594 ( 9 ) بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ 554 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زُرَيْقِ بْنَ حَيَّانَ ، وَكَانَ زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ ، فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ : أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ من أَمْوَالِهِمْ . مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ . مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا . فَمَا نَقَصَ ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا . فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ ، فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا . وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ ، مَنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا ، دِينَارًا . فَمَا نَقَصَ ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ . فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا . وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأَخُذُ مِنْهُمْ ، كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ . 12601 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لَا يُنْفِذُ كِتَابًا ، وَلَا يَأْمُرُ بِأَمْرٍ وَلَا يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ إِلَّا عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ وَالصَّدْرِ عَمَّا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِهِ ، وَمَا كَانَ لِيُحْدِثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِهِ مَعَ دِينِهِ وَفَضْلِهِ . 12602 - وَفِي حَدِيثِهِ هَذَا الْأَخْذُ مِنَ التِّجَارَاتِ فِي الْعُرُوضِ الْمُدَارَاتِ بِأَيْدِي النَّاسِ وَالتُّجَّارِ الزَّكَاةَ كُلَّ عَامٍ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَنْ نَضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ فِي حَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَنِضَّ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ زَكَاةِ التِّجَارَاتِ لِكَتَبَ بِهِ وَأَوْضَحَهُ وَلَمْ يُهْمِلْهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِدَارَةَ فِي التِّجَارَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِوَضْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْعُرُوضِ وَابْتِغَاءِ الرِّبْحِ ، وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ شَيْءٍ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ ؛ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ بِهِ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ . 12603 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ طَرِيقُهُ سُلِكَ فِي ذَلِكَ وَمَذْهَبُهُ أَمْثَلُ . 12604 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْأُبُلَّةِ فَقُلْتُ لَهُ : تَبْعَثُنِي عَلَى شَرِّ عَمَلِكَ ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَمَنْ لَا ذِمَةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمًا . 12605 - وَقَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ . 12606 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يُكْتَبَ لِلذِّمِّيِّ بِأَخْذِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ كِتَابًا إِلَى الْحَوْلِ . 12607 - وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا تَجِرَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 12608 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سَلِيمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِ الْأُبُلَّةِ ، وَكَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ : إنَّهُ يَمُرُّ بِنَا التَّاجِرُ الْمُسْلِمُ وَالْمُعَاهِدُ وَالتَّاجِرُ يَقْدَمُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ثُمَّ اكْتُبْ لَهُ بَرَاءَةً إِلَى آخِرِ السَّنَةِ ، وَخُذْ مِنَ التَّاجِرِ الْمُعَاهِدِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَانْظُرْ تُجَّارَ الْحَرْبِ فَخُذْ مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِكُمْ . 12609 - أَلَا تَرَاهُ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي تِجَارَةٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا مَاشِيَةٍ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ . 12610 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ لِلْأَئِمَّةِ أَخْذَ زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا لَهُمْ أَخْذُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَعُشْرِ الْأَرْضِ . 12611 - وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي النُّقْصَانِ ثُلُثَ دِينَارٍ فَذَلِكَ رَأْيٌ وَاسْتِحْسَانٌ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَهُوَ يُعَارِضُ قَوْلَ مَالِكٍ نَاقِصٌ بَيِّنُ النُّقْصَانِ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 12612 - وَالْأَخْذُ عِنْدِي بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ أَوْ فِيمَا صَحَّ أَنَّهُ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا . 12613 - فَإِذَا صَحَّ فِي الْوَرِقِ أَنَّهُ دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَإِنْ قَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا ، زَكَاةٌ . 12614 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ . . إِلَى آخَرَ كَلَامِهِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ رَاعَى فِي الذِّمِّيِّ نِصَابًا جَعَلَهُ مِثْلَ نِصَابِ الْمُسْلِمِ وَأَخَذَ مِنْهُ أَيْضًا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ مِثْلَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ لَا غَيْرَ . 12615 - وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثُرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الذِّمِّيِّ إِذَا خَرَجَ بِمَتَاعٍ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَلَدِهِ فَبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَ ، فَإِنْ رَدَّ مَتَاعُهُ وَلَمْ يَبِعْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ النِّصَابُ . 12616 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنِ اشْتَرَى فِي الْبَلَدِ الَّذِي دَخَلَهُ بِمَالٍ يَأْمَنُ مَعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى ، فَإِنْ بَاعَ بَعْدُ وَاشْتَرَى لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ قَامَ سِنِينَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ . 