( 3 ) بَابُ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ لِلْعِيدِ 14933 - هَذَا الْبَابُ وَالْبَابَانِ اللَّذَانِ بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ; فَرَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : سَمِعَ " الْمُوَطَّأَ " مِنْ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَالِكٍ ، فَلَمْ يُتِمَّ " الْمُوَطَّأَ " ، فَاتَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ - لِمَرَضِهِ وَحُضُورِ أَجَلِهِ - هَذِهِ الْأَبْوَابُ فَتَحَمَّلَهَا عَنْ زِيَادٍ عَنْهُ ، لِمَا فَاتَهُ عَنْ مَالِكٍ أَتَى زِيَادًا فَرَوَاهَا عَنْهُ ، عَنْ مَالِكٍ . 697 659 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ ، فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ . 14934 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَشْيُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَحْتَ سَقِيفَةِ حُجْرَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَمَنْ كَرِهَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . 14935 - وَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَقْرَعَ السَّمْعَ مَا يُوجِبُ الْحَظْرَ ، وَلَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ ، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي اعتكاف أبي بكر فكان لا يخرج حتى يشهد العيد مع المسلمين · ص 293 شرح الزرقاني على الموطأبَاب خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ لِلْعِيدِ · ص 310 3 - بَاب خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ لِلْعِيدِ 692 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ زِيَاد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِك ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ ، فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ . حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ زِيَاد ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ . قَالَ زِيَاد : قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا ، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِك . 3 - بَابُ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ إِلَى الْعِيدِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مِنْ هُنَا إِلَى آخِرِ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ مِنْ مَالِكٍ ، أَوْ شَكَّ فِي سَمَاعِهِ فَرَوَاهُ . 697 692 - ( عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْدَلُسِيِّ الْقُرْطُبِيِّ الْمَعْرُوفِ بِشَبْطُونَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَاحِدَ زَمَانِهِ زُهْدًا وَوَرَعًا ، سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَدْخَلَهُ الْأَنْدَلُسَ مُثَقَّفًا بِالسَّمَاعِ مِنْهُ ، وَلَهُ رِحْلَتَانِ إِلَى مَالِكٍ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ ، وَقِيلَ : أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَأَنْجَبَ وَلَدَهُ بِقُرْطُبَةَ ، وَكَانَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَلَالَةِ وَالْفَضْلِ وَالْقَضَاءِ وَالْعِلْمِ وَالْخَيْرِ ، وَكَأَنَّ يَحْيَى سَمِعَ مِنْهُ الْمُوَطَّأَ بِالْأَنْدَلُسِ فِي حَيَاةِ مَالِكٍ ثُمَّ رَحَلَ فَسَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ سِوَى هَذِهِ الْوَرَقَةِ ، أَوْ شَكَّ فِيهَا فَرَوَاهَا عَنْ زِيَادٍ ، ( قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ( مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيَّ ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ ( اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ مُقْفَلَةٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ عَالِيَةٍ ، ( فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ) بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ، سَيْفُ اللَّهِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ . ( ثُمَّ لَا يَرْجِعُ ) أَبُو بَكْرٍ مِنْ مُعْتَكَفِهِ ( حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) عَمَلًا بِالْمُسْتَحَبِّ ، وَمَرَّ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ تَحْتَ سَقْفٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ ، وَلَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا اتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ ، يَعْنِي فَالْأَرْجَحُ جَوَازُهُ . ( حَدَّثَنَا زِيَادٌ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ ) تَحْصِيلًا لِلْمُسْتَحَبِّ ؛ لِيَصِلَ اعْتِكَافَهُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَيَكُونُونَ قَدْ وَصَلُوا نُسُكًا بِنُسُكٍ . ( قَالَ زِيَادٌ : قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي ) ذَلِكَ ( عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا ) ، قَالَ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ ، ( وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمِعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ : إِنَّهُ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا ؛ الْخِلَافُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهَا ، وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَخْرُجُ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ . وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ : إِنْ خَرَجَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَتَيْنِ جَرَى عُرْفُ الشَّرْعِ بِاتِّصَالِهِمَا ، فَإِنَّ اتِّصَالَهُمَا عَلَى الْوُجُوبِ كَالطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ . لَمْ يَقُلْ بِهَذَا أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُهُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .