572 حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجِنَازَتِهِ : ذَهَبْتَ ، وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا مَقْطُوعًا ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وَجْهِ صَالِحٍ حَسَنٍ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، كَشَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا ، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيرِ ، قَالَ : طُوبَى لَكَ يَا عُثْمَانُ ، لَمْ تَلَبَّسْكَ الدُّنْيَا ، وَلَمْ تَلَبَّسْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ - وَهُوَ مَيِّتٌ - حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَيِّتٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، فَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْعُبَّادِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُتَبَتِّلِينَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ كَانَ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، هَمَّا أَنْ يَتَرَهَّبَا ، وَيَتْرُكَا النِّسَاءَ ، وَيُقْبِلَا عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَيُحَرِّمَا طَيِّبَ الطَّعَامِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَةُ . ذَكَرَ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، أَرَادُوا أَنْ يُقِلُّوا مِنَ الدُّنْيَا وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَيَتَرَهَّبُوا . وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَرَادَ رِجَالٌ - مِنْهُمْ : عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - أنْ يَتَبَتَّلُوا أَوْ يَخْصُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَيَلْبَسُوا الْمُسُوحَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عِكْرِمَةُ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَالْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو ، وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ تَبْتَّلُوا وَجَلَسُوا فِي الْبُيُوتِ ، وَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ ، وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ ، وَحَرَّمُوا طَيِّبَاتِ الطَّعَامِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَهَمُّوا بِالْإِخْصَاءِ ، وَأَدْمَنُوا الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ وَصِيَامَ النَّهَارِ . فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَةَ ، يَعْنِي : النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ وَاللِّبَاسَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَنَا بِالرَّهْبَانِيَّةِ الْجِهَادَ وَالتَّكْبِيرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ . وَذَكَرَ سُنَيْدُ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوِيدٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْظُرَ هَلْ يَسْتَطِيعُ السِّيَاحَةَ ، وَكَانُوا يُعِدُّونَ السِّيَاحَةَ صِيَامَ النَّهَارِ ، وَقِيَامَ اللَّيْلِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى تَرَكَتِ الْمَرْأَةُ الطِّيبَ وَالْمُعَصْفَرَ وَالْخِضَابَ وَالْكُحْلَ ، فَدَخَلَتْ عَلَى بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَأَتْهَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ : مَا لِي أَرَاكَ كَأَنَّكِ مُغِيبَةٌ ، فَقَالَتْ : إِنِّي مُشْهَدَةٌ كَالْمُغِيبَةِ ، فَعَرَفَتْ مَا عَنَتْ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنِ امْرَأَةَ عُثْمَانَ دَخَلَتْ عَلَيَّ ، فَلَمْ أَرَ بِهَا كُحْلًا وَلَا طِيبًا ، وَلَا صُفْرَةً وَلَا خِضَابًا ، فَقُلْتُ : مَا لِي أَرَاكَ كَأَنَّكِ مُغِيبَةٌ ؟ فَقَالَتْ : إِنِّي مُشْهَدَةٌ كَالْمُغِيبَةِ ، فَعَرَفْتُ مَا عَنَتْ فَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ ، أَتُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ ، فَأُسْوَةٌ لَكَ بِنَا ، وَأُسْوَةُ مَا لَدَيْنَا . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ : فَأَتَيْتُ خُرَاسَانَ فَصَادَفْتُ يَحْيَى بْنَ مَعْمَرٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، لَمْ يَدَعْ مِنْهُ حَرْفًا ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ : إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ ، فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ ، قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ائْذَنٍ لِي فِي الِاخْتِصَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ مِنَّا مَنِ اخْتَصَى ، إِنَّ خِصَا أُمَّتِي الصِّيَامُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لَنَا فِي السِّيَاحَةِ ، قَالَ : إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتَيِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لَنَا فِي التَّرَهُّبِ ، قَالَ : إِنَّ تَرْهُبَ أُمَّتَيِ الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : لِمَا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، اسْتَهَمَ الْمُسْلِمُونَ الْمَنَازِلَ ، فَطَارَ سَهْمُ عُثْمَانَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْهَا ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ الْعَلَاءِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَتْ : شَهَادَتِي عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ : أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكَ ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ، وَلَا بِهِ ، وَلَكِنْ قَدْ أَتَاهُ الْيَقِينُ ، فَنَحْنُ نَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، وَقَالُوا : عُثْمَانُ فِي فَضْلِهِ وَصَلَاحِهِ يُقَالُ لَهُ هَذَا ؟ فَلَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ أَهْلِهِ ، قَالَ : رِدْ عَلَى سَلَفِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَقَالُوا : سَلَفُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّلَفُ الصَّالِحُ ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ : لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَأَحْكَامِهَا نَحْوَ الِاخْتِبَارِ بِالْجِهَادِ وَالْفَرَائِضِ مِنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ ; لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَ مَا يَفْعَلُ بِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا يَفْعَلُ بِالْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وَقَوْلِهِ : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَقَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَقَوْلِهِ : إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ قَالَ : فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ، وَفِي ذُنُوبِهِ ، وَمَا يَخْتِمُ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ ، حَتَّى نَزَلَتْ : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَهَذَا مَعْنَى تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْكَلْبِيِّ ، وَرَوَى مَثَلَهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشَرَ ذَهَبَتْ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ · ص 223 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول النبي لما مر عليه بجنازة عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ · ص 412 572 533 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجِنَازَتِهِ : ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . 12162 - هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا مَقْطُوعًا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . 12163 - رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ مَاتَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ جَثَا الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ جَثَا الثَّالِثَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيقٌ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي فَبَكَى الْقَوْمُ فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، اذْهَبْ أَبَا السَّائِبِ فَقَدْ خَرَجْتَ مِنْهَا وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . 12164 - وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ حَسَنٍ ذَكَرْتُهُ فِي ( التَّمْهِيدِ ) مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلًا ، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيرِ قَالَ : طُوبَى لَكَ يَا عُثْمَانُ ، لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَلَمْ تَلْبَسْهَا . 12165 - وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ ثَنَاءٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَتَفْضِيلٌ لَهُ ، وَكَانَ وَاحِدَ الْفُضَلَاءِ وَالْعِبَادِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَانَ هُوَ وَعَلِيٌّ يَذْهَبَانِ يَتَرَهَّبَا وَيَتْرُكَا النِّسَاءَ وَيُقْبِلَا عَلَى الْعِبَادَةِ وَيُحَرِّمَا طَيِّبَ الطَّعَامِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . 12166 - ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، أَرَادُوا أَنْ يَتَخَلَّوْا مِنَ الدُّنْيَا وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَيَتَرَهَّبُوا . 12167 - وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَالْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ تَبَتَّلُوا وَجَلَسُوا فِي الْبُيُوتِ وَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ وَحَرَّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أُحِلَّ لَهُمْ ، يَعْنِي النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ وَاللِّبَاسَ . 12168 - وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ . 12169 - وَفِيهِ مَدْحُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالتَّقَلُّلِ مِنْهَا وَفِي ذَلِكَ ذَمُّ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ · ص 133 574 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجَنَازَتِهِ ، ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . 572 574 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ ، الْقُرَشِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ ) : وَصَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ ، أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الْأُولَى . وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ تَشُقُّ عَلَيَّ الْغُرْبَةُ فِي الْمَغَازِي فَتَأْذَنُ لِي فِي الْخِصَاءِ فَأَخْتَصِي ، فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَظْعُونٍ بِالصَّوْمِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا . تُوُفِّيَ بَعْدَ شُهُودِهِ بَدْرًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَوَّلُ مَنْ دُفِنَ مِنْهُمْ بِالْبَقِيعِ ( وَمُرَّ بِجِنَازَتِهِ ) عَلَيْهِ ( ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَلِابْنِ وَضَّاحٍ : تَتَلَبَّسْ بِتَاءَيْنِ ( مِنْهَا ) أَيِ الدُّنْيَا ( بِشَيْءٍ ) كَثِيرٍ ; لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا مَحَالَةَ ، وَفِيهِ مَدْحُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَذَمُّ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا ، وَالثَّنَاءُ عَلَى الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ : قَبَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ : الْحَقْ بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ .