670 حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ ، قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى . . أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا : حَدِيثُ أَنَسٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ رِفْقًا مِنْهُ بِأُمَّتِهِ وَرَحْمَةً بِهِمْ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْوِصَالِ فَلَا حَرَجَ ، لِأَنَّهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدَعُ طَعَامَهُ ، وَشَرَابَهُ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ يُوَاصِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثًا فَقِيلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَقْوَى يُوَاصِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمَهُ وَلَيْلَهُ ؟ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبِ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا يَكْرَهَانِ أَنْ يُوَاصَلَ مِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ الْهَادِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُوَاصِلُوا ، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ، قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّ لِي مُطْعِمًا يُطْعِمُنِي ، وَسَاقِيًا يَسْقِينِي . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَا : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ فَقَالَ : لَسْتُمْ مَثَلِي ، إِنِّي أَبِيتُ فَيُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ، ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ : لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ . كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ : كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَبِهَذِهِ الْآثَارِ وَشِبْهِهَا يَحْتَجُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْوِصَالِ إِنَّمَا كَانَ رَحْمَةً بِهِمْ ، وَشَفَقَةً عَلَيْهِمْ وَرِفْقًا ، وَكَرِهَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَالْآثَارِ الْوِصَالَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُجِيزُوا الْوِصَالَ لِأَحَدٍ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ النَّاسُ ، فَنَهَاهُمْ عَنِ الْوِصَالِ فَقَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ . قَالَ : إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى . فَقَدْ نَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنِ الْوِصَالِ وَثَبَتَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ ، وَإِذَا أَمَرَتْكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ . وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سُئِلَ سَعِيدٌ عَنِ الْوِصَالِ فَأَخْبَرَنَا عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( أَلَا ) لَا تُوَاصِلُوا فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي . وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ . قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِصَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُصُوصٌ ، وَأَنَّ الْوَاصِلَ لَا يَنْتَفِعُ بِوِصَالِهِ ، لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلصِّيَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلُهُ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَإِلَى هُنَا غَايَةٌ لَا تُتَجَاوَزُ ، هَذَا مَا نَزَعَ بِهِ مَنِ احْتَجَّ لِمَذْهَبِنَا فِي ذَلِكَ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي نَظَرٌ ، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُوَاصِلَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ · ص 361 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر وأبي هريرة في الوصال · ص 148 670 ( 13 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ 630 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ . إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى . 631 - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ . إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ، قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ . إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . 14328 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وأبُو هُرَيْرَةَ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . 14329 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ . فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِصَالِ رِفْقًا لِأُمَّتِهِ وَرَحْمَةً بِهِمْ ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْوِصَالِ فَلَا حَرَجَ ; لِأَنَّهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ . 14330 - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ يُوَاصِلُونَ الْأَيَّامَ . 14331 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ يُوَاصِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثًا ، فَقِيلَ لَهُ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَمَنْ يَقْوَى يُوَاصِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمَهُ وَلَيْلَهُ ؟ 14332 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنَ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ تُوَاصِلُ ؟ قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ، يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . 14333 - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا يَكْرَهَانِ أَنْ يُوَاصِلَ الرَّجُلُ مِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ لَا غَيْرَ . 14334 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُوَاصِلُوا ، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ . قَالُوا : فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ؟ قَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنَّ لِي مُطْعِمًا يُطْعِمُنِي وَسَاقِيًا يَسْقِينِي . 14335 - وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ ؟ فَقَالَ : لَسْتُمْ مِثْلِي ; إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ . 14336 - هَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 14337 - وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا . 14338 - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 14339 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 14340 - وَكَرِهَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ - الْوِصَالَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُجِيزُوهُ لِأَحَدٍ . 14341 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ . 14342 - وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ . 14343 - وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ : الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ . 18344 - وَقَالُوا : لَمَّا قَالَ لَهُمْ : إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْوِصَالَ لَهُ خَاصَّةً لَا لِغَيْرِهِ كَمَا خُصَّ بِسَائِرِ مَا خُصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 14345 - وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ . 14346 - قَالُوا : فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِصَالَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَخْصُوصٌ ، وَأنَ الْمُوَاصِلِ لَا يَنْتَفِعُ بِوِصَالِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلصِّيَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ . 14347 - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ . 14348 - وَلَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْفَضْلِ فِي الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ . 14349 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَعْجَلَ النَّاسِ فِطْرًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ · ص 267 13 - بَاب النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ 667 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى . 13 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ بِهِ وَصْلَ صَوْمِ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ آخَرَ . 670 667 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ ، ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ) لَمْ يُسَمِّ الْقَائِلُونَ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي لَفْظٍ : فَقَالَ رِجَالٌ بِالْجَمْعِ وَكَانَ الْقَائِلُ وَاحِدٌ وَنُسِبَ إِلَى الْجَمْعِ لِرِضَاهُمْ بِهِ ، وَفِيهِ اسْتِوَاءُ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ ثَبَتَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَبَتَ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى فَطَلَبُوا الْجَمْعَ بَيْنَ نَهْيِهِ وَفِعْلِهِ الدَّالِّ عَلَى الْإِبَاحَةِ فَأَجَابَهُمْ بِاخْتِصَاصِهِ بِهِ ، ( فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ) أَيْ لَيْسَ حَالِي كَحَالِكُمْ ، أَوْ لَفْظُ هَيْئَةٍ زَائِدٌ ، وَالْمُرَادُ لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ ، وَلِلتِّنِّيسِيِّ : لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي أَيْ لَسْتُمْ عَلَى صِفَتِي وَمَنْزِلَتِي مِنْ رَبِّي . ( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا حَقِيقَةً فَيُؤْتَى بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً لَهُ فِي لَيَالِي صَوْمِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَاصِلًا ، وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ : أَظَلُّ يُطْعِمُنِي لِأَنَّ أَظَلُّ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالنَّهَارِ وَالْأَكْلُ فِيهِ مَمْنُوعٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ طَعَامَ الْجَنَّةِ وَشَرَابَهَا لَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ التَّكْلِيفِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : الَّذِي يُفْطِرُ شَرْعًا إِنَّمَا هُوَ الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ ، وَأَمَّا الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ كَالْمُحْضَرِ مِنَ الْجَنَّةِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَلَيْسَ تَعَاطِيهِ مِنْ جِنْسِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّوَابِ كَأَكْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْكَرَامَةُ لَا تُبْطِلُ الْعِبَادَةَ فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ صَوْمُهُ ، وَلَا يَنْقَطِعُ وِصَالُهُ وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ لَازِمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ الْقُوَّةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : يُعْطِينِي قُوَّةَ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ وَيَفِيضُ عَلَيَّ مَا يَسُدُّ مَسَدَّهُمَا وَيُقَوِّي عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الْقُوَّةِ وَلَا كَلَالٍ فِي الْإِحْسَاسِ ، أَوِ الْمَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ فِيهِ مِنَ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَا يُحِسُّ بِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ يُعْطَى الْقُوَّةَ بِلَا شِبَعٍ وَلَا رِيٍّ بَلْ مَعَ الْجُوعِ وَالظَّمَأِ . وَعَلَى الثَّانِي : يُعْطَى الْقُوَّةَ مَعَهُمَا . وَرَجَّحَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الثَّانِي يُنَافِي حَالَ الصَّائِمِ وَيُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّوْمِ وَالْوِصَالِ ؛ لِأَنَّ الْجُوعَ هُوَ رُوحُ هَذِهِ الْعِبَادَةِ بِخُصُوصِهَا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَيُبْعِدُهُ أَيْضًا النَّظَرُ إِلَى حَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ كَانَ يَجُوعُ أَكْثَرَ مِمَّا يَشْبَعُ ، وَيَرْبِطُ عَلَى بَطْنِهِ الْحِجَارَةَ مِنَ الْجُوعِ ، ثُمَّ النَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ إِلَى السَّحَرِ لِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِحَدِيثِ : إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ ، وَقِيلَ : لِلتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالُوا : النَّهْيُ عَنْهُ رَحْمَةٌ وَتَخْفِيفٌ فَمَنْ قَدَرَ فَلَا حَرَجَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ لَا تَمْنَعُ النَّهْيَ ، فَمِنْ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ لَهُمْ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَعَلَى جَوَازِهِ فَإِنَّمَا يُصَامُ اللَّيْلُ تَبَعًا لِلنَّهَارِ ، فَأَمَّا أَنْ يُفْرَدَ بِالصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ إِلَى السَّحَرِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ ، وَعَارَضَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ : إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، قَالَ : فَالْوِصَالُ خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْمُوَاصِلُ لَا يَنْتَفِعُ بِوِصَالِهِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مَوْضِعًا لِلصَّوْمِ ، وَلَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْفَضْلِ فِي الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَوَاهُ لِحَدِيثِ : لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْجَلَ النَّاسِ فِطْرًا انْتَهَى . وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبِ الصِّيَامَ بِاللَّيْلِ فَمَنْ صَامَ فَقَدْ تَعَنَّى وَلَا أَجْرَ لَهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : مَا أَرَى عُبَادَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُمْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَتْ : أَرَدْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ وَقَالَ : يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى ، وَلَكِنْ صُومُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَأَفْطِرُوا ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جُوَيْرِيَةُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهِ .