709 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ - : أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ، ثُمَّ أَهَلَّ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ ; إِلَّا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُ فِيهِ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَسْمَاءَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا وَلَدَتْ ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَلْقَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ تَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ ; إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ حَدِيثَ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ تُهِلَّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَكَانَتْ عَارِكًا ، أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَلْتَفْعَلِ الْمَرْأَةُ فِي الْعُمْرَةِ مَا تَفْعَلُ فِي الْحَجِّ ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ ، وَتَرْحَلَ ، وَتُهِلَّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَاسْتَفْتَى لَهَا أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ، ثُمَّ تُهِلَّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ ; وَلِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ أَرْسَلَهُ مَالِكٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ أَسْمَاءَ هَذِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، كُلُّهُمْ يَأْمُرُ النُّفَسَاءَ بِالِاغْتِسَالِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتُهِلُّ بِحَجِّهَا ، وَعُمْرَتِهَا ، وَهِيَ كَذَلِكَ ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَائِضِ ، تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وتشهدها غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ ، وَتُحْرِمَانِ ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَّافِ بِالْبَيْتِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عِيسَى عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ ، قَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْمَاءَ ، وَهِيَ نُفَسَاءُ - بِالْغُسْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ ، وَقَوْلِهِ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَنَّهُمَا تَغْتَسِلَانِ ثُمَّ تُحْرِمَانِ - دَلِيلٌ عَلَى تَأْكِيدِ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ ; إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَهُ ، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، لَا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ بَيِّنٍ . وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاغْتِسَالِ لِلْإِهْلَالِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَبِذِي طُوًى لِدُخُولِ مَكَّةَ ، وَعِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ ، قَالَ : وَلَوْ تَرَكَهُ تَارِكٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ، ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ ، فَأَرَى غُسْلَهُ مُجْزِيًا عَنْهُ ، قَالَ : وَإِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غُدْوَةً ، ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْعَشِيِّ ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ ، قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَرْكَبَ مِنْ فَوْرِهِ ، أَوْ يَأْتِيَ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلَ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ : الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَازِمٌ ; إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نَاسِيًا وَلَا عَامِدًا دَمٌ وَلَا فِدْيَةٌ ، قَالَ : وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِهْلَالِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ غُسْلًا ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَالَهُ ، قَالَ : فَالْحَائِضُ تَغْتَسِلُ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْحَجِّ ، وَكَذَلِكَ النُّفَسَاءُ ، تَغْتَسِلَانِ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ . وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ بِذِي طُوًى لِأَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ كَمَا تَغْتَسِلُ غَيْرُ الْحَائِضِ ، وَإِنْ لَمْ تَطُفْ . وَذَكَرَ ابْنُ خَوَّازِ بنْدَادَ - أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ : أَنَّهُ سُنَّةٌ ، قَالَ : وَهُوَ أَوْكَدُ عِنْدَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ السُّنَّةِ اخْتِيَارًا ، قَالَ : وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَإِحْرَامُهُ صَحِيحٌ كَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ عَلَى غَيْرِ غُسْلٍ ، قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ : يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ، قَالَ الْحَسَنُ : إِذَا نَسِيَ الْغُسْلَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ إِذَا ذَكَرَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِيجَابُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكْفِي عَنْهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ · ص 313 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث في الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ · ص 343 709 ( 1 ) بَابُ الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ 671 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ، ثُمَّ لْتُهِلَّ . 672 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ . فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ تُهِلَّ . 673 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ . 15151 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الْقَاسِمُ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ . 15152 - وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ; فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ تَصْنَعَ مَا يَصْنَعُهُ الْحَاجُّ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ . 15153 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ : قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ . . ، فَذَكَرَهُ مُسْنَدًا . 15154 - وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ أَيْضًا ، مُسْنَدًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ; فَاسْتَفْتَى أَبُو بَكْرٍ لَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ تُهِلَّ . 15155 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُرْسَلُ مَالِكٍ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنْ مَسَانِيدِ هَؤُلَاءِ ; لِمَا تَرَى مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي إِسْنَادِهِ ، وَالْفَرَوِيُّ ضَعِيفٌ . وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 15156 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَنْ سَعِيدٍ . 15157 - فَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَيُونُسُ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَكَانَتْ عَارِكًا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ . 1518 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَلْتَفْعَلِ الْمَرْأَةُ فِي الْعُمْرَةِ مَا تَفْعَلُ فِي الْحَجِّ . 15159 - وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 15160 - وَالْمَعْنَى فِيهِ صَحِيحٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ تَغْتَسِلَانِ وَتُهِلَّانِ بِالْحَجِّ وَإِنْ شَاءَتَا بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ تُحْرِمَانِ ، وَإِنْ شَاءَتَا فَلْتَعْمَلَا عَمَلَ الْحَجِّ كُلَّهُ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ . 15161 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : ( النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ ، وَتُحْرِمَانِ ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ . 15162 - لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عِيسَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ : عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . 15163 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ بِالْغُسْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْكِيدِ الْإِحْرَامِ بِالْغُسْلِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ . 15164 - إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَهُ وَلَا يُوجِبُونَهُ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْجَبَهُ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا لَمْ تَغْتَسِلْ عِنْدَ الْإِهْلَالِ اغْتَسَلَتْ إِذَا ذَكَرَتْ . 15165 - وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : الْغُسْلُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ . 15166 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِيجَابُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّ الْوُضُوءَ يَكْفِي مِنْهُ . 15167 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، لَا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَرْكُ السُّنَنِ اخْتِيَارًا . 15168 - رَوَى ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاغْتِسَالِ وَالْإِهْلَالِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَبِذِي طُوًى لِدُخُولِ مَكَّةَ ، وَعِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ ، وَلَوْ تَرَكَهُ تَارِكٌ مِنْ عُذْرٍ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا . 15169 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ . 15170 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ ، فَإِنَّ غُسْلَهُ يُجْزِئُ عَنْهُ . 15171 - قَالَ : وَإِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غَدْوَةً ، ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْعَشِيِّ ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ ، قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ غُسْلُهُ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَرْكَبَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ ذَا الْحُلَيْفَةِ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ . 15172 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ : الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَازِمٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نَاسِيًا وَلَا عَامِدًا دَمٌ وَلَا فِدْيَةٌ . 15173 - قَالَ : وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِهْلَالِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ غُسْلًا . 15174 - قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَالَهُ . يَعْنِي أَوْجَبَهُ بَعْدَ الْإِهْلَالِ . 15175 - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ : لَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ بِذِي طُوَى ; لِأَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ . 15176 - وَقْدَ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ كَمَا تَغْتَسِلُ غَيْرُ الْحَائِضِ . 15177 - وَقَالَ ابْنُ خَوَّازِ بنداذ : الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَنْدَ مَالِكٍ أَوْكَدُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . 15178 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ : يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ . 15189 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ . 15180 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الِاغْتِسَالَ عِنْدَ الْإِهْلَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَأَجْزَأَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ · ص 330 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 20 - كِتَاب الْحَجِّ 1 - بَاب الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ 703 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 20 - كِتَابُ الْحَجِّ خَتَمَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخَامِسِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَوْجُودِ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ الْمَقْرُوءَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ تَقْدِيمُ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَكِتَابِ الْجِهَادِ عَلَى الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ وَلَا مُنَاسَبَةٌ وَلَا حُسْنُ تَصْنِيفٍ ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُتَعَسَّفَ تَوْجِيهٌ لِذَلِكَ بِأَنَّ لِلْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ تَعَلُّقًا مَا بِالصِّيَامِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَدْ يَحْلِفُ بِهِ أَوْ يَنْذِرَهُ فَأَلْحَقَهُمَا بِهِ وَلِلْجِهَادِ بِهِ نَوْعُ تَعَلُّقٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصِّيَامَ جِهَادٌ لِلنَّفْسِ عَلَى تَرْكِ شَهَوَاتِهَا كَمَا أَنَّ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ ذَلِكَ ، إِذْ هِيَ لَا تَرْضَى بِالتَّعَبِ لَا سِيَّمَا الْمُؤَدِّي لِلْعَطَبِ . وَالْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ الْكَسْرُ لِنَجْدٍ وَالْفَتْحُ لِغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : الْفَتْحُ الِاسْمُ وَالْكَسْرُ الْمَصْدَرُ ، وَقِيلَ عَكْسُهُ ، وَوُجُوبُهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ إِجْمَاعًا إِلَّا لِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ ، وَفِي أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي لِخَوْفِ الْفَوَاتِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ، وَالْقَوْلُ بِفَرْضِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ شَاذٌّ ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ لِنُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ابْتِدَاءُ الْفَرْضِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ وَمَسْرُوقٍ وَالنَّخْعِيِّ : وَأَقِيمُوا ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِكْمَالُ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ فَرْضِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي قِصَّةِ ضِمَامٍ ذِكْرُ الْحَجَّ وَقَدِمَ سَنَةَ خَمْسٍ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ ، فَإِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى تَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا أَوْ وُقُوعِهِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَالْمَالِ ، إِذْ لَوِ اخْتَصَّتْ لَلَزِمَ أَنْ يَشُدَّ عَلَى الرَّاحِلَةِ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ جِدًّا ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يَثْبُتُ حَدِيثُ تَفْسِيرِهَا بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةِ عَامَّةٌ لَيْسَتْ مُجْمَلَةٌ فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى بَيَانٍ ، فَكَلَّفَ كُلَّ مُسْتَطِيعٍ قَدَرَ بِمَالٍ أَوْ بَدَنٍ . 1 - بَابُ الْغُسْلِ لِلْإِهْلَالِ أَيِ التَّلْبِيَةِ ، وَأَصْلُهُ رَفْعُ الصَّوْتِ . - 709 703 ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ آخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَتَيْنِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا لِيَحْيَى ، وَمَعْنٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بِكْرٍ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ أَنَّ أَسْمَاءَ ، وَعَلَى كُلٍّ هُوَ مُرْسَلٌ فَالْقَاسِمُ لَمْ يَلِقَ أَسْمَاءَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ( وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ ) بِالْمَدِّ بِطَرَفِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، ( فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ ) تُحْرِمْ وَتُلَبِّي ، فَفِيهِ صِحَّةُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ وَمِثْلُهَا الْحَائِضُ وَأَوْلَى مِنْهُمَا الْجُنُبُ لِأَنَّهُمَا شَارَكَتَاهُ فِي شُمُولِ اسْمِ الْحَدَثِ ، وَزَادَتَا عَلَيْهِ بِسَيَلَانِ الدَّمِ وَلِذَا صَحَّ صَوْمُهُ دُونَهُمَا ، وَالِاغْتِسَالُ لِلْإِحْرَامِ مُطْلَقًا ، لِأَنَّ النُّفَسَاءَ إِذَا أُمِرَتْ بِهِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلطَّهَارَةِ كَالْحَائِضِ فَغَيْرُهُمَا أَوْلَى . وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ إِذَا أَمَرَ الشَّارِعُ شَخْصًا أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِفِعْلٍ أَيَكُونُ أَمْرًا لِذَلِكَ الْغَيْرِ أَمْ لَا ؟ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ ، فَأَمْرُهُ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا لَيْسَ أَمْرًا لَهَا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ مُبَلِّغٌ لِأَمْرِهِ ، وَجُعِلَ أَمْرًا لِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِمُحَمَّدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ ، بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ ، وَفِيهِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ : إِنَّ عَادَةَ الصَّحَابَةِ تَحَمُّلُ السُّنَنِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَاكْتِفَاؤُهُمْ بِذَلِكَ عَنْ سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ الْأَمْرُ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا إِلَّا لِعُذْرٍ ، وَهُوَ آكَدُ اغْتِسَالَاتِ الْحَجِّ . وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ أَنَّهُ آكَدُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَأَوْجَبَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ عَلَى مُرِيدِ الْإِحْرَامِ طَاهِرًا أَمْ لَا ، وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ لَيْسَتَا شَرْطًا فِي الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ لَمْ تُصَلِّهِمَا . وَرَوَى النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ فَوَلَدَتْ مُحَمَّدًا بِالشَّجَرَةِ ، فَأَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ بِالْحَجِّ وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَرَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِهِ أَرْسَلَهُ مَالِكٌ فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ انْتَهَى . لَكِنَّهُ اخْتِلَافٌ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ وَلَا فِي وَصْلِهِ ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ لِعُبَيْدِ اللَّهِ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَنَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَمُرْسَلَةٌ ، إِذْ مُحَمَّدٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبَاهُ .