609 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِزِيَادِ بْنِ سَعْدٍ مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ ، وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ ، وَلَا عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ . قَالَ : وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَوْنَيْنِ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَسْنَدَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ عَنْهُ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ : الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ ، قَالَ : وَنَزَلَتْ ، وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْجُعْرُورُ ضَرْبٌ مِنَ الدَّقَلِ ، يَحْمِلُ شَيْئًا صِغَارًا لَا خَيْرَ فِيهِ . قَالَ : وَعَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ ضَرْبٌ مِنَ الدَّقَلِ رَدِيءٌ ، وَالْعَذْقُ : النَّخْلَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَالْعِذْقُ بِالْكَسْرِ الْكِبَاسَةُ ، كَأَنَّ التَّمْرَ سُمِّيَ بِاسْمِ النَّخْلَةِ إِذْ كَانَ مِنْهَا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَعَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ ، أَوْ لَوْنُ الْحُبَيْقِ نَحْوُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الدَّقَلَ يُقَالُ لَهُ الْأَلْوَانُ ، وَاحِدُهَا لَوْنٌ ، وَالْمَعْنَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ هَذَانَ الضَّرْبَانِ مِنَ التَّمْرِ فِي الصَّدَقَةِ لِرَدَاءَتِهِمَا ، وَكَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصَبِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : هُوَ الْجُعْرُورُ ، وَلَوْنُ حُبَيْقٍ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ . وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عبدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى ابْنِ أَبِي عَرِيبٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْجِدَ وَبِيَدِهِ عَصًا ، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ قَنَا حَشَفًا ، فَطَعَنَ بِالْعَصَا فِي ذَلِكَ التَّمْرِ ، وَقَالَ : لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا ، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ حَشَفًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِرَذَالَةِ مَالِهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : لَوْ وَجَدْتُمُوهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ مَا أَخَذْتُمُوهُ حَتَّى يُهْضَمَ لَكُمْ مِنَ الثَّمَنِ . وَذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ : قَالَ : نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ أَخْرَجُوا فِي زَكَاةِ أَمْوَالِهِمُ الْحَشَفَ ، وَالدِّرْهَمَ الرَّدِيءَ ، قَالَ : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ : وَلَوْ أَنَّ لَكَ حَقًّا عَلَى رَجُلٍ لَمْ تَأْخُذْ ذَلِكَ مِنْهُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِالْحَشَفِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِطَيِّبٍ ، قَالَ : وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ ، وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ( الْآيَةَ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَابٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ هَذَانَ اللَّوْنَانِ مِنَ التَّمْرِ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا أُخِذَ مِنْهُمَا ، وَكَذَلِكَ الرَّدِيءُ كُلُّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَيَمُّمٌ لِلْخَبِيثِ إِذَا أُخْرِجَ عَنْ غَيْرِهِ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ الْمُصَّدِقُ الْجُعْرُورَ ، وَلَا مُصْرَانَ الْفَارَةِ ، وَلَا عَذْقَ ابْنِ حُبَيْقٍ ، وَلَا يَأْخُذُ الْبَرَدَى ، وَالْبَرَدَى مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ . فَأَرَادَ مَالِكٌ أَنْ لَا يَأْخُذَ الرَّدِيءَ جِدًّا ، وَلَا الْجِيدَ جِدًّا ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْوَسَطَ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِثْلُ ذَلِكَ السِّخَالُ ( مِنَ الْغَنَمِ ) تُعَدُّ مَعَ الْغَنَمِ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَلَا تُؤْخَذُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ · ص 83 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ · ص 241 609 569 - مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ وَلَا عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ . قَالَ : وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ . 13138 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الْغَنَمِ تُعَدُّ بِسِخَالِهَا وَلَا يُؤْخَذُ السَّخْلُ فِي الصَّدَقَةِ . 13139 - وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْنُ وهب فِي مُوَطَّئِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قَالَ : الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ الْحُبَيْقِ . 13140 - قَالَ : وَكَانَ نَاسٌ يَتَيَمَّمُونَ شَرَّ غَلَّاتِهِمْ فَيُخْرِجُونَهَا فِي الصَّدَقَةِ ; فَنُهُوا عَنْ لَوْنَيْنِ : الْجُعْرُورِ ، وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ . 13141 - قَالَ : وَنَزَلَتْ : وَلا تَيَمَّمُوا الْآيَةَ . 13142 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فَرَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13143 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ : عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ : الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ . . . وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ فِي مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ . 13144 - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ 13145 - وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِرَذَالَةِ مَالِهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . 13146 - وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَأَجَلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ . 13147 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَابٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ هَذَانِ النَّوْعَانِ فِي الصَّدَقَةِ لِلتَّمْرِ عَنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا أُخِذَ مِنْهُمَا . وَكَذَلِكَ الدَّنِيُّ كُلُّهُ ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ حِيَنَئِذٍ يُتَيَمَّمُ الْخَبِيثُ إِذَا أُخْرِجَ عَنْ غَيْرِهِ . فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ نَوْعَيْنِ رَدِيئًا وَجَيِّدًا أُخِذَ مِنْ كُلٍّ بِحِسَابِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنَ الرَّدِيءِ عَنِ الْجَيِّدِ وَلَا مِنَ الْجَيِّدِ عَنِ الرَّدِيءِ . 3148 - وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ ، وَإِنْ كَانَ التَّمْرُ أَصْنَافًا أُخِذَ مِنَ الْوَسَطِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ · ص 245 13149 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ . فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْرَصُ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ ، وَيَحِلُّ بَيْعُهُ . وَذَلِكَ أَنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ يُؤْكَلُ رُطَبًا وَعِنَبًا . فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ . وَلِئَلَّا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ . فَيُخْرَصُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، يَأْكُلُونَهُ كَيْفَ شَاؤوا ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ عَلَيْهِمْ . 13150 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ ، وَقَالَ : بِالْقِرَانِ يُخْرَصُ الْكَرْمُ وَالنَّخْلُ فَالْحَبُّ وَالزَّيْتُونُ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ ، وَاتِّبَاعًا ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ النَّاسَ . 13151 - قُلْنَا : وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي أَنَّ الْحُبُوبَ كُلَّهَا لَا يُخْرَصُ شَيْءٌ مِنْهَا ؛ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الزَّيْتُونِ ، فَمَالِكٌ يَرَى الزَّكَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ ( عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) . 13152 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : الْخَرْصُ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يؤدي عُشْرُهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ . 3153 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ لِلزَّكَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ مَعْمُولٌ بِهِ سُنَّةٌ مَعْمُولَةٌ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرْسِلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَغَيْرَهُ إِلَى خَيْبَرَ وَغَيْرِهَا يَخْرُصُ الثِّمَارَ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِالْمُدَايَنَةِ شُذُوذٌ . 13154 - وَكَذَلِكَ شَذَّ دَاوُدُ ، فَقَالَ : لَا يُخْرَصُ إِلَّا النَّخْلُ خَاصَّةً ، وَدَفَعَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ، وَقَالَ إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَا يَأْتِي خَرْصُ الْعِنَبِ إِلَّا فِي حَدِيثِ عَتَّابٍ الْمَذْكُورِ . 13155 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يُخْرَصُ إِلَّا التَّمْرُ وَالْعِنَبُ ، وَأَهْلُهُ أُمَنَاءُ عَلَى مَا رَفَعُوا إِلَّا أَنْ يُتَّهَمُوا فَيُنَصِّبُ السُّلْطَانِ أَمِينًا . 13156 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ : يُخْرَصُ الرُّطَبُ تَمْرًا أَوِ الْعِنَبُ زَبِيبًا ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فِي الْخَرْصِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ . 13157 - فَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : أَمَّا الْحُبُوبُ لَا تُخْرَصُ ، فَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا وَصَفْنَا . 13158 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَائِحَةِ أَنَّ النَّاسَ أُمَنَاءُ فِيمَا يَدَّعُونَ مِنْهَا فَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ كَذِبُهُ وَأُوهِمَ أُحْلِفَ . 13159 - وَأَمَّا مَا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ مِنْ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ وَالْقِطَافِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ : يُحْسَبُ عَلَيْهِ . 13160 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا أَكَلَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَأَطْعَمَ جَارَهُ وَصَدِيقَهُ أُخِذَ مِنْهُ عُشْرُ مَا بَقِيَ مِنَ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّا أَكَلَ وَأَطْعَمَ وَلَوْ أَكَلَ الْخَمْسَةَ الْأَوْسُقِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عُشْرٌ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَا بَقِيَ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ . 13161 - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ : يَبْدَأُ بِهَا قَبْلَ النَّفَقَةِ وَمَا أَكَلَ كَذَلِكَ هُوَ وَأَهْلُهُ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الرُّطَبِ الَّذِي تُرِكَ لِأَهْلِ الْحَائِطِ يَأْكُلُونَهُ وَلَا يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ . 13162 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَتْرُكُ الْخَارِصُ لِرَبِّ الْحَائِطِ مَا يَأْكُلُهُ هُوَ وَأَهْلُهُ رُطَبًا لَا يَخْرُصُهُ عَلَيْهِمْ ، وَمَا أَكَلَهُ وَهُوَ رُطَبٌ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ . 13163 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْمَأْكُولُ قَبْلَ الْحَصَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ . 13164 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا الثُّلُثَ ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ . 13165 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ يَقُولُ : جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَسْجِدِنَا ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا خَرَصْتُمْ . فَخُذُوا ، وَدَعُوا الثُّلُثَ ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ ، فَدَعُوا الرُّبَعَ . 13166 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ ، وَالْوَاطِئَةَ ، وَالْأَكَلَةَ ، وَالْوَصِيَّةَ ، وَالْعَامِلَ ، وَالنَّوَائِبَ . 13167 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ الْخُرَّاصَ أَنِ : اخْرُصُوا ، وَارْفَعُوا عَنْهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ . 13168 - وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ قَدْرَ هَذِهِ الْآثَارِ . 13169 - وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُ مَا رَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا حَثْمَةَ خَارِصًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ زِدْتَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ قَدْرَ عَرِيَّةِ أَهْلِهِ ، وَمَا تَطْعَمُهُ الْمَسَاكِينُ ، وَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ . فَقَالَ : قَدْ زَادَكَ ابْنُ عَمِّكَ وَأَنْصَفَكَ . 13170 - فَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، فَإِنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّمَا تَرَكَ الَّذِي تَرَكَ لِلْعَرَايَا وَالْعَرَايَا صَدَقَةٌ ، فَمِنْ هُنَا لَمْ تَجِبْ فِيهَا صَدَقَةٌ . وَهَذَا تَعْنِيدٌ مِنَ الْقَوْلِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِخِلَافِهِ عَلَى أَنَّ مَالِكًا يَرَى الصَّدَقَةَ فِي الْعَرِيَّةِ إِذَا أَعْرَاهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ أَوَّلُ تَمْرِهَا عَلَى الْمُعْرِي ، فَإِنْ عَرَاهَا بَعْدُ فَهِيَ عَلَى الْمُعْرَى إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ . 13171 - وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْمَأْكُولَ أَخْضَرُ لَا يُرَاعَى فِي الزَّكَاةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدَ مُخَالِفِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ آتُوا حَقَّ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ وَالْبَاقِي . وَالظَّاهِرُ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَالْآثَارُ . 13172 - وَأَمَّا الْخَبَرُ فِي الْخَرْصِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ فِي أَكْلِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ رُطَبِهِمْ وَعِنَبِهِمْ فَذَكَرَ : 13172 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ ( وَذَكَرَتْ شَأْنَ خَيْبَرَ ) : فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى الْيَهُودِ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ التَّمْرِ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ بِأَنْ يَأْخُذُوهَا بِذَاكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهَا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤَكَلَ الثِّمَارُ وَتَفْتَرِقَ . 13174 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ إِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى . . إِلَى آخِرِهِ ، مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقِيلَ : مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ ، وَقِيلَ : مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ . 13175 - وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْخَرْصِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ . وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَرْصَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ مَا يَطِيبُ التَّمْرُ وَيَزْهَى بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ وَطَابَ أَكْلُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ · ص 188 608 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ ، وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ ، وَلَا عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ قَالَ : وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ الْغَنَمُ تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا بِسِخَالِهَا ، وَالسَّخْلُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ ثِمَارٌ لَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْهَا ، مِنْ ذَلِكَ الْبُرْدِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَدْنَاهُ كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِهِ قَالَ : وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ أَوْسَاطِ الْمَالِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ مِنْ الثِّمَارِ إِلَّا النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْرَصُ ، حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ ، وَيَحِلُّ بَيْعُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ يُؤْكَلُ رُطَبًا وَعِنَبًا ، فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ ، وَلِئَلَّا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ ، فَيُخْرَصُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ كَيْفَ شَاؤُوا ، ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ عَلَيْهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا ، وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ بَعْدَ حَصَادِهِ مِنْ الْحُبُوبِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ لَا يُخْرَصُ ، وَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهَا فِيهَا إِذَا حَصَدُوهَا وَدَقُّوهَا وَطَيَّبُوهَا وَخَلُصَتْ حَبًّا ، فَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهَا فِيهَا الْأَمَانَةُ يُؤَدُّونَ زَكَاتَهَا إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ النَّخْلَ يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهَا وَثَمَرُهَا فِي رُؤُوسِهَا إِذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَتُهُ تَمْرًا عِنْدَ الْجِدَادِ ، فَإِنْ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ بَعْدَ أَنْ تُخْرَصَ عَلَى أَهْلِهَا ، وَقَبْلَ أَنْ تُجَذَّ فَأَحَاطَتْ الْجَائِحَةُ بِالثَّمَرِ كُلِّهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَرِ شَيْءٌ يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخِذَ مِنْهُمْ زَكَاتُهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ زَكَاةٌ ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي الْكَرْمِ أَيْضًا ، وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ قِطَعُ أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةٌ أَوْ اشْتِرَاكٌ فِي أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يَبْلُغُ مَالُ كُلِّ شَرِيكٍ أَوْ قِطَعُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَكَانَتْ إِذَا جُمِعَ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا وَيُؤَدِّي زَكَاتَهَا . 609 608 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدِ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ ، نَزِيلِ مَكَّةَ ثُمَّ الْيَمَنِ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ أَثْبَتَ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ مَالِكٌ : ثِقَةٌ ، سَكَنَ مَكَّةَ وَقَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ ، وَلَهُ هَيْبَةٌ وَصَلَاحٌ ، لَهُ مَرْفُوعًا فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَانِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ ، وَهَذَا أَيْضًا ثَالِثٌ أَصْلُهُ الرَّفْعُ ، وَلِذَا سَاقَهُ فِي التَّمْهِيدِ ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) شَيْخِ الْإِمَامِ ، رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ ( أَنَّهُ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ ، بِزِنَةِ عُصْفُورٍ ، نَوْعٌ رَدِيءٌ مِنَ التَّمْرِ إِذَا جَفَّ صَارَ حَشَفًا ، ( وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ ) ضَرْبٌ مِنْ رَدِيءِ التَّمْرِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَى النَّوَى قِشْرَةٌ رَفِيعَةٌ ، جَمْعُ مَصِيرٍ كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ مُصَارِينَ ، ( وَلَا عَذْقُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، جِنْسٌ مِنَ النَّخْلِ ، أَمَّا بِكَسْرِهَا فَالْقِنْوُ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ النَّخْلَةُ وَبِالْكَسْرِ الْكِبَاسَةُ أَيِ الْقِنْوُ ، كَأَنَّ التَّمْرَ سُمِّيَ بِاسْمِ النَّخْلَةِ لِأَنَّهُ مِنْهَا ، انْتَهَى . وَفِي الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ يَلِيهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ مِنْ بَابِ الْقَافِ : الْعَذْقُ النَّخْلَةُ يَحْمِلُهَا وَبِالْكَسْرِ الْقِنْوُ مِنْهَا ( ابْنِ حُبَيْقٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ، مُصَغَّرٌ ، سُمِّيَ بِهِ الدَّقَلُ مِنَ التَّمْرِ لِرَدَاءَتِهِ . وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الْيَحْصِبِيِّ ، الثَّلَاثَةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ . زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 267 ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الدَّنِيءُ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْجَيِّدِ . ( قَالَ ) ابْنُ شِهَابٍ : ( وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ الْغَنَمِ تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا بِسِخَالِهَا ، وَالسَّخْلُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الصَّدَقَةِ ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ كُلُّهُ رَدِيئًا فَعَلَى رَبِّهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَسَطَ مِنَ التَّمْرِ . وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ : يُؤَدَّى مِنْهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْمَاشِيَةِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ يُزَكَّى بِالْجُزْءِ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ تُخْرَجَ زَكَاتُهُ مِنْهُ كَالْعَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ تُجْلَبُ إِلَى مَنْ تُدْفَعُ إِلَيْهِ وَتُنْقَلُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِلضَّرُورَةِ ، وَالْمَاشِيَةُ لَا مُؤْنَةَ فِي حَمْلِ الْوَسَطِ مِنْهَا ، فَلَوْ أُجِيرَ فِيهَا الْمَرِيضُ وَالْأَعْرَجُ لَمَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ . ( وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ ثِمَارٌ لَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْبُرْدِيُّ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَيَاءٍ ، مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ ( وَمَا أَشْبَهَهُ ) فِي الْجَوْدَةِ ( لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَدْنَاهُ كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِهِ ) أَعْلَاهُ ، ( وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ أَوْسَاطِ الْمَالِ ) رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَالْمِسْكِينِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ جَيِّدًا كُلَّهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْوَسَطَ إِنْ شَاءَ ، وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : يُؤْخَذُ مِنَ الْجَيِّدِ ، وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مَا تَقَدَّمَ ، قَالَهُ كُلَّهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْرَصُ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ ) لِحَدِيثِ عَتَّابٍ : أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ . فَلَا تَخْرِيصَ فِي غَيْرِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْ مَالِكٍ : يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ : لَا يُخْرَصُ شَيْءٌ ، وَإِنَّ حَدِيثَ : كَانَ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ وَغَيْرِهَا لِلتَّخْرِيصِ ، مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَذَلِكَ شُذُوذٌ مِنْهُمَا ، وَشَذَّ دَاوُدُ فَقَالَ : لَا يُخْرَصُ إِلَّا النَّخْلُ خَاصَّةً . ( وَذَلِكَ أَنَّ ثَمَرَ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ يُؤْكَلُ رَطْبًا وَعِنَبًا ) وَتُبَاعُ وَتُعْطَى ، فَإِنْ أُبِيحَ ذَلِكَ بِلَا خَرْصٍ ضَرَّ بِالْمَسَاكِينِ ، وَإِنْ مُنِعَ أَرْبَابُهُ مِنْ ذَلِكَ ضَرَّ بِهِمْ . ( فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ ) أَيْ أَهْلِهِ وَالْمَسَاكِينِ ، ( وَلِئَلَّا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ ) مِنْهَا ( فِي ذَلِكَ ضِيقٌ فَيُخْرَصُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ ) يَنْتَفِعُونَ بِهِ أَكْلًا أَوْ بَيْعًا أَوْ إِعْطَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( كَيْفَ شَاؤُوا ، ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ عَلَيْهِمْ ) وَمَبْنَى التَّخْرِيصِ أَنْ يَحْزِرَ مَا فِي النَّخْلِ أَوِ الْعِنَبِ مِنَ التَّمْرِ الْيَابِسِ إِذَا جُذَّ عَلَى حَسَبِ جِنْسِهِ ، وَمَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِثْمَارِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهُ تَمْرًا ، فَإِنْ لَمْ يَتَتَمَّرْ أَوْ يَتَزَبَّبْ كَبَلَحِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا خَرَصِهَا عَلَى تَقْدِيرِ التَّتَمُّرِ وَالتَّزَبُّبِ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا مِنَ الْفَوَاكِهِ ، إِنَّمَا يُؤْكَلُ بَعْدَ حَصَادِهِ مِنَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُخْرَصُ ) اتِّفَاقًا ; لِأَنَّ الْخَرْصَ إِنَّمَا هُوَ لِحَاجَةِ انْتِفَاعِ أَهْلِهَا بِهَا رَطْبًا ، وَلِأَنَّ تَمْرَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ بَارِزٌ عَنْ أَكْمَامِهِ فَيُمْكِنُ خَرْصُهُ ، وَهَذِهِ حُبُوبُهَا مُتَوَارِيَةٌ فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا الْخَرْصُ . ( وَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهَا فِيهَا إِذَا حَصَدُوهَا وَدَقُّوهَا وَطَيَّبُوهَا وَخَلُصَتْ حَبًّا ، فَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهَا فِيهَا الْأَمَانَةُ يُؤَدُّونَ زَكَاتَهَا إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوِ اتُّهِمُوا ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِنِ اتُّهِمُوا نَصَّبَ السُّلْطَانُ أَمِينًا ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ النَّخيلَ يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهَا وَثَمَرُهَا فِي رُؤُوسِهَا إِذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ ) لَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ( وَتُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَتُهُ تَمْرًا عِنْدَ الْجِذاذ ) لَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ ، ( فَإِنْ أَصَابَتِ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ بَعْدَ أَنْ تُخْرَصَ عَلَى أَهْلِهَا وَقَبْلَ أَنْ تُجَذَّ ) تُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهَا ، ( فَأَحَاطَتِ الْجَائِحَةُ بِالثَّمَرِ كُلِّهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ ) لِوُجُوبِهَا فِي عَيْنِهَا ، وَقَدْ زَالَتْ . ( فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثمر شَيْءٍ يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا ) وَذَلِكَ سِتُّونَ صَاعًا ( بِصَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخِذَ مِنْهُمْ زَكَاتُهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَصَابَتِ الْجَائِحَةُ زَكَاةٌ ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي الْمكرمِ أَيْضًا ) أَيْ مِثْلُ الْعَمَلِ فِي النَّخْلِ ، ( وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ قِطَعُ أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةٌ أَوِ اشْتِرَاكٌ فِي أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يَبْلُغُ مَالُ كُلِّ شَرِيكٍ أَوْ قِطَعُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَكَانَتْ إِذَا جُمِعَ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا وَيُؤَدِّي زَكَاتَهَا ) فَيُزَكِّي ذُو الْقِطَعِ الْمُجْتَمَعِ لَهُ مِنْهَا نِصَابٌ كَالْمَاشِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ ، وَكَذَا الِاشْتِرَاكُ إِنَّمَا يُرَاعَى كُلُّ مَالِهِ خَاصَّةً دُونَ مَالِ شَرِيكِهِ .