12617 - قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ : إِذَا تَجِرَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ . 12618 - قَالَ : وَيُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سَادَاتِهِمْ . 12619 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُ نِصْفَ الْعُشْرِ إِنْ كَانَ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . 12620 - هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ . 12621 - وَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ : أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَى الْخَمْسِينَ ، فَإِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْخَمْسِينَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ . 12622 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي النَّصْرَانِيِّ : إِذَا اتَّجَرَ بِمَالِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ حَقُّ مَالِهِ عُشْرًا كَانَ أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ ، وَإِنْ أَقَامَ بِتِجَارَتِهِ لَا يَخْرُجُ بِبَيْعٍ وَيَشْتَرِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ جِزْيَتُهُ . 12623 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبْعُ الْعُشْرِ . وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ التَّاجِرِ مِنْهُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا . 12624 - قَالُوا : وَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ غَيْرُهُ لِذَلِكَ الْحَوْلِ ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَرْبِ يَأْخُذُونَ مِنَّا أَقَلَّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا أَخَذُوا مِنَّا ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَمْ نَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا . 12625 - قَالُوا : وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ زَكَاةُ مَالِهِ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ . 12626 - وَقَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ وَالْمِقْدَارِ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُسْلِمِ . 12627 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ ، وَمِنَ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 12628 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يُتْرَكُ أَهْلُ الْحَرْبِ يَدْخُلُونَ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَمَانٍ ، وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَرْطٌ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانُوا يَعْشِرُونَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا . 12629 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ فِي حِينِ دُخُولِهِ وَعَقْدِ الْأَمَانِ لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَانَ يَحْقِنُ الدَّمَ وَالْمَالَ ، فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْمَسْتَأْمَنِ أَنْ لَا يُؤَمَّنَ فِي دُخُولِهِ إِلَيْنَا إِلَّا بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ . 12630 - وَيَكْرَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُؤْمَّنَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِلَّا بَعْدَ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُخَالِفَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 12631 - وَأَمَّا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ عُمَرَ قَدْ كَانَتْ فَشَتْ عِنْدَهُمْ وَعَرَفُوهَا كَمَا فَشَتْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الِاشْتِرَاطِ . 12632 - وَمَا أَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عِلَّةً فِي الْأَخْذِ مِنْ تُجَّارِ الْحَرْبِ إِلَّا فِعْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ كِبَارُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 12633 - وَإِنَّمَا خَالَفَ مَالِكٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنْتُ عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ النِّبْطِ الْعُشْرَ . 12634 - رَأَى مَالِكٌ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَعْلَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَالَ إِلَيْهِ ، فَأَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ الذِّمِّيِّ . 12635 - وَسَتَأْتِي مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 12636 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَاكْتُبْ لَهُمْ كِتَابًا بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ . فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ عِنَدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْحَوْلِ . وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْإِمَامَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَاحِدًا فِي أَقْطَارِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونَ أُمَرَاؤُهُ فِي كُلِّ أُفُقٍ يَتَخَيَّرُهُمْ وَيَتَفَقَّدُ أَمُورَهُمْ ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الْجَوَازِ عَامِلٌ لِلْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنَ التَّاجِرِ الْمُسْلِمِ زَكَاةَ مَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا يَسْتَظْهِرُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُمَّالِ الطَّالِبِينَ لِلزَّكَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْطَعُ بِذَلِكَ مَذْهَبَ مَنْ رَأَى تَحْلِيفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا وَلَمْ يَحُلْ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمِ الْحَوْلُ وَيَجْمَعُ تِلْكَ الْعِلَّةَ بِالْكِتَابِ لَهُمْ . 12637 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَصَدَّقٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ نُقْصَانِ الْحَوْلِ إِذَا قَالَ لَهُمْ : لَمْ أَسْتَفِدْ هَذَا الْمَالَ إِلَّا مُنْذُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيَّ فِيهِ حَوْلٌ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ : قَدْ أَدَّيْتُ لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ . 12638 - وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْحَوْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَجَبَ عَلَى مَذْهَبِهِ الْكِتَابُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا . وَمَنْ قَالَ : يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ كُلَّمَا اتَّجَرَ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى كِتَابٍ . 12639 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ إِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ : قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي إِلَى الْمَسَاكِينِ : 12640 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْسِمَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا قَسَمَهَا هُوَ . 12641 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِهَا دُونَ السُّلْطَانِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَلِلسُّلْطَانِ أَخْذُهَا مِنْهُ ، وَقِيَاسُ قَوْلِهُ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : أَدَّيْتُهَا . كَانَ مُصَدَّقًا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الْحَوْلِ أَنَّهُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ . 12642 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ : يَقْبَلُ السُّلْطَانُ قَوْلَهُ وَقَدْ أَجَزْتُ عَنْهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي زكاة عروض التجارة في كتاب عمر بن عبد العزيز · ص 98 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي زكاة عروض التجارة في كتاب عمر بن عبد العزيز · ص 109 12643 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيَمَا يُدَارُ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ . . إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ مُوَطَّئِهِ . 12644 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ التِّجَارَةَ تَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا رَجُلٌ يَبْتَاعُ السِّلَعَ فِي حِينِ رُخْصِهَا وَيَرْتَادُ نِفَاقَهَا ، فَيَأْتِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامُ وَالْأَعْوَامُ وَلَمْ يَبِعْ تَلِكَ السِّلْعَةِ وَقَدْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَبِيعَهَا ، فَإِذَا بَاعَهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالدَّيْنِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ صَاحِبُهُ وَقَدْ غَابَ عَنْهُ وَمَكَثَ أَعْوَامًا عِنْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ . 12645 - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، وَالَّذِينَ قَالُوا فِي الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ . 12646 - وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَحْبُوسُ عَنْ صَاحِبِهِ . 12647 - وَالْآخَرُ هُوَ الَّذِينَ يُسَمُّونَهُ الْمُدِيرَ ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْحَوَانِيتِ بِالْأَسْوَاقِ الَّذِينَ يَبْتَاعُونَ السِّلَعَ وَيَبِيعُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا أَمْكَنَهُمْ بَيْعُهُ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ قَلِيلِ النَّاضِّ وَكَثِيرِهِ وَيَشْتَرُونَ مِنْ جِهَةٍ وَيَبِيعُونَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى . فَهَؤُلَاءِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمْ مِنْ يَوْمِ ابْتَدَؤوا تِجَارَتَهُمْ قَدَّمُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ فَيَضُمُّونَ إِلَى ذَلِكَ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ وَيُزَكُّونَ الْجَمِيعَ بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُونَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَّوْهُ . 12648 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ ، وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ . وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ . فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ . 12649 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُدِيرِ الْمَذْكُورِ لَا يَنِضُّ لَهُ فِي حَوْلِهِ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا مِنَ الْوَرِقِ ; فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقُهُ قَوَّمَ عُرُوضَهُ كُلَّهَا وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ ؛ وَإِنَّمَا بَاعَ عَامَهُ كُلَّهُ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْوِيمٌ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ زَكَاةٌ . 12650 - وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ بِمَعْنَى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . 12651 - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ مُطَرِّفٍ ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى الْمُدِيرِ أَنْ يَقُوِّمَ عُرُوضَهُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَيُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ أَمْ لَمْ يَنِضَّ . 12652 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَا أَعْلَمُ أَصْلًا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : لَا يَعْدِلُ التَّاجِرُ عُرُوضَهُ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ أَوْ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ نِصَابٌ كَمَا قَالَ نَافِعٌ ; لِأَنَّ الْعُرُوضَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ لِلتِّجَارَةِ لَوْ لَمْ تَقُمْ مَقَامَهَا لِوَضْعِهَا فِيهَا لِلتِّجَارَةِ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ أَبَدًا ؛ لَأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيهَا لِعَيْنِهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ؛ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْوِيمُهَا عِنْدَهُمْ لِلْمُتَاجِرِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَالْعَيْنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيهَا التِّجَارَةُ ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِمُرَاعَاةِ مَا نَضَّ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، وَلَوْ كَانَتْ جِنْسًا آخَرَ مَا وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةٌ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهَا ؛ وَإِنَّمَا صَارَتْ كَالْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ لَا يُطْلَبُ بِالْعَيْنِ إِلَّا هَكَذَا . 12653 - وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ . 12654 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهُ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَهُ بِالْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ مِنَ الَّذِي قَوَّمَهُ بِهِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهَذِهِ سَبِيلُ كُلِّ عَرْضٍ أُرِيدَ بِهِ التِّجَارَةُ . 12655 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَالطَّبَريِّ ، وَالْمُدِيرُ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ الْمُدِيرِ سَوَاءٌ ، وَكُلُّهُمْ تَاجِرٌ مُدِيرٌ يَطْلُبُ الرِّبْحَ بِمَا يَضَعُهُ مِنَ الْعَيْنِ فِي الْعُرُوضِ . 12656 - وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ شَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، فَلَمْ يَرَ الزَّكَاةَ فِيهَا عَلَى حَالٍ اشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَمْ تُشْتَرَ لِلتِّجَارَةِ . 12657 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ . 12658 - قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِيهَا التِّجَارَةَ ، وَزَعَمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلِذَلِكَ نَزَعَ بِمَا نَزَعَ مِنْ دَلِيلِ عُمُومِ السُّنَّةِ . 12659 - وَذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ . 12660 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا - لَعَمْرِي - مَوْجُودٌ عَنْ هَؤُلَاءِ وَعَنْ غَيْرِهِمْ مَحْفُوظٌ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ ، وَلَا زَكَاةَ إِلَّا فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَاتِ ؛ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ الْمُقْتَنَاةِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى تُبَاعَ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 12661 - وَذَكَرَ دَاوُدُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَرَى الزَّكَاةَ فِي الْعُرُوضِ عَلَى التَّاجِرِ الَّذِي يَبِيعُ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ ، وَلَا عَلَى مَنْ بَارَتْ عَلَيْهِ سِلْعَتُهُ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيَنِضَّ ثَمَنُهَا بِيَدِهِ . 12662 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ كَانَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَهُ حُجَّةٌ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ لَكَانَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقَوِّمُ الْعُرُوضَ وَيُزَكِّيهَا إِذَا نَضَّ لَهُ أَقَلُّ شُيْءٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُزَكِّي الْعَرْضَ إِذَا بَاعَهُ غَيْرُ الْمُدِيرِ سَاعَةَ يَبِيعَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ بِالثَّمَنِ حَوْلًا . وَلَكِنَّهُ لَا يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يقَوْل غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَسَائِرِ السَّلَفِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ ، وَيَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ مُغَالَطَةً . 12663 - وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ مَالِكْ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 12664 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا دَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ . 12665 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتِجَاجُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَجَبٌ عَجِيبٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِأُصُولِهِمْ وَرَدٌّ لِقَوْلِهِمْ وَكَسْرٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ مَذْهَبَهُمْ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً وَلَمْ يَخُصَّ مَالًا مِنْ مَالٍ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ يُوجِبُ عَلَى أُصُولِهِ أَنْ تؤخَّر الزَّكَاةُ مِنْ كُلِّ مَالٍ إِلَّا مَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ ، وَلَا إِجْمَاعَ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، بَلِ الْقَوْلُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ الْغَلَطُ عَلَيْهِمْ وَلَا الْخُرُوجُ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَجُوزُ الْغَلَطُ فِي التَّأْوِيلِ عَلَى جَمِيعِهِمْ . 12666 - وَأَمَّا السُّنَّةُ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا خَصَّتْ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَأَخْرَجَتْهُ عَنْ عُمُومِهِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ . وَحَدِيثَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى أَصْلِ أَهْلِ الظَّاهِرِ - أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالٍ مَا عَدَا الرَّقِيقَ وَالْخَيْلَ ؛ لِأَنَّهُمُ لَا يَقِيسُونَ عَلَى الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ ، وَلَا إِجْمَاعَ فِي إِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْعُرُوضِ الْمُبْتَاعَةِ لِلتِّجَارَةِ ، بَلِ الْقَوْلُ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْإِجْمَاعِ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى تَنَاقُضِهِمْ فِيمَا قَالُوهُ وَنَقْضِهِمْ لِمَا أَصَّلُوهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 12667 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنَ الْحُجَّةِ فِي إِيجَابِ الصَّدَقَةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِ الْعُمَرَيْنِ رِضَى اللَّهِ عَنْهُمَا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12668 - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الحسن عَنْ سَمُرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ . 12669 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ حَمَاسًا قَالَ : مَرَرْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلَى عَاتِقِي أَدَمَةٌ أَحْمِلُهَا ، فَقَالَ لِي : أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَهَا يَا حَمَاسُ ؟ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ وَآهِبَةٌ مِنَ الْقَرَظِ . فَقَالَ : ذَلِكَ مَالٌ فَضَعْ . فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ; فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ . 12670 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ حَمَاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ، فَقَالَ : أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ . فَقُلْتُ : مَا لِي مَالٌ أُزَكِّيهِ إِلَّا فِي الْجِعَابِ وَالْأَدَمِ . فَقَالَ : قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ . 12671 - فَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِثْلِ ذَلِكَ . فَلَا مَقَالَ لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا . 2672 1 - وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كُلُّ مَالٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ أُدِيرَ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ الزَّكَاةُ . 12673 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . 12674 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَشْهَدُ لِمَا وَصَفْنَا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا هُوَ فِي عُرُوضِ الْقُنْيَةِ كَقَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ . 12675 - وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَدَ أَخْطَأَ عَلَيْهِمَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُمَا ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُمَا خِلَافُ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ . 12676 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ : لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ ، فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ وَأَدَّى زَكَاةً وَاحِدَةً . 12677 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا زَكَاةَ فِي عَرْضٍ لَا يُدَارُ . قَالَ : وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يُزَكَّيَانِ وَإِنْ لَمْ يُدَارَا . 12677 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ إِلَّا مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا طَاوُسٌ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ كُلَّ عَامٍ بِالتَّقْوِيمِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ . 12679 - وَمِمَّنْ قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ إِذْ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ . 12680 - هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ التَّابِعِينَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَبِيلَهُمْ سَلَكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأَيِ وَالْحَدِيثِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ . 12681 - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي كُلِّ مَالٍ يُدَارُ فِي عَبِيدٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ طَعَامٍ الزَّكَاةُ كُلَّ عَامٍ . 12682 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ لِيَقُولَ مِثْلَ هَذَا مِنْ رَأْيِهِ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَا قَالَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب زَكَاةِ الْعُرُوضِ · ص 158 9 - بَاب زَكَاةِ الْعُرُوضِ 595 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَيَّانَ ، وَكَانَ زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ ، وَسُلَيْمَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا ، وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا ، وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنْ الْحَوْلِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُدَارُ مِنْ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَدَّقَ مَالَهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا بَزًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ صَدَّقَهُ ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَرْضَ سِنِينَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَرْضِ زَكَاةٌ ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ ، فَإِذَا بَاعَهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ يَبِيعُهَا ؛ أَنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ حِينَ يَبِيعُهَا إِذَا بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْحَصَادِ يَحْصُدُهُ الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ وَلَا مِثْلَ الْجِدَادِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنْ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ تَجَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ لَمْ يَتْجُرْ سَوَاءٌ ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ عَامٍ تَجَرُوا فِيهِ أَوْ لَمْ يَتْجُرُوا . 9 - بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ 594 595 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ زُرَيْقِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : رَوَاهُ يَحْيَى بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ ، وَالصَّوَابُ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ أَيِ الْمَنْقُوطَةِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ لَقَبٌ ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ ( بْنِ حَيَّانَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمِلَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ ، وَفِي التَّقْرِيبِ فِي حَرْفِ الرَّاءِ : رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو الْمِقْدَامِ ، وَيُقَالُ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ ، قِيلَ اسْمُهُ سَعِيدٌ ، وَرُزَيْقٌ لَقَبٌ ، صَدُوقٌ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً ، ( وَكَانَ ) رُزَيْقٌ ( عَلَى جَوَازِ مِصْرَ ) أَيْ مَوْضِعٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، قَالَهُ الْبُونِيُّ ( فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ ، وَسُلَيْمَانَ ) ابْنَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ( وَ ) فِي زَمَانِ ابْنِ عَمِّهِمَا ( عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) بْنِ مَرْوَانَ الْخَلِيفَةِ الْعَادِلِ ، وَلِيَهَا بَعْدَ سُلَيْمَانَ بِاسْتِخْلَافِهِ لَهُ ، ( فَذَكَرَ ) رُزَيْقٌ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا ) تَمْيِيزٌ ( دِينَارًا ) مَفْعُولُ خُذْ ، ( فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا ) فَإِنْ نَقَصَتْ أَقَلَّ فَالزَّكَاةُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِهَذَا وَقَالَ : لَا زَكَاةَ فِي النَّاقِصَةِ ، وَلَوْ قَلَّ إِلَّا مِثْلَ الْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ فَالزَّكَاةُ ، وَمَعْنَاهُ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : اشْتِرَاطُهُ نَقْصَ ثُلُثِ دِينَارٍ رَأْيٌ وَاسْتِحْسَانٌ ، فَهُوَ يُضَارِعُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَا مَضَى نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ ، وَالْأَوْلَى ظَاهِرُ حَدِيثِ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ . فَمَا صَحَّ أَنَّهُ دُونَ ذَلِكَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا زَكَاةَ فِيهِ ، ( وَمَنْ مَرَّ بِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَخُذْ مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَاكْتُبْ لَهُمْ بِمَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ كِتَابًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْحَوْلِ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَلَكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ طَرِيقَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ أَيْلَةَ : خُذْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، ثُمَّ اكْتُبْ لَهُ بَرَاءَةً إِلَى السَّنَةِ ، وَخُذْ مِنَ التَّاجِرِ الْمُعَاهَدِ مِنْ كَلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَمَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَم ، وَلَيْسَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَكْتُبَ لِلذِّمِّيِّ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كِتَابٌ إِلَى الْحَوْلِ ، وَهُوَ دَلِيلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّمَا تَجَرَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا يُدَارُ مِنَ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَاتِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَدَّقَ مَالَهُ ) بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ دَفَعَ صَدَقَتَهُ أَيْ زَكَّاهُ ( ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا بَزًّا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ ، نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ أَوِ الثِّيَابُ خَاصَّةً مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ أَوْ أَمْتِعَةِ التَّاجِرِ مِنَ الثِّيَابِ ، ( أَوْ رَقِيقًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ صَدَّقَهُ ) أَدَّى زَكَاتَهُ ، ( وَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ الْعَرْضَ سِنِينَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَرْضِ زَكَاةٌ ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ ، فَإِذَا بَاعَهُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ) ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ إِدَارَةَ التِّجَارَةِ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : التَّقَلُّبُ فِيهَا ، وَارْتِصَادُ الْأَسْوَاقِ بِالْعُرُوضِ فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا حَتَّى يَبِيعَ فَيُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ . وَالثَّانِي : الْبَيْعُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِلَا انْتِظَارِ سُوقٍ كَفِعْلِ أَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ فَيُزَكِّي كُلَّ عَامٍ بِشُرُوطٍ أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَاجِيُّ ، وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ التَّاجِرَ يَقُومُ كُلَّ عَامٍ وَيُزَكِّي مُدِيرًا كَانَ أَوْ مُحْتَكِرًا . وَقَالَ دَاوُدُ : لَا زَكَاةَ فِي الْعَرْضِ بِوَجْهٍ كَانَ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرٍ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ . وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التِّجَارَةَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا نَقْضٌ لِأَصْلِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِالظَّاهِرِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 103 ) فَعَلَى أَصْلِهِمْ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالٍ إِلَّا مَا خُصَّ بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالٍ مَا عَدَا الرَّقِيقَ وَالْخَيْلَ وَلِأَنَّهُ لَا يَقِيسُ عَلَيْهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْجُمْهُورُ عَلَى زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْإِدَارَةِ وَالِاحْتِكَارِ ، وَالْحَجَّةُ لَهُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِ الْعُمَرَيْنِ ، وَمَا نَقَلَهُ مَالِكٌ مِنْ عَمَلِ الْمَدِينَةِ ، وَخَبَرُ أَبِي دَاوُدَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نَعُدُّهُ لِلْبَيْعِ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ زَكَاةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهَذَا يَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ : لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا هُوَ فِي عُرُوضِ الْقِنْيَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي بِالذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ يَبِيعُهَا ؛ أَنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ حِينَ يَبِيعُهَا إِذَا بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ) إِذْ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ زَكَاةٌ ، ( وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ الْحَصَادِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا ، ( يَحْصُدُهُ ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا ، ( الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ ، وَلَا مِثْلَ الْجِدَادِ ) بِجِيمٍ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ ، قَطْعُ الثِّمَارِ مِنْ أُصُولِهَا كَالنَّخْلِ ، ( وَمَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ يُدِيرُهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ ) بِكَسْرِ النُّونِ ، يَحْصُلُ ( لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يَقُومُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ ، وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَيْنٍ ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، ( فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ ) ، وَهَذَا فِي الْمُدِيرِ ، ( وَمَنْ تَجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فِي مَالٍ ( وَمَنْ لَمْ يَتْجُرْ سَوَاءٌ ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كُلِّ عَامٍ تَجَرُوا فِيهِ ) أَيِ الْمَالِ ، ( أَوْ لَمْ يَتْجُرُوا ) لَكِنْ إِنْ تَجَرُوا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُدِيرِ وَالْمُحْتَكِرِ كَمَا مَرَّ .