( 16 ) بَابُ النَّذْرِ فِي الصِّيَامِ ، وَالصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ 634 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : لِيَبْدَأْ بِالنَّذْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ . 14370 - قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ . 14371 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاخْتِيَارِ ، وَعَلَى اسْتِحْسَانِ الْبِدَارِ إِلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّطَوُّعِ . 14372 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . وَقَالَ تَعَالَى : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ : . 14373 - وَقَالَ : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ . 14374 - فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ جِهَةِ الِاخْتِيَارِ ، فَإِنْ تَطَوَّعَ قَبْلَ نَذْرِهِ ثُمَّ أتى بِنَذْرِهِ فِي وَقْتِهِ إِنْ كَانَ مُؤَقَّتَا وَأتى بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَقَّتًا - فَقَدْ أَجْزَأَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 14375 - وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ هَلْ يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْفَرْضِ أَمْ لَا ؟ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن سعيد بن المسيب أن البدء بالنذر قبل التطوع · ص 164 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن سعيد بن المسيب أن البدء بالنذر قبل التطوع · ص 166 14376 - وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مِنْ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا ، أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَدَنَةٍ ، فَأَوْصَى أَنْ يُنْفَذَ عَنْهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ يُبَدَّى عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْوَصَايَا الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا . 14377 - قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ كَانَ لَازِمًا لَهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى مَنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَ وَرَثَتَهُ الْمِيرَاثَ إِلَّا مَنْعُهُ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ زَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ فَرَضَ فِيهَا ; فَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَجُعِلَ فِي ثُلُثِهِ ، وَبُدِّيَ عَلَى سَائِرِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ . 14378 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ . 14379 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الزَّكَاةِ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ . 14380 - وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يُبَدَّى مِنْهَا ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا فِي الثُّلُثِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد · ص 166 635 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . 14381 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فَرْضًا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَلَا سُنَّةً ، وَلَا تَطَوُّعًا ، لَا عَنْ حَيٍّ ، وَلَا عَنْ مَيِّتٍ ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ عَنِ الْحَيِّ لَا يُجْزِئُ صَوْمُ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ عَنْ أَحَدٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ . 14382 - وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا . 14383 - فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ : لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . 14384 - قَالَ : وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا . 14385 - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . 14386 - إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ . 14387 - فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ . 14388 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَا يُصَامُ عَنْهُ . 14389 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ . 14390 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَقَدْ أَبْعَدَ ، فَإِنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ . 14391 - قَالَ : وَالنَّذْرُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 14392 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ . 14393 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجْعَلُ وَلِيُّهُ مَكَانَ الصَّوْمِ صَدَقَةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْهُ . 14394 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ . 14395 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، فَإِنِ اعْتَكَفَ اعْتَكَفَ عَنْهُ وَصَامَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ . 14396 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَصُومُ عَنْهُ وَلَيُّهُ . 14397 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ : يُطْعِمُ عَنْهُ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا ، وَفِي النَّذْرِ يَصُومُ عَنْهُ . 14398 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَقْضِي عَنْهُ الصَّوْمَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . 14399 - وَجُمْلَةُ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَالْأَوْزَاعِيَّ وَالشَّافِعِيَّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبَا عُبَيْدٍ قَالُوا : وَاجِبٌ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْجَبُ عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ : يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ . 14400 - وَقَالَ مَالِكٌ : الْإِطْعَامُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ . 14401 - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ ، غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ . فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ كَانَ فِي ثُلُثِهِ . 14402 - وَمَعْنَى قَوْلِي : وَاجِبٌ عَلَيْهِ : أَيْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ صَوْمُهُ . 14403 - فَإِنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْإِطْعَامِ عَنْهُ كَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ فِعَلَ كَانَ فِي ثُلُثٍ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ . 14404 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ . 14405 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ . 14406 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا فِي النَّذْرِ . 14407 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ . 14408 - قَالَ قَاسِمٌ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ . 14409 - قَالَ قَاسِمٌ : قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيَهُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ; فَدِينُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى . 14410 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ . . فَذَكَرَهُ . 14411 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نُبَيْشَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، أَفَأَقْضِيَهُ عَنْهَا ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى . 14412 - رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَاهُ . 14413 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْتَى فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ : يُطْعَمُ ، وَفِي النَّذْرِ : يُصَامُ عَنْهُ . 14414 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ : فِيهِمَا جَمِيعًا الْإِطْعَامُ . 14415 - وَزَعَمَ مَنِ احْتَجَّ لِلْكُوفِيِّيِنَ وَمَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُخَالِفْ بِفَتْوَاهُ . 14816 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَلَا يُصَامُ . 14417 - رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا : عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 14418 - قَالَ أَحْمَدُ : إِنَّ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعِ أَنَّهَا فِي النَّذْرِ دُونَ قَضَاءِ رَمَضَانَ . 14419 - وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ : يُصَامُ عَنْهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . 14420 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ; صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ . وَهَذَا عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ . 14421 - وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ ، يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ صَامَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا . 14422 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْلَا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ لَكَانَ الْأَصْلُ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ عَمَلُ بَدَنٍ ، لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّذْرِ فِي الصِّيَامِ وَالصِّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ · ص 273 16 - بَاب النَّذْرِ فِي الصِّيَامِ وَالصِّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ 669 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : لِيَبْدَأْ بِالنَّذْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ . 16 - باب النَّذْرُ فِي الصِّيَامِ وَالصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ 669 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ( أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ ؟ ) قَبْلَ صَوْمٍ نَذَرَهُ ( فَقَالَ سَعِيدٌ : لِيَبْدَأْ بِالنَّذْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ ) ، هَذَا عَلَى الِاخْتِيَارِ وَاسْتِحْسَانِ الْبِدَارِ إِلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّطَوُّعِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّذْرِ فِي الصِّيَامِ وَالصِّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ · ص 274 670 - قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مِنْ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا ، أَوْ صِيَامٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ بَدَنَةٍ فَأَوْصَى بِأَنْ يُوَفَّى ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ وَالْبَدَنَةَ فِي ثُلُثِهِ وَهُوَ يُبَدَّى عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْوَصَايَا ، إِلَّا مَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ النُّذُورِ وَغَيْرِهَا كَهَيْئَةِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ؛ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ خَاصَّةً دُونَ رَأْسِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ لَأَخَّرَ الْمُتَوَفَّى مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، وَصَارَ الْمَالُ لِوَرَثَتِهِ ، سَمَّى مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَخَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ سَمَّاهَا ، وَعَسَى أَنْ يُحِيطَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ . 670 - ( قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَ ذَلِكَ ) فَإِنْ قَدَّمَ التَّطَوُّعَ أَسَاءَ وَصَحَّ صَوْمُهُ لِلتَّطَوُّعِ ، وَبَقِيَ النَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ ، هَذَا إِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَجُزْ صَوْمُ غَيْرِهِ فِيهِ ، فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ نَذْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ صَوْمَهُ قَادِرًا عَلَيْهِ ، وَكَانَ حُكْمُهُ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَالنَّذْرُ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ إِنَّمَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مِنْ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا ، أَوْ صِيَامٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ بَدَنَةٍ ) الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يُهْدِيهَا ، ( فَأَوْصَى بِأَنْ يُوَفَّى ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ وَالْبَدَنَةَ فِي ثُلُثِهِ ) لَا فِي رَأْسِ مَالِهِ ، ( وَهُوَ يُبَدَّى ) يُقَدَّمُ ( عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَصَايَا إِلَّا مَا كَانَ مِثْلَهُ ) فَسِيَّانِ ، ( وَذَلِكَ ) أَيْ وَجْهُ تَبْدِيَةِ ذَلِكَ ( أَنَّهُ لَيْسَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنَ النُّذُورِ وَغَيْرِهَا كَهَيْئَةِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ) لِنَقْصِهِ عَنِ الْوَاجِبِ ، وَلَوْ بِالنَّذْرِ ، ( وَإِنَّمَا يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ خَاصَّةً دُونَ رَأْسِ مَالِهِ ) خِلَافًا لِقَوْمٍ قَالُوا : كُلُّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ إِذَا أَوْصَى بِهِ فَهُوَ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، ( لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ لَأَخَّرَ الْمُتَوَفَّى ) الْمَيِّتُ ( مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ) أَيْ أَسْبَابُهَا ، ( وَصَارَ الْمَالُ لِوَرَثَتِهِ سَمَّى مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ ) بَلْ يُؤْمَرُ بِهَا بِدُونِ قَضَاءٍ ، ( فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ ، أَخَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ سَمَّاهَا ، وَعَسَى أَنْ يُحِيطَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ) لِإِضْرَارِهِ بِالْوَرَثَةِ وَاتِّهَامِهِ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ لِقَصْدِ حِرْمَانِهِمْ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّذْرِ فِي الصِّيَامِ وَالصِّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ · ص 275 671 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسْأَلُ : هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ؟ فَيَقُولُ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . 671 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسْأَلُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ؟ فَيَقُولُ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ) لِأَنَّهُمَا مِنَ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ إِجْمَاعًا فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ تَطَوُّعًا عَنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ، وَفِي الصَّوْمِ عَنِ الْحَيِّ خِلَافٌ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا . وَأَمَّا الصَّوْمُ عَنِ الْمَيِّتِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَحْمَدُ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ ، وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَيِّتُ ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَلِحَدِيثِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِيهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَعِنْدَهُ أَيْضًا : أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ فَقَالَتْ : يُطْعَمُ عَنْهَا ، فَلَمَّا أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ بِخِلَافِ مَا رَوَيَاهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ ؛ لِأَنَّ فَتْوَى الصَّحَابِيِّ بِخِلَافِ مَرْوِيِّهِ بِمَنْزِلَةِ رِوَايَتِهِ لِلنَّاسِخِ ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَنَاطِ عَنِ الِاعْتِبَارِ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لَمْ يُخَالِفْ بِفَتْوَاهُ مَا رَوَاهُ إِلَّا لِنَسْخٍ عَلِمَهُ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . انْتَهَى . وَنَقَلَ الْمَالِكِيَّةُ : أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ يُحْمَلُ الصِّيَامُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ كُلَّ يَوْمٍ مُدًّا مِسْكِينًا فَضَعِيفٌ ، وَأَيْضًا فَالْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ ، وَلَوْ ثَبَتَ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِالْحَمْلِ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ ، فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ بِالصِّيَامِ يَجُوزُ عِنْدَهُ الْإِطْعَامُ أَوِ الْحَدِيثَانِ تَعَارَضَا فَيَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى ( سُورَةُ النَّجْمِ : الْآيَةُ 39 ) ، وَقَدْ أُعِلَّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالِاضْطِرَابِ ، فَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ السَّائِلَ امْرَأَةٌ أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، وَفِي أُخْرَى وَعَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَأُخْرَى أَنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، وَأُخْرَى قَالَ رَجُلٌ : مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ ، وَلَكِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ اضْطِرَابًا وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَقَائِعِ ، لَكِنَّهُ بِعِيدٌ لِاتِّحَادِ الْمَخْرَجِ ، فَالرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .