600 ( 14 ) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ 560 - مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا . فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ . فَقَالُوا : أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ ، وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا ! فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ عُمَرُ : نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، يَحْمِلُهَا الرَّاعِي ، وَلَا تَأْخُذُهَا ، وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ . 12898 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ تَفْسِيرَ الرُّبَّى وَالْمَاخِضِ وَالْأَكُولَةِ وَفَحْلِ الْغَنَمِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . 12899 - وَقَوْلُهُ فِي نِصَابِ الْغَنَمِ أَنَّهُ يَكْمُلُ مِنْ أَوْلَادِهَا كَرِبْحِ الْمَالِ سَوَاءٌ ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً حَوْلًا ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بَلَيْلَةٍ فَكَمُلَتِ النِّصَابَ أُخِذَ مِنْهَا - عِنْدَهُ - الزَّكَاةُ ، وَذَلِكَ عِنْدَهُ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ . 12900 - وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ النِّصَابَ عِنْدَهُ يَكُونُ بَالْوِلَادَةِ وَلَا يَكُونُ بِالْفَائِدَةِ مِنْ غَيْرِ الْوِلَادَةِ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ مِنَ الْغَنَمِ أَوْ مَا دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ أَوْ وُهِبَ لَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ اسْتَأْنَفَ بِالنِّصَابِ حَوْلًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَهُ حُكْمُ الْبَنَاتِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اسْتَفَادَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي شَيْئًا بِغَيْرِ وِلَادَةٍ زَكَّى ذَلِكَ مَعَ النِّصَابِ . 12901 - وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَائِدَةُ الْعَيْنِ الصَّامِتُ عِنْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِهِ . 12902 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَضُمَّنَّ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَى غَيْرِهِ وَيُزَكَّى كُلٌّ لِحَوْلِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ مَعَ النِّصَابِ . 12903 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 12904 - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 12905 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَعُدُّ بِالسَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَنَمِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَيَكُونُ أَصْلُ الْغَنَمِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا ، فَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْغَنَمُ نِصَابًا فَلَا يَعُدُّ بِالسَّخْلِ . 12906 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَرْبَعُونَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا ، وَفِي آخِرِهِ كَذَلِكِ ، وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْحَوْلِ . 12907 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَتِمُّ الْحَوْلُ بِالسِّخَالِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ ، وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَمَّ النِّصَابُ ، فَإِنْ جَاءَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِذَا تَمَّتْ سِخَالُهَا أَرْبَعِينَ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا بِالسِّخَالِ حَتَّى بَلَغَتْ سِتِّينَ أَوْ نَحْوَهَا فَذَهَبَ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا كَمَا يَفْعَلُ بِالدَّرَاهِمِ إِذَا كَانَتْ نَاقِصَةً فَأَفَدْتَ إِلَيْهَا تَمَامَ النِّصَابِ . 12908 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا يَأْخُذُ الرُّبَّى . . . إِلَى آخَرِ قَوْلِهِ ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا رُبًّى أَوْ فُحُولًا أَوْ مَاخِضًا أَوْ بَازِلًا كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَ السَّاعِيَ بِمَا فِيهِ وَفَاءُ حَقِّهِ جَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ ، وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَنْ يُعْطِيَ مِنْهَا وَاحِدَةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ . 12909 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . 12910 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي الْإِبِلِ فِي الصَّدَقَةِ مِثْلُ الْغَنَمِ فَإِنَّ الْغَنَمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْإِبِلِ فِي الصَّدَقَةِ الصِّغَارُ . 12911 - قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : يَأْخُذُ الرُّبَّى إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا رُبًّى كَمَا يَأْخُذُ الْعَجْفَاءَ مِنَ الْعِجَافِ . 12912 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ وَلَا فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ مِنَ الْغَنَمِ إِلَّا جَذَعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنَ الْمَعْزِ ، وَلَا يُؤْخَذُ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ . 12913 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا نَفْسُ اسْتِعْمَالِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ ، وَهُوَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . 12914 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ فُصْلَانًا وَالْبَقَرُ عُجُولًا وَالْغَنَمُ سِخَالًا . 12915 - فَقَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ شَاةٌ ثَنِيَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ ، وَعَلَيْهِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مَا فِي الْكِبَارِ مِنْهَا . 12916 - وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ . 12917 - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَقْيًا فَعَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَإِنْ كَانَتْ أربعون حَلُوبَةً فَعَلَيْهِ فِيهَا جَذَعَةٌ . 12918 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : السِّنُّ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ : الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيَّةُ مِمَّا سِوَاهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صِغَارًا كُلُّهَا وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلُ أُمِّهَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّغِيرُ . 12919 - قَالَ : وَحُكْمُ الْبَنَاتِ حُكْمُ الْأُمَّهَاتِ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ . 12920 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ : لَا شَيْءَ فِي الْفُصْلَانِ إِذَا كَانَ كُلُّهَا فُصْلَانًا وَلَا فِي الْعُجُولِ وَلَا فِي صِغَارِ الْغَنَمِ لَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا . 12921 - وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْكُوفَةِ . 12922 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ حَسَّانَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، قَالَ : أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ ; فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ وَلَا أَجْمَعَ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا أُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ . 12923 - قَالَ : وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا . 12924 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ خِرْفَانًا ، أَوْ عُجُولًا ، أَوْ فُصْلَانًا ، وَلَا يُكَلِّفُ صَاحِبُهَا أَكْثَرَ مِنْهَا . 12925 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : فِي خَمْسِ فُصْلَانٍ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أَوْ شَاةٌ . 12926 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَعِيبَةِ كُلِّهَا عِجَافًا كَانَتْ أَوْ مَرِيضَةً ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَجُوزُ ضَحِيَةً جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً غَيْرَ مَعِيبَةٍ . 12927 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ الْحَكَمِ سَأَلَ مَالِكًا عَنِ السَّاعِي يَجِدُهَا عِجَافًا كُلَّهَا ؟ فَقَالَ : يَأْخُذُ مِنْهَا . 12928 - قَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ الْمَخْزُومِيِّ ، وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ . 12929 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ . 12930 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لِأَنِّي إِذَا كَلَّفْتُهُ صَحِيحَةً كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ مَعِيبَةٍ فَأَوْجَبْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ . 12931 - قَالَ : وَلَمْ تُوضَعِ الصَّدَقَةُ إِلَّا رِفْقًا بِالْمَسَاكِينِ مِنْ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَرْبَابِ الْمَالِ . 12932 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَوْلُهُ فِي الْمَعِيبَةِ نَحْوَ ذَلِكَ . 12933 - وَأَمَّا الصِّغَارُ فَلَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي بعث الفاروق عمر سفيان بن عبد الله مصدقا فكان يعد على الناس بالسخل · ص 178 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ · ص 178 14 - بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ 600 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا ، فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ فَقَالُوا : أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذُهَا وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالسَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ حِينَ تُنْتَجُ وَالرُّبَّى الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا ، وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِلُ ، وَالْأَكُولَةُ هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، فَتَوَالَدُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِوِلَادَتِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا بَلَغَتْ الْغَنَمُ بِأَوْلَادِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، فَعَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ وِلَادَةَ الْغَنَمِ مِنْهَا ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَرْضُ لَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ فَيَبْلُغُ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَيُصَدِّقُ رِبْحَهُ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً أَوْ مِيرَاثًا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهُ أَوْ وَرِثَهُ . قَالَ مَالِكٌ : فَغِذَاءُ الْغَنَمِ مِنْهَا كَمَا رِبْحُ الْمَالِ مِنْهُ ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهِ مَالًا تَرَكَ مَالَهُ الَّذِي أَفَادَ فَلَمْ يُزَكِّهِ مَعَ مَالِهِ الْأَوَّلِ حِينَ يُزَكِّيهِ ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا ، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إِبِلٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا مَعَ صِنْفِ مَا أَفَادَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ يُصَدِّقُهُ ؛ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَفَادَ نِصَابُ مَاشِيَةٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 14 - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ السَّخْلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِاللَّامِ ، جَمْعُ سَخْلَةٍ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى سِخَالٍ . 600 600 - ( مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ( ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ، الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، ( عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ ، صَحَابِيٌّ ، وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا ) جَابِيًا لِلصَّدَقَةِ ، ( فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، ( فَقَالُوا : أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا ) فِي الزَّكَاةِ ، ( فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ) الَّذِي فَعَلَهُ وَإِنْكَارَهُمْ عَلَيْهِ ، ( فَقَالَ ) عُمَرُ : ( نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ ) مَوَاشِيَهُمْ ( بِالسَّخْلَةِ ) الْوَاحِدَةِ فَضْلًا عَنِ السَّخْلِ ( يَحْمِلُهَا الرَّاعِي ) لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْمَشْيِ وَلَا تَأْخُذُهَا ، ( وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ ) السَّمِينَةَ ، ( وَلَا الرُّبَّى ) بَرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ بِزِنَةِ فُعْلَى ، وَجَمْعُهَا رُبَابٌ كَغُرَابٍ ، ( وَلَا الْمَاخِضَ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ ، ( وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ ، وَذَلِكَ عَدْلٌ ) أَيْ وَسَطٌ ( بَيْنَ غِذَاءِ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ بِزِنَةِ كِرَامٍ ، جَمْعُ غَذِيٍّ ، وَزْنُ كَرِيمٍ ، سِخَالٌ ( الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ ) . قَالَ الْبَاجِيُّ : بَيَّنَ عُمَرُ أَنَّ مَا يَتْرُكُ لَهُمْ مِنْ جَيِّدِهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ فِي جَنْبِ الرَّدِيءِ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ ، فَكَمَا يَحْسِبُ الْجَيِّدَ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ ، كَذَلِكَ يَحْسِبُ الرَّدِيءَ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ ، وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ وَسَطِ ذَلِكَ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا إِلَّا مَا يُرْوَى عَمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ السِّخَالُ بِحَالٍ ، قَالَ مَالِكٌ : ( السَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ حِينَ تُنْتَجُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ، أَيْ سَاعَةَ تُولَدُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : تَقُولُ الْعَرَبُ لِأَوْلَادِ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَضَعُهَا أُمَّهَاتُهَا مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى سَخْلَةً . ( وَالرُّبَّى الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا ) ، وَقِيلَ : الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ لِلَبَنِهَا ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَلَيْسَ لَهَا فِعْلٌ وَهِيَ مِنَ الْمَعْزِ ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ : إِنَّهَا فِي الْمَعْزِ خَاصَّةً ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : مِنَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ فِي الْإِبِلِ ، ( وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِلُ ) يُقَالُ شَاةٌ مَاخِضٌ ، ( وَالْأَكُولَةُ ) بِالْفَتْحِ ( هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ ) فَهِيَ مَنْ كَرَائِمِ الْمَالِ ، وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَتَوَالَدُ ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، ( قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا ) وَفِي نُسْخَةٍ : يَأْتِيهِ أَيِ الرَّجُلُ مَالِكُهَا ( الْمُصَدِّقُ ) السَّاعِي ( بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَتَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِوِلَادَتِهَا ، قَالَ مَالِكٌ ) أَعَادَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ بِصُورَةِ التَّصْوِيرِ ، ( إِذَا بَلَغَتِ الْغَنَمُ بِأَوْلَادِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ وِلَادَةَ الْغَنَمِ مِنْهَا ) كَرِبْحِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي ، ( وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ) فَلَا يُضِيفُهُ لِمَا عِنْدَهُ النَّاقِصُ عَنِ النِّصَابِ بَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِمَا ( وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَرْضُ ) أَيْ عَرْضُ التِّجَارَةِ ( لَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ فَيَبْلُغُ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَيُصَدِّقُ ) أَيْ يُزَكِّي ( رِبْحَهُ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ ) ، وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ ( وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً ) هِبَةً ( أَوْ مِيرَاثًا ، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى حولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ أَوْ وَرِثَهُ ، فَغِذَاءُ الْغَنَمِ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ سِخَالُهَا جَمْعُ غَذِيٍّ بِزِنَةِ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ ( مِنْهَا كَمَا رِبْحُ الْمَالِ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي وَجْهٍ آخَرَ ) هُوَ ( أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ) مَثَلًا ( مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهِ مَالًا تَرَكَ مَالَهُ الَّذِي أَفَادَ فَلَمْ يُزَكِّهِ مَعَ مَالِهِ الْأَوَّلِ حِينَ يُزَكِّيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفَائِدَةِ . ( حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا ، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إِبِلٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا ) زَكَّاهَا ( مَعَ صِنْفِ مَا أَفَادَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ يُصَدِّقُهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَفَادَ نِصَابَ مَاشِيَةٍ ) ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ وِلَادَةَ الْمَاشِيَةِ كَرِبْحِ الْمَالِ إِنْ تَمَّ بِهِ النِّصَابُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ زُكِّيَتْ ، بِخِلَافِ مَا أَفَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَلَا يَكْمُلُ النِّصَابُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ ثُمَّ أَفَادَ مَاشِيَةً أَضَافَهَا إِلَى حَوْلِ الْأُولَى . ( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ) مِنَ الْخِلَافِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا نِتَاجَ الْمَاشِيَةِ إِذَا كَانَتْ نِصَابًا ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ نِصَابًا لَمْ يُعْتَدَّ بِالسِّخَالِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَرْبَعُونَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا ، وَفِي آخِرِهِ كَذَلِكَ فَالزَّكَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْحَوْلِ .