722 ( 6 ) بَابُ تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ 683 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي الْفُرَافِصَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ : أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ ، يُغَطِّي وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 684 - وَعَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ ، فَلَا يُخَمِّرْهُ الْمُحْرِمُ . 685 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ; أَنَّهَا قَالَتْ : كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ . وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ . 686 - وَعَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ . وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . 687 - وَعَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ ، وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ . وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا . وَخَمَّرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ . وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ . 15347 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مَا دَامَ حَيًّا . فَإِذَا مَاتَ فَقَدِ انْقَضَى الْعَمَلُ . 15348 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ فِي تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ لِوَجْهِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ . 15349 - فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْهُ يَقُولُ : مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ ، فَلَا يُخَمِّرْهُ الْمُحْرِمُ . 15350 - وَلِذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ . وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْ أَصْحَابِهِ . 15351 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ ذَقَنَهُ أَوْ شَيْئًا مِمَّا فَوْقَ ذَقَنِهِ ؛ لِأَنَّ إِحْرَامَهُ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ . 15352 - قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ فِدْيَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ . 15353 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : مَنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنَّهُ يَفْتَدِي . 15354 - وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ . أَرَأَيْتَ مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ . قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يَنْزَعْهُ مَكَانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ افْتَدَى . 15355 - قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ : إِذَا غَطَّتْ وَجْهَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوَسِّعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْدِلَ رِدَاءَهَا فَوْقَ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إِذَا أَرَادَتْ سِتْرًا ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُرِيدُ سِتْرًا فَلَا تَسْدِلُ . 15356 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ ، فَهُمْ مُخَالِفُونَ لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ . 15357 - وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ . 15358 - وَقَالَ عَطَاءٌ : يُخَمِّرُ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ . 15359 - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 15360 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُخَمِّرَانِ وُجُوهَهُمَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ . 15361 - وَكُلُّ مَنْ سَمَّيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . 15362 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَدْخُلَ الْخِبَاءَ وَالْفُسْطَاطَ ، وَإِنْ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَنْ يَرْمِيَ عَلَيْهَا ثَوْبًا . 15363 - وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِظْلَالِهِ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى الْمَحْمَلِ ، فَـ : 15364 - رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : أضح لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ عَنْهُ . 15365 - وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتِظْلَالَ الْمُحْرِمِ عَلَى مَحْمَلِهِ . 15366 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَابْنُ حَنْبَلٍ . 15367 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَأَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ . 15368 - وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا . 15369 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا اسْتَظَلَّ الْمُحْرِمُ فِي مَحْمَلِهِ افْتَدَى . 15370 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 15371 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : يُخَمِّرُ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ ، وَيُخَمِّرُ أُذُنَيْهِ حَتَّى حَاجِبَيْهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ ذَلِكَ رَأْيٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ . 15372 - قَالَ : وَقَالَ عَطَاءٌ : يُصْعِدُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ إِلَى حَاجِبِهِ وَلَا يَصُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ صَبًّا ، وَيُخَمِّرُ أُذُنَيْهِ مَعَ وَجْهِهِ . 15373 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ . 15374 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أُمِّي وَأُخْتِي أَنَّهُمَا دَخَلَتَا عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَتَاهَا : كَيْفَ تُخَمِّرُ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا ؟ فَأَخَذَتْ أَسْفَلَ خِمَارِهَا ، فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَهَا ، وَعَلَيْهَا دَرَجٌ مُدْرَجٌ وَخِمَارٌ حَبَشِيٌّ . 15375 - أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاقِدًا ، وَمَاتَ بِالْجُحْفَةِ مُحْرِمًا ، وَخَمَّرَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاهُ ، فَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ : إِنَّمَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مَا دَامَ حَيًّا ، فإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ الْعَمَلُ ، وَلَا خِلَافَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ مَا يُفْعَلُ بِالْحَلَالِ . 15376 - وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ . 15377 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : سُئِلَتْ عِائِشَةُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ ؟ فَقَالَتْ : اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ ، يَعْنِي مِنَ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ . 15378 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . 15379 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُخَمَّرُ رَأْسُ الْمُحْرِمِ ، وَلَا يُطَيَّبُ ، اتِّبَاعًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . 15380 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 15381 - وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ . قَالَ أَيُّوبُ : فَوَقَصَتْهُ ، فَمَاتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبٍ ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا . 15382 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . 15383 - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . 15384 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ مُعْتَمِرًا مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَمَاتَ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَلَمْ يُغَيِّبْ عُثْمَانُ رَأْسَهُ وَلَمْ يُمِسَّهُ طِيبًا ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَغَيَّبَ رَأَسَهُ ابْنُ عُمَرَ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارآثار في تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ · ص 43 شرح الزرقاني على الموطأبَاب تَخْمِيرِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ · ص 348 719 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . 725 719 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَنْتَقِبِ ) بِفَوْقِيَّتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ قَافٌ مَكْسُورَةٌ ، مَجْزُومٌ عَلَى النَّهْيِ فَتُكْسَرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ خَبَرا عَنِ الْحُكْمِ ( الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ) أَيْ لَا تَلْبَسِ النِّقَابَ ، وَهُوَ الْخِمَارُ الَّذِي تَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ تَحْتَ الْمَحَاجِرِ ، وَإِنْ قَرُبَ مِنَ الْعَيْنِ حَتَّى لَا يَبْدُوَ أَجْفَانُهَا فَهُوَ الْوَصْوَاصُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْأَوْلَى ، فَإِنْ نَزَلَ إِلَى طَرَفٍ الْأَنْفِ فَهُوَ اللِّفَافُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ ، فَإِنْ نَزَلَ إِلَى الْفَمِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْنَبَةِ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ اللِّثَامُ بِالْمُثَلَّثَةِ . ( وَلَا تَلْبَسِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ ( الْقُفَّازَيْنِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ ، تَثْنِيَةُ قُفَّازٍ بِوَزْنِ رُمَّانٍ ، شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسُهُمَا الْمَرْأَةُ لِلْبَرْدِ أَوْ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا فَتُغَطِّي أَصَابِعَهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ مُعَانَاةِ الشَّيْءِ فِي غَزْلٍ وَنَحْوِهِ ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بِقُفَّازَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا ، وَهَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ فَجَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْفُوعِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : ( وَلَا وَرْسَ ) : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ، وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَجُوَيْرِيَّةُ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ عُقْبَةَ ، لَكِنْ بَيَّنَتْ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَأَيَّدَهُ بِرِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ ، وَاسْتُشْكِلَ الْحُكْمُ بِالْإِدْرَاجِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازِ مَرْفُوعًا مُفْرَدًا ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : إِبْرَاهِيمُ شَيْخٌ مَدَنِيٌّ لَيْسَ لَهُ كَثِيرُ حَدِيثٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَلِأَنَّهُ ابْتَدَأَ بِالنَّهْيِ عَنْهُمَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الثِّيَابِ ، وَتَلْبَسُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ ، قَالَ فِي الِاقْتِرَاحِ : دَعْوَى الْإِدْرَاجِ فِي أَوَّلِ الْمَتْنِ ضَعِيفَةٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الثِّقَاتِ إِذَا اخْتَلَفُوا وَكَانَ مَعَ أَحَدِهِمْ زِيَادَةٌ قُدِّمَتْ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ حَافِظًا خُصُوصًا إِنْ كَانَ أَحْفَظَ وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي نَافِعٍ أَحْفَظُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ خَالَفَهُ ، وَقَدْ فَصَلَ الْمَرْفُوعَ مِنَ الْمَوْقُوفِ ، وَتَقَوَّى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ وَهُوَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، وَأَمَّا الَّذِي ابْتَدَأَ فِي الْمَرْفُوعِ بِالْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى فَكَأَنَّهُ رَأَى أَشْيَاءَ مُتَعَاطِفَةً فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَمَعَ الَّذِي فَصَلَ زِيَادَةُ عِلْمٍ فَهُوَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ وَنَحْوُهُ لِشَيْخِهِ الزَّيْنِ الْعِرَاقِيِّ الْحَافِظِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيَّ .