662 ( 10 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي حِجَامَةِ الصَّائِمِ 622 - وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ، قَالَ : ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ . فَكَانَ إِذَا صَامَ ، لَمْ يَحْتَجِمْ ، حَتَّى يُفْطِرَ . 623 - وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، كَانَا يَحْتَجِمَانِ وَهُمَا صَائِمَانِ . 624 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ . قَالَ : وَمَا رَأَيْتُهُ احْتَجَمَ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ صَائِمٌ . 14204 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَإِنَّمَا تَرَكَ الْحِجَامَةَ صَائِمًا لِمَا بَلَغَهُ فِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَمِنَ الْوَرَعِ بِالْمَوْضِعِ الْمَعْلُومِ . 14205 - وَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ ، فَمِنْ هُنَا قَالَ ابْنُهُ : مَا احْتَجَمَ إِلَّا وَهُوَ صَائِمٌ . 14206 - وَأَمَّا سَعْدٌ فَإِنَّ حَدِيثَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعٌ ، وَرَوَاهُ عَفَّانُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ أَبِي يِحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ . 14207 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْخَبَرُ عَنْ سَعْدٍ يُضْعِفُ حَدِيثَ سَعْدٍ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . 14208 - وَقَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ ; لِمَا جَاءَ عَنْهُ عِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ . وَحَدِيثُهُ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ انْفَرَدَ بِهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 14209 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ مِنْ طَرْقٍ يُصَحِّحُ بَعْضَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، مِنْهَا : 14210 - حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . 14211 - وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ . 14212 - وَحَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ . 14213 - وَهَذِهِ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 14214 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ؟ قَالَ : حَدِيثُ ثَوْبَانَ . 14215 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ غَيْرَهُ ، وَخَرَّجَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ صَائِمًا . 14216 - وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَعْلُولَةٌ ; لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ . 14217 - وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا ، بَلِ الصَّحِيحُ عَنْهَا وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ . 14218 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ . 14219 - وَرَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَهُوَ مُحْرِمٌ . 14220 - وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 14221 - وَرَوَاهُ مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَائِمًا مُحْرِمًا . 14222 - فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ لَا مَدْفَعَ فِيهِ ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ . 14223 - وَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ ثَوْبَانَ . 14224 - وَحَدِيثُ شِدَادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . 14225 - قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ صَحِيحٌ . 14226 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . 14227 - وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ صَائِمًا مُحْرِمًا ، نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ لِثَمَانِيَ عَشَرَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . فَابْنُ عَبَّاسٍ شَهِدَ مَعَهُ حِجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَشَهِدَ حِجَامَتَهُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمٌ صَائِمٌ ، فَإِذَا كَانَتْ حِجَامَتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَهِيَ نَاسِخَةٌ لَا مَحَالَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ ذَلِكَ رَمَضَانَ ، لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا وَجْهُ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَعَارِضَةٌ مُتَدَافِعَةٌ فِي إِفْسَادِ صَوْمِ مَنِ احْتَجَمَ ، فَأَقَلُّ أَحْوَالِهَا أَنْ يَسْقُطَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الصَّائِمَ لَا يُقْضَى بِأَنَّهُ مُفْطِرٌ إِذَا سَلِمَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ إِلَّا بِسُنَّةٍ ، لَا مُعَارِضَ لَه . 14228 - وَوَجْهٌ آخَرُ مِنَ الْقِيَاسِ ، وَهُوَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ لَا مِمَّا خَرَجَ . 14229 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَلَّا يُقَالَ لِلْخَارِجَةِ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ - نَجَاسَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا - إِنَّهَا لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ ; لِخُرُوجِهَا مِنْ بَدَنِهِ ; فَكَذَلِكَ الدَّمُ فِي الْحِجَامَةِ وَغَيْرِهَا . 14230 - فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . 14231 - وَبِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاءَ فَأَفْطَرَ . 14232 - قِيلَ لَهُ : هَذِهِ حُجَّةٌ لَنَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ شَيْءٌ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِنْسَانِ لَا يُفْطِرُهُ ، وَكَانَ الْمُسْتَقِيءُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى مِنْهُ رُجُوعُ بَعْضِ الْقَيْءِ فِي حَلْقِهِ لِتَرَدُّدِ ذَلِكَ وَتَصَعُّدِهِ وَرُجُوعِهِ . 14233 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَاءَ فَأَفْطَرَ ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَمَعْنَى قَاءَ : اسْتَقَاءَ . وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا ذَكَرْنَا . 14234 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ : الْقَيْءُ ، وَالْحِجَامَةُ ، وَالِاحْتِلَامُ . 14235 - وَمِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُبْلَةِ ، وَفِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ . 14236 - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ . 14237 - وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا مَدْفَعَ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . 14238 - وَهَذَا بَيَانُ تَهْذِيبِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ . 14239 - وَهَذِهِ الْمُقَايَسَةُ إِنَّمَا تَصِحُّ فِي الْمَحْجُومِ لَا الْحَاجِمِ . وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يُوقَفُ عَلَى عِلَلِهَا ، وَأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أَثَرِيَّةٌ لَا نَظَرِيَّةٌ ، وَلِهَذَا مَا قَدَّمْنَا الْآثَارَ فِي الْوَارِدَةِ بِهَا ، وَقَدِ اضْطَرَبَتْ وَصَحَّ النَّسْخُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ حِجَامَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحَّتْ عَنْهُ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَقَوْلُهُ : أفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ كَانَ مِنْهُ عَامَ الْفَتْحِ فِي صَحِيحِ الْأَثَرِ بِذَلِكَ . 14240 - وَأَمَّا الْحَاجِمُ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَجُلًا لَوْ سَقَى رَجُلًا مَاءً ، وَأَطْعَمَهُ خُبْزًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا - لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مُفْطِرًا . 14241 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي حُكْمِ الْفِطْرِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي ذَهَابِ الْأَجْرِ لِمَا عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ : مَنْ لَغَى يَوْمَ الْجُمُعَةَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ يُرِيدُ ذَهَابَ أَجْرِ جَمُعَتِهِ بِاللَّغْوِ . 14242 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ غَيْرَهُمَا ، أَوْ قَاذِفَيْنِ فَبَطُلَ أَجْرُهُمَا لَا حُكْمُ صَوْمِهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14243 - وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَوْلَى بِذَوِي الْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 14244 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فَمَعْلُومٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . 14245 - رَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ كَرِهُوا الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ ، وَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ : لَا بَأْسَ بِهَا لِلصَّائِمِ . 14246 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَهَا مَنْ كَرِهَهَا مِنْهُمْ لِمَا يُخْشَى عَلَى فَاعِلِهَا مِنَ الضَّعْفِ عَنْ تَمَامِ صَوْمِهِ مِنْ أَجْلِهَا . 14247 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إِلَّا مَخَافَةَ الْجَهْدِ . 14248 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : لَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يَضْعُفَ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَجَمَ وَسَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً . 14249 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 14250 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنِ احْتَجَمَ الصَّائِمُ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ . 14251 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَحْتَجِمَ أَحَدٌ صَائِمًا ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْطِرْ ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى صَوْمِهِ . 14252 - وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ . وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ ثَابِتًا . وَلَوْ تَوَقَّى رَجُلٌ الْحِجَامَةَ صَائِمًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ . وَإِنِ احْتَجَمَ صَائِمًا لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ . 14253 - وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، فَقَالَا : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجِمَ صَائِمًا ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . 14254 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَطَاءٌ . 14255 - إِلَّا أَنَّ عَطَاءً ، قَالَ : إِنِ احْتَجَمَ سَاهِيًا لِصَوْمِهِ أَوْ جَاهِلًا ; فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنِ احْتَجَمَ مُتَعَمِّدًا ; فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . 14256 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : شَذَّ عَطَاءٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي إِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ فِيمَنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . 14257 - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَنِ احْتَجَمَ قَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ . 14258 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : مَنِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . 14259 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا قَدَّمْنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان ابن عمر يحتجم وهو صائم · ص 116 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي حِجَامَةِ الصَّائِمِ · ص 259 661 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَحْتَجِمَانِ وَهُمَا صَائِمَانِ . 663 661 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٍ أَحَدُ الْعَشْرَةِ ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَانَا يَحْتَجِمَانِ وَهُمَا صَائِمَانِ ) ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ كَمَا قَالَ نَافِعٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ : وَفِعْلُ سَعِدٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ الْمَرْفُوعَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ عَنْ غَيْرِ سَعْدٍ وَعِنْدِي أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى مَنْ يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . وَابْنُ عَبَّاسٍ شَهِدَ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَشَهِدَ حِجَامَتَهُ حِينَئِذٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ . وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَهُوَ نَاسِخٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ ذَلِكَ رَمَضَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَفَاتِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَعَارِضَةٌ فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهَا ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الصَّائِمَ عَلَى صَوْمِهِ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا بِسُنَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمَسْأَلَةُ أَثَرِيَّةٌ لَا نَظَرِيَّةٌ وَقَدْ صَحَّ النَّسْخُ فِيهَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَطْعَمَ رَجُلًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يُفْطِرِ الْفَاعِلُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ ذَهَبَ أَجْرُهُمَا لِمَا عَلِمَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ كَخَبَرِ : مَنْ لَغَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ ذَهَبَ أَجْرُ جُمْعَتِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا كَانَا مُغْتَابِينَ أَوْ قَاذِفِينَ فَبَطُلَ أَجْرُهُمَا لَا حُكْمُ صَوْمِهِمَا انْتَهَى . وَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ سَيُفْطِرَانِ نَحْوَ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ( سُورَةُ يُوسُفَ الْآيَةُ : 36 ) وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : مَعْنَاهُ تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ ، وَأَمَّا الْحَاجِمُ فَلَا يَأْمَنُ وُصُولَ شَيْءٍ مِنَ الدَّمِ إِلَى جَوْفِهِ عِنْدَ الْمَصِّ ، وَأَمَّا الْمَحْجُومُ فَلَا يَأْمَنُ ضَعْفَ قُوَّتِهِ بِخُرُوجِ الدَّمِ فَيَؤُولُ إِلَى الْفِطْرِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى أَفْطَرَا فَعَلَا مَكْرُوهًا وَهُوَ الْحِجَامَةُ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَلَبِّسِينَ بِالصِّيَامِ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : جَاءَ بَعْضُهُمْ بِأُعْجُوبَةٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ : فَالْغِيبَةُ تُفَطِّرُ ؟ قَالَ : لَا ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ . قَالَ الْحَافِظُ : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ وَفِيهِ مَتْرُوكٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : إِنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ .