْمُؤْمِنِ فِي جِسْمِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ فَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ ، وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْمِحَنِ ، وَالْبَلَاءِ ، وَالْفِتَنِ ، وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ الزَّمَانَ كَمَا شَاءَ الْوَاحِدُ الْمَنَّانُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، عَصَمَنَا اللَّهُ ، وَوَفَّقَنَا ، وَغَفَرَ لَنَا آمِينَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ عُلَيْمٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ عبس الْغِفَارِيِّ عَلَى سَطْحٍ لَهُ فَرَأَى قَوْمًا يَتَحَمَّلُونَ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَقَالَ : يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ ثَلَاثًا يَقُولُهَا ، فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ : لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ ، فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ ، وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبُ فَقَالَ عبس : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا : إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لِيُغَنِّيَهُمْ بِالْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهًا . وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، رُوِيَ عَنْ عبس الْغِفَارِيِّ مِنْ طُرُقٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ إِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ : اللَّهُمَّ قَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَكَبُرَتْ سِنِّي ، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ، فَمَا جَاوَزَ ذَلِكَ الشَّهْرَ حَتَّى قُبِضَ رَحْمَة اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الزَّعْرَاءِ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَأْتِي الرَّجُلُ الْقَبْرَ ، فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَ هَذَا ، لَيْسَ بِهِ حُبُّ اللَّهِ ، وَلَكِنْ مِنْ شِدَّةِ مَا يَرَى مِنَ الْبَلَاءِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ أَبُو يُونُسَ الْجَعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبَانَ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَهْلِ مَجْلِسٍ ، فَقَالَ : ادْعُوا اللَّهَ لِي بِالْمَوْتِ ، قَالَ : فَدَعَوْا لَهُ ، فَمَا مَكَثَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ الطَّرَسُوسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ ، فَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ : لَيْتَنِي قَدْ مُتُّ ، لَيْتَنِي قَدِ اسْتَرَحْتُ ، لَيْتَنِي فِي قَبْرِي ، فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كَثْرَةُ تَمَنِّيكَ هَذَا الْمَوْتَ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ : يَا أَبَا سَلَمَةَ ، وَمَا تَدْرِي لَعَلِّي أَدْخُلُ فِي بِدْعَةٍ ، لَعَلِّي أَدْخُلُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِي ، لَعَلِّي أَدْخُلُ فِي فِتْنَةٍ ، أَكُونُ قَدْ مُتُّ وَسَبَقْتُ هَذَا . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : قَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَمْرَضَ وَأَمُوتَ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَيْتَنِي مُتُّ فَجْأَةً ; لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَحَوَّلَ عَمَّا أَنَا عَلَيْهِ ، مَنْ يَأْمَنُ الْبَلَاءَ بَعْدَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ يَقُولُ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ : لَمَّا جَاءَ الْبَشِيرُ يَعْقُوبَ قَالَ لَهُ : عَلَى أَيِّ دِينٍ تَرَكْتَ يُوسُفَ ؟ قَالَ : عَلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : الْآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْعِلْمِ إِبَاحَةُ الْخَبَرِ بِمَا يَأْتِي بَعْدُ وَبِمَا يَكُونُ ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الْقَطْعِ إِلَّا لِمَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْبِهِ مِمَّنِ ارْتَضَى مِنْ رُسُلِهِ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ . أَنْشَدَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ لِمَنْصُورٍ الْفَقِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ غَلَبَ الْغَيُّ عَلَى الْغَيِّ وَأَصْبَحَ النَّاسُ كَلَا شَيِّ وَأَصْبَحَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ أَحْسَنَ أَحْوَالًا مِنَ الْحَيِّ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ · ص 146 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ · ص 409 570 531 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ . 12150 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَارِضٌ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِقَوْلِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ . 12151 - وَلِقَوْلِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ : لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ . 12152 - قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْمَوْتِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، وَإِنَّمَا هَذَا خَبَرٌ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ لِشِدَّةِ مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ مِنْ فَسَادِ الْحَالِ فِي الدِّينِ وَضَعْفِهِ وَخَوْفِ ذَهَابِهِ لَا لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِالْمُؤْمِنِ يَحُطُّ خَطَايَاهُ . 12153 - وَقَوْلُهُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ إِخْبَارٌ عَنْ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالْبَلَاءِ وَالْفِتَنِ . 12154 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) حَدِيثَ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْسٍ الْغِفَارِيِّ عَلَى سَطْحٍ لَهُ ، فَرَأَى قَوْمًا يَتَحَمَّلُونَ مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ : يَا طَاعُونٌ خُذْنِي إِلَيْكَ ثَلَاثًا يُعِيدُهَا ، فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ : لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبُ ؟ فَقَالَ عَبْسٌ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا : إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ ، وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ يُغْنِيهِمْ بِالْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهًا . 12155 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً أَوْ أَرَدْتَ فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ . 12156 - وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّهُمَّ قَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي وَكَبُرَتْ سِنِّي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ . 12157 - وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الزَّعْرَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَأْتِي الرَّجُلُ الْقَبْرَ فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ هَذَا ، لَيْسَ بِهِ حُبُّ اللَّهِ ، وَلَكِنْ يَشُدُّهُ مَا يَرَى مِنَ الْبَلَاءِ . 12158 - وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَجْلِسٍ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : ادْعُوَا اللَّهَ لِي بِالْمَوْتِ ، قَالَ : فَدَعَوَا لَهُ فَمَا مَكَثَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ · ص 131 572 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ . 570 572 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ) أَيْ مَيِّتًا ، وَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَخَوْفِ ذَهَابِ الدِّينِ لِغَلَبَةِ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ وَظُهُورِ الْمَعَاصِي ، أَوْ مَا يَقَعُ لِبَعْضِهِمْ مِنَ الْمُصِيبَةِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ دُنْيَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِدِينِهِ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَوْ وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ يُبَاعُ لَاشْتَرَاهُ . وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَهَذَا الْعَيْشُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ أَلَا مَوْتٌ يُبَاح فَأَشْتَرِيهِ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقَعُ الْبَلَاءُ وَالشِّدَّةُ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ أَهْوَنَ عَلَى الْمَرْءِ فَيَتَمَنَّى أَهْوَنَ الْمُصِيبَتَيْنِ فِي اعْتِقَادِهِ ، وَذَكَرَ الرَّجُلَ لِلْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ يُمْكِنُ أَنْ تَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِذَلِكَ أَيْضًا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ أَنَّ الرِّجَالَ هُمُ الْمُبْتَلُونَ بِالشَّدَائِدِ ، وَالنِّسَاءُ مُحَجَّبَاتٌ لَا يَصْلَيْنَ نَارَ الْفِتْنَةِ خَصَّهُمْ ، كَمَا قِيلَ : كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَلَا كُلِّ زَمَنٍ وَلَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ ، بَلْ يَصْدُقُ عَلَى اتِّفَاقِهِ لِلْبَعْضِ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَفِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ ، وَفِي تَعْلِيقِ تَمَنِّيهِ بِالْمُرُورِ إِشْعَارٌ بِشِدَّةِ مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنْ فَسَادِ الْحَالِ حَالَتَئِذٍ ; إِذِ الْمَرْءُ قَدْ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارِ شَيْءٍ ، فَإِذَا شَاهَدَ الْمَوْتَى وَرَأَى الْقُبُورَ نَشَزَ بِطَبْعِهِ وَنَفَرَ بِسَجِيَّتِهِ مِنْ تَمَنِّيهِ ، فَلِقُوَّةِ الشِّدَّةِ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ مَا شَاهَدَهُ مِنْ وَحْشَةِ الْقُبُورِ ، وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا النَّهْيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِخْبَارٌ عَمَّا يَكُونُ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ . وَقَوْلَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ : لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ; لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ بِشِدَّةِ مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ مِنْ فَسَادِ الدِّينِ لَا لِضَرَرٍ يُصِيبُ جِسْمَهُ يَحُطُّ خَطَايَاهُ . وَقَدْ قَالَ عَتِيقٌ الْغِفَارِيُّ زَمَنَ الطَّاعُونِ : يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ ، فَقِيلَ : أَلَمْ يَأْتِ النَّهْيُ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بَادِرُوا بِالْمَوْتِ إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَنشاء يَتَّخِذُونَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ يُغَنِّيهِمْ بِالْقُرْآنِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهًا . وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إليك غَيْرَ مَفْتُونٍ ، وَقَوْلُ عُمَرَ : اللَّهُمَّ قَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي وَكَبُرَتْ سِنِّي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ، انْتَهَى . وَهُوَ نَاظِرٌ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْفِتَنِ ، الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ قُتَيْبَةَ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا مَالِكٍ بِهِ .